الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون عربية

رئيس الوزراء العراقي يتخذ خطوات إصلاحية جريئة

كيوبوست- ترجمات

ديفيد أغناطيوس

بعد أن عانى العراق، لعقدَين، الفشلَ العسكري الأمريكي والتدخل الإيراني، يحاول الآن رئيس وزرائه الجديد أن يؤسس لنموذج جديد يركز على السيادة، ومكافحة الفساد، وإقامة علاقة تدريب عسكري مستدامة مع واشنطن. وقد شرح مصطفى الكاظمي رؤيته، في مقابلة مطولة بعد لقائه الرئيس ترامب، حيث اتفقا على بقاء بضعة آلاف من الجنود الأمريكيين في العراق لتدريب قواته المسلحة. ويشكل هذا التفاهم توازناً مريحاً للطرفين. وقد عبَّر ترامب عن ارتياحه من خلال تغير خطابه حول العراق؛ حيث وصف الكاظمي بأنه رجل نبيل يحظى بكل الاحترام، ووصف العلاقات الأمريكية- العراقية بأنها جيدة جداً.

وقد وصل الكاظمي إلى رئاسة الوزراء بعد انضمامه إلى الحراك الشعبي المناهض للسياسيين الفاسدين من أمراء الحرب، واتخذ مساراً مستقلاً، ونأى بنفسه قليلاً عن إيران. وصرح بأن العراق لم يعد يحتاج إلى قوات أمريكية مقاتلة بعد هزيمة تنظيم داعش؛ بل يجب أن تركز القوات الأمريكية على تدريب الجيش العراقي وبناء قدراته.

اقرأ أيضاً: العراق.. هل ينجح الكاظمي في ما فشل فيه الآخرون؟

وأشار الكاظمي إلى بعض المسائل التي لا تزال قيد البحث من قِبل مجموعة الحوار الاستراتيجي المشتركة؛ مثل استخدام الولايات المتحدة المجال الجوي العراقي، وإعادة انتشار القوات الأمريكية على الأرض.

مصطفى الكاظمي ودونالد ترامب في البيت الأبيض- وكالات

وفي بؤرة صراع النفوذ بين إيران والولايات المتحدة، حاول الكاظمي أن يوسع هامش المناورة السياسية لبلده مع إيران، وقد أخبر القادة الإيرانيين خلال زيارته إلى طهران، الشهر الماضي، أنه يتعين على إيران إقامة علاقات دولة مع دولة بدلاً من التعاطي مع قادة الميليشيات، كما سعى أيضاً إلى تحسين علاقة بلاده مع المملكة العربية السعودية، وأجرى اتصالاً هاتفياً مع ولي عهدها قبل لقائه ترامب.

وتشكل السيطرة على الميليشيات المدعومة من إيران التحدي الأكبر للكاظمي؛ حيث أصبحت تشكل تهديداً بأن تصبح دولة ضمن الدولة، على غرار “حزب الله” في لبنان. يقول الكاظمي: “إن هذه الميليشيات تعتبر أن شرعيتها تأتي من الوجود الأمريكي في العراق، إلا أن ذلك لا يعطيها الحق في مهاجمة القوات الأمريكية، ويجب أن تحتكر الدولة السلاح، وأية منظمة تمتلك السلاح خارج الدولة تعتبر خارجة عن القانون”.

اقرأ أيضاً: هل يستطيع الكاظمي إنهاء هيمنة الميليشيات على المنافذ الحدودية؟

يتخذ الكاظمي خطوة جريئة جداً في تحديه للميليشيات التي تدعمها إيران، وقد تجلَّت مخاطر هذه الخطة في الشهر الماضي عند اغتيال المستشار الأمني للحكومة هشام الهاشمي؛ حيث اتهم الكاظمي “جماعة خارجة عن القانون”، قائلاً: “لن نسمح بعودة الاغتيالات للعراق لثانية واحدة”.

هشام الهاشمي- “فرانس برس”

ويتطلع الكاظمي إلى مستقبلٍ للمنطقة شبيه بأوروبا، يتمتع بتدفق حر لرؤوس الأموال والتكنولوجيا في ما يسميه “المشرق الجديد”، كما يخطط للقاءات عديدة مع قادة مصر والأردن والسعودية. وعندما سُئل عن رأيه في تطبيع العلاقات بين الإمارات العربية المتحدة وإسرائيل، أجاب: “إن هذا قرار إماراتي، ولا ينبغي لنا التدخل فيه”.

اقرأ أيضاً: هشام الهاشمي شهيد كلماته.. غضب عارم في العراق والكاظمي يتوعد

ويحظى الكاظمي بفرصة للاحتفاظ بالسلطة في الانتخابات المقررة في يونيو القادم، بعد أن تولى منصبه كرئيس وزراء انتقالي دون قاعدة طائفية أو حزبية قوية؛ إذ تمكن من تسخير طاقات المحتجين من الشباب المطالبين بالتغيير بعد أن سئموا من الأحزاب التقليدية والسياسيين الفاسدين.

اقرأ أيضاً: العراق.. اغتيالات الناشطين مستمرة والحكومة تواجه غضب الشارع

ورداً على سؤال حول أجندته، عرض الكاظمي سلسلة من المبادرات حول الصحة العامة والاقتصاد، وقال إن القول الفصل في إحراز أي تقدم في جميع المجالات هو النجاح في محاربة الفساد.

ومن المؤسف أنه نادراً ما تنجح مثل هذه الإصلاحات في الشرق الأوسط؛ ولكن الغضب الشعبي من السياسة والسياسيين في العراق والمنطقة يزداد يوماً بعد يوم.

المصدر: واشنطن بوست

اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة