شؤون عربية

رئاسيات الجزائر 2019: الإخوان المسلمون يبحثون عن منفذ

بعد مطالبة الجيش بالتدخل: ما الذي سيفعله إخوان الجزائر؟

كيو بوست – علي ياحي

مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية في الجزائر، تتحرك الطبقات السياسية كل حسب إستراتيجيتها في محاولة للتموقع، سواء مع دعاة المرشح التوافقي أو تمديد فترة حكم الرئيس الحالي عبد العزيز بوتفليقة إلى عهدة خامسة. وبينما وجدت أحزاب محسوبة على النظام ضالتها بإعلان دعمها للرئيس الحالي، تواصل المعارضة التخبط بسبب مواقف بعض أعضائها، خصوصًا تيار الإخوان الذي خلط كل الحسابات من أجل الانفراد بقيادة الجبهة الرافضة لاستمرار حكم بوتفليقة، وكذا مسارعته إلى دعوة الجيش للتدخل، تحت عنوان حماية الديمقراطية وعدم تفضيل مرشح على آخر، وهو ما رفضته المعارضة وتوجست منه المؤسسة العسكرية.

اقرأ أيضًا: “إخوان” الجزائر نحو تدويل أزمة البلاد الداخلية من تركيا

وقال عبد الرزاق مقري، رئيس حزب حركة مجتمع السلم، أكبر حزب إخواني في الجزائر، على هامش ملتقى لقيادات الحزب نظم بالجزائر العاصمة، إن حركة مجتمع السلم أمام سيناريوهات عديدة بشأن الانتخابات الرئاسية، أولها التمسك بمبادرة التوافق الوطني، وهي مبادرة اعتبرتها المعارضة والموالاة خطوة من تيار الإخوان للانفراد بالحراك السياسي الحاصل في البلاد استعدادًا للرئاسيات، الأمر الذي دفعه إلى محاولة إصلاح الوضع بالتقرب من المعارضة حين أشار إلى أن حركته مستعدة للنقاش مع المعارضة، من أجل اختيار مرشح التوافق في رئاسيات 2019، مستعملًا لغة التهديد لتخويف أحزاب النظام واستمالة أحزاب المعارضة، بالقول إن حركته ستلجأ إلى خيار المقاطعة في حال تمسكت أحزاب الموالاة بالعهدة الخامسة للرئيس بوتفليقة.

وظهر صراع إخوان الجزائر مع الأحزاب المعارضة منذ تصريحات “عبد الرزاق مقري”، حين قال إن حزبه أولى بقيادة المعارضة، وتمسك الإخوان بهذه المواقف حتى أصبحت قناعة، بعد أن باتت قيادات التيار جميعًا تصرح بأنهم الأولى لقيادة المعارضة، آخرهم “فاروق طيفور” الذي أكد أن حزبه هو المخول الوحيد في الساحة لتمثيل المعارضة، وقال إنهم يملكون 1800 منتخب باستطاعتهم ترشيح ثلاثة شخصيات لمنصب رئيس الجمهورية.

وفي السياق ذاته، اتهم القيادي في حركة مجتمع السلم، “ناصر حمدادوش”، رئيس حزب “جيل جديد”، جيلالي سفيان، بالعمالة لفرنسا، وبتلقي تعليمات وأوامر من السفارة الفرنسية بالجزائر، وراح ينتقص من قيمة الرجل بالقول إنه غير مؤهل لتمثيل المعارضة الجزائرية.

وأضاف حمدادوش في منشور له عبر “الفيسبوك”، أن رئيس حزب “جيل جديد”، لا يستطيع أن يثبت حضورًا على المستوى الوطني إلا بالاختباء وراء المعارضة الجماعية، و”الادعاء أن لك حزبًا وطنيًا تزايد به على الآخرين بمقاطعة كل الاستحقاقات”.

اتهامات الإخوان لم يتركها “جيلالي سفيان”، رئيس حزب “جيل جديد” تمر مرور الكرام، إذ أعلن أنه سيرفع دعوى قضائية ضد الإخواني “ناصر حمدادوش”، وقال في تصريح خاص إلى “كيو بوست”: “لو جاءت هذه الاتهامات من مواطن عادي لتم تجاوز الأمر، لكن أن يوجهها عضو في مؤسسة من مؤسسات الدولة، وهي البرلمان، فذلك يستدعي رد فعل قويًا، حتى يتحمل كل طرف مسؤوليته، موضحًا أن هذا “الإخواني سيحتمي وراء الحصانة البرلمانية، لكن نواصل في مسعى العدالة لإعادة الاعتبار”.

اقرأ أيضًا: إخوان الجزائر: تشتت وصراع من أجل المصالح والزعامة

جيلالي سفيان

وأكد “جيلالي سفيان”: “آمل أن تقدم وزارة العدل طلبًا برفع الحصانة إلى رئيس البرلمان “السعيد بوحجة”، للسماح للجهات القضائية بالعمل بهدوء وحرية”، متابعًا أن هذه الخطوة غير متوقعة ولن يتم رفع الحصانة، مشددًا أنه “يطلب من ناصر حمدادوش أن يكون مرة واحدة في حياته رجلًا، ويتخلى عن حصانته، وفي الوقت نفسه عن جبنه، ويأتي ويواجهني أمام القاضي”، وهي التصريحات التي كان قد دونها في بيان أصدره للصحافة.

وقال المحلل السياسي، “أنس الصبري” في حديث إلى “كيو بوست”: “سبق لحركة مجتمع السلم أن قامت بسيناريوهين اثنين: الأول سيناريو رئاسيات 1995، عندما شارك الإخوان في الانتخابات بقيادة زعيمهم الراحل “محفوظ نحناح”، وانتهت إلى المشاركة في حكومة الرئيس اليامين زروال.

اقرأ أيضًا: هل يسعى إخوان الجزائر إلى زج الجيش في الصراعات السياسية؟

أما السيناريو الثاني فهو ما تعلق برئاسيات 1999، عندما دعم الإخوان الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، ثم تحالفوا مع أحزاب السلطة فيما سمي بالتحالف الرئاسي، وسط استغراب الطبقة السياسية من الخطوة، واستمر ذلك لمدة عشر سنوات، عن طريق المشاركة في الحكومات المتعاقبة”.

أنس الصبري

وأوضح المحلل “أنس الصبري”، أن عبد الرزاق مقري، يبحث عن التموقع داخل السلطة، والابتعاد شيئًا فشيئًا عن المعارضة الراديكالية، التي دخل فيها منذ العهدة الرابعة للرئيس بوتفليقة عام 2014، مشيرًا إلى أن التحرك الحالي للإخوان يصب في اتجاه تحقيق السيناريوهات السابقة، خصوصًا بعد رفض المؤسسة العسكرية التدخل في السياسة إثر طلب رئيس حركة “مجتمع السلم”، وهو ما دفع الإخوان إلى البحث عن مكان داخل السلطة.

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة