الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

دلالات السقوط المدوي للإخوان في انتخابات الغرب الليبي

الإخوان لم يتمتعوا يوماً بدعم كبير في الشارع الليبي حسب مراقبين تحدثوا إلى "كيوبوست".. وحسابات المصالح هي السبب الأساسي وراء الهزيمة

كيوبوست

مثَّلت الخسارة التي تلقتها جماعة الإخوان المسلمين في الانتخابات البلدية التي جَرت في الغرب الليبي، الخميس الماضي، ضربة قاصمة للتنظيم الذي يعيش فترة ربما هي الأسوأ له خلال تاريخه.

وشهدت قوائم مرشحي الإخوان في بلديات حي الأندلس وسواني بن آدم في طرابلس الكبرى، وفي قصر الأخيار وزليتن غرب ليبيا، عزوفاً تاماً من قِبل الناخبين.

بعثة الأمم المتحدة في ليبيا رحَّبت بانتخاب أربعة مجالس بلدية في غرب البلاد، بينما عدَّتها القوات الموالية لحكومة الوفاق، برئاسة فائز السراج، “درساً” مهماً في ليبيا؛ لكنه على ما يبدو كان درساً قاسياً، لا سيما على الإخوان المسلمين المنضوين تحت لواء الحكومة، والتي تستأثر بالحكم في العاصمة الليبية؛ خصوصاً بعد عزوف الناخبين عنهم، وتسجيل أسوأ النتائج في عملية الاقتراع، في إهانة يعتبرها البعض متوقعة بالنظر إلى مسيرتهم السياسية.

تسعى الأمم المتحدة لدعم الحوار السياسي من خلال ملتقى الحوار – أرشيف
د. سامي مبيض

“لم يتمتع الإخوان يوماً بدعم كبير في الشارع الليبي”، هكذا يرى المحلل السياسي السوري المتخصص في شؤون الجماعات الإرهابية، الدكتور سامي مبيض، مؤكداً خلال حديثه إلى “كيوبوست”، أن “الظهور الكبير لجماعة الإخوان كان بعد وصول فايز السراج إلى الحكم، وسببه طبعاً دعم تركيا لمشروعهم في شمال إفريقيا”.

بالنسبة إلى مبيض، فإن “الهزيمة تعد نتيجة طبيعية في ظل الجبهة الموحدة التي شكلت ضدهم عربياً بقيادة دول قوية في المنطقة”؛ ولكن هل يقبل السراج، ومن خلفه أردوغان، بهذه النتيجة؟ يُجيب مبيض: “باستثناء ما حققه السراج في معركة طرابلس، يتلقى الإخوان هزيمة تلو الأخرى؛ بداية بطردهم من الحكم في القاهرة عام 2013، وصولاً إلى حظر أنشطتهم. وبينما من المتوقع أن يتم الطعن على نتيجة الانتخابات، يعتبر مبيض أن أردوغان قد يلجأ إلى تحريك حزب الإصلاح، بيدقه الإخواني في اليمن، إلى التغطية على هذا التراجع”.

يتفق مع هذا الطرح المحلل السياسي الليبي كامل مرعاش، مؤكداً، خلال حديثه إلى “كيوبوست”، أن سقوط الإخوان في الانتخابات ليس مفاجأة؛ “لأن هذا التنظيم فقد شعبيته تماماً منذ انتخابات 2014 عندما انكشف الوجه الحقيقي لمرشحيه وضلوع معظمهم في مستنقع الفساد ونهب الأموال العامة”.

يسود تفاؤل نحو توافق سياسي بعد انتهاء التصعيد العسكري – أرشيف

سيطرة الميليشيات

كامل مرعاش

يوضح المحلل السياسي الليبي أن حسابات المصالح هي السبب الأساسي وراء هزيمة الإخوان؛ حيث إن الميليشيات المسلحة هي التي تتحكم بالمشهد السياسي، ولها اليد الطولى في تقرير مَن يفوز ومَن يسقط، “وهم يعرفون تماماً كيف ينظر الناخبون الآن إلى أعضاء تنظيم الإخوان، ومن هنا يتم استبعادهم والضغط عليهم؛ لأنهم لن يحصلوا على أي أصوات من الناخبين، لاقتران فكرة وسمعة الفساد وعدم الصدق بكل مَن يتقدم باسم هذا التنظيم الفاسد”.

يؤكد مرعاش أن قادة الميليشيات يحرصون على انتقاء مرشحيهم بعناية كبيرة، بما يخدم مصالحهم؛ “لأن ذلك يفتح لهم باب الفوز بكل المشروعات الخدمية في نطاق البلدية، وإحكام السيطرة المدنية على البلديات، ومما يضفي على السيطرة العسكرية الميليشياوية نوعاً من الشرعية، وعناصر الإخوان باتت كروتاً محروقة الآن لا يمكن الاعتماد عليها بأية حال من الأحوال”.

يتوقع المحلل السياسي السوري المتخصص في شؤون الجماعات الإرهابية، الدكتور سامي مبيض، أن “تنصيب الرئيس الأمريكي المنتخب جو بايدن، بشكل رسمي، سيكون بمثابة نقطة تحول للعديد من ملفات المنطقة؛ ومنها بطبيعة الحال الملف الليبي، والجميع يعمل في الوقت الضائع في انتظار الإدارة الجديدة في واشنطن”.

واجهت ليبيا عنف مسلح من الإخوان للوصول للسلطة – أرشيف

يرى د.مبيض أن الإدارة الأمريكية الجديدة ستشكل عبئاً كبيراً على أردوغان، “الذي يدرك مدى خسائره في ليبيا بعد الخسارة المتلاحقة لتنظيم الإخوان، والذي خطط الرئيس التركي لاستخدامه بغرض تحقيق أهدافه في إفريقيا، وبالتالي سيكون مطالباً بالتحرك بشكل أسرع وأكثر تأثيراً؛ لضمان الحصول على قدر معقول من المكاسب حين تأتي مرحلة المفاوضات”.

يختتم المحلل السياسي الليبي كامل مرعاش، حديثه إلى “كيوبوست”، موضحاً أن المشهد الليبي بات ضبابياً للغاية، ولا يمكن التعامل مع المشهد الانتخابي بجدية كبيرة؛ خصوصاً أنه سواء سيطرت الميليشيات وأسقطت الإخوان لخلافات بينهما، أو فاز الإخوان، فإن المواطن الليبي هو الخاسر الأكبر في النهاية؛ “لأن الدولة الليبية تحتاج إلى أن تتخلص من هذا الوباء المتمثل في العناصر التكفيرية من إخوان وميليشيات مسلحة، ثم نتحدث بعد ذلك عن انتخابات حقيقية نزيهة وعلى قدر من الشفافية؛ لتعبِّر بحق عن الواقع الليبي”.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة