الواجهة الرئيسيةترجماتثقافة ومعرفة

«ذا كراون 4»: من وجهة نظر خبير بالشؤون الملكية

هل يعكس مسلسل نتفليكس "التاج" واقع الحياة الملكية في بريطانيا؟ (1)

كيوبوست – ترجمات

هوغو فيكرز♦

يغطي هذا الموسم الفترة من مايو 1979، عندما تم انتخاب مارجريت تاتشر كأول رئيسة وزراء بريطانية، حتى عيد الكريسماس لعام 1990؛ أي بعد فترة وجيزة من خروجها من المنصب. وحتى كتابة هذه الفصول، فإنني أتفهم البيان الذي أدلى به بيتر مورجان؛ مؤلف المسلسل، في مرحلة ما قبل الإطلاق، قائلاً: “نحن نبذل قصارى جهدنا لتقديم الأمور بشكل صحيح؛ لكن في بعض الأحيان يجب أن أضخم الأحداث. وعليك أحياناً أن تتخلى عن الدقة؛ لكن يجب ألا تتخلى عن الحقيقة أبداً”.

تدور أحداث هذا الموسم بشكل أساسي حول العلاقة بين الملكة والسيدة تاتشر من جهة، وبين أمير ويلز وديانا من جهة أخرى. ويخلق هذا مشكلة جديدة لأي شخص يشاهده كما هي الحال في كلتا العلاقتَين. حيث هناك العديد من التناقضات والكثير من الانحيازات؛ لكن حتى مع أخذ ذلك في الاعتبار، هناك حقائق وأكاذيب سأعلق عليها.

اقرأ أيضاً: “نتفليكس” لا تزال في مرحلة التحدي

وقد وجدت أن الموسم الرابع أكثر دقة وإثارة للانقسام بشكل ماكر مما كان عليه الأمر في المواسم السابقة. وخطر ببالي عندما أكملت مشاهدتي الأولى أن كل الشخصيات غير محبوبة. فالملكة متجهمة وأشبه بمديرة للمدرسة، والملكة الأم أُعطيت بعض السطور الرهيبة حقاً، بينما نجد الأميرة مارجريت شخصية وقحة تماماً، والسيدة تاتشر منغلقة على نفسها، وهكذا. وقد أدت إيما كورين دور ديانا بشكل جيد للغاية، ويبدو أنها بطلة هذا المسلسل، وقد تم تصويرها إلى حد كبير على أنها ضحية لعائلة بلا قلب. كما تظهر الحلقة الأولى أن مارجريت تاتشر (التي تلعب دورها جيليان أندرسون) هي أول امرأة تتقلد منصب رئيس وزراء بريطانيا.

الحلقة الأولى: جولد ستيك أو العصا الذهبية

لماذا لا تبدأ الحلقة كما تقصدون أن تمضي قدماً بجلبة ضخمة؟ إنه الاحتفال بعيد ميلاد الملكة في يوم السبت 16 يونيو 1979 ؛ حيث نرى اللورد مونتباتن يركب، ككولونيل، في فوج فرسان الجيش البريطاني (جولد ستيك) للمرة الأخيرة. لكن الملكة ترتدي زي الكولونيل العام لقوات لحرس جرينادير مع فرسان الرباط؛ حيث كان لون الحرس الأسكتلندي يجرى عرضه في ذلك العام، وفي ذلك اليوم كانت ترتدي زي الكولونيل العام للحرس الأسكتلندي والشريط الأخضر الداكن ونجمة وسام الشوك.

الملكة إليزابيث الثانية (أوليفيا كولمان) تؤدي التحية بالزي العسكري- “نتفليكس”

وتركزت موضوعات هذه الحلقة على أن السيدة تاتشر أصبحت أول رئيسة وزراء بريطانية، وكذلك اغتيال اللورد مونتباتن من قِبل الجيش الجمهوري الأيرلندي، واللقاء الأول للأمير تشارلز والليدي ديانا سبنسر، مع تلميحات إلى أن زواج الأميرة آن والكابتن مارك فيليبس ليس على ما يرام. وتلعب جيليان أندرسون دور مارجريت تاتشر بصوت معين، والذي استخدمته السيدة تاتشر الحقيقية أحياناً، كما لو كانت تخاطب محاورها في خطاب، بدلاً من التحدث بشكل طبيعي.

خلال مشاهدتي تولد لديَّ انطباع أننا لم نُشَجّع على حب السيدة تاتشر، التي تم لعب شخصيتها هنا بثقة أكبر من الشخص المحترم العصبي الذي كانت عليه. وقد كتب تشارلز مور، وهو كاتب سيرة حياتها الرسمية: “كانت السيدة تاتشر قلقة بشأن مقابلة الملكة بالطريقة التي سيكون عليها معظم المواطنين العاديين؛ فهي قلقة بشأن ما ترتديه ومتى تنحني في احترام وكيف تتجنب التأخير. وكانت بحاجة إلى تطمينات متكررة”.

وتصل العائلة المالكة بأعداد كبيرة إلى بالمورال؛ حيث كان ذلك في أغسطس 1979، وكان زواج الأميرة آن في مأزق. ونجد في هذا المسلسل أن مستشار الإتيكيت تسبب في تشويش الممثلين بشأن الطريقة التي يقترب بها أفراد العائلة المالكة من الملكة. ونحن نعرف أن العائلة المالكة لها طرق راسخة في تحية بعضهم بعضاً. وأحد هذه الأشياء هو تقبيل اليد، وهي لفتة فروسية، عادة ما يقوم بها الرجال. وفي كثير من الأحيان لا نرى أفراداً من العائلة المالكة، ولكن عندما التقى الأمير فيليب الملكة الأم خارج كاتدرائية القديس بولس، لحضور حفل تأبين الرئيس أيزنهاور عام 1969، نجده وصل أخيراً حيث كان يمثل الملكة. ثم اقترب وتصافحا وهو ينحني ويقبل يدها في وقت واحد، ثم رفعته وقبلها على خدَّيها.

بالنسبة إلى الملكة إليزابيث الثانية (أوليفيا كولمان) فإن الإقامة في بالمورال تعني المشي لمسافات طويلة وباردة- “نيويورك تايمز”

وفي ما يتعلق باغتيال اللورد مونتباتن في مولاجمور، فإن هذا التصوير لن يروق لعائلات أولئك الذين ماتوا والذين استجابوا بشكل نبيل منذ ذلك الحين؛ من أجل دفع السلام في أيرلندا الشمالية. فلم يدبر مونتباتن زواج أندرو باركر بولز، من كاميلا شاند؛ لأنهما لم يحتاجا إلى مساعدة منه. كما أنه في هذه الحلقة، يُكتب للأمير تشارلز ملاحظة، سيتم تسليمها بعد وفاته، وفي الحقيقة لم تتم كتابة مثل هذه الملاحظة.

وبينما استخدم بيتر مورجان أيلاً رمزياً في فيلمه “الملكة”، والذي وجده البعض خيالاً للعبقرية الرمزية بينما اعتبره البعض الآخر مملاً. نجد هنا أنه عندما يتخذ قتلة الجيش الجمهوري الأيرلندي مواقعهم، نحصل على صور قطعية لرياضة الدم في بالمورال وإطلاق النار والمطاردة، وكذلك شخصية الأمير تشارلز تقتل بشراسة سمكة سلمون كان قد اصطادها في أيسلندا. ومن المفترض أن نتأمل العائلة المالكة المتعطشة للدماء وهي تذبح الكائنات الحية يساراً ويميناً، في حين أن أحدهم (الذي رمي جراد البحر مرة أخرى في البحر للتكاثر من أجل المستقبل) هو نفسه ممزق إلى ألف قطعة.

اقرأ أيضاً: أفضل 10 مسلسلات درامية كورية تمكن مشاهدتها على “نتفليكس”

وتظهر لنا مشاهد لأفراد من العائلة وآخرين يتلقون نبأ وفاة مونتباتن. ويتم إخراج السيدة تاتشر من اجتماع لمجلس الوزراء في داونينج ستريت. وكانت المفاجأة أن أجد مجلس الوزراء جالساً في عطلة البنوك يوم الاثنين في أغسطس، في منتصف العطلة الصيفية البرلمانية. وفي ما يتعلق بقائمة صديقات الأمير تشارلز، فإن الزمن في حال من الفوضى (كما قال هاملت)؛ حيث نجد الفتيات آنا وأليس في عام 1979، ومع وجود مونتباتن على الطاولة. وهناك ذكر لسارة سبنسر (1977) وتكرار الهراء بأن الأسرة سحقت فرصة الأمير تشارلز في أن يتزوج من كاميلا شاند، التي كانت في الواقع ستمضي للزواج من أندرو باركر بولز، وقد تم ذلك في عام 1973.

مارجريت تاتشر (جيليان أندرسون) وزوجها دينيس (ستيفن بوكسر) يرتديان ملابس رائعة لإبهار العائلة المالكة خلال دعوة لتناول العشاء- “نتفليكس”

والتقى تشارلز وديانا لأول مرة عام 1977، على الرغم من أن العائلة المالكة كانت تعرف آل سبنسر من قبل. وفي أزمنة قريبة، كانت سينثيا، الكونتيسة سبنسر سيدة حجرة النوم للملكة الأم بين عامَي 1937 و1972. وكان فيسكونت ألتورب، والد سارة وديانا سبنسر، هو السائس في جولة الكومنولث من 1953 إلى 1954، وحضرت الملكة ودوق إدنبرة والملكة الأم والأميرة مارجريت زفافه على هون.

وفي هذه الحلقة، يتصل بها الأمير تشارلز ليطلب الإذن منها لدعوة ديانا للخروج. لكنه في الحقيقة لم يطلب منها الخروج. وتنتهي هذه الحلقة بفعله ذلك بالضبط. كما تدور أحداث جزء كبير من الحلقة الثانية في أسكتلندا؛ حيث استضافت الملكة إليزابيث الثانية (التي قامت بدورها أوليفيا كولمان) رئيسة الوزراء الجديدة وزوجها في بالمورال.

الحلقة 2: اختبار بالمورال

تستند هذه الحلقة إلى فرضية خاطئة تماماً؛ مفادها أن العائلة المالكة تستخدم بالمورال لوضع أفخاخ اجتماعية لضيوفها لمعرفة ما إذا كانوا يجتازون الاختبار -ولا شك في أن المشاهدين سيكونون مستمتعين برؤية آل تاتشر يتعرضون إلى ذلك- ويظهرون غير لائقين اجتماعياً، ويقعون في كل فخ يمكن التنبؤ به يوضع في طريقهم. ويتم أيضاً وضع شخصية ليدي ديانا سبنسر في هذه العملية؛ لكنها تجتازها بنجاح ساحق. وإنه لمن السخف بالطبع أن نفترض أن تعامل الملكة وعائلتها الضيوف بهذه الطريقة. وقد أشار ضيف حقيقي إلى أنه “لا يمكن لجلالة الملكة وبقية أفراد عائلتها توبيخ مارجريت تاتشر أو زوجها. إنهم في الواقع يبذلون المزيد من الجهد ليجعلوا الناس يشعرون بأنهم موضع ترحيب وكأنهم في ديارهم”.

تتكيف ديانا سبنسر (إيما كورين) بسهولة مع الحياة في بالمورال نظراً لنشأتها في رحاب العائلة المالكة- “نيويورك تايمز”

وفي لندن، تأخذ شخصية تشارلز شخصية ديانا إلى الأوبرا في موعد غرامي، أشرفت عليه روث، جدة ديانا لأُمها؛ حيث لعبت هنا دور الحيزبون الشرسة الممثلة الأسكتلندية جورجي جلين. (كانت السيدة فيرموي الحقيقية تبدو أكثر رقة). وتم وضع هذا المشهد ليكون في صيف عام 1980؛ لكن ذلك لم يحدث. ويتم الانتقال إلى دعوة من تشارلز إلى ديانا للحضور إلى بالمورال.

وفي هذه الأثناء، تتعامل السيدة تاتشر مع مجلس وزرائها القديم الخشن المكون من وزراء المدارس العامة، وجميعهم ضدها. وتساءلت عن الكرسي القديم للملكة فيكتوريا. وهو لا يزال الكرسي الفعلي في غرفة الجلوس في بالمورال؛ ولكنه كرسي بذراعَين منخفض جداً. صحيح أنه لا يوجد أحد يجلس عليه -لكن من الصعب وضعه على مكتب- وكانت الملكة فيكتوريا نحيفة جداً؛ لذلك ما كانت من طريقة لتختاره مارجريت تاتشر عندما استقرت للعمل. ولو فعلت ذلك لكانت ذقنها هي المكان الذي ينبغي أن يكون فيه مرفقاها.

وبالعودة إلى لندن، قامت السيدة تاتشر بفرز مجلس وزرائها، ثم اقتبست لاحقاً عن تشارلز ماكاي “لا أعداء” للملكة. ووفقاً للسيرة الذاتية الرسمية التي كتبها تشارلز مور، فقد استخدمت تلك القصيدة في خطاباتها. ويعد بيتر مورجان رشيداً عند الحديث في السياسة مما كان عليه عندما كان يعالج تفاصيل حياة “العائلة المالكة”، يشهد على ذلك مسرحيته “الجمهور”، على الرغم من أن تشارلز مور، الذي كتب قبل إصدار هذه المسلسل، أوضح النقطة الصحيحة في سيرته الذاتية: “بعيداً عن كونها خطباً صغيرة كما صورت بعض الأعمال الدرامية والمسرحيات الوثائقية، فإن السيدة تاتشر وضعت فيها القانون للملكة، وما قالته كان عادة عبارة عن تلاوة هادئة لما يحدث حالياً”.

الأميرة مارغريت (هيلينا بونهام كارتر) تعاقب ديانا لعدم معرفتها آداب السلوك الملكي- “نتفليكس”

وبينما يصل الأمير تشارلز في سيارة رولزرويس، نجد كاميلا تحثه على دعوة ديانا للبقاء. (وبذلك نكون قد قفزنا عاماً حتى صيف 1980). وهناك موضوع قوي طوال المسلسل وهو أن تشارلز لا يريد سوى كاميلا، قبل وأثناء زواجه. ثم تصل ديانا بينما تغادر السيدة تاتشر. وفي الواقع، بقيت الليدي ديانا سبنسر جزءاً من ذلك الصيف مع شقيقتها جين، التي كان زوجها روبرت فيلوز، أحد أفراد السكرتارية الخاصة للملكة، لذا فقد سكنوا منزلاً في ضيعة بالمورال. وتمت دعوتها إلى بالمورال في أكتوبر 1980، في وقت لم تكن فيه الملكة هناك.

ولكن في هذه الحلقة، جميع أفراد العائلة المالكة موجودون هناك، وكذلك جدة ديانا، ليدي فيرمويو، وكان طاقم العمل يطلق على ديانا لقب “سيدتي”. وحاول الأمير فيليب التودد إليها؛ حيث أخرجها في وقت مبكر من صباح أحد الأيام لقتل الأيل الجريح (انتظر وقتاً طويلاً بشكل مفرط قبل إطلاق النار ولحسن الحظ يقف الأيل ساكناً)، كما يبدو أن الأمير تشارلز، الذي يتقمص شخصيته الضعيفة الحزينة الممثل جوش أوكونور، قد شعر بالغيرة من الانسجام بين والده والفتاة الصغيرة ديانا التي نجدها في الحلقة التالية تشعر بالوحدة قبل زواجها من أمير ويلز.

الحلقة 3: حكاية خيالية

تبدأ هذه الحلقة بنظرة بائسة إلى الأمير تشارلز من نافذة، بينما ديانا سعيدة في سيارتها الصغيرة. ثم نرى العائلة المالكة تنتظر بجوار هواتفها لسماع ما إذا كان الأمير تشارلز قد تقدم لطلب يد ديانا أم لا. وقد تقدم لطلب يدها. وفي هذه الحلقة، يقوم بذلك في حضانة قلعة وندسور قبل أن يعيدها مرة أخرى إلى زميلاتها في شقة في لندن. وأصبحت ديانا تتحمل متاعب الصحافة، كما أصبحوا بطريقة ما قادرين على الخروج في المدينة إلى ملهى ليلي، مثل أنابيل، دون وجود صحفيين في الأفق. وفي المشهد التالي، تختار ديانا خاتم الخطبة، وتشكو الشخصية التي تمثل دور الأمير تشارلز من أنها اختارت أغلى خاتم.

اقرأ أيضاً: فيديوغراف.. تاتشر تنبأت بمصير الاتحاد الأوروبي

ومن الواضح أن الفتاة بحاجة إلى أن تتعلم. ويأتي السير مارتن تشارتريس لرؤية الملكة. ويبدو أن الممثل، تشارلز إدواردز، لديه وكيل جيد لأنه يلعب دور تشارترس خلال الموسمين 3 و4. وبينما تقاعد السير مارتن الحقيقي ليصبح عمدة إيتون في نهاية عام 1977، هذا الشخص لا يزال قائماً ولا يزال هناك في الحلقة 10. وسنلاحظ أن العمر لا يؤثر على شخصية تشارلز إدواردز على الإطلاق؛ لأنه في الحلقة 10 كان السير مارتن الحقيقي سيصبح في السابعة والسبعين؛ لكن يبدو أنه ينعم بموهبة الشباب الأبدي. ويقترح أن تنتقل ديانا إلى قصر باكنجهام.

من الجنون أن تقوم شخصية ديانا بالكثير من الأخطاء “البروتوكولية” عند دخولها غرفة جلوس الملكة، بالنظر إلى أنها نشأت في الأوساط الملكية؛ لكننا سنشاهد ذلك في ما يسبق مقابلة الخطوبة. ويتبعه مشاهد مقززة عندما تقوم الحيزبون، ليدي فيرمي، بتدريب ديانا على طرق البروتوكول الملكي؛ مشاهد تقريبًا مأخوذة من تلك البرامج التلفزيونية الواقعية، حيث تحاول بعض النساء المتسلطات المحطمات إعطاء الفتيات اللواتي لم يستفدن من الخلفية الأرستقراطية لديانا دروساً في التخاطب والخطابة والسلوك. وتقترح أنه بعد الزواج “سيتعين على بعض أفراد العائلة المالكة أن ينحنوا باحترام لك”.

ولأجل الدقة، ينبغي أن نعرف أنه لا ينحني أصحاب السمو الملكي لبعضهم البعض، ويحدث ذلك فقط إلى أصحاب الجلالة. ثم تخبر حفيدتها عن مجموعة الخدم المختلفين للطابق الخلفي، وما إلى ذلك. لكن عندما تكون هناك خادمة واحدة فقط، فإن المعلومات التي تقدمها غير دقيقة. وفي الحياة الواقعية، لم تكن ديانا بحاجة إلى مثل هذا التعليم.

في أغسطس 1981 أمضى تشارلز وديانا جزءاً من شهر العسل في بالمورال- “نيويورك تايمز”

وربما الأكثر مصداقية هو دروس الرقص التي تتعلمها ديانا ورحلات التزلج المنعزلة حول قصر باكنجهام؛ حيث عربات الرسائل، والزهور التي تصل، ووحدتها ونهمها في المطبخ والتقيؤ. ولن يرد أحد على مكالماتها الهاتفية الداخلية في القصر. إذ تلتقط هذه المشاهد جيداً ما نعرف الآن أنه القصة التي تتكشف. وطوال هذه الحلقة، يجرى تأكيد الوحدة التي تعانيها.

ونجد الأمير تشارلز لم يطلبها بالهاتف من أستراليا؛ لكن كاميلا كانت على اتصال به. وهناك سيارة رولزرويس ضخمة تأخذ ديانا لتناول الغداء، ثم مشهد الغداء الذي يؤكد أن كاميلا تعرف الأمير أفضل من ديانا. كما يظهر إدوارد أدين في دور الموظف المتطرف المعادي للأميرة، ويخدعها عند كل منعطف. وفي الحياة الواقعية، كان أدين رجلاً محبوباً وطيب القلب وخجولاً وحتى خائفاً بعض الشيء من النساء بالطريقة المكبوتة للعازب في عصره. ولم يكن على علاقة بديانا، وبالطبع لم تشاركه اهتمامه بالصيد أو الرماية.

اقرأ أيضاً: كيف تعمل الأفلام السينمائية على صناعة الدعاية الحربية؟

وفي هذه الحلقة أيضاً اختارت الملكة مثالاً غريباً عن كيفية سير الأمور في الزيجات المدبرة، مما يشير إلى أن دوق كلارنس كان حب حياة الملكة ماري، وأنه بعد وفاته (في الوقت المناسب) بعد أسابيع قليلة من الخطوبة، اختارت جورج الخامس “الأمير الكئيب” باعتباره ثاني أفضل رجل. وكانت الحقيقة، كما وصفها كاتب سيرتها الذاتية، جيمس بوب هينيسي، أن رد فعل الأميرة ماري على فكرة الزواج من كلارنس كان بها “كل القوة الوحشية لدش من الماء البارد سقط على وجهها بالكامل”. وأخيراً، نرى ديانا في قصر باكنجهام في الليلة التي سبقت الزفاف؛ في الحقيقة كانت في كلارنس هاوس. وتبدو ديانا بائسة يوم زفافها بينما تشارلز يائس تماماً.

الحلقة 4: المفضّلون

تسلط هذه الحلقة الضوء على الاختفاء المؤسف في الصحراء للمارق مارك تاتشر، نجل رئيسة الوزراء، أثناء مشاركته في سباق باريس داكار للسيارات عام 1982. حيث يمنح هذا الحدث صانعي الأفلام الفرصة للإشارة إلى أن مارك كان المفضل من بين توأم تاتشر. وفي الحياة الواقعية، تحول اختفاء مارك إلى أزمة وطنية مع إجراء عملية إنقاذ ضخمة للبحث عنه. وقد عاد، سالماً ومعافى، دون أن يكون لديه أدنى فكرة عن الجلبة التي أحدثها. وبطبيعة الحال، كانت تاتشر قلقة إلى حد كبير من خطر فقدانه، وانهارت أثناء اجتماعها مع الملكة.

الصورة الحقيقية لتاتشر خلال عطلة نهاية الأسبوع في بالمورال حيث انضمت إلى العائلة المالكة لحضور قداس في كنيسة محلية- أرشيفية

وأدى ذلك إلى حدث يضايق فيه الأمير فيليب الملكة بسؤالها عن أي من أطفالها الأربعة هو المفضل لديها. وأخبرها أن الأميرة آن المفضلة لديه، ثم تقوم الملكة بدورها بزيارة أطفالها. أولاً، الأمير إدوارد، الذي تعرض إلى التنمر في جوردونستون، ثم الأميرة آن، التي كانت غير سعيدة بزواجها (وهذا صحيح)، وجرى إبعاد ضابط الحماية الخاص بها من خدمتها؛ لكنهم يسيئون فهم الأميرة آن بشكل خطير إذا اعتقدوا أنها ستشتكي من افتقارها إلى التغطية الصحفية الإيجابية أو الاستياء من الاهتمام الذي حظيت به ديانا من خلال عدم القيام بأي شيء أكثر من ارتداء فستان معين.

بينما تتمتع الأميرة آن الحقيقية ووالداها ببسمة رائعة تتمثل في عدم الاهتمام إطلاقاً بمثل هذه الأشياء؛ فهم لا يهتمون بالصحافة ويمضون في عملهم. وما أفهمه هو أن وصول ديانا إلى المشهد حرَّر الأميرة آن لتكون أميرة تنفيذية، بدلاً من كونها منشر ملابس في ذهن وسائل الإعلام. ومثل والدها، فهي تمضي قدماً بصورة عادية. ثم يصل الأمير أندرو بطائرة هليكوبتر؛ وهو بالطبع لا يقبل الأيدي كما ظهر في المسلسل. ونلاحظ أنه يتم لعب دور الأمير كشخص أكثر وضوحاً مما عرفناه من ظهوره في المقابلات على مر السنين.

ولاحقاً، تنظر الملكة إلى أحد الألبومات، وتقول لفيليب إن أطفالهما “ضاعوا كل واحد منهم في صحرائه”. بينما يعلن الأمير فيليب أن أندرو هو المفضل لديها، وكأن هذه الحلقة مصممة للتأكيد أن الملكة أم سيئة.

الحلقة 5: اقتحام فاجان

يستخدم مسلسل “التاج” أحياناً لقطات من الحياة الواقعية وصحفاً حقيقية لسرد القصة. ويتم تقديم الحادثة الدخيلة بهذه الطريقة، ونرى لقطات إخبارية تحتوي على شخصية ويلي وايتلو الحقيقي. وكان هذا بالطبع حدثاً درامياً غير اعتيادي -حيث لم يتمكن شخص غريب من الوصول إلى قصر باكنجهام مترين فحسب- ولكنه يصل مباشرة إلى غرفة نوم الملكة. وللدقة فقد حدث الاقتحام الثاني في 9 يوليو 1982، لذلك لا يمكنني أن أعارض أو لا أعارض هذه الحلقة بشكل خاص.

في المسلسل تكافح تاتشر خلال الأنشطة الخارجية في بالمورال وهي ترتدي ملابس رسمية أنيقة وكعباً عالياً- “نيويورك تايمز”

لكن من المؤسف أن يتم إلقاء اللوم على الملكة في الاقتحام الثاني من خلال إخبار مارتن تشارترس بعدم الإبلاغ عن الاقتحام الأول. وتستند الحلقة إلى الذكريات السابقة لمايكل فاجان نفسه (أدى دوره توم بروك بشكل جيد)، وبما أننا لا نمتلك نسخة الملكة، فإنه يمكن التعامل مع هذه النسخة على أنها الحقيقة المقبولة.

وفي هذه المناسبة، اتبع صناع الفيلم هذه النسخة بأمانة. بينما أنتجت الحلقة السطر الوحيد الذي أعجبني حقاً وجعلني أضحك، بعد أن اقتاد شرطيان المتسلل، سألت الملكة بهدوء عما إذا كان بإمكانها الآن تناول فنجان شاي الصباح. وعندما تتبعته صحيفة “الديلي تلجراف” إلى إيزلنجتون، قال إنه لم يكن هناك مثل هذا الحديث، وأن الملكة هربت من الغرفة، بينما دخل خادمها وأخذه لتناول كأس من الويسكي حتى وصلت الشرطة إلى مكان الحادث.

اقرأ أيضاً: رئيس الوزراء البريطاني يكتب: نحن بحاجة إلى معالجة الحاضر وليس إعادة كتابة الماضي

وهناك أيضاً بضع نقاط صغيرة لافتة؛ ففي يونيو 1982، شاركت الملكة في موكب عيد الميلاد عندما عرض لون حرس كولد ستريم. ومنحها قسم الأزياء ريشة بيضاء/ خضراء/ بيضاء للحرس الويلزي (!) وكان ينبغي أن تكون ريشة حمراء. ومن اللافت رؤية حافلات تمر على طول المركز التجاري، ولكن حسناً، لم يكن بإمكان شخصية مايكل فاجان ركوب سيارة أجرة. كما اختلط الأمر في ما يتعلق بأكشاك الحراسة. ففي بعض الأحيان يكونون داخل القصر كما كانوا منذ عام 1960؛ لكن في مشهد واحد هنا، يوجدون خارج البوابات الرئيسية.

وتم الانتصار في حرب الفوكلاندز (أُعلن النصر في 14 يونيو 1982). عندما تتأكد تاتشر من النصر النهائي، تتجه مباشرة إلى موكب النصر. واعتُبر أنها، بفعلها ذلك، تغتصب دور الملكة بصفتها صاحبة السيادة بأخذ التحية من مقر العمدة في لندن. وفي الواقع، تم هذا العرض في 12 أكتوبر 1982؛ أي بعد 4 أشهر من نهاية الحرب.

وفي ذلك الوقت كانت الملكة في الخارج في جولة في جنوب المحيط الهادئ تستغرق أربعة أسابيع. وكانت الملكة قد ترأست قداس الشكر في كاتدرائية القديس بولس في وقتٍ سابق من الصيف.

♦كاتب إنجليزي ومؤرخ ملكي.

المصدر: التايمز

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة