الواجهة الرئيسيةحواراتشؤون خليجيةشؤون عربية

د.قطب مصطفى سانو لـ”كيوبوست”: تجديد الدين مهمة يضطلع بها العلماء

تحدث الأمين العام لمجمع الفقه الإسلامي الدولي -في مقابلة خاصة- عن المشكلات التي تواجه فوضى الفتوى وأثرها على التطرف وضوابط تجديد الخطاب الديني

كيوبوست

في مقابلة خاصة مع “كيوبوست”، تحدث الأمين العام لمجمع الفقه الإسلامي الدولي الدكتور قطب مصطفى سانو، عن الفوضى الموجودة في الفتاوى، بالإضافة إلى تجديد الخطاب الديني الذي أكد أهمية حدوثه باستمرار، محذراً من خطورة فوضى الفتاوى؛ خصوصاً التي يتم نشرها وترويجها عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

يقول سانو إن خطورة فوضى الفتاوى تكمن في أنها أصبحت مفتوحة أمام كل الناس، لمَن يعرف الإسلام ومَن لا يعرفه؛ مَن هو على مستوى عالٍ من الوعي ومَن هو على مستوى أقل، فالخطورة تكمن في أن الفتاوى المنتشرة عبر شبكات الإنترنت باتت تمثل تهديداً حقيقياً على الأمن بالنسبة إلى الدول والأفراد؛ لأنك قد تجد مفتياً متطرفاً يفتي بإباحة الدماء، وقد يبيح دماء العلماء ورجال الدين الذين لا يوافقوه على نفس الآراء، مشدداً على أهمية التعامل الصارم والحازم مع المتطرفين وألا تصدر الفتوى إلا من أهلها وألا يترك الباب مفتوحاً على مصراعَيه دون ضوابط؛ فالمفتي يكون عالماً يعرف أحكام الشرع والمقاصد ويعرف المصالح والمفاسد.

اقرأ أيضًا: دور الفتوى الإسلامية في تحقيق أهداف التنمية المستدامة

يوضح سانو أن مجمع الفقه يعمل على تقديم الفتاوى بشكل متوازن، والمبادرة لبيان الأحكام الشرعية في المستجدات قبل أن يستغلها المتطرفون؛ خصوصاً أن هناك قضايا مستحدثة إذا تُركت دون بيان للأحكام الشرعية الواضحة ستجد المتطرفين يستخدمونها بشكل سلبي وبما يخدم أهدافهم، لافتاً إلى أنهم يقومون بعقد ندوات ولقاءات للاستماع إلى مختلف الآراء قبل إصدار الفتوى.

تنسيق مشترك

يشير الأمين العام لمجمع الفقه الإسلامي إلى أنهم يعملون على التنسيق مع دور الإفتاء بالدول المختلفة؛ من أجل تحصين الأجيال المختلفة من الفكر المتطرف والتعصب والمغالاة، وهي الأمور التي تؤثر بالسلب على مستقبل الأمة، مرجعاً زيادة الفتاوى المتطرفة في السنوات الأخيرة إلى انتشار الجهل ونقل الآراء الخاطئة عبر مواقع التواصل الاجتماعي؛ وهو الأمر الذي زاد من انتشار التطرف، الأمر الذي يتطلب جهداً أكبر لنشر الفتاوى الصحيحة والدقيقة وفضح الفتاوى “الجائرة”.

شعار مجمع الفقه الإسلامي الدولي

وحول مواصفات مَن يحق له الفتوى، قال الدكتور مصطفى سانو إن الحكم الديني واضح في هذا الأمر، ومَن يجرؤ على الفتوى لا بد أن يكون لديه العلم والمعرفة والطرق التي تمكنه من ذلك؛ فمَن يقوم بالفتوى دون امتلاك القدرات والمهارات اللازمة لذلك يصبح مثل الذي يداوي المرضى دون أن يكون طبيباً؛ الأمر الذي قد يؤدي إلى وفاة المريض، ومن ثمَّ قد يكون هذا المفتي فتاواه مدمرة للأجيال.

ويلفت إلى أن المفتي يجب عليه أن يكون لديه استعداد للمعرفة المستمرة والاطلاع على جميع المتغيرات والتطورات؛ فهو مثل الطبيب الذي يجب عليه أن تكون لديه قدرة الإجابة عن تساؤلات المرضى واختيار الأدوية التي تناسبهم ومن ثمَّ يتطلب الأمر من العلماء العمل المستمر.

وأشار إلى أن الفتوى إذا صدرت من أهلها فلا مشكلة فيها حتى لو حدث خلاف فيها؛ لأن الناس تختلف في الأمور، وهذا أمر طبيعي ويمكن أن يحدث خلاف بين العلماء حول أمر معين وهذا الاختلاف يكون رحمة للبشر؛ لكن في النهاية نحاول دائماً ترجيح رأي الأغلبية حال حدوث خلاف في مسألة تحتمل أكثر من رأي.

اقرأ أيضًا: نقاشات متعمقة حول الإرهاب والتطرف الديني في مؤتمر “سلام”

وأضاف أن الخلاف بين العلماء في الرأي لا يخلق أي نوع من الحساسيات؛ لأن العالِم يدرك أن رأيه ليس قرآناً، والنقاشات بين العلماء تكون لصالح الأمة، مؤكداً أن المرجعية الدائمة هي القرآن والسُّنة النبوية.

يسعى العالم لمواجهة التطرف

أهمية التجديد

يقول الأمين العام لمجمع الفقه الإسلامي الدولي إن المجمع لديه خطة بالتوسع في نشر الفتاوى وإبرازها من خلال المنصات الإلكترونية المختلفة، بالإضافة إلى مرصد للفتاوى يتولى مهمة تلقي الاستفسارات والإجابة عنها ونشرها؛ لتعم الفائدة، فضلاً عن الكتب العلمية التي تتم إتاحتها للاطلاع من خلال الموقع الرسمي للمجمع.

اقرأ أيضًا: مفتي مصر الأسبق لـ”كيوبوست”: الفتاوى المتطرفة انتشرت باسم الدين

يؤمن قطب سانو أن الخطاب الديني يحتاج إلى تجديد باستمرار؛ لأن الدين يجدد نفسه، والتجديد أمر مهم وإحدى سمات الإسلام، وما يميز الدين الإسلامي هو قدرته على التجديد، مشيراً إلى أن التجديد يكون من العلماء الذين لديهم القدرة على التجديد، فمَن يريد تجديد الدين لا بد أن يكون عالماً ومؤهلاً لذلك؛ فالعلم هو الأساس الذي يستند إليه الجميع.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات