الواجهة الرئيسيةحواراتشؤون عربية

رئيس أكاديمية الأزهر لتدريب الأئمة: نهدف إلى خلق جيل قادر على مواجهة الأفكار الهدامة

تحدث الدكتور حسن صلاح الصغير أمين عام هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف -في مقابلة خاصة مع "كيوبوست"- عن دور أكاديمية الأزهر العالمية لتدريب الأئمة والوعاظ في تدريب جيل جديد من رجال الدين

كيوبوست

أكد الدكتور حسن صلاح الصغير، رئيس أكاديمية الأزهر العالمية لتدريب الأئمة والوعاظ وباحثي الفتوى، أن إنشاء الأكاديمية ارتبط بالتوجه نحو تجديد الخطاب الديني، ومواجهة الأفكار الهدامة، مؤكداً أن البرامج التدريبية التي يتم تنظيمها متنوعة ومختلفة، ويتم استهداف الأئمة من مختلف دول العالم.

وقال الصغير، الذي يشغل أيضاً منصب أمين عام هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، في مقابلة خاصة مع “كيوبوست”، إن البرامج التدريبية تقوم على عدة محاور، وتناقش قضايا مختلفة؛ عقائدية وفقهية وفكرية وتربوية واقتصادية، بهدف تأهيل الدعاة للحديث عن القضايا المثارة بفكر مستنير، وإلى نص الحوار…

الدكتور حسن صلاح الصغير أمين عام هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف

* نريد أن نعرف أكثر حول النشاط والدور الذي تقوم به الأكاديمية منذ إنشائها وحتى الآن؟

– فكرة إنشاء الأكاديمية ارتبطت بالتوجه لتجديد الخطاب الديني ومواجهة الأفكار الهدامة والدخيلة على المجتمع؛ انطلاقاً من حرص الأزهر على تأكيد دوره المحوري في نشر المبادئ الوسطية للدين الإسلامي المعتدل، بمختلف أنحاء العالم، وجاء قرار شيخ الأزهر بإنشاء الأكاديمية في يوليو 2018؛ من أجل النهوض بالمستوى العلمي والعملي للأئمة والوعاظ وباحثي الفتوى؛ خصوصاً في المجالات الشرعية والعربية والفكرية، وذلك من خلال مجموعة من البرامج العلمية النظرية، وتنمية المهارات البحثية والفكرية، بالإضافة إلى النماذج العملية التطبيقية.

* ما أبرز البرامج التي تقوم الأكاديمية بتنفيذها خلال الفترة الحالية؟

– ثمة برامج تدريبية عديدة، يتم تنفيذها داخل الأكاديمية؛ منها “إعداد المفتي المعاصر”، و”إعداد الداعية المعاصر”، و”الفقه وقضاياه المعاصرة”، و”التعامل مع ثورة المعلومات”، و”علم الفلك الشرعي”، و”تجديد الخطاب الديني والفتاوى المعاصرة”، و”التميز الدعوي”، و”تنمية المهارات الإعلامية”، و”التغيرات المناخية.. أسبابها وتأثيراتها المحتملة”، وبرنامج “تسوية الخصومات الثأرية”، بالإضافة إلى عدد من البرامج المتخصصة الأخرى ذات العلاقة بعلوم القرآن واللغة العربية، كما تتضمن برامج الأكاديمية تقديم الدعم في ما يخص التعامل مع وسائل الإعلام المختلفة، بصفة عامة، ووسائل التواصل الاجتماعي والإعلام الجديد بصفة خاصة.

اقرأ أيضًا: نقاشات متعمقة حول الإرهاب والتطرف الديني في مؤتمر “سلام”

* نريد أن نعرف مزيداً من التفاصيل حول برنامج “إعداد الداعية المعاصر”؟

– يعتمد البرنامج على عدد من المحاور العلمية؛ وذلك بهدف تأهيل الأئمة والوعاظ الوافدين، ويشتمل البرنامج على عدد من القضايا المتنوعة، ما بين قضايا عقائدية وفقهية وفكرية وتربوية واقتصادية وطبية وسلوكية، تهدف في مجملها إلى تأهيل الدعاة؛ للحديث عن القضايا المثارة بفكر مستنير، وتنمية مهارات الدعاة، وتدريبهم على التواصل الفعال؛ لتحقيق أكبر قدر من التأثير الإيجابي في الجماهير، ومواجهة ومحاربة التطرف والتشدد، وسوء الفهم لبعض المفاهيم؛ ليكونوا سفراء للأزهر في بلادهم؛ خصوصاً مع تنظيم العديد من الدورات التدريبية للدعاة الوافدين من خارج مصر.

ثمة برامج تدريبية عديدة، يتم تنفيذها داخل الأكاديمية

*ما الدول التي يتم التعاون معها لتدريب أئمتها، وكيف يتم اختيار الأئمة المسؤولين عن هذه المهمة؟

– تستهدف الأكاديمية تدريب الأئمة والوعاظ وأعضاء لجان الفتوى من خريجي الأزهر الشـريف، ويتم الاختيار من خلال التنسيق مع مناطق الوعظ على مستوى الجمهورية، بالنسبة إلى داخل مصر. وانطلاقاً من عالمية الأكاديمية؛ فإنها تستهدف كذلك جميع الوافدين من جميع أنحاء العالم، والمشتغلين في مجالات الإمامة والوعظ والفتوى. ومن أهم الشروط الواجب توافرها في الوافد إلى الأكاديمية أن يكون على دراية باللغة العربية؛ نطقاً وكتابةً، وأن يكون ممارساً أو مؤهلاً للعمل الوعظي والدعوي في بلده، ويتم التأكد من ذلك من خلال مقابلته مع السفير المصري في بلده، أو مَن ينوب عنه، ويتم التحاق الوافدين بالأكاديمية من خلال التنسيق بين وزارة الخارجية المصرية وسفارات العالم المختلفة، وذلك من خلال ترشيح السفارات لأعداد الوافدين، بما يتناسب مع أعداد المنح المقدمة من مشيخة الأزهر الشريف؛ حيث يقوم الأزهر بتغطية نفقات السفر كافة؛ من ذهاب وإياب، وإقامة وإعاشة، طيلة فترة الدورة، دون أن يتحمل الأئمة والدعاة الوافدون أي تكاليف، وهناك دول مختلفة تحرص على التواصل مع الأكاديمية، فلدينا قنوات تواصل مع دول عدة حول العالم، من مختلف القارات.

* تم تنظيم دورات تدريبية حول تفنيد الفكر المتطرف، ما تفاصيل هذه الدورات؟

– حرصنا في أكاديمية الأزهر على مواجهة الأفكار المتشددة، وتصحيح المفاهيم الخاطئة؛ لذا نظمنا الكثير من الدورات التي تستهدف تأهيل الأئمة والوعاظ الوافدين؛ ليتمكنوا من نشر وسطية الإسلام وتعاليمه السمحة، وتصحيح المفاهيم والأفكار المغلوطة عن الدين الإسلامي الحنيف، من خلال العديد من اللقاءات المباشرة والتفاعلية؛ نظرياً وتطبيقياً، والنقاشات المتبادلة بين علماء الأزهر وأساتذته، والأئمة الوافدين، حول موضوعات عديدة؛ كالتطرف في فهم النصوص؛ المشكلة والعلاج، وأصول التعايش السلمي وثمراته، ومقومات العقل الناقد وتفكيك الفكر المتطرف، وفقه المقاصد الشرعية، والتوظيف الدعوي لوسائل التواصل الاجتماعي، وضوابط الفتوى والإفتاء، ومعالم المنهج الأزهري، ومفاهيم مغلوطة يجب أن تُصحح، وسيكولوجية الفكر التكفيري، وفقه الدعوة وملامح التغيير.

تستهدف الأكاديمية تدريب الأئمة والوعاظ وأعضاء لجان الفتوى من خريجي الأزهر الشـريف

* نظمت الأكاديمية برنامجاً تدريبياً بعنوان “التميز الدعوي” لأئمة الأوقاف، وذلك بالتنسيق مع وزارة الأوقاف المصرية، ما الهدف من هذا البرنامج؟

– تنظيم البرنامج جاء ضمن مبادرة رئاسية بمشاركة أئمة من حملة درجة الماجستير والدكتوراه بوزارة الأوقاف المصرية، ولا تزال تلك الدورات مستمرة؛ لاكتشاف وإعداد وتأهيل إمام وواعظ متميز، قادر على تصوُّر المفاهيم بشكل صحيح، ولديه القدرة على الحوار والاتصال والتعايش السلمي الفعَّال مع الآخر، مع الإلمام بمهارات استخدام وسائل التواصل الاجتماعي المعاصرة في خدمة الدعوة، والمشاركة في مبادرات الدولة المصرية والمؤسسة الدينية؛ لمواجهة الأفكار المتطرفة، وتصحيح المفاهيم الخاطئة. وتضمنت العديد من المحاضرات الأكاديمية وورش العمل النوعية، والعديد من التكليفات والمشروعات البحثية المتميزة، والاستبانات التي توضح أن هناك جهوداً تُبذل في هذا الباب؛ لبناء الوعي الصحيح للوعاظ والواعظات والأئمة على مستوى الجمهورية.

اقرأ أيضًا: مفتي مصر الأسبق لـ”كيوبوست”: الفتاوى المتطرفة انتشرت باسم الدين

* وبالنسبة إلى الدورات التدريبية حول “آليات التعامل مع ذوي الهمم”، ما تفاصيلها؟

– تستهدف هذه الدورة العمل على تكوين ملَكَات علمية وفكرية، وتنمية مهارات وعاظ الأزهر في التعامل مع “ذوي الهمم”، وتشتمل على ستة محاور أساسية، تتضمن الجانب “الدعوي، الفقهي، النفسي، السلوكي، الاجتماعي والتربوي، الاتصالي”، إضافة إلى عدد من الورش التدريبية التي تستهدف تنمية مهارات الوعاظ؛ لتحقيق أكبر قدر من التأثير الإيجابي في تواصلهم مع هذه الفئة المستهدفة من الجماهير، والتعرف على مشكلاتهم النفسية والاجتماعية والسلوكية والاتصالية، وآلية معالجة تلك المشكلات.

تعتمد الدورات على البحث في القضايا المعاصرة

* ما أهم القضايا التي تم التركيز عليها في الدورات التدريبية خلال العام الحالي؟

– اشتملت الدورات التدريبية خلال العام الحالي على عدد من القضايا المتنوعة، ما بين قضايا عقائدية وفقهية وفكرية وتربوية واقتصادية وطبية وسلوكية؛ تهدف -في مجملها- إلى تأهيل الدعاة؛ للحديث عن القضايا المثارة بفكر مستنير، وتنمية مهاراتهم التواصلية، إضافة إلى تزويدهم بمعارف ومصطلحات دعوية، تجمع بين الأصالة والمعاصرة، وتمكنهم من إجراء النقاشات العلمية المنضبطة، وتفنيد الأفكار المغلوطة، والارتقاء بمهاراتهم الفكرية والثقافية، من خلال الوسائل والأساليب الحديثة، بما يتناسب مع التطور العلمي والتكنولوجي المعاصر. ومن بين ما جرى التركيز عليه في الدورات من قضايا واقعية: تفكيك الفكر المتطرف، وكيفية التعامل الدعوي والفكري الأمثل مع القضايا الخلافية وقضايا الفكر المتشدد، والتدريب على مهارات وفنون الرد على الشبهات المثارة حول الإسلام بمصادره وتشريعاته ورموزه، والتعامل الأمثل مع قضايا الخلاف الموجودة في واقع المسلمين، والرد على ما يُثار حول علاقات المسلمين وغير المسلمين.

* ماذا عن الدورات الخاصة بمنهجية الرد على الشبهات وما تتضمنه من برامج تدريبية؟

– تعتمد هذه الدورات على البحث في القضايا المعاصرة، التي تتلاءم مع التحديات الموجودة، بعيداً عن النمطية وإهمال الواقع، وتهدف إلى تأهيل الدعاة وتدريبهم على كيفية تطبيق المنهجية العلمية في تحرير المسائل العلمية، وتفنيد شبهات المشككين، وتحديد أساسيات الشبهة وأسبابها وآليات الرد عليها، من خلال الجمع بين المنقول والمعقول، والتعرف على المفاهيم العقلية والنفسية المرتبطة بالشبهات، والرد على مثيريها، مهما تعددت وتنوعت مجالات تلك الشبهات ما بين شبهات تُثار حول القرآن الكريم والسُّنة، أو حول التشريع الإسلامي وأحكام الفقه، في جوانب العبادات والمعاملات والحدود والجنايات والأحوال الشخصية، أو الرد على الشبهات المتعلقة بالعقيدة في باب الإلهيات والنبوات والسمعيات، أو الشبهات التي تُثار حول الصحابة الكرام، والتاريخ والحضارة الإسلامية، أو الشبهات المتعلقة باللغة العربية وآدابها وبلاغة اللفظ القرآني الكريم.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة