الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

دلالات العفو الملكي عن معتقلين إسلاميين بالمغرب

العفو يندرج في سياق تزكية مشروع المصالحة الذي أطلقته الدولة المغربية لكنه يواجه صعوبات بعد تطبيقه

المغرب- حسن الأشرف

أعاد قرار العاهل المغربي الملك محمد السادس العفو عن 29 شخصاً محكومين في قضايا “إرهاب”، بمناسبة عيد الفطر، إلى الواجهة ملف “المعتقلين الإسلاميين” الشائك، ومدى مراجعة مواقفهم ونبذهم فعلاً للتطرف الديني، فضلاً على طريقة تدبير الدولة لهذا الموضوع، ومدى إدماج هؤلاء المعتقلين في المجتمع بعد قضاء سنوات عديدة في دهاليز السجون.

وكانت وزارة العدل المغربية قد كشفت قبل أيام عن إصدار الملك محمد السادس أوامر بمناسبة عيد الفطر، بالعفو عن 29 شخصاً محكومين في قضايا متعلقة بالإرهاب، وذلك بعدما “أعلنوا بشكل رسمي تشبثهم بثوابت الأمة” و”نبذهم للتطرف”، وذلك في سياق برنامج “مصالحة” الذي تشرف عليه إدارة السجون، ورابطة علماء المغرب، ومؤسسات رسمية أخرى.

اقرأ أيضاً: هل تفرخ “أحزمة الفقر” متطرفين وإرهابيين في المغرب؟

فرحة ولكن..

ويضاف العفو الملكي الجديد عن عدد من “معتقلي السلفية” والمعتقلين الإسلاميين إلى قرارات عفو سابقة في سياق مناسبات دينية، آخرها كان العفو عن 50 معتقلاً إسلامياً سنة 2020، في إشارة من الدولة يراها محللون إيجابية لطي ملف “المعتقلين الإسلاميين” المحكومين بقانون الإرهاب، بعد استنفاد شروط العفو والإفراج الاستثنائي، متمثلاً في التراجع عن الفكر المتطرف، وإعلان الرغبة في الاندماج في المجتمع.

واستبشرت عائلات المعتقلين الإسلاميين المفرج عنهم مؤخراً بعد خروجهم من السجن، منهم من قضى العديد من السنوات في أقبية السجن بتهم الإرهاب، بينما تنتظر أسر معتقلين آخرين قابعين في السجون أخباراً سارة بشأن العفو عنهم في دفعاتٍ مقبلة خلال مناسباتٍ دينية أو وطنية في المستقبل القريب.

عبد الرحيم الغزالي

عبد الرحيم الغزالي، المتحدث باسم اللجنة المشتركة للدفاع عن المعتقلين الإسلاميين، يرى في تصريحاتٍ لـ”كيوبوست”، أن العفو عن معتقلين إسلاميين قرارٌ يستوجب التشجيع، حيث لا يمكن إلا الثناء على كل خطوةٍ من شأنها إيجاد حلول لهذا الملف الشائك، مع أن وتيرة التطبيق بطيئة تتسم بالتردد، ولا تسير في اتجاه الحل والطي النهائي للملف، على حد قوله.

اقرأ أيضاً: رفيقي لـ”كيوبوست”: ممارسة الأحزاب الإسلاموية للحكم زلة كبرى

وتدعو اللجنة المشتركة للدفاع عن المعتقلين الإسلاميين السلطات المعنية إلى “حلٍّ شامل وعادل مرضٍ لجميع الأطراف”، من خلال تفعيل اتفاق 25 مارس 2011 بين الدولة المغربية والمعتقلين الإسلاميين، حضره حينها مسؤولون حكوميون، وشخصيات حقوقية معروفة.

ويتضمن اتفاق 25 مارس 2011 من بين ما يتضمنه من بنود: “إطلاق سراح جميع المعتقلين الإسلاميين الذين استنفدوا جميع مراحل الطعون القضائية، عبر دفعات وفي آجالٍ معقولة، عن طريق مسطرة العفو الملكي”.

مطالبات بالإفراج عن المعتقلين الإسلاميين

برنامج “مصالحة”

وينخرط عدد من المعتقلين الإسلاميين داخل السجون المغربية في “برنامج مصالحة” الذي تديره مديرية السجون، واختتم دورته التاسعة قبل أيام قليلة، حيث استفاد منه 15 سجيناً، ليصل العدد الإجمالي إلى 222 مستفيداً منذ انطلاق البرنامج سنة 2017، وفق إحصائيات المندوبية العامة للسجون وإعادة الإدماج.

وكشف محمد صالح التامك، المدير العام لإدارة السجون في المغرب، عقب انتهاء الدورة التاسعة من “مصالحة” عن عدد من الأرقام الدالة في هذا الصدد، إذ تم الإفراج عن 156 منهم، بينهم 116 بموجب عفو ملكي، إضافة إلى تخفيض العقوبة لفائدة 15 نزيلاً آخرين، لتصل بذلك نسبة الاستفادة من العفو الملكي إلى 63,27%.

اقرأ أيضاً: على ماذا تقوم الاستراتيجية المغربية لمحاربة التطرف والإرهاب؟

وتم توسيع برنامج “مصالحة” ليشمل النساء المعتقلات بموجب قانون مكافحة الإرهاب خلال دورته الخامسة المنظمة سنة 2019، حيث استفادت منه 10 نزيلات من أصل 13 من هذه الفئة، أي بنسبة مشاركة تجاوزت 77%، كما تم الإفراج عن جميع المستفيدات من هذه الدورة الخاصة، 8 نساء بعفو ملكي، ونزيلتين بنهاية العقوبة خلال فترة تنفيذ البرنامج.

ويقوم برنامج “مصالحة” على أربعة محاور رئيسية، يكمل بعضها بعضاً لتفرز “معتقلاً إسلامياً تائباً”، بمفهوم ومعايير الدولة، الأول هو مصالحة مع الذات، والثاني مصالحة مع المجتمع، والثالث مصالحة مع النص الديني، والرابع مصالحة مع مؤسسات المجتمع”، ولكن شريطة أن يتقدم ويطلب المعتقل الإسلامي الاستفادة من هذا البرنامج، وإظهار رغبته في تصحيح أفكاره الدينية، والنأي عن قناعاته المتطرفة والمتشددة، والاستعداد لقبول أفكار وسطية ومعتدلة مبنية على التسامح ورفض التطرف العنيف.

تواجه المعتقلين الإسلاميين المفرج عنهم مشكلة الاندماج في المجتمع

وتواجه المعتقلين الإسلاميين المفرج عنهم مشكلة الاندماج في المجتمع خصوصاً بالنسبة للمعتقلين الذين قضوا سنوات عديدة في السجن، حيث لا يجدون في الغالب مبادراتٍ ذات جدوى لإدماجهم فعليا داخل المجتمع، إلا من مبادرات شخصية أو ذاتية أو جمعوية.

دلالات العفو

ويرى منتصر حمادة؛ باحث في الشأن الديني ومدير مركز المغرب الأقصى للدراسات والأبحاث، في حديثٍ مع “كيوبوست” أن “العفو الملكي الصادر مؤخراً بمناسبة عيد ديني تجاه معتقلين إسلاميين، من التيار السلفي الجهادي أو من المتأثرين بالمرجعية السلفية الجهادية، هو عفو يحمل عدة رسائل”.

منتصر حمادة

هذه الرسائل، وفق حمادة، تهم الدولة والتيار أو الخطاب السلفي الجهادي، كما تهم تدبير الدولة المغربية لهذا الملف المركب والشائك، لأنه لا يرتبط بأوضاع مغربية وحسب، بل له تعقيدات في الخارج، بسبب تأثير المنظومة السلفية الجهادية على عددٍ من مراهقي وشباب المنطقة، وبالتالي، جرى تأثير الخطاب نفسه على نسبة من المراهقين والشباب المغربي”.

ويشرح حمادة بأنه بخصوص أداء الدولة المغربية، هو “أداء يحظى بتنويه إقليمي ودولي بخصوص التصدي لظاهرة التطرف العنيف من جهة، وتدبير ملف المعتقلين من جهة ثانية”، مبرزاً أن “العفو يندرج في سياق تزكية مشروع المصالحة الذي أطلقته الدولة المغربية عبر انخراط عدة مؤسسات في تفعيله، منها المؤسسة السجنية، والمؤسسة الحقوقية، والمؤسسة الدينية، وغيرها”.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

حسن الأشرف

صحفي مغربي

مقالات ذات صلة