الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

د.عبدالله ف آل ربح: ريغان استغل معاداة المسلمين للشيوعية وساعد الجهاديين ودعمهم

في رسالته للشباب: "إذا شعرتم بأنه يجب عليكم أن تكرهوا شخصاً ما، فاحتفظوا بشعوركم في داخلكم ولا تحولوه إلى أفعال؛ لأن الشعور يمكن إصلاحه يوماً ما، ولكن الأفعال، قتل وإيذاء الناس، لا يمكن إصلاحها أبداً، وإذا كنت تعتقد أن شخصاً ما سيذهب إلى الجحيم فهذا شأنه. اهتم بنفسك، وبخلاصك أنت، ولا تفكر بإرسال الناس إلى الجحيم باكراً".

 كيوبوست

في إطار المشروع الخاص بقناة “دبليو كي تي في فويسز”، بتقديم مقابلاتٍ تغطي طيفاً من القصص الشخصية لهجمات الحادي عشر من سبتمبر، وآثارها على مدى العقدَين التاليَين، أجرت القناة الأمريكية مقابلة مع الدكتور عبدالله ف آل ربح؛ الأستاذ في جامعة غراند فالي، الذي يدرِّس علم الاجتماع الديني، والنظريات الاجتماعية.

وقال الربح، في اللقاء الذي ينشره “كيوبوست” مترجماً إن ما حدث في الثمانينيات، من سياسة أمريكية اتبعها الرئيس ريغان، والتي عرفت باسم “عقيدة ريغان” في إطار تبنيه محاربة الشيوعية، جعلت الولايات المتحدة تقوم بدعم المجاهدين في أفغانستان؛ فتنظيم القاعدة والقيادي أسامة بن لادن هما في الأصل صناعة أمريكية في وقتٍ كان فيه مصطلح الجهاد يعتبر مصطلحاً إيجابياً.

وأضاف أن ريغان استغل معاداة المسلمين للشيوعية باعتبار النظرة إليها إلحاداً، ومن ثمَّ أسهم ريغان في حشد شعوب الشرق الأوسط ليقاتلوا في أفغانستان، مكتفياً بتركهم يحاربون أعداءه في الوقت الذي كانت تزعج فيه بعض الميليشيات الإسلامية في مصر والسعودية، سواء عندما احتلوا الحرم المكي عام 1979 أو بعد اغتيالهم الرئيس المصري أنور السادات؛ بل قام ريغان باستقبالهم؛ باعتبارهم أبطالاً في مقاطع فيديو توثِّق هذه اللحظات.

رونالد ريغان- أرشيف

وأشار إلى أن نقطة التحول جاءت بعدما رفضت السعودية، إبان حكم الملك فهد، السماح لأسامة بن لادن بمحاربة صدام حسين بعد غزو الكويت، كما فعل في أفغانستان؛ وهو ما دفعه إلى أخذ الأمر بشكلٍ شخصي، وبدأ في حشد الناس معه الذين كانوا قد تأثروا بما يُعرف بـ”الصحوة”، وحاولوا جعل السعودية بلداً إسلامياً غير مرتبطٍ بقوة عظمى؛ مثل الولايات المتحدة، ومن ثم بدأوا باستهداف مصالحها في المملكة؛ ليرد عليهم الرئيس بيل كلينتون بطريقةٍ عدوانية؛ مما دفع بن لادن إلى التخطيط لأحداث 11 سبتمبر، ومهاجمة أمريكا في عقر دارها.

اقرأ أيضًا: القاعدة في الذكرى التاسعة عشرة لهجمات 11 سبتمبر: جردة حساب

واعتبر الربح أحداث 11 سبتمبر بمثابة جزء من الأحداث المؤسفة في التاريخ؛ ولكنه ليس الجزء الوحيد المؤسف في ظلِّ الحروب والصراعات في كل مكان؛ خصوصاً في ظل عدم وجود شيء يبرر قتل أي إنسان في هذا العالم، مؤكداً أن الحدث كان بمثابة فصل من قصة أكبر، وليس القصة نفسها.

هجمات 11 سبتمبر الإرهابية – أرشيف

وأوضح أن ما حدث يعتبر جزءاً من الطموح المتوحش لبعض السياسيين الذين يريدون السيطرة على أجزاء كبيرة من العالم؛ سواء أكانوا مسؤولين رسميين أم رجال ميليشيات، مشيراً إلى أنه بعد عقدَين على أحداث 11 سبتمبر، يجب أن نفهم أن العنف لن يحل أية مشكلة.

وأشار إلى أن رد فعل الرئيس الأمريكي الأسبق جورج دبليو بوش، تسبب في تدمير أفغانستان والعراق، وخلق مناطق توتر جديدة في العالم، متطرقاً إلى انعدام الشعور بالأمان في المطارات الأمريكية ومطارات العالم، في وقتٍ لم يعد فيه الأمر قاصراً على الأمريكيين فقط؛ ولكن في حياة جميع الأفراد حول العالم.

اقرأ أيضًا: ما رأي المدنيين الأفغان في الانسحاب الأمريكي؟

في رسالته الأخيرة إلى الشباب، قال الأستاذ في جامعة غراند فالي: “أحبوا بعضكم، وإذا لم تحبوا بعضكم فعلى الأقل لا تكرهوا بعضكم. وإذا شعرتم بأنه يجب عليكم أن تكرهوا شخصاً ما فاحتفظوا بشعوركم في عقولكم، ولا تحولوه إلى أفعال؛ لأن الشعور يمكن إصلاحه يوماً ما، ولكن الأفعال، قتل وإيذاء الناس، لا يمكن إصلاحها أبداً. وربما تشعر بالأسف أو تجعل شخصاً ما يشعر بالأسف؛ الأمر لا يستحق ذلك، الحياة قصيرة جداً. استمتع بحياتك ولا تفكر بإيذاء الآخرين. كن سعيداً، وإذا كنت تعتقد أن شخصاً ما سيذهب إلى الجحيم فهذا شأنه. اهتم بنفسك، وبخلاصك أنت، ولا تفكر بإرسال الناس إلى الجحيم باكراً”.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة