الواجهة الرئيسيةترجماتثقافة ومعرفةشؤون دولية

ذوبان التربة الجليدية

هل يؤدي إلى إطلاق نفايات مشعة وإيقاظ فيروسات نائمة؟

كيوبوست- ترجمات

ميندي وايزبيرغر

تناولت ميندي وايزبيرغر، في مقال نشره موقع “لايف ساينس”، مؤخراً، قضية التغير المناخي من زاوية تأثير ذوبان التربة الجليدية في القطب الشمالي، الذي قد يؤدي إلى تحرير مواد كيميائية خطرة أو مشعة تعود إلى حقبة الحرب الباردة، أو أن تحرر الفيروسات والبكتيريا الكامنة تحت جليد القطب الشمالي منذ عشرات الآلاف من السنين.

وتشير وايزبيرغر إلى أن الجليد القطبي الموجود منذ نحو مليون عام يعاني الاحترار بمعدل ضعف أية منطقة أخرى في العالم؛ مما أدى إلى تغير معالم المناظر الطبيعية المتجمدة فيه. وذوبان التربة الصقيعية يطلق ملايين الأطنان من ثاني أكسيد الكربون والميثان كل عام.

اقرأ أيضاً: التغيرات المناخية أسهمت في تدمير أربع حضارات قديمة.. فهل حان دورنا؟

وتحتوي التربة الجليدية على كميات هائلة من النفايات النووية المشعة التي تراكمت أثناء فترة الحرب الباردة؛ نتيجة التجارب والتفجيرات النووية التي قام بها الاتحاد السوفييتي والولايات المتحدة. فقد أدت التفجيرات التي قام بها الاتحاد السوفييتي في أرخبيل نوفايا زمليا، إلى إطلاق 256 ميغا طن من الطاقة النووية، كما أغرق الروس 100 غواصة نووية خرجت من الخدمة في بحرَي بارنتس وكارا. وفي المقابل أنتج مركز أبحاث أمريكي يعمل بالطاقة النووية نفايات مشعة تم طمرها تحت الجليد عندما تم إيقاف العمل بالموقع عام 1967. وعندما تحطمت قاذفة B-52، أمريكية، بالقرب من قاعدة ثول الجوية الدنماركية، تناثرت حمولتها الصاروخية النووية وأطلقت اليورانيوم والبلوتونيوم من أربعة رؤوس نووية.  ويتوقع العلماء أن تبقى مستويات الإشعاع في المنطقة خطيرة حتى عام 2500.

كما أن عقوداً من أنشطة التعدين في القطب الشمالي خلفت نفايات من المعادن الثقيلة السامة؛ مثل الزئبق والزرنيخ والنيكل، وقد غرقت هذه المواد في التربة الجليدية، ويمكن أن تهدد عند ذوبانها الحياة البرية والمجتمعات البشرية في آلاسكا وكندا وغرينلاند والدول الإسكندنافية وروسيا.

ذوبان التربة الجليدية في نيوتوك- ألاسكا- “لايف ساينس”

وإلى جانب الكميات الكبيرة من المواد الكيميائية الخطيرة التي تم حظرها في مطلع القرن الحالي؛ مثل المبيدات الحشرية وغازات التبريد التي تجمعت في تربة القطب الشمالي، هنالك أيضاً تهديد الميكروبات التي تطورت لتتحمل درجات الحرارة المتدنية والحرمان من الأكسجين والعناصر الغذائية والماء، وأصبحت قادرة على العودة إلى الحياة بعد آلاف السنين من التجمد العميق. وقد تمكن علماء مؤخراً من إعادة إحياء تجمعات بكتيرية ترجع إلى مليون عام مضت.

اقرأ أيضاً: التغير المناخي والأوبئة الجديدة.. هل نحن مستعدون؟

وتشير كاتبة المقال إلى أن الملوثات المختلفة تشكل مستويات مختلفة من المخاطر وفقاً لكمية هذه الملوثات ومدة تعرض البشر والحياة البرية إليها؛ لذلك ستكون الخطوة التالية للباحثين هي وضع ملفات تحديد مخاطر للملوثات التي تم تحديدها مؤخراً في التربة الجليدية، ولكن يبقى من الصعب جداً التنبؤ بمخاطر الميكروبات الموجودة فيها نظراً لعدم معرفة أنواع هذه البكتيريا والفيروسات.

فهذه الكائنات الحية الدقيقة التي عاشت في هذه الظروف القاسية لفترات طويلة، لديها القدرة على الظهور مرة أخرى، وليست لدينا أية فكرة عما يمكن أن تفعله عند إطلاقها في أنظمتنا البيئية.

ومن المؤكد أن المحافظة على هذه الكائنات والملوثات متجمدة في مقابرها سيكون أفضل من محاولة احتوائها ومواجهتها بعد هروبها.

وفي الختام، تؤكد وايزبيرغر أهمية بذل كل ما يمكننا من جهود للحفاظ على تجمد التربة الجليدية والقطب الشمالي عموماً؛ وهو أمر سيكون أسهل كثيراً من التعامل مع أي من هذه الملوثات.

المصدر: لايف ساينس

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة