الواجهة الرئيسيةثقافة ومعرفة

دلال عبدالعزيز وسمير غانم.. الحب جمعهما والموت لم يفرقهما

قصة حب الثنائي اللذين تشاركا الفن والحياة والمرض وودعانا في وقت متقارب بسبب تداعيات فيروس كورونا

كيوبوست

لم تكن الممثلة المصرية دلال عبدالعزيز، التي رحلت السبتَ متأثرةً بإصابتها بفيروس كورونا منذ أشهر، تعلم أن نجم “ثلاثي أضواء المسرح”، سمير غانم، الذي أوقفته وهي طفلة صغيرة، لتسلِّم عليه على طريق الكورنيش في الإسكندرية، سيكون حب حياتها وشريكها الأبدي، الذي رحل هو الآخر خلال شهر مايو الماضي.

لكن قصة حب الثنائي اللذين تشاركا الفن والحياة والمرض، وودعانا في وقتٍ متقارب، لم تبدأ من تلك الحادثة، إنما على خشبة المسرح.

اقرأ أيضاً: حكايات من حياة سمير غانم

حب وبداية فنية

لم يكن دورها في مسرحية “أهلاً يا دكتور”، التي جمعتها مع سمير غانم، مشاركتها الفنية الأولى؛ فقد كان أول أدوارها في مسلسل “بنت الأيام” من إخراج نور الدمرداش عام 1977م، والذي شاركت فيه بعد إنهائها الثانوية العامة، لتنهال عليها بعدها عروض لأدوار تمثيلية أخرى، إلا أن والدها رفض أن تنخرط في المجال الفني قبل أن تكمل دراستها الجامعية في جامعة الزقازيق، تخصص زراعة.

وبعد أن أنهت دراستها سارعت دلال، مواليد 17 يناير عام 1960 بمحافظة الشرقية، للاتصال بالممثلة الراحل كريمة مختار، التي وعدتها أن تقدِّم لها أدواراً بعد أن تنهي دراستها، فأشركتها في مسلسل “أصيلة”، الذي كان يمثل فيه أيضاً الممثل المصري جورج سيدهم، ومن موقع تصوير المسلسل طرح سيدهم على دلال أن يعرضها على كل من الممثل حسن عبدالسلام وسمير غانم؛ لإجراء اختبار للانضمام إلى فريق مسرحية “أهلاً يا دكتور”.

صورة قديمة في إحدى الجرائد للثنائي سمير غانم ودلال عبدالعزيز

كان وقوفها الأول على خشبة المسرح، اللحظة التي وقعت خلالها في حب سمير، وبعد إتمامها الاختبار أوكل إليها دور ممرضة؛ لتشاركه بطولة المسرحية. فقد كان الفنان سمير غانم حينها قد قطع مشواراً طويلاً في حياته المهنية؛ إذ كان يكبر الممثلة الصاعدة، آنذاك، بأكثر من عشرين عاماً.

وبينما كانت هي واضحة وصادقة بمشاعرها تجاه حبها الذي بات أكيداً وهدفاً واضحاً لها، تعامل غانم معها على طريقة “التقل صنعة”، رغم مبادلته إياها ذات المشاعر، فلم يعترف بحبه لها طوال أربع سنوات سبقت زاوجهما، وأبدى لها تردده في خطوة الزواج. لكنه وهو يوحي لها باللا مبالاة، على اعتبار أنها هي مَن تطارده، كان يوصلها إلى المنزل؛ حرصاً عليها، ويعبر عن قلقه عليها، ويهدي إليها الفل!

اقرأ أيضاً: رحلت شويكار.. الكوميديانة الفاتنة صاحبة الأدوار المتنوعة

زواج عمره 37 عاماً

بقيت دلال مصممة على الزواج من سمير، بينما نصحها زملاء كمحمود مرسي ومحمود المليجي وعبدالمنعم مدبولي، وصديق عمره جورج سيدهم، بالابتعاد عن سمير، الذي كان قد مرَّ من قبل بتجربتَي زواج لم تستمرا.

في المقابل، توسط نجوم بين الثنائي لتشجيع سمير على اتخاذ قرار الزواج؛ ومن بينهم الراحلة كريمة مختار و​ميرفت أمين وفريد شوقي الذي قال لسمير خلال تصوير فيلم “يا رب ولد”: “مش عايز تتجوز ليه؟ البنت حلوة وزي القشطة اتجوزها”، فأجابه سمير: “حاضر، عشان خاطرك”.

تزوج الثنائي عام 1984م، ودام زواجهما 37 عاماً، ونتج عنه ابنتاهما الممثلتان دنيا وإيمي سمير غانم.

حسب وصف دلال، خلال مقابلة مع الإعلامية منى الشاذلي، لم يكن سمير غانم زوجاً رومانسياً؛ بل إنه نقل الكوميديا من المسرح إلى المنزل، بينما كانت محبته واضحة “للهزار” معها خلال المقابلات التليفزيونية؛ الأمر الذي كان يدخلها في جو من السعادة.

حفل زفاف الثنائي

وتروي دلال عن طريقته في الهزار حول الفل الذي كان يهديها إياه قبل الزواج، قالت إنه بعد الزواج كان يقول لبائع الفل: “خلاص تزوجنا”.

وعن أجواء الكوميديا التي عاشتها مع سمير، في كل اللحظات والمناسبات، تقول إن عيد ميلادها يصادف 17 يناير، وعيد ميلاده يسبقها بيومَين، فقامت هي بإهدائه، وعندما حلّ عيد ميلادها سألته عن هديتها فأجابها: “لقد أهديتني من يومَين” وأضاف “مش حلوة أردهالك”!

مشوار فني وأكاديمي

امتدت مسيرة الراحلة دلال عبدالعزيز لما يقارب أربعين عاماً، شاركت خلالها في نحو 200 عمل في السينما والمسرح والتليفزيون؛ منها مسلسل “ليالي الحلمية” ومسلسل “حديث الصباح والمساء”، ومسلسل “سابع جار”، وكان آخر أعمالها الفنية مسلسل “ملوك الجدعنة” الذي عُرض في رمضان 2021م.

شاهد:  فيديوغراف: رحيل سمير غانم.. فطوطة الشاشة المصرية

وفي التليفزيون قدمت دلال مع الفنان يحيى الفخراني عدة أعمال: مسلسل “للعدالة وجوه كثيرة”، ومسلسل “لا”، ومسلسل “ابن الأرندلي”، وفيلم “مبروك وبلبل”.

بينما جاءت مشاركتها السينمائية الأولى بفيلم “المتهم” (1980م)، وتبعتها عدة أفلام؛ ومن الأفلام المهمة التي مثلت بها في وقت حديث نسبياً فيلم “آسف على الإزعاج” (2008م).

دلال عبدالعزيز برفقة ابنتَيها دنيا وإيمي

ولم تهمل الراحلة حياتها الأكاديمية، فإلى جانب تخرجها في كلية الزراعة حصلت على البكالوريوس من كلية الإعلام جامعة القاهرة، وليسانس الآداب قسم اللغة الإنجليزية من كلية الآداب جامعة القاهرة، وحصلت على دبلوم في العلوم السياسية من كلية الاقتصاد والعلوم السياسية جامعة القاهرة.

عُرفت دلال بطيبة قلبها وإنسانيتها وعفويتها المطلقة؛ ما أكسبها لقب “هيئة الإغاثة الدولية”، الذي أطلقه عليها نقيب الفنانين المصريين أشرف زكي؛ لأنها لم تكن تتوانى عن تقديم المساعدة إلى كل مَن يحتاج إليها في الوسط الفني.

اقرأ أيضاً: حسن حسني.. رحيل فنان متعدد المواهب

بعد إعلان خبر وفاتها، نعى دلال عبدالعزيز عدد كبير من الفنانين؛ كهاني شاكر وسميرة سعيد ونبيلة عبيد وهند صبري وأحلام الشامسي.. وغيرهم. كما نعاها زوجا بنتَيها الممثل حسن الرداد، زوج إيمي، والإعلامي رامي رضوان، زوج دنيا، الذي كتب: “أطيب وأحن قلب في الدنيا حبيبتي النجمة دلال عبدالعزيز.. ماحبِّتش تسيب حبيبها لوحده، وراحت له الجنة”.

ومن جانبها، علقت إيمي سمير غانم على رحيل والدتها، عبر نشر صورة تجمع والدَيها على حسابها على “إنستغرام”، وكتبت فوقها آية قرآنية هي “رب ارحمهما كما ربياني صغيراً”.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات