الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

رئيس قبرص الشمالية يسعى للاعتراف الدولي وفق توجيهات أردوغان

يعتزم إرسين تاتار حضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.. مطالباً باعتراف دولي بجمهورية شمال قبرص.. لكن الأمر لا يبدو بهذه السهولة

كيوبوست

بعد أيام من تعهُّد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، بتوسيع الاعتراف الدولي بجمهورية شمال قبرص التركية، غير المعترف بها دولياً، تعهد إرسين تاتار، رئيس قبرص الشمالية، المنتخب العام الماضي، بالعمل على السعي لتحقيق حل الدولتَين وإعادة المفاوضات مع اليونان، والتي فشلت عدة مرات؛ آخرها في 2017، خلال زيارته إلى نيويورك، لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، العام المقبل.

وأكد تاتار، الذي يترأس دولة لا تعترف بها سوى تركيا فقط، في مقابلة مع صحيفة “فاينانشال تايمز”، أن جانبَي الجزيرة اللذين تم فصلهما على أُسس عرقية، أصبحا الآن منفصلَين للغاية؛ بحيث لا يمكن إعادة توحيدهما، وهو ما تتطلب المفاوضات المستقبلية الاعتراف به، فمواطنوه مسلمون يتحدثون التركية، ويعتبرون تركيا وطنهم الأم، والجانب الآخر يونانيون مسيحيون.

منتجع فاروشا أو مدينة الأشباح- وكالات

جذور الخلاف

عبداللطيف درويش

تعود الخلافات اليونانية- التركية إلى بدايات استقلال اليونان عن الدولة العثمانية، حسب الدكتور عبداللطيف درويش، أستاذ الاقتصاد وإدارة الأزمات بجامعة كارديف متروبوليتان البريطانية، في أثينا، والذي يقول لـ”كيوبوست”: إن هذه الخلافات تتلخص في تشكيك تركيا في أحقية ملكية اليونان بعض الجزر اليونانية، وعلاقات تركيا بالأقلية اليونانية المسلمة؛ لتستفحل تلك الخلافات باحتلال تركيا أجزاء من جزيرة قبرص. 

اقرأ أيضًا: لماذا يبحث أردوغان عن إحياء الصراع في قبرص؟

وأضاف أن الخلافات أخذت زخماً حين تم الإعلان عن وجود كميات كبيرة من الغاز في مياه البحر المتوسط؛ حيث سعَت تركيا إلى إثارة العديد من الملفات، وعقد العديد من التحالفات والاتفاقيات، وذلك بغرض الحصول على حصة من الغاز؛ والتي كان آخرها سعيها لدعم إنشاء دولة مستقلة في منطقة شمال قبرص، التي تسيطر عليها؛ ذلك بغرض الحصول على موطئ قدم وشرعية لعمليات التنقيب التي تقوم بها في المياه الإقليمية القبرصية.

الرئيس التركي مع رئيس القسم الشمالي في قبرص خلال زيارته لمنطقة فاروشا – أ ف ب

تحركات تركية

كريستوس كريستوفيديس

تحركات أردوغان في الجزء الشمالي من جزيرة قبرص مخالفة لقرارات مجلس الأمن، حسب الصحفي والكاتب القبرصي كريستوس كريستوفيديس، الذي يقول لـ”كيوبوست”: إن تحركات أردوغان برفقة زعيم القبارصة الأتراك، تعكس انتهاكاً للقانون الدولي؛ خصوصاً في ظل عدم قدرة الأمين العام للأمم المتحدة على إيجاد أرضية مشتركة للتفاوض بشأن مشكلة قبرص، في ظل وجود وجهات نظر متباينة بين قبرص واليونان من ناحية، وتركيا من ناحية أخرى.

وأعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الشهر الماضي، خطة من أجل إعادة فتح منتجع فاروشا، الذي هجره السكان الأصليون من القبارصة اليونانيين منذ قرابة نصف قرن، مع عرض عودة السكان الأصليين أو تعويضهم، في وقتٍ لاقت فيه الخطوة انتقادات واسعة من المجتمع الدولي، ومطالبات يونانية- قبرصية بتوقيع عقوبات أوروبية على أنقرة.

يعتبر عبداللطيف درويش أن التصريحات الأخيرة بشأن تعويض القبارصة أو عودتهم لا تعدو كونها تكتيكاً يهدف إلى الحصول على دعم وموافقة دولية لمشروع استقلال منطقة شمال قبرص، والتي إن حصلت فسيتم ضمها لاحقاً إلى تركيا؛ حيث لا تتوفر بها أي مقومات لإنشاء دولة.

الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ورئيس شمال قبرص التركية أرسين تتار في منتجع فاروشا- فرانس برس

يشير كريستوفيديس إلى أن التحرك التركي الأخير تجاه فاروشا، جاء بمثابة محاولة لتحقيق اختراق في الأمر ومعرفة ردود الفعل؛ سواء الأوروبية أو حتى لدى القبارصة أنفسهم؛ فالطرح التركي تسبب في ردود فعل متباينة بالداخل القبرصي بين المواطنين، فهناك مَن لا يمانعون في العودة إلى منازلهم تحت سلطة القبارصة الأتراك، وهناك مَن يعتبر أن مَن يوافق على هذا الطرح هم خونة لوطنهم.

اقرأ أيضًا: سياسات تركيا الخارجية العدوانية يمكن أن تصل قريباً إلى طريق مسدود

ويستبعد كريستوفيديس توقيع الاتحاد الأوروبي عقوبات على تركيا، في ظلِّ وجود مصالح كبيرة بين الدول الأعضاء وأنقرة؛ سواء اقتصادية أو في مجالات أخرى، في وقت تفضِّل فيه قبرص أن تبقي نصف الجزيرة تحت سيطرتها بدلاً من مشاركة الجزيرة بأكملها مع المجتمع القبرصي التركي؛ وهو ما يظهر من التحركات التي تقوم بها قبرص بشكل رسمي، وإن كان من الصعب أن يُقال هذا الأمر بشكل رسمي أو علني.

قبرص تقول إن تنقيب تركيا عن الغاز في شرقي المتوسط يثبت طموحاتها التوسعية- “تايمز أوف إسرائيل”

وفي الوقت الذي اعتبر فيه إرسين تاتار، أن التحالف بينه وبين أردوغان طبيعي، في ظل سعيهما للحصول على اعترافٍ دولي بدولتهما في الشمال، تحدث عن تشكيك في تقاسم عادل لثروة الغاز في المنطقة مع اليونان وقبرص.

اقرأ أيضًا: رئيس قبرص: تركيا تستفيد من توتر العلاقات بين الناتو وروسيا

يؤكد عبداللطيف درويش أن تلك السياسة تخلق حالة من القلق والتوتر؛ الأمر الذي يحول دون قدوم الشركات المنقبة عن الغاز وعزوف وانكفاء المستثمرين ومؤسسات التمويل عن دعم عمليات التنقيب، واستغلال الثروات والاستثمار بها، ما سيحول دون الاستفادة منها، ويزيد من مستويات التعقيدات الاقتصادية والسياسية في المنطقة.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

كيو بوست

صحفي، عضو نقابة الصحفيين المصريين، ومعد تليفزيوني. خريج كلية الإعلام جامعة القاهرة، حاصل على دبلوم في الدراسات الإسرائيلية من كلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة، ودبلوم في الدراسات الإفريقية من كلية الدراسات الإفريقية العليا. وباحث ماجستير في العلاقات الدولية. عمل في العديد من المواقع والصحف العربية؛ منها: (المصري اليوم)، (الشروق)، (إيلاف)، بالإضافة إلى قنوات تليفزيونية منها mbc، وcbc.

مقالات ذات صلة