الواجهة الرئيسيةحواراتشؤون دولية

د.دينغ لونغ: قوة بكين تساهم في تغيير النظام الدولي

الأستاذ بجامعة الدراسات الدولية في شانغهاي يتحدث في حوارٍ خاص مع "كيوبوست" عن أهمية الزيارة الأخيرة التي قام بها الرئيس الصيني إلى الرياض وأُفق العلاقات بين بكين ودول الخليج

كيوبوست- سلمان إسماعيل

أكَّد الأستاذ بجامعة الدراسات الدولية في شانغهاي، الدكتور دينغ لونغ، أن العلاقات بين الدول العربية والصين وصلت إلى أعلى مستوياتها في التاريخ، حيث ارتقَت إلى الشراكةِ الاستراتيجية بين الجانبين، وبلغ حجم التبادل التجاري بين الجانبين نحو 330 مليار دولار، ومن المتوقع أن تصل إلى 430 مليار دولار عام 2027.

وقال لونغ في مقابلةٍ خاصة لموقع “كيوبوست”، إن عصر القطب الأوحد في النظام الدولي قد ولَّى، والصين تبحث لنفسها عن مكانةٍ في عصر تعدد الأقطاب الذي بدأ من التحولات التي يشهدها العالم في عديد المجالات، مشيراً إلى أن الصين لا تعتمد مبدأ الهيمنة على العالم، حتى وهي في أقوى حالاتها، ولكنها تبحث دائماً عن المصالح والمنفعة المشتركة مع الجميع، وتؤمن بحق الدول النامية في التواجد والتأثير على الصعيد الدولي.

اقرأ أيضاً: زيارة الرئيس الصيني للسعودية.. صفحة جديدة يكتبها التاريخ

وأوضح أن استمرار الحرب الروسية الأوكرانية سوف يفاقم خسائر الجميع، وفي القلب من ذلك روسيا، كما سيجعل الدول الأوروبية تعيش حالة توتر دائم، ويعطل مسار مبادرة الحزام والطريق الصينية، لكنه في الوقت ذاته يعزِّز مكانة الدول العربية كمصدر أساسي ومهم للطاقة في العالم. وإلى الحوار…

– كيف ترى المستوى الذي وصلت إليه العلاقات العربية الصينية في السنوات الأخيرة؟

وصلت العلاقات الصينية العربية إلى مستوى غير مسبوق، وفي أحسن حالاتها في التاريخ؛ حيث العلاقات السياسية وصلت للشراكة الاستراتيجية، ويتبادل الجانبان الدعم والتأييد في المحافل الدولية حيال القضايا الإقليمية والدولية والمصالح الجوهرية لكلا الجانبين. وتلتزم الصين بثوابت سياستها تجاه الدول العربية، وتأتي في مقدمتها القضية الفلسطينية، حيث أكدت القيادة الصينية مراراً وتكراراً على ضرورة الالتزام بحل الدولتين، وحظي الموقف الصيني باحترام وتقدير الجانب العربي. والدول العربية من جانبها دعمت الصين في وجه الاتهامات الغربية الباطلة بخصوص مسائل تايوان وهونغ كونغ وشينغيانغ، وتكن الصين الشكر والتقدير للموقف العربي المشرف، ما زاد من الثقة السياسية المتبادلة بين الجانبين.

– وما أبرز مجالات التعاون بين الدول العربية والصين؟

أبرز مجالات التعاون تتمثل في الاقتصاد، ويشمل التعاون الاقتصادي مجالاتٍ شتى بما فيها الطاقة الأحفورية والنووية والمتجددة والصناعة والتكنولوجيا الفائقة، مثل الاقتصاد الرقمي والاتصالات، والذكاء الاصطناعي. وبلغت المبادلات التجارية بين الجانبين 330 مليار دولار عام 2021. وباتت الصين الشريك التجاري الأول للدول العربية، وأكبر مستورد للنفط العربي والغاز العربي. فيما تشكل الدول العربية أكبر مورد للطاقة للصين، وتدعم الدول العربية المبادرات الصينية كالحزام والطريق، والأمن العالمي، والتنمية العالمية، ما جعلها جسراً وممرا مهماً في ربط آسيا بأوروبا وإفريقيا.

احتضنت المملكة العربية السعودية مطلع الشهر الجاري القمة العربية الصينية

– وما النتائج المتوقعة للقمة العربية الصينية التي احتضنتها الرياض هذا الشهر؟

تتمتع القمة العربية الصينية بأهميةٍ كبرى، حيث رسمت الخطة وبرنامج العمل لتعزيز التعاون الثنائي في التواصل بين مبادرة الحزام والطريق، وبين خطط التنمية الوطنية للدول العربية، وسوف يسعى الجانبان إلى زيادة حجم التبادل التجاري إلى 430 مليار دولار بحلول عام 2027، وأطلق الرئيس الصيني مبادرة العمل المشترك بـ 8 نقاط التي تشمل أهم مجالات التعاون بين الجانبين. وتهدف المبادرة الصينية إلى تحقيقِ التنمية المشتركة مع الدول العربية. كما أبدت الصين اهتمامها بالهواجس الأمنية لدول الخليج، والنوايا الحسنة للمساهمة في حلحلة الوضع الأمني في الخليج واليمن.

– وما الفوائد التي ستعود على الجانبين حال استمرار هذا التعاون؟

من خلال تعزيز التعاون، يمكن للطرفين زيادة الاستثمار المباشر في طرفٍ آخر، وبناء مشروعات البنية التحتية في الدول العربية، وإنشاء مشروعات صناعية وتكنولوجية، ومشروعات الطاقة النظيفة وغيرها، بما يساهم في دفع التنمية قدماً، ويحقِّق الاستفادة لجميع الأطراف.

اقرأ أيضاً: مستقبل العلاقات بين الولايات المتحدة والصين: تعاونية أم تصادمية؟

– ولماذا اختارت الصين التوجه نحو الدول العربية… وما الأهمية الاستراتيجية التي تمثلها المنطقة لبكين؟

تمثِّل الدول العربية أكبر مورد للنفط والغاز للصين كما قلت، وإحدى أهم أسواق المنتجات الصناعية للصين، كما أنها شريك مهم لمبادرة الحزام والطريق، لذا تتمتع الدول العربية بأهميةٍ استراتيجية بالنسبة للصين في الحفاظ على أمن الطاقة، وتحقيق مصالح اقتصادية، ومواجهة الضغوط التي تمارس الدول الغربية عليها.

– العالم يعيش تحولات في ميزان القوى الدولية.. ما الموقع الذي تريده الصين في المستقبل؟

تطمح الصين إلى أن تصبح أحد أقطاب العالم بما يمكنها من تحقيق الأهداف التنموية، وتتحول إلى دولة عصرية متقدمة ومزدهرة بحلول الذكرى المئوية لتأسيس الجمهورية عام 2049. كما تهدف الصين إلى إسعاد شعبها من خلال رفع مستوى معيشته، ولا تسعى إلى الصعود إلى الساحة الدولية كقوة مهيمنة، لأن ثقافتها الاستراتيجية سلمية، حينما كانت أقوى دولة في العالم لمئات السنين، ولم تعتدِ على أي بلد في العالم. وهذا يدل على أنها دائماً تؤمن بالسلام حتى لو كانت أقوى دولة في العالم.

أدت الحرب الروسية الأوكرانية إلى أزماتٍ اقتصادية في العالم، وخصوصاً الدول الفقيرة

– وكيف انعكست تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية على العالم وفي القلب منه الصين؟

انعكست تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية على موازين القوى، وستشهد روسيا تدهوراً في القوة الاقتصادية، والثقل السياسي، وستظل أوروبا تعيش في التوتر الجيوسياسي لسنواتٍ طويلة، وستبرز مكانة الدول العربية كأهم منتج للطاقة بما يعزِّز موقعها الجيوسياسي، وهي تفضل اتخاذ الموقف الحيادي، وتجنب الاصطفاف مع إحدى القوى الكبرى.

أما الصين فتريد أن تبقى محايدة في الصراع، وتتمنى وقف الحرب من خلال المفاوضات؛ لأن الاضطرابات السياسية والتحديات الأمنية غير مفيدة لتحقيق طموحاتها الاقتصادية، ومنها مبادرة الحزام والطريق في أوروبا.

اقرأ أيضاً: زيارة شي للسعودية.. لماذا تعزز الرياض علاقاتها مع الصين؟

– هل انتهى عصر القطب الدولي الواحد؟

زمن هيمنة القطب الأوحد قد ولَّى مع صعود الصين والدول النامية، مما غيَّر موازين القوى العالمية. وقد شهدت قوة وتأثير الغرب بصفة عامة، والولايات المتحدة بصفة خاصة، ما يكرس اتجاه التعددية القطبية.

تسعى الصين لحجز مكانتها الدولية دون هيمنة، بحسب “لونغ”

– وهل تجهِّز الصين نفسها لعصر الأقطاب المتعددة؟

لم تعد الصين دولة ضعيفة، بل هي قوة اقتصادية وتكنولوجية كبيرة تساهم في تحويل النظام الدولي من الأحادي إلى متعدد الأقطاب، بما يمكنها من الإسهام في بناء نظام متعدد الأقطاب، يتسم بمزيدٍ من الإنصاف، والتمثيل الأكبر للدول النامية في النظام الدولي.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

سلمان إسماعيل

صحافي مصري متخصص في حقوق الإنسان والشؤون العربية والإقليمية

مقالات ذات صلة