الواجهة الرئيسيةثقافة ومعرفةشؤون دولية

ديفيد أتينبارا لـ”60 دقيقة”: طريقة العيش على الأرض تدفعنا لكوارث

كيوبوست

في لقاءٍ بمثابة استعراض سريع لرحلة ممتدة على مدار 7 عقود، تحدث السير ديفيد أتينبارا مع المذيع أندرسون كوبر، عبر برنامج “60 دقيقة” على شاشة “سي بي إس” الأمريكية، عن مسيرته كمنتج ومقدم وثائقيات تليفزيونية، حاول خلالها اكتشاف كوكب الأرض، في رحلة تنقل فيها بالطبيعة ما بين الغابات والجزر والصحاري الشاسعة وأعماق البحار.

مناسبة الحوار مرتبطة باستعداده لإصدار كتابٍ جديد وعرض فيلمه “الحياة على كوكبنا” عبر “نتفليكس”، الذي اختار أن يستكمل فيه مسيرته كراوٍ يحذرنا من أن طريقة عيشنا على الأرض تجعل الإنسان يتجه بالكرة الأرضية إلى النهاية، محذراً من كارثة.

تطرق ديفيد أتينبارا إلى القبو الموجود في منزله والذي يضم الكثير من الصخور التي جمعها من رحلاته بعد دراسة الجيولوجيا وعلم الحيوان عندما بدأ العمل كمنتج في شبكة “بي بي سي” عام 1954، وكان عمره وقتها 28 عاماً فقط.

شكلت سلسلة “الحياة على الأرض”، التي قدمها عام 1979 وشاهدها أكثر من 500 مليون شخص حول العالم، المحطة الأبرز في حياته على الإطلاق، وتناولت قصة كيفية تطور الحياة على كوكب الأرض.

ينتقد السير أتينبارا التجاهل البشري لمحاولة إنقاذ الطبيعة الطبية والتوقف عن استخدام الوقود الأحفوري واستبدال مصادر الطاقة الطبيعية به؛ فارتفاع درجة حرارة الأرض نتيجة استخدام الوقود وزيادة التلوث أدت إلى تدمير الشُّعب المرجانية وتسميم الحياة على الكوكب.

“كيوبوست” قام بترجمة الحوار كاملاً وتفريغه.. يمكنكم مشاهدته هنا:


• كوبر:
طوال 70 عاماً تقريباً كان السير ديفيد أتينبارا يستكشف الكوكب

حيث يأخذ مئات الملايين من مشاهدي التليفزيون في رحلات تنويرية عبر العالم الطبيعي
في الغابات والجزر والأرخبيلات والصحراء وفي أعماق البحار..
لم يكن هناك مكان بعيد جداً ولا حيوان مراوغ جداً بالنسبة إلى السير ديفيد وفريقه الموهوب من صانعي الأفلام ليقوموا بتوثيقه.

الرجل المعروف باسم “كنزنا الوطني” في مسقط رأسه بريطانيا
وهو يبلغ من العمر 94 عاماً الآن.. لكن العمر والجائحة لم يُبطئا من تقدمه
وقد خرج علينا بكتابٍ جديد وفيلم جديد ورائع بعنوان «الحياة على كوكبنا»
الذي سيُعرض لأول مرة على “نتفليكس” الأسبوع المقبل
وقد أطلق على هذا المشروع اسم “شهادة الشهود”
وهو سرد مباشر عما رآه قد حدث للكوكب
والتحذير الرهيب لما يعتقد أنه ينتظرنا إذا لم نتحرك بسرعة لإنقاذه

• الراوي: ستستمر القصة في غضون لحظات

• أتينبارا: العالم الحي عبارة عن أعجوبة فريدة ومذهلة

• الراوي: في فيلمه الجديد كان صوت السير ديفيد أتينبارا كما عهدناه رناناً وروحانياً
ومألوفاً بشكل مطمئن.. لكن رسالته مثيرة للقلق على نحو غير معهود

• أتينبارا: طريقة عيشنا نحن البشر على الأرض تجعلها تتجه نحو النهاية
يعيش الإنسان حول العالم
لكنه يستبدل الحياة البرية بالترويض
كوكبنا يتجه نحو كارثة

• كوبر: أطلقت على الفيلم اسم “شهادة الشهود”.. والشهادة لا تقدم إلا عند ارتكاب جريمة؟

• أتينبارا: نعم.. لكن الجريمة تم ارتكابها بالفعل.. وهذا ما حدث
وكوني في مثل هذا العمر جعلني قادراً على رؤية بدايتها
وأنا لا أستمتع بقول إن الأمر إلى هلاك.. هلاك.. هلاك

بل على العكس أنا لا أستمتع بذلك
أنا أستمتع بالحديث عن الإثارة والمتعة والبهجة.. البهجة.. البهجة
ولكن إذا كان لديك أي إحساس بالمسؤولية.. فلا يمكنك فعل ذلك

• الراوي: تحدث إلينا السير ديفيد عبر برنامج زووم بالقرب من منزله في لندن حيث يعيش في عزلة بسبب الجائحة

• كوبر: أتخيل أنك تعيش في منزل مليء بالأشياء التي جمعتها من الرحلات حول العالم
نوعاً ما كخزانة الفضول؟

• أتينبارا: حسناً.. هذا صحيح إلى حد ما.. لديَّ بالتأكيد قبو مليء بالصخور..
الكثير من الصخور.. وأحياناً ألتقط واحدة وأقول يا إلهي ما الذي دهاني لأتحمل عناء التقاطها!

• الراوي: لقد درس الجيولوجيا وعلم الحيوان، وكان يعمل كمنتج في شبكة “بي بي سي” عام 1954 عندما أقنع رؤساءه بالسماح له بالانطلاق والبدء في السفر حول العالم
وكان عمره وقتها 28 عاماً فقط

• أتينبارا: أينما ذهبت فهناك برية.. بحار نقية متلألئة.. غابات شاسعة..
وأراضٍ قاحلة.. يمكنك الطيران لساعات فوق البرية التي لم يطأها بشر
لقد كانت أفضل فترة في حياتي

• الراوي: ديفيد أتينبارا أصبح اسماً مألوفاً في عام 1979
من خلال سلسلة شبكة “بي بي سي” الرائدة “الحياة على الأرض”
التي شاهدها ما يقدر بنحو 500 مليون شخص حول العالم

• أتينبارا: أعرف أن ما سأقوله يبدو كأنه شعار للدعاية
لكن هذه أعظم قصة رُويت على الإطلاق.. قصة عن كيف تطورت الحياة على هذا الكوكب
وما قادنا أنا وأنت إلى الجلوس هنا نتحدث عبر المحيط

• الراوي: انجذب انتباه المشاهدين إلى حماس أتينبارا بكثيرٍ من دهشة..
وكان هذا أول لقاء سينمائي له مع غوريلا الجبال المهددة بالانقراض في رواندا

• أتينبارا: إنه حقاً أمر غير عادل تماماً.. أن الإنسان اختار الغوريلا لترمز إلى كل ما هو عدواني وعنيف.. فهذا الأمر لا تمثله الغوريلا بل نحن مَن نمثله

• أتينبارا: انتهى بهم الأمر بالجلوس فوقي.. أطفال الغوريلا كانوا جالسين فوقي..
هل شعرتُ بالقلق؟ هل كنت خائفاً؟ هل كنت قلقاً من أن تهاجمني الأم بسبب الأطفال؟
لا على الإطلاق ولا حتى لجزء من الثانية.. بل كانت أكبر راحة أتذكر أنني تلقيتها على الإطلاق
أن تكون مقبولاً من هذه العائلة.. وكان هذا أمراً لا ينسى

• الراوي: “لحظات لا تُنسى في البرية” هي ما اشتهر به السير ديفيد أتينبارا..
فبالكاد لا يوجد أي ركن من أركان الأرض لم يزره ولا فصيلة لم يجعلنا نراها بطريقةٍ جديدة

• الراوي: لقد فعل أكثر من مجرد جلب العالم الطبيعي إلى منازلنا
بل ساعدنا على فهمه وأعطاه قصة بشخصياتها وتعقيداتها
ناهيك بالإثارة.. ولنلقي نظرة على “بي بي سي” (بلانت إيرث 2)

• أتينبارا: أعين الثعابين جيدة للغاية.. إذا تمالكت العظاءة أعصابها فقد تتفادى أن يتم رصدها

• كوبر: لقد رأيت ذلك على متن طائرة وبدأت أتحدث إلى الشخص المجاور إلى مقعدي
وقُلت له إنه يجب أن تشاهد هذا الأمر.. إنه استثنائي.. لقد اعتقدوا أنني مجنون

• أتينبارا: خلق الإثارة في برامج التاريخ الطبيعي أمر سهل إلى حد ما.. لأن الحيوانات رائعة للغاية

• الراوي: لطالما كان السير ديفيد مدافعاً عن الحيوانات.. ففي أوائل الستينيات من القرن الماضي
كان عضواً مؤسساً في الصندوق العالمي للحياة البرية
لكن في أفلامه نادراً ما ركَّز على دمار مواطنها الطبيعية أو تغيُّر المناخ

• كوبر: لقد كنت متشككاً في ما يخص تغيُّر المناخ.. وأعتقد أن هذا أمر مثير للاهتمام
لأنه يعطي تحذيراتك الآن قوة أكثر

• أتينبارا: نعم بالتأكيد.. إذا كان بإمكانك الإدلاء ببيان حول العالم فمن الأفضل أن تتأكد من أن هذا ليس مجرد رد فعلك الشخصي والطريقة الوحيدة التي يمكنك بها القيام بذلك..

هي مشاهدة عمل العلماء حول العالم الذين يدوِّنون ملاحظات حول ما يحدث..

ماذا يحدث لدرجة الحرارة؟ ماذا يحدث للرطوبة؟
ماذا يحدث للنشاط الإشعاعي؟ ماذا يحدث للبيئة؟

• كوبر: لقد قُلت إن تغيُّر المناخ هو أكبر تهديد يواجه كوكب الأرض منذ آلاف السنين

• أتينبارا: نعم.. إنها أحد أفظع الأشياء التي فعلتها البشرية وبالطبع فعلتها الحضارة..
وهو يقرع جرس إنذار مهم لما قد ينتظرنا في المستقبل القريب.. وهو ما يجب أن نوحد مجهودنا من أجله..
الصحاري قد انتشرت في إفريقيا، وقد تكون هناك مناطق كاملة من العالم لن يعود بإمكان الناس العيش فيها بأمان.. أعلى درجة حرارة سجلت حتى الآن في وادي الموت

ومع ذلك، ما زلنا متفائلين ونقول إن الأمر يسوء ولكنه استثنائي..
بالطبع هو استثنائي.. لقد كانت أعلى درجة حرارة! أليس كذلك يا إلهي..
وهل هذا هو نهاية الأمر؟ لا على الإطلاق.. انتظر بضعة أشهر أخرى..
انتظر سنة أخرى، وتحقق مرة أخرى..

• الراوي: على مر السنين.. زار السيد ديفيد مراراً وتكراراً الحاجز المرجاني العظيم في أستراليا

• أتينبارا: الشعاب المرجانية هي واحدة من أجمل مظاهر الحياة دراماتيكية وجمالاً..
أكثر الأشياء تعقيداً التي يمكن أن تجدها في أي مكان

• الراوي: ولكن في رحلته الأخيرة ذُهل بما رآه

• أتينبارا: لقد ذهبت إلى الحاجز المرجاني وكان يبدو كالمقبرة..
لأن جميع الشعاب المرجانية قد ماتت بسبب ارتفاع درجات الحرارة وازدياد الحموضة

• كوبر: لا يزال هناك أشخاص سيرون هذا ويقولون إن الأمر ليس بهذا السوء..
فالتكنولوجيا ستتطور للتوصل إلى حلّ ما لا يمكننا حتى تخيله

• أتينبارا: لا.. فنحن نعيش في عالم محدود وبشكل أساسي نحن نعتمد على العالم الطبيعي
لتوفير كل ما نستهلكه من الطعام.. وبالتأكيد للهواء الذي تتنفسه رئتانا..

أعني أنه لولا العالم الطبيعي لكان الغلاف الجوي سينضب من الأكسجين غداً..

فلولا وجود الأشجار من حولنا لكنا اختنقنا.. أعني أنه في الحقيقة وفي سياق هذه الجائحة التي نمر بها..
أعتقد أن الناس اكتشفوا أننا نحتاج إلى العالم الطبيعي للحصول على السكينة..
فالناس لم يستمعوا قط إلى غناء الطيور.. وفجأة شعروا بالإثارة والدعم والإلهام
من خلال العالم الطبيعي.. وقد أدركوا أنهم جزء منه.. فهم جزء منه

• كوبر: إذن فمن خلال إنقاذ الطبيعة نحن ننقذ أنفسنا؟

• أتينبارا: بالتأكيد، دون شك!

• كوبر: أنت تقول في الفيلم نحن لا نفسد العالم فحسب بل نحن ندمره..
هل ساء الأمر إلى هذا الحد؟

• أتينبارا: لم يفت الأوان لإصلاح الأمر

• الراوي: يقول إن الخلاص يعتمد على التحول الكامل إلى الطاقة المتجددة ونهاية اعتمادنا على الوقود الأحفوري

• كوبر: صناعة الوقود الأحفوري لا تريد للعالم أن يبتعد عن الوقود الأحفوري

• أتينبارا: نعم.. إنهم لا يريدون ذلك.. فالحقيقة أننا نعرف طرقاً يمكننا من خلالها

الحصول من الشمس في السماء على جزء ضئيل جداً من كمية الطاقة التي تنصب علينا أربعاً وعشرين ساعة يومياً بطريقةٍ أو بأخرى وبلا ثمن.. إذا حللنا مشكلة تخزينها ونقلها فسيصبح لدينا كل الطاقة التي نحتاج إليها.. فلماذا يجب علينا أن نستمر في تسميم الحياة على الأرض؟!

• كوبر: يبدو الأمر بسيطاً وأنت تقوله

• أتينبارا: إذن فهو كذلك!

• الراوي: يريد السير ديفيد أيضاً أن يرى ما يسميه إعادة بناء برية الكوكب..
من خلال إعطاء النباتات والحيوانات على الأرض وفي المحيطات المساحة والوقت للارتداد إلى ما كانوا عليه.. ويقول الصندوق العالمي للحياة البرية إن ثلثَي الحياة البرية على الأرض قد اختفت خلال الأعوام الخمسين الماضية

• أتينبارا: يمكن إعادة الحياة إلى الكائنات في المحيطات بشكلٍ سريع خلال عقد من الزمن
إذا كانت لدينا النية للقيام بذلك.. ولكن هذا يتطلب أن يوافق الجميع على ذلك

• كوبر: إذا كانت لديك الفرصة لتلتقط سماعة الهاتف وتتحدث إلى الرئيس ترامب
أو تشي رئيس الصين أو مودي رئيس وزراء الهند.. فماذا كنت لتقول؟

• أتينبارا: كنت لأقول إن الوقت قد حان لكي ننحي جانباً الطموحات الدولية..
وأن نبحث عن الطموح العالمي للبقاء

• كوبر: يبدو من الناحية السياسية أن الأمور تتحرك في الاتجاه المعاكس
فالأمم تتطلع أكثر إلى الداخل وليس باعتبارها جزءاً من مجتمع عالمي أكبر

• أتينبارا: هذا ما سيغرقنا في النهاية.. هذا ما سيغرقنا!

• كوبر: هل يمكنك أن تكون متفائلاً؟

• أتينبارا: ليس لدينا بديل.. أعني أنه ليس بإمكان المرء أن يقول “الأمر لا يعنيني”
إذا كنت تهتم بأطفالك وتهتم ببقية البشرية.. فلا يمكنك أن تقول ذلك!

• الراوي: إن الشباب هم مَن يضع ديفيد ثقته فيهم.. ويبدو أنهم يضعون ثقتهم فيه..
ما عليك سوى الاستماع إلى الاستقبال الذي حظي به عندما ظهر على خشبة المسرح في أكبر مهرجان للموسيقى في بريطانيا

• أتينبارا: شكراً لكم جميعاً

• أتينبارا: إن هناك حركة ضخمة في جميع أنحاء العالم من أناس من جميع الأمم..
ومن الشباب الذين يمكنهم رؤية ما يحدث للعالم..
ويطالبون حكومتهم بأن تتخذ الإجراءات اللازمة..
وهذا هو أفضل أمل لديَّ
يبدو أن جيلي قد فشل.. فنحن مَن سمحنا لذلك أن يحدث!

• الراوي: لقد سمحنا لذلك أن يحدث.. يقول السيد ديفيد أتينبارا..
على الرغم من كوننا أذكى المخلوقات التي عاشت على الإطلاق..
فإنه حذر من أننا بحاجة إلى أكثر من مجرد ذكاء..
نحن بحاجة إلى الحكمة.. فرغم كل شيء فإن هذا الكوكب هو كل ما لدينا
وليس هناك مكان آخر نذهب إليه

• كوبر: هل تعتقد أن هناك حياة في مكان آخر؟

• أتينبارا: لا.. ليس حقاً.. ولكن أيضاً أنا أعتقد أنه سؤال نظري مثير للاهتمام
ولكنه سؤال نظري.. لماذا قد أريد أن أذهب للعيش على القمر؟
بينما لديَّ هذا العالم من المساحات والهواء النقي وأسماك قنديل البحر والشعاب المرجانية..
لماذا قد أرغب للذهاب للعيش على القمر؟!
إذا قالوا لي أتذهب معنا؟ سأقول شكراً جزيلاً لكم..
سأبقى في مكاني لأراقب الطيور الطنانة

• الراوي: لماذا يتفاءل السير ديفيد أتينبارا بشأن المستقبل؟

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات