الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون دولية

رئيس الوزراء الهولندي يعتذر عن دور بلاده في تجارة الرقيق

يصادف الأول من يوليو القادم مرور 150 عاماً على انتهاء العبودية في المستعمرات الهولندية، وقد تم إعلان العام المقبل عاماً وطنياً لإحياء الذكرى

كيوبوست- ترجمات

قالت صحيفة “نيويورك تايمز” إن مارك روته، رئيس وزراء هولندا، قد قدم اعتذاراً رسمياً نيابة عن حكومته عن دور البلاد في التحريض على قرون من تجارة الرقيق، وتحفيزها، والحفاظ عليها، والاستفادة منها. حيث قال روته: “على مدى مئات السنين، تم تحويل الناس إلى بضائع واستغلالهم وإساءة معاملتهم باسم الدولة الهولندية”. وقال أيضاً إن الحكومات الهولندية لم تفعل ما يكفي للاعتراف بأن الرق كانت له آثار سلبية دائمة، منذ أن تم إلغاؤه في المستعمرات الهولندية عام 1863. كما أضاف: “نحن لا نفعل ذلك لمجرد تجاوز الأمر، ونحن لا نفعل هذا لترك التاريخ خلفنا”.

اقرأ أيضاً: إلغاء تجارة الرق.. إنجاز بدأه العبيد

وكانت الفترة التي سبقت اعتذار روته محفوفة بالمخاوف، حيث قالت مجموعات متعددة من الأحفاد إن الحكومة لم تستشرهم، وإن المناسبة تفتقر إلى أيّة أهمية.

وتعليقاً على الحدث، قال بيبين براندون، أستاذ التاريخ الاقتصادي والاجتماعي في الجامعة الحرة بأمستردام، والذي درس أثر العبودية في القرن الثامن عشر على الاقتصاد الهولندي: “هذا الاعتذار يمثل لحظة تاريخية”. لكنه أضاف: “لم يكن من الممكن أن يتم إعداد الأمر بشكل أسوأ مما حدث”.

اعتذر رئيس الوزراء الهولندي في دار المحفوظات الوطنية في لاهاي نيابة عن حكومته عن دور بلاده في تجارة الرقيق

فيما يرى أرماند زوندر، رئيس اللجنة الوطنية للتعويضات في سورينام، أن الخطاب لم يتعمق في الأمر بما فيه الكفاية. وأضاف: “ما كان غائباً تماماً عن هذا الخطاب هو المسؤولية والمساءلة”، مشدداً على الحاجة إلى التعويضات.

اقرأ أيضاً: تجارة الرق عبر الأطلسي.. وصمة عار تاريخية في جبين الغرب

ويصادف الأول من يوليو القادم مرور 150 عاماً على انتهاء العبودية في المستعمرات الهولندية، وقد تم إعلان العام المقبل عاماً وطنياً لإحياء الذكرى. حيث صرح روته بأن جزءاً من أسباب إصدار الاعتذار هذه الأيام هو أنه أراد القيام بذلك قبل بدء الاحتفالات الرسمية. وكانت 6 منظمات سورينامية في هولندا تأمل في تأجيل الاعتذار حتى ذلك التاريخ، لكن تم رفض طلبهم.

ووفقاً لتقرير “نيويورك تايمز”، فقد لعبت هولندا دوراً رئيساً في تجارة العبيد عبر المحيط الأطلسي، وذلك بشكلٍ أساسي من خلال شركة الهند الغربية الهولندية، وشركة الهند الشرقية الهولندية. حيث تأسست تلك المنظمات برأس مال خاص وحكومي، وكان يديرها مسؤولون في الدولة، وفي وقتٍ لاحق، الملوك.

تجمع الأحفاد خلال اليوم السنوي لإلغاء العبودية في المستعمرات الهولندية، 2021

وكانت هولندا مسؤولة عن نقل ما يقدر بنحو 600,000 شخص عبر المحيط الأطلسي. وتحت إطار شركة الهند الشرقية، كانت هولندا تتاجر أيضاً في العبيد في إندونيسيا والهند وجنوب إفريقيا. ومن القرن السابع عشر حتى القرن التاسع عشر، استعبدت الشركات أكثر من مليون شخص.

وفي حين أن العبودية كانت محظورة في هولندا، إلا أنها كانت قانونية -وضرورية للمزارع المربحة- في المستعمرات الهولندية، مثل البرازيل وإندونيسيا وسورينام. وحتى بعد إلغاء العبودية في المستعمرات، طُلب من المستعبدين مواصلة العمل في المزارع لعقد آخر بهدف تقليل الخسائر التي لحقت بمالكي العبيد.

اقرأ أيضاً: آخر سفن العبيد إلى الولايات المتحدة

وتعد مسألةُ اعتذارات الحكومات عن العبودية أمراً نادراً. فقد قدم مجلس النواب في الولايات المتحدة في عام 2008 اعتذاراً عن قوانين جيم كرو. وفي عام 2018، اعتذرت الدنمارك لغانا عن دور الدنماركيين في تجارة الرقيق عبر الأطلسي. وخلال زيارة إلى جمهورية الكونغو الديمقراطية هذا الصيف، أعرب ملك بلجيكا عن “أسفه العميق على هذه الجروح التي حدثت في الماضي”، ولكنه لم يقدم اعتذاراً رسمياً.

أصفاد الأقدام التي كانت مستخدمة للسيطرة على البشر في معرض بأمستردام للفت الانتباه إلى الدور الهولندي في تجارة الرقيق

وكان روته قد اعترف بأنه غير رأيه بشأن ضرورة الاعتذار عن دور بلاده في تجارة الرقيق. وقال إن تغيير رأيه كان مدفوعاً جزئيا بمقتل جورج فلويد في مينيابوليس عام 2020. وأعلنت الحكومة الهولندية عن إنشاء صندوق بقيمة 200 مليون يورو لزيادة “الوعي والمشاركة والمتابعة” حول دور البلاد في العبودية. كما اقترحت تأسيس لجنة مستقلة لإحياء الذكرى.

اقرأ أيضاً: “حدائق الحيوانات البشرية” إحدى جرائم الحقبة الاستعمارية

وقال جو مينديز، 34 عاماً، الذي عاش في هولندا لمدة 20 عاماً قادماً من أنغولا: “الأمر لا يتعلق بالمال، بل إن الطريقة التي تحاول بها الحكومة الهولندية وضع العبودية في بؤرة الاهتمام ليست لائقة”. وأضاف مينديز أنه يعتقد أن اعتذار الحكومة لم يكن صادقاً، وأن الكثير من الناس في هولندا ما زالوا لا يأخذون قضايا العبودية والعنصرية على محمل الجد.

وقبل اعتذار روته بيومٍ واحد، وقفت مجموعة من أحفاد المستعبدين في درجات حرارة شديدة البرودة أمام القصر الملكي وسط أمستردام للاحتجاج على الاعتذار والطريقة التي تعاملت بها الحكومة مع الأمر. وقال كثيرون منهم إنهم شعروا بأن الاعتذار فُرض عليهم.

المصدر: نيويورك تايمز

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات