الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

د.زاهد شهاب لـ”كيوبوست”: الجيش الأفغاني افتقد الحافز للقتال في وجه “طالبان”

أستاذ دراسات السلام والصراع يشير إلى أن الاستخبارات الغربية لم تتوقع تقهقر قوات الجيش أمام حركة طالبان

كيوبوست

أكد د.زاهد شهاب أحمد؛ الزميل في جامعة ديكين بأستراليا، أن التقارير الاستخباراتية كانت تتوقع سيطرة حركة طالبان على أفغانستان؛ لكن لم تتوقع عدم قتال الجيش الأفغاني وانسحابه. وقال شهاب أحمد، وهو خبير في بناء السلام، وقام بتدريس دراسات السلام والصراعات بجامعات أستراليا وباكستان، في مقابلةٍ مع “كيوبوست”، إن الجيش الأفغاني افتقد الحافز في قتال “طالبان”، مؤكداً أن الحركة لديها رؤية للحكم لا تقوم على إجراء الانتخابات، وإلى نص الحوار:

د.زاهد شهاب أحمد

* لماذا برأيك تخلَّى الجيش الأفغاني عن الرئيس أشرف غني؟

– هذا أمرٌ محيِّر للغاية، لقد استثمرتِ الولايات المتحدة وحلفاؤها الكثير في إعداد الجيش الوطني الأفغاني؛ لمقاومة مثل هذا الاجتياح لأفغانستان، ولكن الجيش كان يفتقد الحافز، وقد يرجع ذلك إلى عدم الرغبة في قتال أبناء بلدهم أو الإحباط الناتج عن الانسحاب المفاجئ للولايات المتحدة.

تخلت الولايات المتحدة الأمريكية عن دعم أشرف غني

* كيف تنظر إلى هروب الرئيس على الرغم من تصريحات “طالبان” بشأن الشراكة في الحكم؟

– إنها مسألة ثقة؛ وقد انعكست في العديد من الأحداث الأخيرة منذ اتفاق السلام بين الولايات المتحدة و”طالبان”، وقد انعكس انعدام الثقة بين حكومة أشرف غني و”طالبان” على مختلف مراحل محادثات السلام الأفغانية- الأفغانية، التي لم تصل إلى أي اتفاق، وانتهت بسيطرة “طالبان” على البلاد.

اقرأ أيضًا: إمارة أفغانستان الإسلامية.. المأساة تبدأ من جديد

* كيف سيتعامل السيد عبدالله عبدالله رئيس لجنة المصالحة، مع “طالبان”؟

– للوصول إلى معادلة يفوز فيها الجانبان، يحتاج المرء إلى قدرة كبيرة على المساومة، وعبدالله لا يملك هذه القدرة؛ لأن “طالبان” استولت على البلاد. لا أعتقد أنه سيتمكن من تحقيق الكثير من خلال التفاوض مع قادة “طالبان” في الدوحة.

*هل تتوقع أن تقوم “طالبان” بالدعوة إلى إجراء انتخابات؟

– “طالبان” لديها نظام الحكم الخاص بها، ولا أتذكر أنهم أجروا أي انتخابات داخلية لأعضاء الحركة؛ كي ينتخبوا قادتهم. وبالنظر إلى ذلك، لا أعتقد أنهم سينتهجون نهجاً ديمقراطياً كما يأمل العالم منهم.

عبدالغني برادر

* الحركة تضم العديد من القادة. مَن باعتقادك سوف يتولى المسؤولية؟

– من المرجح أن يكون عبدالغني برادر.

* لماذا فشلت الاستخبارات الغربية في تقدير حجم قوة “طالبان” بالشكل الصحيح؟

– من الصعب تصديق أنهم لم يتوقعوا كل هذا؛ كان واضحاً تماماً أن “طالبان” سوف تستفيد من انسحاب القوات الدولية. والذي لم يتمكنوا من توقعه هو أن الجيش الوطني الأفغاني لن يقاتل.

اقرأ أيضًا: جاسم تقي لـ”كيوبوست”: واشنطن تخلت عن الرئيس الأفغاني لفشله.. والجيش لم يدعمه

* كيف تنظر إلى المشاهد التي حدثت في مطار كابول أثناء عمليات الإجلاء؟

– الأمر محزن للغاية؛ هنالك الآلاف ممن أرادوا الصعود إلى الطائرة والوصول إلى بر الأمان. لقد ركز المسؤولون الحكوميون والمجتمع الدولي على سلامتهم الشخصية فقط، وليس على سلامة شعب أفغانستان. الرئيس أشرف غني ونائبه استقلّا الطائرة إلى طاجيكستان. كان هنالك الكثير من الضغط على الولايات المتحدة وحلفائها؛ مثل أستراليا والمملكة المتحدة على الأقل، لإنقاذ الأشخاص الذين عملوا مع قواتهم المسلحة في أفغانستان. ومن بين هؤلاء الذين تم إنقاذهم المئات، إن لم يكن الآلاف، من المترجمين الذين تم التخلي عنهم وتركهم في أفغانستان.

* برأيك، كيف ستقود “طالبان” البلاد في المرحلة المقبلة؟

– حتى الآن كان خيارهم هو الانتقال السلمي؛ حتى إنهم سمحوا للولايات المتحدة وحلفائها بإخلاء مواطنيهم من أفغانستان. ولكنه على كل حال سؤال صعب، فلا أحد يمكنه التنبؤ بما إذا كانت “طالبان” قد تغيرت حقاً أم لا. وإذا تصرفوا بالطريقة نفسها التي تصرفوا بها في التسعينيات، فسنشهد انتهاكات لحقوق الإنسان بحق الأقليات الدينية والطائفية، وبحق النساء.

سقطت العاصمة الأفغانية كابول في يد “طالبان”- وكالات

* هل سيتعرض المواطن الأفغاني إلى الخطر في ظل حكم “طالبان”؟

– حتى الآن تعرض الآلاف إلى التهجير، والمئات إلى القتل. “طالبان” تزعم أنها لن تؤذي المدنيين؛ ولكن مَن يستطيع الوثوق بهم بسهولة؟ يجب عليهم أن يثبتوا أنهم قد تغيروا. وفي الوقت الذي يسعون فيه للحصول على الشرعية المحلية والدولية، لا يتوقع أن يكون لديهم ضحايا من المدنيين الأفغان في الوقت الراهن.

* كيف سيتعامل المجتمع الدولي مع سيطرة “طالبان” على أفغانستان؟

– الكثير من الدول لم تعلق على الأمر بعد؛ ولكن الأمر واضح بالنسبة إلى بعض الدول التي أبقت على بعثاتها الدبلوماسية في أفغانستان، مثل روسيا والصين وباكستان. على ما يبدو فإن هذه الدول تريد أن تعمل مع “طالبان”.

اقرأ أيضًا: أربعون عاماً حزينة تتوج “طالبان” حاكماً على أفغانستان عشية الـ11 من سبتمبر

* هل تعتقد أن الحركة سوف تدخل في اشتباكات مع التيار الشيعي في البلاد؟

– توقع كثيرون ظهور ميليشيات شيعية لمقاومة توسع “طالبان”، ولكن ذلك لم يحدث. يبدو أن علاقة “طالبان” بإيران ستكون عاملاً أساسياً في هذا الأمر. فعلى عكس الماضي، تقيم “طالبان” علاقات قوية مع طهران في الوقت الحالي.

* ما الدور المتوقع للولايات المتحدة الأمريكية في المرحلة القادمة؟

– بالنظر إلى الطريقة التي انسحبوا بها من البلاد، لا أعتقد أن أحداً يتوقع أي شيء من الولايات المتحدة الآن. ووفقاً لاتفاق السلام، فالولايات المتحدة قد اعترفت بالإمارة الإسلامية في أفغانستان.

سيطرت “طالبان” على الأراضي الأفغانية- وكالات

* كيف ترى مواقف الدول المجاورة؟

– جميع الدول المجاورة كانت ترغب في انسحاب الولايات المتحدة، وهذا يعني عودة نظام “طالبان”. والآن وقد حدث ذلك، سوف تجد جميع هذه الدول طرقاً لتعميق علاقاتها مع “طالبان”. وباكستان تحقق فوائد جمة من دعمها المتواصل لـ”طالبان”؛ لأن الوضع الحالي سيؤدي إلى خروج الهند من أفغانستان، كما حدث في التسعينيات عندما أغلقت الهند بعثتها الدبلوماسية في البلاد.

* هل تعتقد أن أفغانستان ستتحول إلى ملاذ آمن للجهاديين من جميع أنحاء العالم؟

– ربما يحدث ذلك، وربما لا. سيواصل لاعبان أساسيان وحليفان مهمان، وهما الصين وباكستان، الضغط على “طالبان” لمواجهة هذا التحدي. وهذا يعني في نهاية المطاف أنه سيتعين على “طالبان” أن تأخذ إجراءاتٍ ضد حركة طالبان باكستان، وحركة تركتان الشرقية الإسلامية. وبعض الدول كانت تدعم “طالبان” في هجومها على الدولة الإسلامية.

 اقرأ أيضًا: ماذا تعني عودة “طالبان” إلى السلطة في أفغانستان؟

* كيف ستتعامل الحركة مع الحركات الإسلامية في باكستان على وجه التحديد؟

– من المرجح أن يشجع تأسيس الإمارة الإسلامية في أفغانستان الإسلاميين في باكستان؛ ولكن بالنظر إلى الديناميكيات السياسية في باكستان، لا أعتقد أن الحركات الإسلامية في باكستان ستتمكن من تحقيق نجاحاتٍ سياسية كبيرة. العامل الرئيسي في ذلك هو النجاح السياسي للإسلاميين في باكستان، الذي ظلَّ هامشياً على مدى العقود الأخيرة.

لقراءة الأصل الإنكليزي: اضغط هنا

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة