الواجهة الرئيسيةشؤون دوليةشؤون عربية

دلالات عودة ظهور داعش في الشمال والساحل الإفريقي

الوضع المتأزم في ليبيا وتونس والاضطرابات في مالي فضلاً عن انسحاب القوات الأوروبية كلها أمور تدفع نحو إحياء نشاط خلايا التنظيم المتطرف في المنطقة

كيوبوست

أعادت المواجهات العسكرية بين قوات الجيش الليبي، وتنظيم داعش في الجنوب الليبي، والمواجهة التي حدثت مع خليةٍ تابعة للتنظيم على الحدود الجزائرية الأسبوع الماضي، طرحَ العديد من التساؤلات حول إمكانية تسلل التنظيم مجدداً للتواجد في إفريقيا من خلال الشمال والساحل الإفريقي، مستغلاً الاضطرابات الأمنية في بعض الدول الكبرى مثل ليبيا ومالي.

وعلى الرغم من استمرار القيود الدولية المفروضة على تسليح الجيش الليبي، بقيادة المشير خليفة حفتر، فإن قواته تمكنت في عمليةٍ عسكرية نوعية من القضاء على خلية لتنظيم داعش الإرهابي بالجنوب الليبي، في خطوة جاءت بالتزامن مع التوترات السياسية، وغموض الخريطة السياسية بعد الإخفاق السياسي في إجراء الانتخابات الرئاسية بشهر ديسمبر الماضي، كما كان مقرراً من قبل.

اقرأ أيضًا: تمدُّد الحركات الجهادية في إفريقيا.. نومُ الحكومات وإغفاءة الغرب!

وجاءت المواجهات بين الجيش الليبي، وتنظيم داعش الذي حاول استعادة مدينة سبها، في أعقاب هجوم شنه التنظيم على قوة عسكرية، مما دفع بقيادات الجيش لتنفيذ عملية نوعية والهجوم على نقاط تجمع التنظيم الإرهابي في المنطقة الجبلية التي اختبأت فيها قيادات التنظيم خلال الأسابيع الماضية.

عناصر تابعة لتنظيم داعش الإرهابي – أرشيف

ظهور متوقع ومواجهات ناجحة

ما حدث لم يكن مفاجئاً، بحسب مدير المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات د.جاسم محمد الذي يقول لـ”كيوبوست” إن ظهور تنظيم داعش في الجنوب الليبي تأخر بعض الشيء لا سيما في ظلِّ انتقاله إلى الشمال والساحل الإفريقي، مستغلاً الوضع الأمني، مؤكداً أن الوضع المتأزم في ليبيا وتونس والاضطرابات في مالي، وانسحاب القوات الأوروبية، أمور تدفع لنشاطه في المنطقة بشكل واضح.

جاسم محمد

تمكن الجيش الليبي من مواجهة عناصر داعش بنجاح، بحسب المحلل السياسي الليبي محمد السلاك الذي يقول لـ”كيوبوست” إن خبرة الجيش الليبي في التعامل مع التنظيم الإرهابي المتراكمة، خلال السنوات الماضية، جعلته يتمكن من المواجهة، بالرغم من الصعوبات العديدة الموجودة في الأمر، بداية من الصحراء الشاسعة التي يحاولون العمل فيها، مروراً بمحاولتهم استغلال الأوضاع السياسية، والغموض في الخريطة الانتقالية، وهي مسألة تتغذى عليها العناصر المتطرفة.

وأضاف أن محاولات التنظيم للعودة مجدداً لن تلقى نجاحاً في ظلِّ تصدي الجيش لها، والعمل على مواجهتها بشكل حاسم، خلال الفترة المقبلة، مؤكداً أهمية استكمال توحيد المؤسسة العسكرية بشكلٍ خاص، والمؤسسات الليبية بشكل عام، من أجل مواجهة التحديات الأمنية، ومن بينها تنظيم داعش.

مفرزة من إرهابيي “داعش” بشمال مالي- وكالات

تحركات داعش لم تكن مصادفة، بحسب المحلل السياسي الليبي إسلام الحاجي الذي يقول لـ”كيوبوست” إن هذه التحركات جاءت في ليبيا بالتزامن مع حدوثها في العراق، وهو أمرٌ يؤكد أن المتحكم الرئيسي في التنظيم الإرهابي قرر أن يحاول إعادة إحياءه نشاطه مرة أخرى، في ظلِّ الخلافات حول بعض القضايا الجوهرية بين الدول الكبرى.

وأضاف أن هناك من سعى لتحريك عناصر داعش من أجل إلهاء المواطنين عن التعثر بالمسار السياسي، وبدلاً من التفكير في الحل السياسي، يكون الاتجاه نحو مواجهة داعش، والقضاء عليه، مشيراً إلى أن قوات الجيش تمكنت من التعامل مع التحركات التي قام بها التنظيم الإرهابي، والقضاء على نفوذه التي حاول استعادتها.

اقرأ أيضاً: “داعش الأوغندي”.. تعرَّف على أنشطة القوات الديمقراطية المتحالفة في وسط إفريقيا

إسلام الحاجي

استغلال الوضع

وبحسب تقرير نشره المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات، مؤخراً، فإن عدة أزمات داخلية توالت على دول مجموعة الساحل ما بين انقلاباتٍ في مالي في 25 مايو 2021، ومقتل رئيس تشاد في 20 أبريل 2021، نتج عنها انعكاسات بالغة الخطورة على الأوضاع الأمنية، استغلتها الحركات الإرهابية، وعلى رأسها “بوكو حرام” و”داعش”، و”القاعدة”، لتوسيع نفوذها وتعزيز حضورها.

وقُتل الجمعة الماضية جنديان جزائريان في اشتباكاتٍ مع جماعة إرهابية جنوبي البلاد على الحدود مع مالي، بحسب الجيش الجزائري الذي أكد استمرار عمليات مكافحة فلول الجماعات الإرهابية، وحماية الحدود من كل أشكال الجريمة المنظمة، في وقت يسعى الجيش الليبي لإحكام الوضع الحدود مع الجزائر بشكل أكبر، والتي تمتد لأكثر من 900 كم متر.

داعش موزمبيق- المصدر: موقع مركز ويلسون
محمد السلاك

يؤكد محمد السلاك على ضرورة دعم الجيش الليبي والإسراع في توحيده من خلال المسار العسكري عبر لجنة 5+5 التي أحرزت تقدماً ملموساً، مشدداً على ضرورة العمل المشترك لمواجهة تحركات التنظيمات الإرهابية، وعدم إتاحة الفرصة لها من أجل كسب أرضية جديدة والسيطرة على المدن، كما كانت في السابق.

يتفق معه في الرأي جاسم محمد الذي يؤكد ضرورة التعامل بحذر مع تحركات تنظيم داعش، فرغم أنه ليس بالقوة التي كان عليها عام 2017 فإن استغلاله للفوضي السياسية، والفراغ الأمني، وعدم عقد الانتخابات الليبية، على سبيل المثال، عوامل تحفز نشاطه وتحركه في الشارع متوقعاً حدوث عمليات إرهابية في ليبيا خلال الفترة المقبلة لإثبات عودة التنظيم والتأكيد على أن الخلية التي تعامل معها الجيش الليبي لم تكن الوحيدة التي تعبر عنه على الأراضي الليبية.

يختتم إسلام الحاجي حديثه بالتأكيد على أن تنظيم داعش أصبح ورقة ضغط ليس على ليبيا فقط، ولكن على الدول التي تشهد اضطرابات وصراعات بما يهدد استقرارها، مشيراً إلى أهمية الانتباه لضرورة التعامل مع التنظيم الإرهابي بجدية والقضاء عليه والضغط على الدول التي تدعمه مالياً لوقف هذا الدعم الذي يتجدد بين الحين والآخر.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة