الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

دور الفتوى الإسلامية في تحقيق أهداف التنمية المستدامة

ناقش المجتمعون في المؤتمر العالمي السابع للإفتاء في القاهرة دور القيادات الدينية في مواجهة خطر التغير المناخي تزامناً مع عقد قمة شرم الشيخ حول المناخ

كيوبوست

على مدار يومين من المناقشات احتضنت العاصمة المصرية القاهرة المؤتمر العالمي السابع للإفتاء بعنوان “الفتوى وأهداف التنمية المستدامة” بمشاركة دولية رفيعة المستوى، وشهد المحفل إصدار أول “ميثاق إفتائي لمواجهة التغيرات المناخية” قبل أيام من انطلاق قمة المناخ COP27 الشهر المقبل، والتي تستضيفها شرم الشيخ.

وناقشت أبحاث المؤتمر ثلاث محاور رئيسية الأول مرتبط بدور الفتوى في تحقيق أهداف التنمية المستدامة، ودور الفتوى في مواجهة معوقات التنمية من خلال مواجهة التحديات العالمية ومحاربة الفساد وتعزيز قيم الشفافية، بالإضافة لتعزيز الحوار بين الأديان فيما جاء المحور الأخير متطرقاً لدور الفتوى بدعم الاقتصاد الوطني عبر مناقشة قضية توظيف الأموال.

جانب من المؤتمر

وخلال ثلاث ورش عمل رئيسية ناقش المجتمعون دور القيادات الدينية في مواجهة خطر التغير المناخي والتكامل بين العلوم الشرعية والاجتماعية والطبيعية في تحقيق أهداف التنمية المستدامة بالإضافة إلى استخدام الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي في تعزيز اهداف التنمية المستدامة.

اقرأ أيضًا: نقاشات متعمقة حول الإرهاب والتطرف الديني في مؤتمر “سلام”

مناقشات ثرية

وناقشت الأبحاث المرتبطة بالتنمية المستدامة كيف تتواءم أهدافها مع مقاصد الشريعة الإسلامية، وأهمية التسامح في تعزيز نشر ثقافة السلام، ومن بينها البحث الذي قدمه الشيخ علي بن السيد عبدالرحمن الهاشمي المستشار الديني في وزارة شؤون الرئاسة الإماراتية، وتطرَّق خلاله لأهمية معنى التسامح في الإسلام، ودوره في تحقيق التعايش السلمي، وأثره على سلوك وتعاملات الناس، فيما تطرَّق الدكتور محمد البشاري الأمين العام للمجلس العالمي للمجتمعات المسلمة إلى ما يمثل الدور الفقهي “الإفتائي” من أهمية في مواكبة الحضارة الإنسانية.

الشيخ علي بن السيد عبدالرحمن الهاشمي المستشار الديني في وزارة شؤون الرئاسة الإماراتية

وسلَّط البشاري الضوء على أهمية تصدير نموذج فقهي يعكس موقف الفكر الإنساني الإسلامي، بالإضافة إلى تجديد الفكر فيما يتعلق بتأهيل القائمين على الشأن الفقهي من جهة، وإمدادهم بما يلزم من علومٍ تربط بخيوط منطقية قادرة على استيعاب المواءمات بين العلم الشرعي والاجتماعي والطبيعي، وإيقاف نزيف “الفتاوى المضادة” التي تقوض من نجاح مشروع التنمية المستدامة أو تحول دون تطوره، انطلاقاً من أن الشريعة الإسلامية بما تضمه من شمولية جاءت بصيغة توافق كل زمان ومكان، وبمعطياتٍ شرعية مرنة تضمن تقديم نتاج فقهي اجتهادي متناغم مع الواقع.

اقرأ أيضًا: مفتي مصر الأسبق لـ”كيوبوست”: الفتاوى المتطرفة انتشرت باسم الدين

الدكتور محمد البشاري الأمين العام للمجلس العالمي للمجتمعات المسلمة

يقول البشاري لـ”كيوبوست” إن المؤتمر رسالة مهمة لصناع القرار حول العالم بالعمل على ضرورة حماية البيئة والمحافظة عليها، لافتاً إلى أن المؤتمر ناقش دور المؤسسات الدينية من أجل العمل لنشر ثقافة الأمن وتحقيق أهداف التنمية المستدامة.

كما قدَّم مفتي لبنان الشيخ عبداللطيف دريان ورقة بحثية أكد فيها أن التنمية جزء لا يتجزأ من العقيدة الإسلامية، معتبراً أن دور الفتوى أساسي ومحوري وجوهري في تحقيق أهداف التنمية المستدامة من خلال إظهار الأحكام الشرعية، باعتبارها نابعة من النصوص الدينية التي تحكم علاقة الإنسان بالمجتمع والبيئة والاقتصاد.

مفتي لبنان الشيخ عبداللطيف دريان

وأكد أن تحقيق هذه الأهداف نابع من أصل العقيدة الإسلامية ليعيش الفرد في كفالة الجماعة، وتعيش الجماعة بمؤازرة الفرد، حيث يتعاون الجميع ويتضامن لإيجاد المجتمع الأفضل ودفع الضرر عن أفراده، فلا يتحقق الأمر للأفراد بمعزل عن المجتمع، وإنما من خلال استغلال الموارد وتنميتها وحسن إدارتها.

ميثاق إفتائي

وشهد المؤتمر إصدار أول “ميثاق إفتائي” متضمناً التأكيد على أنه، وبعد ثبوت الضرر والخطر وتجريم الأمر، فإنه يعد من المحظورات إساءة تداول النفايات الخطيرة، والإسراف في استهلاك الطاقة سواء على مستوى الفرد أو المؤسسات، بالإضافة إلى أمور عدة أخرى، من بينها تلويث الشواطئ والأنهار وتجريف التربة مع ضرورة تدخل المسؤولين لمنع الضرر اللاحق بالبيئة والمساهمة في رفع الأضرار التي حدثت، والتأكيد على التضامن مع الجهود الساعية لتحسين جودة الهواء ونوعية المياه وإعادة تدوير المواد بما يتوافق مع حماية البيئة من آثار التغير المناخي.

جانب من المؤتمر

واقترح الميثاق العمل على رفع الوعي البيئي العام، والتوسع في مشاركة الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم بأيام البيئة الوطنية والعالمية، بالإضافة إلى المساهمة الإعلامية الناضجة في تفعيل الخطاب الديني لمواجهة أخطار التغير المناخي والتربية البيئية للأطفال والشباب، عبر مقررات الدراسة.

صدور الميثاق يأتي في إطار نشر ثقافة الوعي، بحسب الدكتور خالد عمران أمين الفتوى بدار الإفتاء الذي يقول لـ”كيوبوست” إن التغيرات المناخية التي باتت تؤثر سلباً على حياتنا اليوم وقعت نتيجة السلوكيات والممارسات البشرية، مشيراً إلى أن الميثاق لم يتضمن الدعوة فقط للتحرك بشكلٍ إيجابي ومشترك، ولكن أيضاً تضمن تحريم كل ما يضر بالبيئة.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات