الواجهة الرئيسيةترجماتثقافة ومعرفة

“ذا كراون 4”: من وجهة نظر خبير بالشؤون الملكية

هل يعكس مسلسل نتفليكس "التاج" واقع الحياة الملكية في بريطانيا؟ (2)

كيوبوست – ترجمات

هوغو فيكرز ♦

يغطي هذا الموسم الفترة من مايو 1979، عندما تم انتخاب مارجريت تاتشر كأول رئيسة وزراء بريطانية، حتى عيد الكريسماس لعام 1990؛ أي بعد فترة وجيزة من خروجها من المنصب. وحتى كتابة هذه الفصول، فإنني أتفهم البيان الذي أدلى به بيتر مورجان؛ مؤلف المسلسل، في مرحلة ما قبل الإطلاق، قائلاً: “نحن نبذل قصارى جهدنا لتقديم الأمور بشكل صحيح؛ لكن في بعض الأحيان يجب أن أضخم الأحداث. وعليك أحياناً أن تتخلى عن الدقة؛ لكن يجب ألا تتخلى عن الحقيقة أبداً”.

تدور أحداث هذا الموسم بشكل أساسي حول العلاقة بين الملكة والسيدة تاتشر من جهة، وبين أمير ويلز وديانا من جهة أخرى. ويخلق هذا مشكلة جديدة لأي شخص يشاهده كما هي الحال في كلتا العلاقتَين. حيث هناك العديد من التناقضات والكثير من الانحيازات؛ لكن حتى مع أخذ ذلك في الاعتبار، هناك حقائق وأكاذيب سأعلق عليها.

الحلقة 6: الأرض المباحة

تبدأ الحلقة مع بوب هوك الذي أصبح رئيساً للوزراء (كما فعل بالفعل في 11 مارس 1983)، وبالتالي شارك في الزيارة بدلاً من رئيس الوزراء المنتهية ولايته، مالكولم فريزر. وتحذر الأميرة مارغريت من وجود مشكلات في زواج ويلز، عبر تلميحات من السلوك. وفي غضون ذلك، يتضح أن الأمير تشارلز كان يستمتع بحياته مع كاميلا في مشهد مضحك مع كرة الريشة في قلب ريف الصيد. وأبرز ما في هذه الحلقة أنها كانت جولة مهمة للأمير تشارلز. وكان هوك ينتظره بفكَّين مفتوحتَين، معتقداً أن زيارة من هذا “الأحمق ذي الأذن التي تشبه الإبريق” ستحرك الأستراليين في النهاية إلى قطع الروابط مع بريطانيا لتصبح جمهورية من أجل الهروب أخيراً من “إخضاع التاج الأم”.

وقد تتفاجأ عائلة دارلينج برؤية مزرعة أغنامها الكبيرة تصوَّر على أنها فيلا استعمارية في الصحراء. إذ كانت “وومارجاما” الحقيقية تحتوي على 6 غرف نوم و4 حمامات و3 غرف معيشة كبيرة، وقد تم تزيينها مباشرة من صفحات مجلة الديكور (هوم بيوتيفول)، وعلقت على جدرانها لوحات أسترالية رائعة ومحاطة بحدائق إنجليزية متدرجة مع ورود ومراعٍ خلفها، وتفتخر ببحيرة صغيرة. وكان هناك عدد من الوحدات السكنية الأخرى.

وفي هذه الحلقة، يسخر الأمير تشارلز من فطيرة الراعي التي تم تقديمها “بشكل غير متخيل” في محطة الأغنام. ولا أعرف لماذا؟ بينما في الحياة الواقعية، كان لديهم طاهٍ خاص بهم في الجولة هو ميرفين ويتشرلي، ووظفت أسرة دارلينج طاهياً جيداً. وجاءت المؤن من آرثر بات، الذي كان يدير مدخناً شهيراً للذواقة في يونج سانت ألبيري، وكان مشهوراً بسمك السلمون المدخن، وقدم المأكولات الشهية للعملاء في أماكن بعيدة مثل سويسرا. وكما يحدث في الحياة الواقعية، كانت الحاشية التي تخدم أمير وأميرة ويلز تتألف من 23 شخصاً فخورين بأنفسهم في قبو دارلينج، وكان من العار ألا يكتب له أمير ويلز الحقيقي رسالة شكر. وقد فعلت ديانا ذلك. ثم بدأ الطفل ويليام بالفعل خطواته الأولى في وومارجاما.

الأميرة ديانا تحيي الجمهور خلال جولة أستراليا عام 1983- “نتفليكس”

في هذه الحلقة، يبدأ أمير وأميرة ويلز بمؤتمر صحفي فاشل؛ حيث تكون هي “غبية”، وتطلق على “آيرز روك” اسم “آيرز دوك”، وهي تشعر بالغضب. لكن في إحدى الأمسيات في وومورجاما، تحول كل شيء في لحظة تحولاً كبيراً، وبعد شجار عنيف قال الأمير تشارلز إنه يحبها، وإنه الرجل الأكثر حظاً في العالم؛ حتى إنه منع مكالمة من كاميلا باركر، ورقص الأمير والأميرة معاً، وبدأت في التألق، وعشقها الجمهور، وأخبر بوب هوك الأمير تشارلز أن الأميرة جعلتهم يبدون مثل “البلهاء” وعن مدى خيبة أمله؛ لأن شعبيتها قضت على المهمة الجمهورية التي كلف بالقيام بها.

وينتهي هذا الأمر بأمير ويلز المستاء للغاية بأنه يتحسر على حقيقة أن الجولة كان من المفترض أن تركز عليه هو، بينما ظلت ديانا بائسة وفي حالة من الدمار مرة أخرى. وعند عودتهما إلى بريطانيا، ذهب هو مباشرة إلى هايجروف، وهي إلى لندن تزور الملكة لتشكو من استياء زوجها منها، وتعنفها الملكة لأنها استمتعت بنجاحها أكثر من اللازم، وتتملق الجماهير بشكل مفرط. ليصبح أحد موضوعات هذه الحلقة هو ملكة باردة بلا قلب، صُدمت عندما أعطتها ديانا عناقاً لم يكن موضع ترحيب.

فأين الحقيقة؟ أنا أشير إلى ديمبلبي، الذي سمح له بالاطلاع على وثائق معاصرة لكتابه عن السيرة. وكانت هذه جولة طويلة وشاقة. وكانت الأميرة قد أُصيبت بالاكتئاب في العام السابق. واستسلمت لتناول الطعام بنهم؛ حيث كانت تشك في كاميلا باركر، وذهبت لرؤية معالج. كتب ديمبلبي: “لم يكن بسبب نقص الجهد من جانب أي منهما، فقد كانت قادرة على الهروب بشكل متقطع من نمط السلوك الذي أزال باطراد الأسس غير القوية التي تم بناء زواجهما عليها”.

كانت جولة أستراليا مرحلة فاصلة في تاريخ العلاقة بين تشارلز وديانا- “نيويورك تايمز”

غير أن أستراليا كانت تجربةً لا تُنسى. وقد أحبا منطقة وومارجاما، واستمتعا بالوقت مع الطفل ويليام. وكان هناك عشق لليدي ديانا. وكان الأمير هو الذي وجد الجولة مجهدة لأسباب ليس أقلها أنه كان قلقاً من تأثير ذلك على زوجته. وكانت هي مبتهجة ومرهقة بأشكال مختلفة؛ لكنها كانت قادرة على الاعتماد عليه للحصول على الدعم. ونتيجة لذلك لم تكن هناك حالات من المزاج القاتم؛ حيث وصف هو رد الفعل المفرط تجاهها بأنه “سيرك”، لكنه امتدحها بالقدر نفسه لإبقائه مستمراً عندما كان يشعر بالحزن.

وبالتالي، فالأمر يختلف نوعاً ما عما يظهر في المسلسل. ونعلم أنه بمرور الوقت، شعر الأمير تشارلز بالاستياء من أن الناس بدوا مهتمين فقط بزوجته، وما ترتديه، ونتيجة لذلك لم يعد أحد يهتم بخطبه. وكان من الصعب عليه التنافس وإيصال رسائله. كما شعرت الأميرة مارغريت (التي لعبت دورها هيلينا بونهام كارتر) “بخيبة أمل” عندما علمت أنها لن تكون مؤهلة بعد الآن للتعيين كمستشارة دولة.

الحلقة 7: المبدأ الوراثي

وكما يجب أن يكون واضحاً الآن، يركز مسلسل “التاج” على الجانب المظلم عندما يمكنه العثور عليه. وتصور هذه الحلقة اثنتين من أبناء عمومة باوز- ليون الحزينتَين اللتين وضعتا في مستشفى للأمراض العقلية ونُسي أمرهما. وتستند الحلقة إلى فرضية خاطئة تماماً يتم إيصالها بمكر، ثم دحضها في النهاية. وفي الوقت نفسه، يجد صانعو الأفلام فرصة لاستكشاف تعاسة الأميرة مارغريت وجعلها تعرب عن تعاطفها مع أبناء عمومتها الفقراء. وقد أعطى صانعو الدراما الملكة الأم أكثر الأسطر إثارة للصدمة في هذا المسلسل؛ حيث ارتدوا بعيداً عن تصميم مورجان المعلن على التمسك بالحقيقة.

حاولت هيلينا كارتر تجسيد الشخصية الجدلية للأميرة مارغريت – “نيويورك تايمز”

وتبدأ الحلقة بملابس الأميرة مارغريت وهي ترتدي حلتها وترقص، بينما تستعد الملكة للذهاب إلى حفل. ثم ينتقل المشهد إلى مستشفى الأمراض العقلية والنزلاء المثيرين للشفقة. وهناك شخصية تُدعى ديريك “دازل” جينينجز (يلعب دورها توم بورك). وهو على وشك أن يصبح كاهناً كاثوليكياً، وهناك أكثر من تلميح إلى حد ما أنه يريد أن تتحول الأميرة مارغريت إلى الكاثوليكية. وهذا، على ما أفترض، حصل صناع العمل عليه من سيرة شخصية لها كتبها نويل بوثام، المعروف بالابتكار والإثارة (لذلك فهو ليس مصدراً محترماً).

اقرأ أيضاً: ماذا تعرف عن أكثر الاضطرابات العقلية شيوعاً في العالم؟

ثم يحدث تضخيم للحوادث التي تقع؛ على الأقل في الجدول الزمني، حيث دخلت الأميرة مارغريت المستشفى في عام 1984 لإجراء عملية جراحية في رئتيها بسبب التدخين (حدث بالفعل). ويحتفل الأمير إدوارد بعيد ميلاده الحادي والعشرين، بينما تريد الأميرة مارغريت أن تكون أكثر انخراطاً مع العائلة، وهو موضوع تم الترويج له بالفعل في الحلقات السابقة. وتأتي الملكة ومارتن تشارترس الحاضر دائماً لإخبارها بالأخبار السيئة. ومن الصحيح أن الأميرة مارغريت لم تعد مؤهلة. كما كانت الملكة الأم والأميرة مارغريت نشطتَين عندما كانت الملكة في جولتها في الكومنولث. وفي الحياة الواقعية، أصيبت مارغريت بخيبة أمل عندما لم تعد مؤهلة لهذا الدور، رغم أن هذا هو مصير الشخصيات الملكية.

وفي عام 1943، عندما ذهب جورج السادس إلى إفريقيا، عيَّن الملكة إليزابيث والأربعة التاليين في ترتيب العرش من غير القصر؛ وهؤلاء هم: شقيقه دوق جلوستر، وأخته الأميرة الملكية، واثنتان من أبناء عمومته المغمورين؛ الأميرة آرثر كونوت وشقيقتها كونتيسة ساوثيسك، وهن حفيدات إدوارد السابع من خلال ابنته الأميرة لويز، دوقة فايف. وفي هذه الحلقة، تحمل الأميرة مارغريت الأب جينينجز على أخذها بالسيارة إلى مستشفى الأمراض العقلية، إيرلسود، وهو مبنى بشع وشاسع من العصر الفيكتوري في ريدهيل؛ حيث تأسس المستشفى عام 1847 وانتقل إلى ساري عام 1855، وأُطلق عليه اسم “إيرلسود للبلهاء وضعاف العقول”. ومن المفارقات أن العائلة المالكة في ذلك الوقت اهتمت به بشدة.

الأميرة مارغريت والأميرة آن مع الأمير تشارلز والأمير فيليب – “نتفليكس”

ونجد مشهد الملكة الأم المشين، على الشاطئ في أسكتلندا، والذي أخبرت فيه الأميرة مارغريت أنه كان من الضروري حبس هاتين الفتاتين (وثلاثة من أبناء عمومتهما) بسبب التنازل عن العرش. وتقول إن لديهم سلالة نسب مباشرة بالتاج ومن الضروري عدم وجود وصمة وراثية مرتبطة بالتاج الملكي. لذلك كان على الفتاتين أن تدفعا “ثمناً رهيباً”، وهو بلا شك هراء كامل وواحد من أكثر المشاهد المخزية في هذا المسلسل. ويجب أن ينتبه المشاهدون إلى الرسالة التي يريد صانعو الدراما إيصالها؛ وهي أن العائلة المالكة تضحي بكل شخص وكل شيء من أجل الاحتفاظ بالتاج.

الحلقة 8: 48 في مقابل 1

أعطيت هذه الحلقة هذا العنوان الغريب لتمثيل دول الكومنولث الـ48 التي تريد فرض عقوبات ضد جنوب إفريقيا، وتلك التي تعارضها؛ وهي بريطانيا وبالتالي تاتشر. وتستند الحلقة إلى فرضية خاطئة تماماً مفادها أن مايكل شيا، السكرتير الصحفي للملكة، كان رجلاً شريفاً، وأُجبر على التنحي لحماية الملكة، التي فوضته بإعلان أن علاقتها بالسيدة تاتشر كانت سيئة. وهذا مخالف تماماً لما حدث بالفعل، وبالتالي يصعب عدم الاستنتاج بأن هذه الحلقة تم اختلاقها للتشكيك في حيادية الملكة في تعاملها مع رئيسة وزرائها.

اقرأ أيضاً: فلسفة التاريخ عند هنري كسنجر

ومن خلال ما يعرضونه، تبدأ الحلقة بكلير فوي تقوم بإعادة تمثيل دورها كأميرة إليزابيث؛ حيث كرست حياتها لخدمة الأمة والكومنولث في جنوب إفريقيا عام 1947، وهذا تستوعبه مارغريت روبرتس (لاحقاً أصبحت تاتشر) في أكسفورد. ثم نرى رجلاً يضع اللمسات الأخيرة على نسخة مطبوعة من رواية مبالغ فيها إلى حد ما، بعنوان “مرثية عجلة أكسيون”. ويأخذها إلى وكيله في بلومزبري.

جيليان أندرسون في دور مارغريت تاتشر – “نتفليكس”

ونجد مايكل شيا؛ السكرتير الصحفي للملكة (من عام 1978 إلى عام 1987)، يلعب دوره نيكولاس فاريل بمظهر أكثر جرأة من شيا الواقعي. وفي المكتب الصحفي في القصر، أثار أحد الأمناء (استناداً إلى سارة برينان) قضية في صحيفة “توداي”، تريد منه أن يعلق على انزعاج الملكة من رفض السيدة تاتشر المصادقة على عقوبات على جنوب إفريقيا. وفي هذا الصدد، يأخذ مكانة أخلاقية عالية؛ لأن الملكة لا لوم عليها وهي فوق السياسة. ويرفض التعليق للصحيفة. ويمكن أن نتذكر أن شيا الحقيقي اقترح ذات مرة على أحد المراسلين أن موظفي القصر أشاروا أحياناً إلى الملكة على أنها “تتخذ وجه الآنسة بيجي” إذا استاءت.

وبالعودة إلى لندن، تقول وكيلة شيا إنه يكتب بشكل جيد؛ لكنها لا تستطيع العثور على ناشر لمرثيته. وهي تريده أن يكتب رواية سياسية مثيرة يستكشف من خلالها الأعمال الداخلية لويتهول وويستمنستر والقصر، استناداً إلى إحباط الملكة من رؤساء وزرائها. وفي المسلسل يبدو شيا مذعوراً رغم أنه محترم جداً بحيث يصعب عليه فعل ذلك الشيء! كما يتلفظ بجملة قائلاً: “للأسف أنا من الطراز القديم ولن أخون أبداً تلك الثقة أو الأشخاص الذين أفخر بخدمتهم”. وفي الحقيقة، صدرت روايته الأولى المثيرة عام 1971.

وتتحول الحلقة إلى مزيد من الخيال عبر الإشارة إلى أن الملكة تريد من الناس أن يعرفوا افتقارها إلى التعاطف. ويعتبر شيا ذلك سوء تقدير ويحذر من احتمال حدوث ضرر جسيم للعلاقات بين القصر وداونينج ستريت. ويعتبر كل من شيا وتشارتريس هذا أمراً متهوراً. ويقول شيا إنه يريد “تدوين” اعتراضه. وبالعودة إلى مكتبه، علم أن سايمون فريمان من صحيفة “صنداي تايمز” كان على الهاتف. ويلتقي شيا فريمان وصحفياً آخر؛ أحدهما بربطة عنق منحرفة في حانة بشارع فليت، غير أنه في الواقع لم يكن هناك لقاء وجهاً لوجه بين شيا والمراسلين.

حاولت الممثلة جيليان أندرسون تقليد رئيسة الوزراء البريطانية تاتشر – مجلة “بازار”

وتنتهي الحلقة بتعليق مفاده أن القصر يواصل “الإصرار على أن الملكة لم تعبر قط عن رأي أو أصدرت حكماً على أي من رؤساء وزرائها”. ويذكر كذلك أن شيا استمر في حياته المهنية الناجحة في كتابة روايات سياسية مثيرة. وحقيقة كل هذا أن الشرير في هذه الملحمة كان مايكل شيا، الذي أخذ على عاتقه إحاطة صحيفة “صنداي تايمز”؛ حيث نقل إليها كراهيته لسياسات السيدة تاتشر. وكانت الأميرة جوزفين لوينشتاين، صديقة مقربة إلى الأميرة مارغريت.

اقرأ أيضاً: ماذا اكتشف العلماء بعد فحص حالات زواج الأقارب في المملكة المتحدة؟

تتذكر الأميرة مارغريت قولها إن المرة الوحيدة التي رأت فيها الملكة تبكي كانت بسبب الإيحاء بأنها لم تكن على علاقة طيبة مع مارغريت تاتشر؛ فقد حرصت الملكة الحقيقية دائماً على دعم رئيس وزرائها المنتخب، وقدمت ما وصفه جيمس كالاهان ذات مرة بأنه “الود إن لم يكن بالضرورة الصداقة”. وكتبت مارغريت تاتشر في مذكراتها:

“أيّ شخص يتخيل أن (الاجتماعات) هي مجرد إجراء شكلي أو يقتصر على التفاصيل الاجتماعية فهو مخطئ تماماً. إنها اجتماعات أشبه باجتماعات العمل تماماً، وصاحبة الجلالة تحمل فهماً هائلاً للقضايا الحالية واتساع الخبرة. وعلى الرغم من أن الصحافة لم تستطع مقاومة إغراء الإشارة إلى الخلافات بين القصر وداونينج ستريت، خصوصاً في ما يتعلق بشؤون الكومنولث؛ فإنها قد وجدت دائماً موقف الملكة تجاه عمل الحكومة صحيحاً تماماً”. وهكذا في 31 يوليو، وصلت عائلة تاتشر إلى هوليرود هاوس؛ للإقامة مع الملكة. وفي تلك الليلة كان هناك عشاء مع العائلة المالكة، ووضعت الملكة مايكل، شيا بينها وبين السيدة تاتشر على العشاء. وكان يجب أن يكون هذا اللقاء مثيراً للاهتمام.

الحلقة 9: انهيار جليدي

تركز الحلقة قبل الأخيرة على انهيار زواج الأميرة ديانا والأمير تشارلز. حلقة أخرى مبنية على مأساة، ومجدداً لا تخلو من الأماكن المزيفة؛ حيث تبدأ بالمشهد الشهير لرقصة ديانا مع واين سليب، في حفل عيد ميلاد الأمير تشارلز السابع والثلاثين في نوفمبر 1985 (في الحقيقة كانت أمسية شاحبة خاصة في شهر ديسمبر). وقد فاجأت الأمير تشارلز بهذه الرقصة، والتي أرادت من خلالها التعبير عن مشاعرها تجاهه؛ لكنه يراها “استعراضاً للتباهي قبيحاً ومهيناً”، ويحتد عليها بالصراخ في السيارة.

وفي حفل الاستقبال بعد ذلك، تذكَّر واين سليب الحقيقي أن الأمير تشارلز كان متحفظاً؛ الأمر الذي أشار بوضوح تام إلى أنه لم يكن راضياً عن استعراض ديانا. وفي هذا المشهد ينتقل إلى عالم كاميلا. ومرة أخرى يتم الخلط بين الخطوط الزمنية منذ أن قفزنا فجأة إلى مارس 1988، بعد مرور أكثر من عامَين وعطلة التزلج المأساوية في كلوسترز التي قُتل فيها الرائد هيو ليندساي، فارس شرف الملكة وصديق الأمير تشارلز، في انهيار جليدي أثناء تزلجهم على الجليد. ونرى الانهيار الجليدي، كما نرى الملكة تنتظر سماع نبأ ما إذا كان ابنها قد قُتل.

اقرأ أيضاً: الحب والتقدير غاية بشرية

وفي الحياة الحقيقة، كانت الملكة ودوق إدنبرة يتجولان بعد الظهر في معرض الذكرى المئوية لاتحاد لاون للتنس في نادي كوينز، في هامرسميث، عندما وردت أنباء عن الحادث. ونظراً لوجود شائعات عن مقتل أمير ويلز، تم إرسال رسالة إليها لطمأنتها حتى لا تصلها هذه الشائعة. وقد كانت بالطبع منزعجة للغاية من نبأ وفاة فرسان شرفها. وفي الحلقة، تكتب الأميرة آن عن الحالة المؤسفة لزواج ويلز، ثم يخبر تشارلز كاميلا أن الانهيار الثلجي أوضح له أنه يريدها حقاً، وأنه سيفعل أي شيء للهرب من تمثيلية زواجه، والتي هي عملياً عرض زواج من رجل متزوج إلى امرأة متزوجة.

رقصة الليدي ديانا (إيما كورين) التي فاجأت الأمير تشارلز – “نتفليكس”

ويبدو لي أن هذه مبالغة إلى حد ما. وهناك أيضاً مشهد مفتعل تستدعي فيه الملكة الويلزيين لتقول لهم إنه لا يمكن السماح بفشل زواج ملك المستقبل، وبينما يوشك تشارلز على إعلان خطته، تقول ديانا إن احتمال وفاة تشارلز في الانهيار الجليدي أظهر لها أنه يجب عليهما تجاوز خلافاتهما؛ لأن هذه الأمور تافهة بالمقارنة مع ما حدث في كلوسترز. وتُنهي الموسيقى الجنائزية الدرامية الثقيلة هذا المشهد الميلودرامي.

اقرأ أيضاً: صراع القلب والعقل: هل نتبع العاطفة أم العقلانية عند اتخاذ القرارات؟

وهكذا، تتوالى الأحداث فتتخلى ديانا عن عشيقها الرائد هيويت وتخضع للعلاج النفسي -كل هذا مع اقتراب الذكرى السنوية السابعة لزفافها- في 29 يوليو 1988. وفي تلك الأثناء، يرفض تشارلز التخلي عن كاميلا. وتأتي الذكرى السنوية وتجلب ديانا أولادها إلى هايغروف؛ حيث نرى خادمة تنزع حمالة صدر غريبة عن السرير وتبدل صورة كاميلا بصورة ديانا. ويعطي الأمير تشارلز ديانا مجلداً عن تاريخ منزل عائلتها، وهي تعطي له مقطع فيديو لها وهي تغني “شبح الأوبرا” للويد ويبر. ويخبر هو الأميرة آن أن الفيديو كان بشعاً.

وتهاجمه الأميرة آن لكونه خيالياً بشأن علاقته بكاميلا، فيهرع من المكان غاضباً، ليواجه كاميلا بما إذا كانت لا تزال تكن مشاعر لزوجها؟ فهو يريد الهروب من هذه الكارثة المتمثلة في الزواج. وتقول له وهي تدعوه “سيدي” إنه من المهم أن يكون واقعياً ثم يقبلان بعضهما. وكان نتيجة كل ذلك تزايد استياء الأمير تشارلز ورفضه كل محاولات ديانا.

الأميرة ديانا ترقص مع واين سليب في دار الأوبرا الملكية عام 1985- “نيويورك تايمز”

وهنا لا أعرف على وجه التحديد ماذا يمكنني أن أقول؟ فإذا كان حفل الزفاف مجرد حكايات خرافية، فإن الانهيار التدريجي للزواج كان مجرد انحطاط ملحمي. والمشكلة في معالجة انحدار هذا الزواج هي أن هناك نسختَين للحكاية متناقضتَين على الدوام. وقد وصف جوناثان ديمبليبي انحدار الحياة الحقيقية بين عامَي 1987 و1992 بأنه “دراما لم يسلط فيها ابتذال السيناريو الضوء إلا على مظاهر القسوة“. وكتب أن التقارير الصحفية دائماً ما تصف أمير ويلز بأنه “شرير دراما المسلسل الملكي”. وهذا هو الخط المتبع هنا والذي تم اتباعه بشكل أكبر في الحلقة الأخيرة من هذا المسلسل؛ حيث تظهر ديانا في الحلقة الأخيرة كـ”مخلوق ضعيف منسحق”.  

الحلقة 10: الحرب

يتعلق جزء كبير من هذه الحلقة بسقوط السيدة تاتشر. أما الجزء الآخر، الذي تتخلله الدراما السياسية، فهو الانهيار المستمر لزواج ويلز. وتبدأ الحلقة مع جيوفري هاو وهو يقوم متثاقلاً من السرير، مع خطته للتخلص من تاتشر. وقد أدى هذا إلى تأثير مدمر في مجلس العموم. أما تاتشر الجريحة فتواصل المقاومة. وحسب هذه الحلقة، تسأل الملكة عما إذا كانت تتوقع أزمة قيادة، ليُقال لها: “سأودعهم قريباً جداً”. وتتجه المنافسة إلى اقتراع ثانٍ، بينما تكتشف تاتشر وزراءها المخادعين واحداً تلو الآخر.

اقرأ أيضاً: حدائق الحيوانات البشرية” إحدى جرائم الحقبة الاستعمارية

ويعلق دينيس: “أوغاد.. قتلة”، وقد كانت الأمور تسير بشكل جيد حتى الآن، ثم يقدمون تلميحاً سخيفاً بأن تاتشر كانت تريد أن تطلب من الملكة حل البرلمان؛ من أجل إنقاذ نفسها. وهذا ما ترفضه الملكة، على أساس أنه لا قوة دون سلطة وأن “البلاد ضدكم”؛ فهل يعقل أن يختلقون مثل هذا الهراء؟!

كاميلا باركر التي تقوم بدورها إيميرالد فينيل – “نتفليكس”

إذن وداعاً مارغريت تاتشر، وتعود الحلقة إلى التركيز على النهاية؛ حيث استدعت الملكة السيدة تاتشر لرؤيتها، قائلةً: “لقد صدمت من الطريقة التي أُجبرتِ بها على ترك المنصب”، ومنحتها وسام الاستحقاق؛ “لجدارتها الاستثنائية في الخدمة”. وأتذكر أنه قيل لي في ذلك الوقت كم كانت الملكة مصدومة -حيث سمعت تعليقاً على غرار “ربما تكون متعبة ولكن..”- فالملكة لم تعجبها الطريقة التي أجبرها بها حزب المحافظين على ترك منصبها. ومن المؤسف أن المسلسل لم يتضمن المزيد من المشاهد التي تصور هذه العلاقة بدلاً من التحريف المستمر للحقيقة. فقد كان هذا المشهد مؤثراً حقاً.

وينتهي المسلسل مع العائلة المالكة متجهة إلى ساندرينجهام في عيد الميلاد في قافلة من سيارات الرولز رويس. والطيور الميتة المعتادة معلقة، والتي من المفترض أن تؤكد للمشاهدين كم هي عائلة وحشية. فلا أحد يتحدث إلى ديانا، والملكة تتجاهلها؛ لكنها لا تريد أيضاً الاستماع إلى الأمير تشارلز وتذمره. ومع اقترابنا من نهاية هذا الموسم، أظهر صناع المسلسل الأمير تشارلز في صورةٍ سيئة للغاية؛ فلم يكن هناك أي تلميح للعمل الذي يقوم به في الحياة الواقعية وإنجازاته أو أن لديه أي اهتمامات أخرى غير كاميلا؛ وهي صورة سلبية تماماً.

ينتهي الموسم الرابع بصورة جماعية للعائلة المالكة في ليلة عيد الميلاد- “نتفليكس”

كما تمكث ديانا في غرفتها ويزورها الأمير فيليب الذي يقول لها “قد يطمئنك أننا جميعاً نعتقد أنه مجنون تماماً”. ويحثها على عدم الانفصال، مشيراً إلى أن ذلك قد ينتهي بشكل سيئ. فأجابت: “أتمنى ألا يكون ذلك تهديداً يا سيدي”. وأعتقد أن هذا تلميح إلى أنه سيتم تقديم نظريات المؤامرة في فصلٍ لاحق، حين قُتلت في النفق في باريس عام 1997.

اقرأ أيضاً: الأحداث الشوارد في التاريخ

ويخبرها الأمير فيليب أنه كان دخيلاً عندما قابل الملكة، عندما كانت أميرة في الـ13 من عمرها. وهو يلقي بخيوط ربما قد يكون الغرض منها ترسيخ إحدى رسائل السلسلة؛ حيث يقول: “بعد كل هذه السنوات ما زلت كذلك. نحن جميعاً كذلك؛ كل شخص في هذا النظام هو دخيل ضائع، ووحيد، ومنفصل عن الشخص الوحيد، الشخص الوحيد المهم. إنها الأكسجين الذي نتنفسه جميعاً، وجوهر كل واجبنا. مشكلتكِ إذا جاز لي القول، أنكِ على ما يبدو مشوشة بشأن هوية هذا الشخص”.

وينتهي الموسم الرابع بصورة جماعية للعائلة المالكة، بينما تقف ديانا وحيدة على الطرف والدموع في عينيها.

♦كاتب إنجليزي ومؤرخ ملكي.

المصدر: التايمز

لقراءة الجزء الأول: “ذا كراون 4”: من وجهة نظر خبير بالشؤون الملكية

اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة