الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

دلالات زيارة البابا فرانسيس التاريخية إلى الإمارات

البابا فرانسيس وشيخ الأزهر في أبو ظبي لتأكيد نشر قيم السلم

كيو بوست 

تكتب العاصمة الإماراتية أبو ظبي تاريخًا جديدًا باستضافتها بابا الكنيسة الكاثوليكية قداسة البابا فرانسيس، خلال زيارة تاريخية تعتبر الأولى من نوعها في منطقة الخليج العربي، تمتد بين الفترة من 3 – 5 فبراير/شباط الجاري، وتؤكد مكانة الإمارات كعاصمة عالمية للتعايش والتسامح وجسرًا لتواصل الثقافات وتلاقي الحضارات، لا سيما باحتضانها ما يقرب من 200 جنسية يعيشون على أرضها بسلام وتناغم.

اقرأ أيضًا: زيارة البابا إلى الإمارات في عيون الصحافة الدولية

وتأتي زيارة البابا فرانسيس تزامنًا مع انطلاق فعاليات المؤتمر العالمي للأخوة الإنسانية في قصر الإمارات في أبو ظبي، الذي يقام تحت رعاية ولي عهد أبو ظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، وينظمه مجلس حكماء المسلمين بمشاركة قيادات دينية وشخصيات فكرية وإعلامية من دول العالم المختلفة، بهدف تفعيل الحوار حول التعايش والتآخي بين البشر وسبل تعزيزه عالميًا.

 

ما وراء الزيارة 

عضو المكتب التنفيذي بمجلس حكماء المسلمين د. عبد الله فدعق

يرى عضو المكتب التنفيذي بمجلس حكماء المسلمين د. عبد الله فدعق، في تصريح خاص إلى كيو بوست، أن الزيارة التاريخية المشتركة لكل من قداسة البابا فرانسيس، بابا الكنيسة الكاثوليكية، وفضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، رئيس مجلس حكماء المسلمين، “تأتي متزامنة مع إعلان دولة الإمارات 2019 عامًا للتسامح، وترسيخًا لدورها ومساعيها الهادفة إلى تكوين عاصمة عالمية للتسامح والأخوة الإنسانية، والتزامًا منها بتعزيز حوار الأديان والقيم المشتركة، في مقدمتها التسامح والتعايش السلمي بين كل البشر من جميع الديانات والعقائد والخلفيات العرقية المتعددة، وترسيخًا لمكانتها كمنصة عالمية للحوار والتآخي والتضامن الإنساني، وتأكيدًا لدورها في تشجيع الاستقرار والازدهار في المنطقة”.

رواء نحاس، أستاذة الفلسفة في الجامعة الكندية في دبي

من جانبها، قالت د. رواء نحاس، أستاذة الفلسفة والعلوم الاجتماعية بالجامعة الكندية في دبي، وتنتمي للطائفة الأرثوذكسية، في تصريح خاص إلى كيو بوست: “إن زيارة البابا إلى دولة الإمارات بمثابة حدث استثناني بامتياز، وحدث غير مألوف لذاكرتنا البصرية والسمعية في عالم اليوم… هذا الحدث كما أراه وأقرأه يقدم لعالم اليوم الوجه المنسي لحقيقة الحياة، ويقدم لوحة فنية نسجتها عقول فذة مسؤولة حكيمة، من كل خيوط وألوان الحياة وأطياف الضوء، لتكون مشعل نور يضيء وسط الظلام؛ ظلام البغضاء والكراهية والغضب المتشظي في أرجاء المعمورة، الظلام الذي أفقدنا ذاكرتنا التاريخية والحسية والوجودية”.

اقرأ أيضًا: صحف دولية تشيد بمكانة الإمارات كواحة للتسامح وحرية العبادة

ويعقد البابا فرانسيس اجتماعًا مغلقًا مع أعضاء مجلس حكماء المسلمين، برئاسة شيخ الأزهر الإمام أحمد الطيب، في جامع الشيخ زايد الكبير، وهو أكبر مسجد في الدولة، بالإضافة إلى تنظيم واحد من أكبر القداسات البابوية في الهواء الطلق حول العالم في مدينة زايد الرياضية بأبو ظبي، ويتوقع أن يحضره أكثر من 120 ألف شخص، يوم الثلاثاء الموافق 5 فبراير/شباط الجاري.

كيو بوستس

تعزيز حوار الأديان

بحسب مراقبين، إن استضافة البابا فرانسيس في الإمارات جنبًا إلى جنب مع مفتي الأزهر، خطوة باتجاه تعزيز الحوار بين الأديان، وتلاقي الشعوب ونبذ الفرقة والتعصب والانغلاق، فضلًا عن أنها ستشكل سدًا منيعًا في وجه التباغض ونبذ الآخر، خصوصًا في ظل ما يعانيه الشرق الأوسط من تداعيات سنوات مظلمة من الإرهاب والعنف المرتكب باسم الدين.

وعلى الرغم من أن بابا الفاتيكان قد زار دولًا ذات أغلبية مسلمة في السابق، إلا أن وصوله إلى أبو ظبي يشكل علامة فارقة، إذ تأتي في وقت تتخذ فيه دولة الإمارات تسمية 2019 بـ”عام التسامح”، الأمر الذي يشكل فرصة مناسبة للطرفين، لتأكيد نشر قيم السلم والتعايش بين الشعوب، وتعزيز التفاهم بين الفاتيكان ودول الخليج العربي والعالم الإسلامي، في مواجهة المجموعات الدينية المتطرفة، بالإضافة إلى دعم جهود البابا فرانسيس في إصلاح الأضرار التي سببها سلفه، البابا بنديكتوس السادس عشر، الذي لم يساو فقط بين الإسلام والعنف، بل عمد أيضًا إلى إعطاء تصاريح قديمة تعود للقرون الوسطى، تسيء للنبي محمد صلى الله عليه وسلم، بحسب صحيفة “ذي إندبندنت”.

وكتب البابا فرانسيس على صفحته في موقع التواصل الاجتماعي “تويتر”: “أذهب إلى الإمارات العربية المتحدة كأخ كي نكتب معًا صفحة للحوار وللسير معًا على دروب السلام”.

اقرأ أيضًا: 9 مبادرات جعلت الإمارات عاصمة للتسامح وتلاقي الحضارات

ورحب نائب رئيس دولة الإمارات، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم بزيارة بابا الكنيسة الكاثوليكية، قائلًا: “إن الإمارات تستقبل البابا فرانسيس في وقت نحن أحوج ما يمكن فيه إلى أن نلتقي حول قيم إنسانية مشتركة، ومد جسور إخاء وصداقة، وإبراز نقاط التشابه والتماثل، وتحييد عناصر الافتراق، ونزع فتيل الفرقة والاحتراب، وإطفاء نيران الحقد والكراهية والتمييز الديني والعرقي”. فيما قال ولي عهد أبو ظبي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان: “نتطلع للقاء الأخوة الإنسانية، الذي سيجمعه في أبو ظبي مع فضيلة الإمام الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر، ويحدونا الأمل ويملؤنا التفاؤل بأن تنعم الشعوب والأجيال بالأمن والسلام”.

وتظهر هذه المشاعر الأخوية المتبادلة مدى حرص الطرفين على تعميق وتوثيق روابط الأخوة الإنسانية، والتأكيد على الدور المهم الذي ينتظر من رجال الدين في كل أنحاء العالم لنشر رسالة السلام والمحبة في كل مكان، كما تؤكد مدى الدور الذي تمثله الإمارات بصفتها حجر الزواية في حوار الأديان، خصوصًا في ظل سياساتها بتعزيز قيم التعايش المشترك، بإنشاء وزارة التسامح، وإصدار قانون “تجريم الكراهية” لتجريم ازدراء الأديان.

حمل تطبيق كيو بوست على هاتفك الآن، من هنا

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة