الواجهة الرئيسيةشؤون خليجية

رجل قطر.. مسؤول اللعب المالي “غير النظيف”

كيوبوست

طريق طويل سلكه لاعب كرة المضرب ناصر الخليفي؛ أحد أبرز مؤسسي شبكة “الجزيرة الرياضية” (مجموعة “بي إن”) حاليًّا للحصول على بطولة أوروبية مع نادي باريس سان جيرمان الفرنسي، الذي تمتلك 70% من أسهمه شركة الاستثمارات الرياضية التي أسسها أمير قطر الحالي عام 2005، ويرأسها الخليفي. ولكن بعد ثمانية أعوام من السيطرة القطرية على النادي بقيادة الخليفي؛ الرجل الأول لأمير قطر تميم بن حمد، في الصفقات الرياضية المشبوهة كافة، هل اقتربت نهاية عهد ونفوذ الأول بعدما فشل في تحقيق أهداف وأحلام الثاني؟

الخليفي وأمير قطر يتابعان بطولة قطر إكسون موبيل المفتوحة للتنس للرجال 2017

لا شك أن ناصر الخليفي يعلم تمامًا أن الهدف الذي أصبح بسببه المسؤول عن النادي الباريسي هو نجاحه في الحصول على حقوق بث بطولة كأس العالم 2018 بروسيا، و2022 بقطر، وذلك في فبراير 2011؛ حيث تم تعيينه في سُدة المسؤولية في باريس سان جيرمان في يونيو من العام نفسه، وتكفَّل الرجل في تلك اللحظة بعدد من الملفات؛ أبرزها بناء النادي كما يحلم به ولي العهد تميم بن حمد، وقتذاك، وحسم العديد من الصفقات الجديدة، وتوسُّع نفوذه داخل أروقة الاتحاد الأوروبي، واستكمال السيطرة الرياضية لقطر، ولكن في هذه المرة ليس عن طريق البث الفضائي بل عبر البطولات والنفوذ داخل أوروبا.

الرئيس الفرنسي مع الخليفي أثناء أحد مبارات باريس سان جيرمان 2014

الرئيس الجديد سعى لجلب أهم لاعبي العالم إلى ملعب حديقة الأمراء، وعلى عكس ما تسير عليه الأمور فالدوري الفرنسي ليس هو الأعلى قيمة تسويقية في أوروبا، وليس في مستوى قوة الدوري الإنجليزي الذي يأتي تصنيفه الأول عالميًّا بقيمة سوقية تبلغ 8 مليارات و511 مليون يورو، بينما يحل الدوري الفرنسي في المرتبة الخامسة خلف كلٍّ من الدوري الإسباني والإيطالي والألماني؛ بقيمة سوقية تبلغ 3 مليارات و430 مليون يورو. وعلى الرغم من ذلك أتى ناصر الخليفي بصفقات كلَّفت خزينة النادي ما يقارب 402 مليون يورو؛ كي يضم فقط الثنائي كليان إمبابي، ونيمار جونيور، في صيف 2017، وقبل ذلك أتى باللاعبين إبراهيموفيتش وجيلبرتو سيلفا وديفيد بيكهام، في وقت بلغت فيه قيمة النادي السوقية ما يقارب المليار يورو؛ ما يعني أن قيمة النادي تساوي ثُلث قيمة الدوري الفرنسي ككل.

الخليفي ونيمار أثناء حفل تقديمه لاعباً لباريس سان جيرمان 2017

الخليفي اهتم كذلك بتقديم كل أنواع الدعم للنادي؛ حيث نجح في التعاقد مع هيئة السياحة القطرية خلال الفترة من (2012- 2016) مقابل 200 مليون يورو سنويًّا؛ وكان ذلك بداية الفساد الذي تحسَّسه الاتحاد الأوروبي (اليويفا)؛ فالنادي الذي تملكه قطر تدعمه شركات قطرية بمبالغ تفوق المبلغ الواقعي الذي يجب أن تتم به الصفقات، وتلك كانت أولى قضايا الفساد التي ظهرت في عهد الخليفي، وأعلن الاتحاد الأوروبي (اليويفا) تخفيض قيمة الصفقة لتصبح 100 مليون فقط، وطالب الأندية باحترام القوانين، وخلق نوعًا من التوازن المالي، وجعل ما يصرفونه فعلًا هو ما يمتلكونه في الواقع، لكن الأزمات لم تنتهِ عند ذلك الحد؛ حيث بات النادي مُعَرَّضًا لعقوبات أضخم قد تصل إلى حد منعه من الوجود ببطولة دوري أبطال أوروبا الموسم القادم؛ بسبب مخالفته المتكررة للعب المالي النظيف، وفضلًا عن ذلك يفكر ناصر الخليفي في شراء ملعب حديقة الأمراء من بلدية باريس التي تمتلكه، في خطوة تظهر حجم الوضع المالي الذي يمتلكه الرجل.

ورغم تصدُّر ناصر الخليفي للمشهد؛ كونه وجه قطر الرياضي المتحكم في استثمارات تتجاوز عشرات المليارات، بقيادته شبكة “بي إن” أو رئاسته لنادي باريس سان جيرمان؛ فإنه وقع في قضية فساد جديدة عندما فتح المدَّعي العام السويسري تحقيقًا واستدعى فيه رئيس مجموعة “بي إن” والأمين العام السابق للاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا”، جيروم فالك، بسبب شبهات الفساد في منح المجموعة القطرية حقوق البث الفضائي لمونديالَي 2026 و2030.

فجميع الصفقات التى عقدها نادي العاصمة الفرنسية لم تسهم في تحقيق حلم وهدف مالك النادي الحقيقي تميم بن حمد، في الحصول على بطولة دوري أبطال أوروبا؛ بل إن سقوط نادي باريس سان جيرمان أمام مانشستر يونايتد الأسبوع الماضي، لم يكن درسًا قاسيًا للخليفى بل صدمة حقيقية له ولحاكم قطر تميم بن حمد، المهتم بشكل خاص بحضور مباريات دوري الأبطال في ملعب حديقة الأمراء، وربما ما زال الخليفى يمسك بزمام الأمور في حديقة الأمراء، لكن الوضع الذي أصبح عليه الآن لم يعد كما كان في السابق؛ فالأمير قد يفكِّر في الاستغناء عن رجله الأول الذي بات غير قادر على تحقيق أحلامه.

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة