الواجهة الرئيسيةثقافة ومعرفة

“ديناميت وإطلاق نار”.. مبنى “الكابيتول” تعرض إلى هجمات أعنف من الأخيرة

كيوبوست

بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أن نتائج الانتخابات الأمريكية التي فاز فيها خصمه الديمقراطي جو بايدن، قد زوِّرت، تجمَّع آلاف المؤيدين، يوم الأربعاء، أثناء انعقاد جلسة للكونغرس، خارج مبنى “الكابيتول”، ثم اقتحموه واشتبكوا مع الشرطة، في مشهدٍ غير مألوف داخل الولايات المتحدة.

اتسمت الاشتباكات بالعنف، فقد أسفرت عن مقتل خمسة أشخاص بينهم شرطي، كما خرَّب المحتجون مقتنياتٍ في المبنى.. ولكن بالعودة إلى التاريخ، يتضح أن المبنى شهد احتجاجات دموية، وأحداثاً عاصفة سابقاً، قبل أن يستقر ويأخذ مكانته واسمه الذي له قصة هو الآخر.

معبد روماني

يُعتبر مبنى الكابيتول، مركز السلطة التشريعية الاتحادية والمؤسسة الدستورية الأولى (الكونغرس)، في الولايات المتحدة الأمريكية، وفيه يجتمع أعضاء مجلس النواب، وأعضاء مجلس الشيوخ.

واختير مكان بناء الكابيتول من قِبل الرئيس الأمريكي جورج واشنطن، على تل عالٍ، في العاصمة الأمريكية واشنطن، وسُميت التلة بـ”كابيتول هيل”، على اسم مبنى (الكابيتول) الذي أصر عليه توماس جيفرسون؛ أحد الآباء المؤسسين للولايات المتحدة.

رسم لمعبد جوبيتر أوبتيموس ماكسيموس

و”كابيتول” هي كلمة لاتينية أصلها كابيتوليوم، وفي اختيارها اسماً للمبنى إشارة إلى المعبد الروماني “جوبيتر أوبتيموس ماكسيموس”، الذي كان يقع على تل كابيتولين، أحد تلال روما السبعة، وكان يحمل رمزية “حامي المدينة” عند الرومان.

قرن من البناء

مرّ مبنى الكابيتول برحلة طويل من البناء والتعديل، امتدت لأكثر من قرن، وكانت البداية عندما وضع الرئيس واشنطن حجر الأساس لبنائه، في 18 سبتمبر 1793، ضمن خطة المهندس المعماري بيتر لانفانت، وعُقدت أول جلسة للكونغرس في جناحه الشمالي، بتاريخ 17 نوفمبر 1800.

في عام 1803، استلم المهندس المعماري بنجامين هنري لاتروب، مهمة إتمام تعمير المبنى؛ إذ أكمل الجناح الجنوبي، وأعاد بناء الجناح الشمالي، وبذلك تم الانتهاء من العمل على الجناحَين وربطهما بممر خشبي، عام 1813.

اقرأ أيضاً: القدرة على الفعل.. ميزات أمريكا وفرص بايدن

إلا أن رحلة بناء الكابيتول لم تنتهِ هنا؛ فقد تعرَّض بتاريخ 24 أغسطس 1814، إلى حريقٍ تسببت فيه القوات البريطانية، خلال حرب 1812 بين بريطانيا ومستعمراتها في أمريكا الشمالية؛ لكن الحظ حالف الكابيتول هذه المرة، جراء سقوط أمطار مفاجئة حالت دون تدميره بالكامل، وفي محاولةٍ لترميم المكان، أمسك المعماري تشارلز بولفينش، زمام الأمور، وأضاف غرفاً للمحكمة العليا، ومجلس النواب، ومجلس الشيوخ، الذي أصبح جاهزاً للاستخدام بحلول عام 1819.

مبنى الكابيتول- “flickr”

عام 1826 تم الانتهاء من تنسيق الحدائق، بالتزامن مع إدخال تحديثات على القبة المركزية للمبنى. وبعد نصف قرن، ومع ازدياد عدد أعضاء مجلس الشيوخ وممثلي الولايات الجديدة، تم توسيع الكابيتول ليتمكن من استيعاب رواده.

بعد التغييرات التي أُجريت على المبنى، اجتمع مجلس النواب في غرفته التي كانت جديدة حينها، في 16 ديسمبر 1857، في حين التقى أعضاء مجلس الشيوخ في غرفته الحالية، في 4 يناير 1859. شهد مبنى الكابيتول على الحرب الأهلية الأمريكية (1861- 1865)، وحينها توقفت عمليات البناء، واستُخدم الكابيتول كثكنات عسكرية، ومستشفى، ومخبز.

بعد انتهاء الحرب، ومع مرور الوقت، أُجريت إصلاحات وإضافات أخرى، تحديداً بعد حريق آخر وقع عام 1898.

جنود أمام مبنى الكابيتول مع بداية الحرب الأهلية- قسم المطبوعات والصور/ مكتبة الكونجرس

أحداث احتجاجية عنيفة

اقتحام مبنى الكابيتول، خلال الأيام القليلة الماضية، لم يكن الاحتجاج الأول من نوعه؛ فقد شهد المبنى أحداثاً احتجاجية سابقة، إذ قام أستاذ ألماني- أمريكي في جامعة هارفرد، يُدعى إيريك مونتر، عام 1915، بزرع ديناميت بالقرب من غرفة استقبال أعضاء مجلس الشيوخ؛ بدعوى مناشدته السلام.

اقرأ أيضاً: عندما يخترق اليمين المتطرف أجهزة تطبيق القانون!

لم يسفر الانفجار عن أية إصابات؛ لأن عملية التفجير حصلت في منتصف الليل، وجرى اعتقال الأستاذ على خلفية الحادث، وانتحر خلال احتجازه، علماً بأن مونتر له سوابق إجرامية.

وفي مارس 1954، أطلق أربعة أعضاء من الحزب القومي البورتوريكي، النار على أعضاء مجلس النواب؛ ما أدى إلى إصابة خمسة منهم، احتجاجاً على ضم الولايات المتحدة بلادَهم. قبض على المهاجمين الأربعة، وسجنوا، ثم أُعفي عنهم بقرار من الرئيس الأمريكي جون كيندي.

الأضرار الناتجة عن تفجير داخل الكابيتول عام 1983

أما في ربيع عام 1971، فقد فجَّرت مجموعة “weather underground”  (الطقس تحت الأرض) قنبلة داخل حمام قريب من غرفة مجلس الشيوخ؛ اعتراضاً على الأعمال العسكرية للولايات المتحدة في كمبوديا.

وكطريقة للاعتراض على التدخل العسكري الأمريكي في لبنان، فجَّرت مجموعة يسارية عام 1983، قنبلة داخل مبنى الكابيتول، وعلى أثرها تم القبض على ثلاث نساء، وحكم عليهن بالسجن لفتراتٍ طويلة، وبعد تلك الحادثة تمت الاستعانة بأجهزة الكشف عن المعادن في المبنى.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة