الواجهة الرئيسيةشؤون دوليةشؤون عربية

“ديزني” تخسر ملايين المتابعين في المنطقة العربية بسبب الترويج للمثلية!

14 دولة تمنع عرض فيلم جديد بسبب مشهد يدعم المثليين.. وتساؤلات حول أسباب التغيير في سياسة الشركة العملاقة

كيوبوست

منعت دول عربية عرض فيلم الرسوم المتحركة “لايتيير” في الصالات السينمائية؛ بسبب احتوائه على مشهد للمثلية الجنسية، في خطوة جاءت بالتزامن مع إصرار شبكة “ديزني” على إبراز المثلية الجنسية في أعمالها، وتقديم مزيد من الشخصيات الكرتونية التي تدعم المثلية الجنسية.

دعم “ديزني” التي تعتبر أكبر صانع ترفيه في العالم للمثلية في أعمالها، ليس مقتصراً فقط على الأعمال السينمائية التي تُعرض بالصالات السينمائية؛ ولكنه ممتد أيضاً إلى منصتها “ديزني بلس” التي انطلقت قبل أيام في الشرق الأوسط، بالإضافة إلى ملاهي عالم ديزني التي تحتفي بالمثليين خلال الشهر الحالي.

مشهد من الفيلم

وفي مقال بصحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية، تطرق الكاتب إلى احتفال المثليين في ديزني لاند مع بداية شهر يونيو من كل عام، والجدل المصاحب لهذه الاحتفالات، والتي إن كانت لا تُنظم من جانب “ديزني” بشكل مباشر؛ فإن قسم الحدائق والمنتجات التابع لها يحتفل خلال شهر يونيو بشهر “الفخر”، عبر وابل من سلع قوس قزح في متاجرها بعدما كان الأمر لا يتجاوز تجمع أعداد محدودة مع بداية الفكرة في تسعينيات القرن الماضي.

عبد الله الزيد

يؤيد الكاتب السعودي عبدالله الزيد، منع فيلم “لايتيير”، مؤكداً أن العمل هو جزء من ظاهرة يتم الترويج لها في عدة مجالات رياضية وترفيهية؛ لتسويق القيم المثلية في العالم، مشيراً إلى أن مناقشة هذا الجانب في السينما والفنون يضع صناع الأعمال الفنية في مأزق أخلاقي حول معيارية المنع، وما معيار المنع أو فرض الرقابة على العمل الفني بشكل عام.

وأضاف أن البعض ربما يراه الدين، والبعض الآخر يراه العادات والتقاليد؛ وكلها معايير ستضع المجتمع مستقبلاً أمام إشكاليات أخرى، وهو ما يستلزم تأسيس “كود” أخلاقي يمكن أن يكون معياراً واضحاً بما لا يجعل الأمر يستند إلى مزاجية رقابية.

يعتبر بطوط من أشهر شخصيات “ديزني”
د.هالة الحفناوي

ثمة جهود وضغوط على المجتمعات العربية من أجل قبول المثلية، حسب المتخصصة في علم الاجتماع الخليجي الدكتورة هالة الحفناوي، التي تقول لـ”كيوبوست”: إن هذه الجهود آخذة في التصاعد بشكل غير مسبوق، مشيرةً إلى أنه رغم الضغط الغربي لقبول المثلية باعتبارها نوعاً من الحقوق الشخصية؛ فإنه ينكر على الدول العربية حقها في الحفاظ على نسقها القيمي ويرفض حريتها بعدم قبول المثلية.

وأضافت أنه رغم عدم التقبل الواضح للظاهرة لدى الأجيال الأكبر سناً؛ فإن الأجيال الجديدة الأكثر تعرضاً واحتكاكاً بالقيم الغربية غير حاسمة لأمرها بشأن المثلية من حيث قبولها، فقد يكون هناك رادع قوي لعدم ممارستها؛ ولكن لا يوجد نفس الموقف الحاسم لاستهجانها، وبعضهم لا يهتم أصلاً بالقضية ويعتبر أنها لا تخرج عن نطاق الاختيار الفردي.

محمد الرشيدي

تكريس المثلية في السينما بوجه عام هو منهج لهوليوود منذ سنوات، حسب الكاتب والناقد السعودي محمد الرشيدي، الذي يقول لـ”كيوبوست”: إن ما استجد مؤخراً هو دعم “ديزني” بتصريحات استفزازية؛ وهو أمر ليس مقتصراً فقط على فيلم “ديزني”، ولكن مرتبط بالنهج المتبع لدعم المثليين في أعمالها؛ وهو محاولة لإذابة مفاهيمها داخل المجتمعات من خلال الباب الأسهل وهو الأطفال.

وأضاف أن الهدف هو تنشئة الأطفال على سلوكيات جديدة تعتبر المثلية أمراً اعتيادياً وسلوكاً غير مرفوض؛ وهو هدف أساسي للعديد من المنظمات المعنية بالدفاع عن المثليين، معتبراً أن المجتمعات العربية لديها خط أحمر في ما يتعلق بموضوع المثلية باعتباره منافياً للطبيعة البشرية.

تعتزم “ديزني” تقديم مزيد من الشخصيات المثلية في أعمالها
علا الشافعي

تخشى الناقدة علا الشافعي، من أن يؤدي تزايد التركيز على هذا الأمر إلى نتيجة عكسية؛ خصوصاً أن هناك توجهاً عالمياً لدعم مجتمع المثليين وتقبلهم، وهو ما يجب أن تتم مواجهته؛ ليس بكثرة الكلام عنهم، ولكن بالتوعية والفهم وترسيخ المفاهيم الصحيحة لدى أبنائنا، خصوصاً أن هذه المشاهد كانت موجودة من قبل بدرجات مختلفة في أعمال قُدمت حتى للأجيال الحالية في طفولتها، ولم تلقَ نفس الاهتمام؛ مثل مسلسل الأطفال الشهير “عالم سمسم”.

وأكدت أهمية تقديم إنتاج موازٍ يعزز قيم الهوية العربية وطبيعة العلاقات الصحيحة داخل المجتمع، وغيرهما من الأمور المعبرة عن الواقع العربي؛ لا سيما أن سياسة المنع لم تعد تجدي نفعاً، ليس فقط بسبب ما تسببه من فضول ورغبة في مشاهدة ما تم منعه؛ ولكن لأن الموضوع بات موجوداً بالفعل في غالبية المنصات العالمية وفي أعمالها بشكل اعتيادي.

تدعم “ديزني” المثليين في احتفالات شهر “الفخر”

تشير الشافعي إلى أهمية إبراز ألوان قوس قزح بمفهومها الجمالي الأصلي وليس باعتبارها معبرة عن مجتمع المثليين فقط؛ وهو المفهوم الصحيح الذي يفترض أن تُعرف به في عالمنا العربي، لافتةً إلى أهمية وجود رقابة أُسرية على المحتوى الذي تتم مشاهدته للأطفال؛ سواء عبر المنصات أو حتى عبر الهاتف المحمول، في ظل وجود ما هو أسوأ يتم ترويجه عبر الإنترنت.

يختتم الرشيدي حديثه بالتأكيد أن خطوة منع عرض الفيلم بعدد من الدول العربية مهمة ورائعة؛ لكن لا يتوقع أن تصمد في مواجهة التوجهات العالمية والمدعومة سياسياً من الدول الكبرى، خصوصاً أن دور السينما لن تكون النافذة الوحيدة لبث هذه السموم،  في ظل التأثر عالمياً بسلوكيات ودعم النجوم؛ لذا يعتبر المنع بمثابة “مسكن”، ويجب أن يكون التحرك الحقيقي بدعم الثقافة العربية التي تجرم المثلية اجتماعياً ودينياً؛ لأنها ستكون السد المنيع في مواجهة هذه الأفكار الهدامة.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة