الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون دولية

رئيس الوزراء الماليزي الجديد يعزز الإسلاموية الأمريكية

بعد وفاة كل من القرضاوي ومنير هناك مؤشرات جيدة على أن الإسلام السياسي في الشرق الأوسط ينهار.. ولكن في الغرب والشرق الأقصى يبدو أن ثمة شبكات أخرى تصعد

كيوبوست- ترجمات

سام ويستروب♦

مع تولي شخصية مؤسِّسة للإسلاموية الأمريكية الآن منصباً رفيعاً في ماليزيا، يبدو من المرجح أن تصبح هذه الدولة المهمة في الشرق الأقصى قريباً مؤيداً وحليفاً رئيساً لتيار الإسلام السياسي في الغرب. في 24 نوفمبر، أصبح أنور إبراهيم رئيس وزراء ماليزيا العاشر، بعد بضعة عقود مضطربة من الانتظار، قضى خلالها عدة أحكام بالسجن، بتهم مُلفَّقة، وكان في قلب دراما سياسية.

وبعد أن تجاهله المحللون إلى حد كبير في خضم الإثارة في وسائل الإعلام الدولية حول ظهور “إصلاحي” مزعوم، ينبغي الإشارة إلى أن إبراهيم هو في الواقع إسلاموي الهوى والتوجُّه.

اقرأ أيضًا: رئيس وزراء جديد لماليزيا.. مَن هو؟ وكيف سيقود البلاد؟

تتضمن ميول إبراهيم الإسلاموية أفكاراً معادية لليهود بشدة. لقد هاجم إبراهيم -وهو مؤيد فخور لحركة حماس- شركة علاقات عامة “يسيطر عليها اليهود”، ومؤامرات “صهيونية” مزعومة تساعد خصومه، وتفاخر بجهوده “لإزالة اسم العالم الإسلامي الشهير يوسف القرضاوي من القائمة السوداء للإرهاب [الأمريكية]”.

يوسف القرضاوي- أرشيف

تجدر الإشارة إلى أن الشيخ القرضاوي الراحل كان الزعيم الروحي لجماعة الإخوان المسلمين، واشتهر بدعوته إلى “قتل الأمريكيين والمثليين واليهود من خلال كتاباته وخطبه وفتاواه”. ولا بد من الإشارة إلى أن مثل هذه الكراهية ليست جديدة على رجال الدولة الماليزيين. فلطالما كان مُعلم إبراهيم السابق، رئيس الوزراء السابق مهاتير محمد، معادياً صاخباً للسامية، مع عادة إنكار ملحوظ للهولوكوست من حين لآخر.

رئيس الوزراء الماليزي الأسبق، مهاتير محمد- AP

لكن الجديد هو أن أنور إبراهيم ليس مجرد سياسي ماليزي؛ بل شخصية مهمة داخل تيار الإسلام السياسي الأمريكي أيضاً؛ إذ يشغل إبراهيم منصب رئيس المعهد العالمي للفكر الإسلامي (IIIT)، الذي يُشار إليه غالباً على أنه مركز الأبحاث الرائد لجماعة الإخوان المسلمين في الغرب. وفي الواقع، شارك إبراهيم في تأسيس المعهد. وكما وثَّق العملاء الفيدراليون وباحثو مكافحة الإرهاب، فإن المعهد يمثل عنصراً رئيسياً في شبكة مقرها فرجينيا تُدعى “سار” (SAAR)؛ مجموعة من الجماعات الإسلاموية التي كانت محل تحقيقات في عام 2000 بسبب علاقاتها بتمويل الإرهاب.

وعلى الأرجح، بفضل نفوذ إبراهيم، أصبح المعهد يحظى بحضور كبير في الشرق الأقصى، مع مكاتب في تسعة بلدان منفصلة في المنطقة. وفي ماليزيا، يتعاون المعهد بشكل وثيق مع الجامعة الإسلامية العالمية في ماليزيا، مؤسسة تولى إبراهيم رئاستها لمدة عقد من الزمان. وفي خطابه كرئيس للمعهد في عام 2019، أعاد إبراهيم تأكيد التزامه بالإسلاموية؛ من الأفكار حول فرض الشريعة الإسلامية إلى مفاهيم الإخوان المسلمين الرئيسية، مثل “أسلمة المعرفة”.

اقرأ أيضاً: هل تتجه ماليزيا إلى مزيد من الأسلمة في مؤسساتها؟

وعلى الرغم من ترديد إبراهيم مصطلحات مثل “التنوع” و”الاستدامة” و”عدم المساواة”؛ فإنه يدعو أيضاً إلى التمويل والصيرفة الإسلامية والشريعة الإسلامية، ويشير إلى المفكرين والكتاب الإسلامويين؛ بما في ذلك العديد من منشورات المعهد والتقارير المتأثرة بالإسلامويين الغربيين حول “الإسلاموفوبيا”.

وهكذا، لا يمثل صعود أنور إبراهيم إلى السلطة انتصاراً للإسلامويين في الشرق فحسب؛ بل انتصار الإسلامويين في الغرب أيضاً. ولا تقتصر مشاركة إبراهيم في التيار الإسلاموي الأمريكي على المعهد فقط؛ ذلك أنه على مر عقود، كتب مقالات لدعم الأبحاث التي أجرتها منظمة إسلامية بارزة، “مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية” (كير). وقد تحدث إلى جانب ممولي الإرهاب المُدانين؛ مثل سامي العريان في أحداث النظام التركي؛ وألقى خطابات في المؤتمرات الإسلامية الأمريكية الكبرى التي استضافتها الجمعية الإسلامية لأمريكا الشمالية (إسنا) كمتحدث رئيس.

إبراهيم منير

بعد وفاة يوسف القرضاوي، مؤخراً، ووفاة الزعيم السياسي لجماعة الإخوان المسلمين إبراهيم منير، الشهر الماضي، هناك مؤشرات جيدة على أن بعض أقسام الإسلام السياسي في الشرق الأوسط تنهار؛ ولكن في الغرب والشرق الأقصى يبدو أن ثمة شبكات أخرى تصعد.

وختاماً، كان موقع “التركيز على الإسلاموية الغربية” قد أشار سابقاً إلى أربع دول رئيسة راعية للإسلاموية في الغرب: قطر وتركيا وإيران وباكستان. وربما ينبغي الآن إضافة ماليزيا إلى تلك القائمة.

♦مدير مرصد الإسلاموية؛ مشروع تابع لمنتدى الشرق الأوسط.

المصدر: موقع “التركيز على الإسلاموية الغربية”

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة