الواجهة الرئيسيةحواراتشؤون دولية

د.نادية حلمي لـ”كيوبوست”: الموقف الأمريكي من الإخوان هو نتاج تحركات سبعة عقود

تحدثت أستاذة العلوم السياسية عن تحركات جماعة الإخوان المسلمين في الداخل الأمريكي وعلاقاتها مع مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية "كير"

كيوبوست

نادية حلمي

أكدت الدكتورة نادية حلمي، أستاذة العلوم السياسية في جامعة بني سويف، أن الموقف الأمريكي تجاه جماعة الإخوان هو نتاج علاقات ممتدة ومتغلغلة من الجماعة في المجتمع الأمريكي على مدار 7 عقود، مشيرةً إلى أن الجماعة على صلة مباشرة بمجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية الذي يقدم نفسه باعتباره الجهة الرسمية للدفاع عن المسلمين.

وقالت د.نادية حلمي، المعنية بدراسة وضع الإخوان في الولايات المتحدة، ونشرت تحاليل ودراسات عديدة حول الأمر، في مقابلة مع “كيوبوست”، إن مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية يتبنى نفس مواقف الجماعة ويعبِّر عنها، ويسعى لتبني وجهة نظره عبر جماعات الضغط التي يعمل على التأثير فيها.. وإلى نص الحوار.

* لماذا لم تتخذ الإدارات الأمريكية المتعاقبة إجراءات قاسية بحق الإخوان؛ لا سيما في ظل الرفض الشعبي لوجودهم في الوطن العربي؟

– لجماعة الإخوان تأثير كبير داخل المجتمع الأمريكي؛ بسبب العلاقات الممتدة على مدار سبعين عاماً، ولا نغفل أن هذا الوجود جزء من التنظيم الدولي الذي تديره الجماعة ومرتبط بشبكات ومؤسسات إسلامية لها تأثير في بعض المناطق، وتعمل على التوظيف السياسي للجماعة والتعامل مع الأجهزة الاستخباراتية، وسبق أن استفادت الولايات المتحدة من الجماعة ووجودها؛ سواء خلال فترة وجودها بصفوف المعارضة أو حتى مع وصولها إلى السلطة، وهو ما تثبته الوثائق؛ سواء التي يُفرج عنها أو التي تُسرب من دوائر الأمن القومي الأمريكي، فالجماعة لعبت أدواراً عديدة على مدار تاريخها، واستطاعت أن تتعامل مع كل حقبة وما يناسبها؛ حتى تضمن بقاءها في دائرة الضوء والاهتمام.

 اقرأ أيضاً: ماذا وراء تصريحات زهرة بيلو المعادية للصهاينة؟

* كيف حدث ذلك؟

– اتبع الإخوان استراتيجية كبرى من خلال التنظيم الدولي الذي عمل على التغلغل في الداخل الأمريكي وتعزيز وجوده من خلال المنظمات الحقوقية والجمعيات الأهلية ورفع شعار العمل المدني في الداخل الأمريكي؛ من أجل امتلاك دوائر نفوذ، بهدف التأثير في صانعي القرار وتمهيد وصول المقتنعين بفكر الإخوان إلى مناصب مؤثرة في الدائرة السياسية المؤثرة، وهو تخطيط يجري تنفيذه منذ فترة طويلة. وفي اعتقادي الشخصي، فإن الأيديولوجية البراجماتية لجماعة الإخوان المسلمين قد تكون واحدة من أكثر الأساليب والوسائل التي تتمتع بها وتعطيها القدرة على التحرك بشكل دائم؛ عبر قدرتها على التكيف والمرونة للتغلب على التحديات والتقارب مع الإدارة الأمريكية ودوائر صنع القرار السياسي في الغرب، وسنجد أن التراجع الشعبي للجماعة في الداخل الأمريكي والغربي بعد فشل ثورات الربيع العربي، سيجعلها تعيد تنظيم جهودها الدولية عبر مؤسساتها المنتشرة عالمياً، وهنا ستعمل بمرونة وَفق الاستراتيجية الكبرى البعيدة لها بين الأيديولوجية والبراجماتية؛ من خلال اتباع أساليب ووسائل سياسية مختلفة تتمتع بالمرونة والعملية وفقاً للسياق أو الظروف الجديدة الطارئة التي تدور فيها، والخاصة بالبحث عن أهداف جديدة تقربها من دوائر صنع القرار.

شعار منظمة “كير”

* ماذا عن ارتباط الجماعة بمجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية والأنشطة التي يقوم بها داخل المجتمع الأمريكي؟

– على الرغم من نفي الصلة الرسمية بين المجلس والجماعة؛ فإنه وبتتبع المجلس منذ إنشائه عام 1994 وحتى الآن، سيتضح بما لا يدع مجالاً للشك طبيعة العلاقة بينهما، بما يجعل المجلس خاضعاً لسيطرة الإخوان بشكل كامل، وهو ما يظهر في تماهي العديد من المواقف بين المجلس والجماعة، ووجود العديد من القيادات والأشخاص الذين يتبنون نفس الأفكار التي تروجها الجماعة عن وضعها في العالم العربي؛ سواء قبل الربيع العربي أو بعده، فضلاً عن وجود انتماءات لبعض قيادات المجلس إلى الجماعة بشكل مباشر.

* كيف تحولت المنظمة إلى ممثل عن المسلمين في الولايات المتحدة خلال السنوات الماضية؟

– علاقة مجلس إدارة المنظمة بدأت مع الرؤساء الأمريكيين بعد أحداث 11 سبتمبر بالأساس، ضمن القيادات المسلمة التي التقاها الرئيس الأمريكي جورج بوش الابن، مع تزايد خطاب العنصرية والكراهية للمسلمين في تلك الفترة، واستغلت المنظمة الظرف السياسي وقامت برسم خطوط واضحة بين المسلمين المعتدلين والمتطرفين الراديكاليين الذين نفذوا الهجمات الإرهابية من منظورها الخاص، وهو أمر لم يلقَ قبولاً في المجتمع الأمريكي، وعرَّض الحركة إلى مشكلات وشكاوى وبلاغات ضدها للمدعين الاتحاديين وهيئة التحقيقات الفيدرالية ووزارة العدل الأمريكية؛ خصوصاً مع علاقاتها بحركة حماس ومواقفها المعلنة تجاه العمليات الانتحارية التي نفذتها الحركة ضد الإسرائيليين. ورغم تباين مواقف الجهات المختلفة من الحركة؛ فإن التقارير الأمريكية التي سُربت مؤخراً تشير إلى وجود توجيهات بالتعامل مع المجلس بقضايا معينة فقط من هيئة التحقيقات الفيدرالية تعطي انطباعاً عن طبيعة بعض الأنشطة غير المشروعة التي تقوم بها المنظمة حتى الآن.

مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية “كير”- وكالات

* وبالنسبة إلى مصادر التمويل “كير”؟

– اتضح من خلال الإفصاح عن حجم الدخل والنشاط الخاص التابع لها بموجب القانون الأمريكي، أن مكتبها الرئيسي في العاصمة واشنطن تتم إدارته بميزانية سنوية وصلت إلى أربعة ملايين دولار، ومن هنا يمكن القول إن قوةً تظهر من خلال تلك الفروع المحلية التابعة له، والمنتشرة في ٢٠ ولاية أمريكية، تتبع جميعها قواعد ومبادئ عمل وإرشادات المنظمة الأم في العاصمة واشنطن، وتنشط كل فروع المنظمة وفرعها الرئيسي في واشنطن في جمع التبرعات بالملايين من مصادر مختلفة؛ بما فيها شخصيات أمريكية غير مسلمة بالأساس، ولدىها أنشطة حقوقية وقانونية تقوم بها بشكل مستمر ومفاجئ في بعض الأحيان تدر عائدات عليها.

* ما درجة تغلغل هيئة “كير” في المجتمع الأمريكي؟

– تشير كل المؤشرات داخل المجتمع الأمريكي إلى أن الهيئة تعتبر منظمة متشابكة ومعقدة، وتتفوق على العديد من منظمات العمل المدني بالداخل الأمريكي، كما بات الحديث عن شبكة التمويل الهائلة التي تحظى بها المنظمة في ظل وجود أكثر من ٣٥ محامياً أمريكياً فيدرالياً يعملون فعلياً ضمن طاقم عمل هيئة الموظفين التابعة لها، أمراً مثار اهتمام في الفترة الأخيرة بالتزامن مع وجود علاقات متشابكة بين المؤسسة ومراكز الفكر الرسمية والحقوقية الأمريكية والبريطانية، وتشابك هذه العلاقات الممتدة مع 40 مؤسسة بريطانية توجه إليها أصابع الاتهام حول علاقاتها بجماعة الإخوان المسلمين؛ خصوصاً أن الهيئة تتعامل في الولايات المتحدة باعتبارها المكان الأول الذي يتواصل معه كل المسلمين الأمريكيين؛ خصوصاً عندما تواجههم أية أزمات.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات