الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون دولية

رأي “التايمز” في ادعاءات هاري وميغان بالعنصرية: الهجوم الملكي

لا شيء يمكن أن يكون أكثر ضرراً للعائلة المالكة.. فلا يوجد الكثير مما يمكنها فعله

كيوبوست- ترجمات

بغض النظر للحظة واحدة، فإن التداعيات الأوسع لرد الفعل الأول للمقابلة التليفزيونية لدوق ودوقة ساسيكس مع أوبرا وينفري، يجب بالتأكيد أن تتصف بالأسى؛ الأسى لأن هاري الذي راقبته الأمة وهو يتجاوز صدمة مأساة وفاة والدته ليصبح شاباً محبوباً يتمتع بشعبيةٍ واسعة ويحظى بإعجاب كبير، يجد نفسه الآن بعيداً عن عائلته، ويواجه اتهامات مدمرة لا يمكن إلا أن تعمق الصدع. الأسى أيضاً؛ لأن ميغان التي رافق وصولها إلى المسرح الملكي ترحيب وإثارة كبيرة قد وجدت في متطلبات الحياة الملكية وقلة الدعم الذي لاقته محنة كبيرة، دفعت بها إلى حد الرغبة في الانتحار. وفوق كل شيء، الأسى على الملكة ذات الأربعة والتسعين عاماً، والتي بينما يرقد زوجها الأمير فيليب في المستشفى منذ عام، كان عليها أن تشاهد المؤسسة التي خدمتها بإخلاص طوال حياتها تتعرض إلى الهجوم من حفيدها.

مهما كانت درجة إعجاب هاري بصاحبة الجلالة، فإن ما فعله لا يمكن أن يكون إلا هجوماً على النظام الملكي. يمكن غض النظر عن الكثير من شكاوى الزوجين -مثل حق ابنهما آرتشي في الحصول على لقب أو حقهما في الحصول على حماية- باعتبارها خلافات عائلية داخلية ذات عواقب محدودة؛ ولكن الادعاء بأن معاملة العائلة الحاكمة للزوجَين كان وراءها دوافع عنصرية هو ما جعل هذا الأمر مدمراً، بغض النظر عن غموض هذا الادعاء؛ فالادعاء بأن أحداً من العائلة الحاكمة عبَّر عن قلقه بشأن لون بشرة آرتشي، قد جاء من ميغان على أساس أن هاري قاله لها. ولكن هاري رفض الإدلاء بأي تفاصيل أكثر من أن الحادث وقع قبل زواجهما. ومع ذلك فلا شيء يمكن أن يكون أكثر ضرراً لمؤسسة تعتمد في شرعيتها على قولها إنها تمثل بريطانيا الحديثة بأكملها من التلميح بأن العائلة المالكة تتسم بالعنصرية.

الأمير هاري وزوجته ميغان ماركل وابنهما آرتشي- أرشيف

إن خطورة هذا الادعاء بحد ذاتها تضمن ألا تخبو تداعيات هذه المقابلة بسهولة، وسيجعل من السخف الاعتقاد بأن هاري وميغان سيكونان قادرين -كما يأملان- على تجاهل هذه القصة المؤسفة، والمضي قدماً في حياتهما الجديدة في كاليفورنيا. في الواقع إن هذه المقاربة السيئة للأمر لن تؤدي إلا إلى المزيد من تسميم العلاقات مع العائلة، وإلى ضمان استحالة العودة إلى الحياة الملكية بالنسبة إلى الزوجين.

في الحقيقة، يكمن الخطر في أن المنطق القاسي لحياة المشاهير التي اختاراها سوف يقودهما بالتأكيد إلى إجراء المزيد من هذه المقابلات، والمزيد من المزاعم الصارخة؛ باعتبارها الطريقة الوحيدة للحفاظ على الاهتمام الشعبي الضروري لضمان الفرص التجارية التي يتوقان إليها.

وهذا هو المصير الذي اختاراه لأنفسهما؛ ولكن السؤال الأهم هو: كيف ستستجيب المؤسسة الملكية لهذا التحدي؟ فالاتهام بالعنصرية هو أمر في غاية الخطورة، ولا يمكن تجاهله، وبطبيعة الحال فإن التناقضات الموجودة في القصة سوف تدفع وسائل الإعلام لمتابعة البحث لمعرفة مَن قال ماذا ولمَن. وتكمن مشكلة العائلة المالكة في أنه لا يوجد الكثير مما يمكن أن تقوله على سبيل التفسير للتخفيف من وطأة هذه الاتهامات من دون المخاطرة بجعل الأمر يبدو أكثر سوءاً. وفي الوقت الراهن من الأفضل -كما نصحت “التايمز” في الأسبوع الماضي- مقاومة الانجرار إلى ردود تفصيلية والاكتفاء ببذل الجهود لإظهار التزام العائلة بالتنوع من خلال الأفعال وليس الأقوال.

دوق ودوقة ساسيكس في صورة تذكارية مع الملكة إليزابيث- أرشيف

ومع ذلك، فإن التحدي الذي فرضه هاري وميغان يجب أن يدفع على المدى الطويل إلى إعادة التفكير على نطاق واسع في دور العائلة المالكة.

تستفيد بريطانيا من نموذج الملكية الدستورية الذي تستمد منه فوائد عديدة؛ ولكن السنوات الطويلة التي كرستها الملكة في خدمة متفانية غالباً ما كانت تحجب المتطلبات الهائلة التي تفرضها طبيعة الحياة الملكية على الأفراد الذين -كما قال هاري- يجدون أنفسهم محاصرين في أدوارهم. وهذا أمر غير صحي، سواء بالنسبة إلى أفراد العائلة الملكية أو المؤسسة الملكية نفسها. لقد كان سر استمرار النظام الملكي على مدى قرون هو قدرته على التكيف مع الاحتياجات المتغيرة لكل عصر. والآن يجب عليه التكيف من جديد.

المصدر: صحيفة التايمز

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات