الواجهة الرئيسيةحواراتشؤون دوليةشؤون عربية

د.معجب الزهراني لــ”كيوبوست”: معهد العالم العربي سيظل داعمًا للقضية الفلسطينية.. ويهود الشرق جزء من تاريخنا

تحدث مدير معهد العالم العربي في باريس في مقابلةٍ خاصة عن الجدل المصاحب لمعرض يهود الشرق والتعاون بين المعهد ومركز اللغة العربية في الإمارات

كيوبوست

أكد مدير معهد العالم العربي في باريس د.معجب الزهراني؛ أن معرض يهود الشرق الذي ينظمه المعهد هو امتداد لمعارض سابقة جرى تنظيمها، مشدداً على أن هناك من سعى لإفساد العلاقة بين المعهد وبعض الشخصيات والجهات التي سرعان ما وقعت في الفخ.

وقال الزهراني في مقابلة مع “كيوبوست” إنهم لم يفكروا في التراجع عن اقامة المعرض المستمر حتى مارس المقبل، مشدداً على أن يهود الشرق الأصليين جزء لا يتجزأ من النسيج التاريخي والثقافي للمنطقة، وإلى نص الحوار:

رئيس معهد العالم العربي جاك لانغ، رئيس الجمهورية الفرنسية إيمانويل ماكرون، والمؤرخ الفرنسي بنجامين ستورا وهم يزورون معرض “يهود الشرق” في معهد العالم العربي

* برأيكَ ما سبب الجدل حول معرض يهود الشرق الذي ينظمه المعهد خلال الفترة الحالية؟

– الجدل متوقع ومطلوب دائماً، شرط أن ينطلق من معطيات واقعية، ويهدف إلى أمور نبيلة تخدم كل الأطراف، وهذا تحديداً ما ينقص الجدل حول المعرض المشار إليه هنا. لقد أقمنا معرضين كبيرين عن الحج، وكنوز الإسلام في إفريقيا، ومعرضاً تالياً عن مسيحيي الشرق، ومنطقي جداً أن نقيم معرضاً عن يهود الشرق، في السياق التاريخي الثقافي ذاته، ولقد طلبت من الرئيس ومساعديه منذ البدء عدم التعاون مع أي شخصية رسمية من إسرائيل التي كنت وسأظل أعدها دولة احتلال وتمييز عنصري؛ لأنني كنت سأحتج وأقاطع المعرض قبل غيري.

المشكلة طرأت حينما صرح أحد أعضاء اللجنة العلمية برأي شخصي يفيد بأن المعرض يعزِّز التطبيع، وهي كذبة كبرى لا أستبعد أنها متعمدة لتفسد العلاقة القوية بين المعهد وبعض الشخصيات والجهات التي سريعاً ما وقعت في الفخ، نعم أنا أتفهم تماماً مقاطعة بعض الفعاليات التي رتبت، وهذا حق للجميع، وواجب على بعض الرموز المعتبرة، لكن المؤكد أن الذين أدانوا المعهد بكل تسرع ونزق يجهلون أو يتجاهلون أن بيتنا الباريسي الجميل النبيل كان وسيظل يتبني القضية الفلسطينية، ويخدم الثقافة الفلسطينية، ويساند الشعب الفلسطيني أكثر من أي مؤسسة ثقافية مماثلة.

جانب من المعرض

* هل فكرتكم في التراجع عن الفكرة بعد الانتقادات التي تعرضتم لها؟

– المعهد لا يتقدم في برامجه أو يتراجع بحسب الأهواء العابرة والمواقف المفتعلة السهلة التي تذكرني بمقولة “أوسعتهم سبا وفازوا بالإبل”، وللعلم فلقد احتج علينا من قبل كثير من الجهات والشخصيات الصهيونية أو الموالية لإسرائيل وطالبوا بإلغاء بعض الأنشطة المتصلة بفلسطين ثقافة وشعباً، لكننا لم ولن نلتفت لأحد منهم؛ لأن المبدأ العام الواحد، وليت المحتجين من يسار الشعارات والخسارات يسألون إلياس صنبر وسلمان الهرفي وليلى شهيد، وغيرهم ممن يعرفون جاك لانغ ومعجب الزهراني جيداً ويخوضون معهما الرهان ذاته.

* ما هي أبرز الصعوبات التي حدثت خلال فترة التحضير للمعرض؟

– المعرض نشاط ثقافي معرفي عادة ما يوكل إلى متخصصين، ولذا فلا جواب لديّ، الذي عرفته تالياً من بعض المسئولين أن المنظمات اليهودية في فرنسا، وخارجها، كانت أبخل كثيراً مما كانوا يتوقعون.

جانب من المعرض

* يشكِّل يهود الشرق جزءاً من التراث التاريخي العربي، فكيف قدمهم المعرض؟ وما مدى مساهمته في مواجهة الفكر المتطرف؟

– يهود الشرق الأصليين جزء لا يتجزأ من النسيج التاريخي-الثقافي العريق لمنطقةٍ قدمت للعالم أديانه الكتابية الثلاثة الكبرى؛ مثلهم مثل مسلميه ومسيحييه وصابئته ويزيدييه ودهرييه، المشكلة هي أن يهود الغرب تدخلوا في المشهد منذ قرن ونصف، فأفسدوا العلاقة الألفية بين الجميع، لعل أهم وأجمل ما رأيت في المعرض هو ما يؤكد قولي أعلاه، فالمعرض يؤكد أن ليهود الشرق تاريخاً غنياً يختلف تماماً عن غيره، وكل المحاولات التي تصب في غير هذا الاتجاه لن تغير منطق الأشياء، وتاريخ الذاكرة الطويلة، وإن نجحت عبورا.

اقرأ أيضًا: الإسلام السياسي في فرنسا والتوجه نحو الاستثمار في التعليم

* أعلنتَ مؤخراً انضمامك لحملة وطنية لمواجهة أحزاب اليمين العنصري المتطرف، ما هي تفاصيل هذه الحملة؟

– أحزاب اليمين الشعبوي المتطرف تتقدم بوتيرةٍ متسارعة في المشهد السياسي الفرنسي والأوروبي، ولهذا يحتد الرهان لمواجهتها لدي يمين الوسط والقوى اليسارية عموماً، وضمن هذا الإطار يبدو أن هناك من يصر على تنظيم حملة إعلامية- سياسية مضادة تبرز دور عددٍ من الشخصيات الأجنبية الفاعلة بقوة في المشهد الثقافي الفرنسي، ولا أعلم من رشحني لكنني سعيد بالمشاركة، ولو بالصورة والكلمة، في هذا الجهد لأنني طالما وقفت ضد كل أشكال التطرف في كل مكان.

معهد العالم العربي في باريس

* كيف ترى دور المراكز الثقافية، ومن بينها معهد العالم العربي، في مواجهة الفكر المتطرف؟

 – هناك معادلة بسيطة وثابتة في ظني تفيد بأن البشرية اليوم، وأكثر من أي يومٍ مضى، إما أن تغلِّب دور الثقافة بكل أبعادها المعرفية والفنية والفكرية، وإما أن تخوض حتى التراقي في صراع الحضارات الذي يسميه إدوارد سعيد بكل دقة صراع الجهالات، المعهد يحاول أن يعزِّز هذا التوجه الحواري -الحضاري بكل الوسائل المتاحة، لكنه لا يملك عصا موسى فضلا عن عصا فرعون.

اقرأ أيضاً: فرنسا تكثِّف جهودها لمكافحة التطرف

* حدثنا عن التعاون بين المعهد وبين مركز اللغة العربية في أبوظبي؟

– التعاون بين المؤسستين بدأ وسينمو بانتظام، علما بأن لكل طرف اختصاصه الذي يحدد برامجه، ويرتب أولوياته. ولكني سعيد وفخور بأن ما يسميه بعض المشارقة أموال النفط، البترودولار عند بعض أشباههم المغاربة، هي التي تدعم المركز والمعهد، وتعيننا لكي نمضي قدماً في طريق المزيد من العمل والإنجاز. أما وردة الشكر فيستحقها الشركاء في دائرة الثقافة، وخاصة الصديق الوفي علي بن تميم رئيس المركز الذي يدرك جيداً أن لغتنا الجميلة النبيلة تستحق الأفضل دائماً.

* إلى أين وصل مشروع كتابك الجديد عن فترة عملك بالمعهد؟

– الكتاب في الطريق إلى المطبعة، وأنا في الطريق إلى قرية الغرباء، عسى أن أستأنف الحوار مع جبال الذاكرة وأشجارها قبيل الصمت الأخير.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات