الواجهة الرئيسيةترجماتثقافة ومعرفة

ديفيد باتيل بطل للجميع في رائعة ديكنز “التاريخ الشخصي لديفيد كوبرفيلد”

كيوبوست – ترجمات

ستيفاني زاكارك♦

ربما بدا الأمر أن روايات تشارلز ديكنز قد تم اقتباسها بشكل متكرر لتُعرض في السينما والتليفزيون على مر السنين؛ لكن العكس هو الصحيح على الأرجح. بل يجب أن يكون لدى كل جيل الكثير من شخصيات ديكنز؛ لخلق الإثارة من حوله.

فشخصياته مجموعة متنوعة من المشاعر التي يستكشفها الممثلون، وتتمتع حبكاته الروائية ببنية متماسكة تدعو إلى جميع أنواع التفسيرات الإبداعية. ولنتأمل هنا الرومانسية العميقة والمليئة بالتفاصيل في فيلم “جريت إكسبكتيشن” المقتبس عن راوية ديكنز للمخرج ألفونسو كوارون، مع جوينيث بالترو وإيثان هوك، والتي جلبت ديكنز إلى أواخر القرن العشرين في نيويورك، أو رائعة ريتشارد دونر “سكروود”، إكسير العطلة المثالي للبالغين الذين يصعب إرضاؤهم، بطولة بيل موراي كأفضل وأشهر بخيل عيد في العالم.

اقرأ أيضاً: أفضل 100 كتاب في القرن الحادي والعشرين

والسؤال المهم الذي يجب طرحه حول الاقتباس من ديكنز ليس “هل هو طبق الأصل؟”؛ بل “هل هو مفعم بالحياة؟”. فقد لا يكون فيلم “التاريخ الشخصي لديفيد كوبرفيلد” للمخرج أرماندو يانوتشي مثالياً؛ لكنه مفعم بالحياة، على الأقل جزئياً بسبب حدة إدراكه، واختياره الأنيق للممثلين، والأداء المتميز.

تيلدا سوينتون وديف باتيل وهيو لوري وروزاليند إليزار.. أبرز شخصيات الفيلم- “التايم”

وقد لعب النجم الإنجليزي من أصل هندي؛ ديف باتيل، دور الشخصية المذكورة في العنوان، والذي ولد لأم عزباء (أصبحت أرملة بعد الحمل) وقُدر له أن يواجه عدداً من المصاعب وهو في طريقه لبلوغ سن الرشد، على الرغم من أنه ما من شيء يمكنه أن يحد من عزيمته. فعندما كان صبياً (في هذه المرحلة لعب جايراج فارساني دوره)، كان يعشق أمه الحنونة كلارا (مورفيدد كلارك)، ومدبرة منزل العائلة بيغوتي (دايزي كوبر)، وهي امرأة تتمتع بروح كريمة ودعابة جيدة، وكلتا المرأتين كانتا سر فضوله تجاه الناس واللغة.

اقرأ أيضاً: أفضل 10 مسلسلات درامية كورية تمكن مشاهدتها على “نتفليكس”

ثم، وفي تطور ديكنزي مميز، يتزوج مردستون القاسي (دارين بويد) من كلارا، ويستولي على المنزل، وفي النهاية يرسل ديفيد للعمل في مصنع زجاجات. وهو الأمر الذي لم يكن ممتعاً على الإطلاق؛ لكن مع ذلك، يجد الشاب (ديفيد) طريقه، ويبدي ملاحظاته حول الناس الذين يلتقيهم، ويكتب عباراتهم المضحكة أو الغريبة. ولم يمض وقت طويل حتى جمع خلاصة وافية من السلوك البشري، وقد كان الكثير منه مسلياً، على الرغم مما في بعضها من عدم اكتراث أو قسوة.

وقد تم تشجيع مهارات ديفيد الشاب من قِبل أُمه وبيغوتي، ولاحقاً يستخدم تلك المهارات لإطلاق العنان للانحرافات الإنسانية العميقة لمَن حوله؛ حيث لا يعيش حياته كوسيلة لجمع المواد. بل بالأحرى، هو مغناطيس لجذب كل ما هو مضحك أو غريب أو مثير للاهتمام حول العالم. وحين يذهب بحثاً عن لا شيء؛ كل شيء يأتي إليه. وحتى في أوقات الشدة، حين تفلس الأرواح الضعيفة، تكون عيناه مفتوحتَين على مصراعيهما كل دقيقة، وتبقى شبكته المخروطية المجازية صامدة على الدوام.

هيو لوري وديفيد باتيل وتيلدا سوينتون في أحد مشاهد فيلم “ديفيد كوبرفيلد”- “التايم”

وبينما كتب ديكنز في إنجلترا التي كان معظمها من البيض، آنذاك، تظل قصصه رحبة وغنية بما فيه الكفاية، لتسع الجميع. ومن اللافت للنظر أننا في عام 2020 وما زلنا نستخدم عبارات مثل “اختيار ممثلين غير تقليدي”؛ فقد حان الوقت لتسميتها ببساطة “اختيار ممثلين”، كطريقة لطرح الأفكار المتكلسة جانباً حول مَن يمكنه لعب ماذا.

اقرأ أيضاً: ما بين إشكالية التطبيق ومصداقية الواقع.. الـ “أكثر مبيعاً” بوصلة القراءة الخطأ أحياناً

ويلعب باتيل دور ديفيد كوبرفيلد كشاب متحمس لمواجهة العالم، بغض النظر عما يقدمه له؛ حيث يحفزه السلوك اللطيف، حتى إنه يرفض أن يعاني الحمقى. فهو بارع وعطوف ومتوافق مع المعاني الدقيقة لروح ديكنز، باتيل هو كوبرفيلد صالح لهذه الأيام، شاب لامع قادر على التغلب على المصاعب والتقدم إلى حد بعيد، وكل شخص بحاجة إلى قصة كهذه.

♦ناقدة فنية

المصدر: مجلة تايم

اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات