الواجهة الرئيسيةشؤون خليجيةشؤون دولية

ولي نصر: لواشنطن وطهران مصلحة في التوصل إلى اتفاق

في جلسة حول إيران احتضنها ملتقى أبوظبي الاستراتيجي تحدث المشاركون حول مستقبل الاتفاق النووي الإيراني ومدى حرص إدارة بايدن على التمكن من التوصل إلى اتفاق

كيوبوست

احتضن اليوم الثاني من فعاليات ملتقى أبوظبي الاستراتيجي الذي يستضيفه مركز الإمارات للسياسات جلسةً ثرية تناولت ملف إيران، والخيارات الإقليمية في التعامل معها.

شارك في الجلسة عدد من الخبراء المتميزين، منهم الدكتور ولي نصر؛ أستاذ كرسي مجيد خدوري للدراسات الشرق الأوسطية والشؤون الدولية في كلية الدراسات الدولية المتقدمة بجامعة جونز هوبكنز، وزميل باحث أول غير مقيم في المجلس الأطلسي، بالإضافة إلى كريستن فونتروز مديرة مبادرة سكوكوروفت لأمن الشرق الأوسط في المجلس الأطلسي، وكريم سجادبور الباحث الأول في مركز كارنيجي.

السؤال الأساسي الذي سيطر على النقاشات كان حول مستقبل الاتفاق النووي الإيراني، ومدى حرص إدارة بايدن على التمكن من التوصل إلى اتفاق، والاحتمالات المتاحة للنجاح في صياغة اتفاقية جديدة.

اقرأ أيضًا: الطائرات الإيرانية من دون طيار تُعيد تشكيل المشهد الأمني في الشرق الأوسط

موقف أمريكي مرتبك

في البداية، تحدث نصر عن موقف الإدارة الأمريكية والتي ترى أن الاتفاق النووي هو آلية يمكن من خلالها تحقيق استقرار المنطقة، وانهيار هذه الإمكانية يمكن أن يقود الإقليم إلى مسار خاطئ. والخبر الجيد بحسب نصر هو أن كلا الطرفين: الولايات المتحدة، وإيران، لديهما الحاجة إلى التوصل لمثل هذا الاتفاق، فبالنسبة لإيران فإن الاتفاق يقود إلى رفع العقوبات عنها، وبالنسبة إلى الولايات المتحدة فإن كبح جماح إيران يتيح لها التركيز على قضايا أخرى منها الصين.

لكن محفزات استئناف المحادثات حالياً غير كافية بحسب نصر، حيث إن إدارة بايدن تريد التوصل إلى اتفاق صلب يمكن الارتكاز عليه، ويختلف عن الاتفاق السابق، ومن ثم فهي تريد الحصول من إيران على مزيدٍ من التنازلات، وإيران من جانبها تريد اتفاقاً قوياً له سمات الاستمرارية. والنسبة لإيران، فلا قيمة لاتفاقيةٍ دون ضمان بعدم فرض العقوبات الأمريكية مجدداً بعد عام أو عامين. ويبدو أن إدارة بايدن تواجه إشكالية في الداخل الأمريكي، وفي الكونغرس، خصوصاً أن بايدن ما يزال يعاني تداعيات طريقة الانسحاب من أفغانستان.

اقرأ أيضًا: سقوط أفغانستان.. هل كنا نستخدم المقارنات التاريخية الخاطئة؟

الدور الصيني في الاتفاق

يبدو أن الصين لها دورٌ بارز في مسار إمكانية التوصل إلى كبحٍ لجماح طموحات إيران النووية، فالصين تبحث مع إيران موضوع شراكة استراتيجية طويلة المدى، كما أن الصين مهتمة بصورة رئيسية بإمدادات النفط الإيرانية، وهو الأمر الذي عبر عنه سجادبور، حيث أوضح أن الصينيين غير مستعدين لأن يلعبوا دور الولايات المتحدة في الاتفاقية النووية، ويبدو أن لدى إيران قناعة بأن لديهم مساحة لزيادة ثقلهم. وأضاف: “الأشهر الماضية من حكم بايدن أوضحت رغبة الولايات المتحدة في العودة إلى الاتفاق النووي، لكن ما تزال إيران تفضّل اقتصاد المقاومة وتحمل العقوبات، من خلال زيادة تصدير النفط إلى الصين، والسؤال: هل هناك احتمال أو إمكانية أن ترغم واشنطن الصين على التوقف عن استيراد النفط الإيراني؟

الحقيقة، حتى الأطراف الدولية، مثل الصين والهند، يرون إيران كقوة استقرار، وهم يريدون تجنب أي أزمة أو أي عمل عسكري. “لكن دول الخليج لم تستطع حتى الآن إقناع هذه الأطراف بالضغط على إيران لتعديل سلوكها الإقليمي المزعزع للاستقرار”، يختتم سيجادبور.

أما كريستن فونتروز فترى أن الإدارة الأمريكية حالياً لديها عدد من الأولويات وهي مواجهة الصين، والتعافي من كوفيد-19، والتوصل إلى الاتفاق النووي، “وهي مصرة على التعامل مع إيران بانتهاج الدبلوماسية والأدوات الاقتصادية”. ولا تعتقد الإدارة الأمريكية أن عليها تقديم بادرة حسن نوايا لإيران، لأن إيران مع بداية تولي الإدارة الجديدة رفضت العرض الأمريكي بالعودة إلى الاتفاق دون شروط، كما هاجمت إيران القوات الأمريكية. من جانبها، فإن إيران تراقب الانتخابات في الكونغرس عن كثب، وتريد معرفة هل سيحصل فريق بايدن على أغلبية في المقاعد أم لا.

اقرأ أيضًا: إيرانيون- أمريكيون لبايدن: رئيسي متهم بجرائم ضد الإنسانية وينبغي محاكمته

توقعات مستقبلية

عبر ساجدبور عن أن تغير السلوك الإيراني في الإقليم يمكن توقعه في حال توافر ثلاثة شروط: أولاً، تزايد كلفة السياسات الإيرانية الخارجية الإقليمية بالنسبة لصانع القرار الإيراني، وثانياً، أي تداعيات سياسية سلبية بالنسبة لهم، وثالثاً، وجود اعتراض داخلي إيراني على هذه السياسات الإيرانية.

كريم سجادبور الباحث الأول في مركز كارنيجي- كيوبوست خاص

من جانبها، عبرت فونتروز عن أن دول الخليج لم تعاقب الصين بما يكفي على علاقاتها مع إيران، وأن على دول المنطقة ممارسة ضغوط قوية على الصين لوقف استيراد النفط الإيراني، ومن ثم نجاح العقوبات الأمريكية في أن تؤتي ثمارها.

كريستن فونتروز مديرة مبادرة سكوكوروفت لأمن الشرق الأوسط في المجلس الأطلسي- كيوبوست خاص

في هذه الزاوية أكد د.ولي نصر على أن الصين هي القوة المرجحة للاتفاق النووي، ولن تدعم هذا الاتفاق ما لم تحصل على مكاسب منه. ويبدو أن الصين غير راغبة في لعب أي دور فيه، فالصين لا تريد خسارة السوق الإيراني، ولا تريد خسارة النفط الإيراني أيضاً.

من جانب آخر، أوضح د.نصر أنه من المهم التأكيد دوماً أن الاتفاق النووي الإيراني ليس هو الحل السحري لكل الأدوار السلبية التي تلعبها إيران في المنطقة. فالاتفاق يركز فقط على القدرات النووية الإيرانية دون أن يتعلق بالمقدرات الصاروخية الإيرانية أو الدور التدخلي الذي تمارسه إيران عبر وكلائها في نزاعات المنطقة.

ولعل أفضل سيناريو في المنطقة هو بناء السلام خطوة خطوة، ومن المتوقع أن تمر المنطقة بظروف صعبة للغاية في الفترة المقبلة، ولا يمكن التعويل الكامل على الولايات المتحدة في هذا المجال.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة