الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون دولية

دلائل ومؤشرات على بدء انهيار التحالف الروسي – الإيراني

لدى موسكو المزيد من المفاجآت غير السارة لطهران

ترجمة كيو بوست –

ازداد حديث الصحف الغربية في الآونة الأخيرة عما أسمته “تفكك التحالف الإيراني – الروسي” في سوريا، موردةً العديد من المؤشرات التي تدلل على حصول تشرذمات حقيقية بين الجانبين، وفيما يلي نستعرض أهمها:

نشرت مجلة “وورلد بولتيتيكس ريفيو” الأمريكية مقالة تحت عنوان “هل يتساقط التحالف الروسي – الإيراني الآن في سوريا؟” بقلم المحللة الأمريكية البارزة في الشؤون الدولية، المؤلفة فريدا غيتيس.

في الوقت الذي تحولت فيه الحرب السورية لصالح نظام الرئيس بشار الأسد، باتت جميع الأنظار منصبة على طبيعة ومدى صلابة العلاقة بين إيران وروسيا. عملت طهران وموسكو معًا لدعم الأسد، إلا أن طابع التحالف بينهما ظل غامضًا حتى هذه اللحظة. كل منهما أراد حماية النظام في دمشق من أجل مصالحه الخاصة، ولكن ما هو ليس واضحًا، هو مدى التزام الرئيس بوتين بعلاقاته مع الجمهورية الإسلامية.

اقرأ أيضًا: بعد حسم 70% من الأراضي لصالح النظام، إلى أين تتجه “الأزمة السورية”؟

 

روسيا تمنح إسرائيل الضوء الأخضر

التطورات الأخيرة بين إسرائيل وإيران تلقي بعض الضوء على هذه المسألة، بل وتكشف عن جوهر موقف بوتين الذي يسبب الذعر في طهران. إيران وروسيا متباعدتان بالفعل، وهنالك تقارير تفيد بأن موسكو لديها المزيد من المفاجآت غير السارة بالنسبة لطهران.

ما قبل عام 2015، قصفت إسرائيل مرارًا وتكرارًا قوافل ومنشآت أسلحة حزب الله. لكن بعد دخول روسيا في الصراع عام 2015، اعتقد الكثيرون أن الدفاعات الجوية الروسية ستحبط الغارات الإسرائيلية. ولكن ذلك لم يحدث أبدًا، بل على العكس. بينما كان الأسد يواصل مكاسبه في الحرب الأهلية، أصبحت إسرائيل أكثر انخراطًا في تدمير ما تعتبره مواقع إيرانية، وقد فعلت ذلك بموافقة روسية ضمنية كاملة.

كما أن بنيامين نتنياهو عقد اجتماعات مع بوتين بشكل منتظم، وهنالك مؤشرات حقيقية على أن الزعيمين يتوافقان على الجوانب الأساسية لمستقبل سوريا، وهذه أخبار تزعج طهران بدون أي شك.

وهنالك مؤشرات واضحة على أن روسيا ترغب بقص أجنحة إيران في سوريا. فقبل 3 أسابيع، في العاشر من مايو/أيار، ضربت إسرائيل عشرات الأهداف الإيرانية في سوريا، بما فيها مقر اللوجستيات التابع لفيلق القدس، ووحدة النخبة التابعة للحرس الثوري، فضلًا عن مستودعات أسلحة وأنظمة استخبارية إيرانية أخرى. من الواضح أن روسيا أعطت الضوء الأخضر لإسرائيل في ذلك الوقت؛ فقد أمضى نتنياهو 10 ساعات في الحديث مع بوتين قبيل الهجوم، وهذا يعني أن روسيا وافقت بشكل مسبق على الضربات الإسرائيلية للمواقع الإيرانية. كما أن الدفاعات الجوية الروسية لم تفعل أي شيء لوقف الطائرات الإسرائيلية، ولم تفعل موسكو شيئًا سوى حث الطرفين على حل خلافاتهما بطرق دبلوماسية.

اقرأ أيضًا: إيران وإسرائيل في سوريا: هل تندلع الحرب قريبًا؟

لقد دخلت الحرب السورية في مرحلة تتناقض فيها أهداف إيران وروسيا. والأهم من ذلك، تشير المعطيات إلى أن التفاهم غير الرسمي بين نتنياهو وبوتين قد يتحول إلى اتفاق رسمي في المستقبل القريب. فقد أفاد التلفزيون الإسرائيلي أن إسرائيل وروسيا توصلتا إلى اتفاق سري لإبعاد القوات الإيرانية عن الحدود في جنوب سوريا. وبموجب شروط الاتفاق، ستقبل إسرائيل بعودة الجيش السوري إلى الحدود على طول مرتفعات الجولان، وستضمن روسيا عدم وجود أيّ من القوات الإيرانية أو الميليشيات الشيعية التابعة لها على الحدود، بما في ذلك عناصر حزب الله اللبناني. ووفقًا للتقرير، ستعمل روسيا على إخراج جميع القوات الأجنبية من الأراضي السورية، بما فيها إيران، وحزب الله، وتركيا، والولايات المتحدة.

التناقض في أهداف البلدين واضح وضوح الشمس؛ فروسيا ترغب بتحقيق استقرار البلاد في يد نظام سوري قوي يحافظ على علاقات جيدة مع موسكو، ويضمن لها الوصول إلى البحر الأبيض المتوسط. بينما ترغب طهران بنظام سوري خاضع للسيطرة الإيرانية؛ نظام يقوم بتسهيل نقل الأسلحة إلى حزب الله في لبنان، ويخلق ممرًا آمنًا من طهران إلى البحر الأبيض المتوسط.

من الناحية المثالية، ترغب إيران في بناء وجودها والحفاظ عليه في سوريا، لكن رفض إسرائيل لهذا الموقف يعني أن روسيا لن تستطيع إيجاد الاستقرار الذي تنشده، لا سيما إن واصلت طهران خرق الخطوط الإسرائيلية الحمراء من خلال ترسيخ الوجود الإيراني على الحدود الإسرائيلية.

هذه المشكلة بالتحديد تخلق الآن توترات بين القوات الإيرانية والسورية؛ فهنالك تقارير تفيد بأن عناصر الجيش السوري يدفعون باتجاه إخراج مقاتلي إيران وحزب الله من قواعدهم، لتتجنب حصول هجمات إسرائيلية.

لقد ظهرت التوترات بين إيران وروسيا إلى السطح بالفعل، فقد صرح بوتين في وقت سابق من هذا الشهر قائلًا: “يجب على جميع القوات الأجنبية أن تغادر الأراضي السورية بمجرد سيطرة الأسد على البلاد كاملة”. وردًا على ذلك، قال متحدث باسم الخارجية الإيرانية: “لا أحد يستطيع إجبار إيران على فعل أشياء، ولا أحد يستطيع إخراجنا من سوريا”.

اقرأ أيضًا: هل يضغط بوتين تجاه انسحاب إيران وحزب الله من سوريا؟

في الحقيقة، لا تزال المحادثات الثنائية بين إسرائيل وروسيا متواصلة، الأمر الذي يكشف عن حدود الشراكة بين إيران وروسيا، التي توترت بالفعل بعد تحقيق هدفهما المتمثل في ضمان بقاء الأسد.

 

تصريحات نبيه بري تحكي بلسان إيران

من جانبه، نشر مركز “أوراسيا فيوتشر” الدولي للأبحاث مقالة تحت عنوان: “هل حزب الله وروسيا على مسار تصادمي في سوريا؟” بقلم الخبير السياسي الأمريكي آدم غاري.

أجرى رئيس البرلمان اللبناني، السياسي المقرب من حزب الله، نبيه بري، مقابلة مع سبوتنيك الروسية، عارض فيها علنًا رغبات الرئيس الروسي بوتين، الذي دعا إلى انسحاب جميع القوات الأجنبية من سوريا. يدرك بري تمامًا أن تصريحاته المثيرة للجدل لوكالة روسية إخبارية مرموقة ستحظى بمراقبة الدوائر السياسية الروسية العليا.

وقد صاغت سبوتنيك الخبر بالطريقة التالية: “أشار رئيس البرلمان اللبناني إلى أن القوات الإيرانية تواجدت في سوريا بناء على طلب من القيادة السورية، تمامًا مثل القوات الجوية الروسية”. ثم أضافت: “يؤكد بري على عدم سحب هذه القوات حتى تحرير سوريا كاملة واستعادة سلامتها الإقليمية”.

تصريحات بري لا تناقض رغبات الرئيس بوتين المعلنة فحسب، بل تناقض كذلك تصريحات الرئيس السوري بشار الأسد، التي قال فيها إن “سوريا خالية من الجنود الإيرانيين، لكنها تستضيف “مستشارين” يساعدون في تعليم وتدريب الجيش السوري في حربه على الإرهاب التكفيري”.

هنالك استنتاجان محتملان من تصريحات بري:

أ. بري يقول ما لا تريد إيران أن تقوله علانية وصراحة

لا يمكن الجزم بأن كل ما يقوله حزب الله وحلفاؤه في لبنان عبارة عن سياسة إيرانية رسمية، مكتوبة في طهران، وتقرأ على لسان عربيّ لبناني. ولكن، يمكن القول إن حزب الله وحلفاءه يكشفون ما يفكر به المسؤولون في طهران، ولا يستطيعون التصريح به علانية. وهكذا، قد يكون بري قد صرح بما سمعه من المسؤولين في إيران.

ب. بري كشف أن حزب الله مستعدٌ لتحدي روسيا بصرف النظر عن رغبات موسكو، أو ما تقوله دمشق.

ربما أراد بري أن يكشف عن سياسة حزب الله الرسمية، المتمثلة في البقاء في سوريا، وهذا ما يناقض الاتفاق بين موسكو وإسرائيل، الذي ينص على انسحاب قوات إيران وميليشياتها من الأراضي السورية. وبالطبع، إذا بقي حزب الله، سينهار الاتفاق الذي يعتبر مهمًا بالنسبة لروسيا. وأخيرًا، صحيح أن روسيا حريصة على شريكين هامين مثل إيران وحزب الله، لكن صانعي السياسة في روسيا قد يفضلون التخلي عن هذين “الحلفين” في حال تصرفهما بطريقة تخرب الاتفاق الذي أبرمته موسكو مع إسرائيل.

اقرأ أيضًا: اتفاقات في الشمال والجنوب: هل تنتهي الحرب السورية إلى الأبد؟

من الواضح أن روسيا تدرك أن ديمومة التحالف مع إسرائيل أعظم من تحالفها مع طهران، لا سيما أن التحالف مع إسرائيل مهم لمواجهة العقوبات الغربية المناهضة لروسيا. وقد ثبت ذلك حقًا عندما أظهر الإسرائيليون احترامًا كبيرًا للأعياد الوطنية الروسية في ظل تغيب معظم القادة الأوروبيين، كان آخرها وقوف الزعيم الإسرائيلي إلى جانب الرئيس بوتين في احتفالات 9 مايو/أيار في ذكرى الانتصار السوفييتي ضد الفاشية الأوروبية.

ومن الواضح أيضًا أن البعض يسيئون فهم أهداف موسكو الجيوسياسية الكاملة. عليهم أن يدركوا أن روسيا موجودة هنا كقوة عالمية عظمى، ذات مصالح وشركاء متعددين، وأنها لن تضع كل بيضها في السلة ذاتها، وأنها تتبنى نسخة جيوسياسية من “يمين أبقراط”، الذين يقسم به الأطباء على “عدم الإضرار”. عليهم أن يعرفوا أن روسيا لا تسعى لأن تكون عدوة لأي طرف، كما لا تسعى لأن تكون “أفضل صديق” لأي طرف. لدى روسيا مصالحها، وقد عبرت عنها علانية وبصدق. الكرة الآن في ملعب الإيرانيين، وعليهم أن يقرروا كيفية المضي قدمًا.

 

تفكك التحالف

أما مجلة “فورين أفيرز” الأمريكية، فقد نشرت مقالة تحت عنوان “التحالف الموالي للأسد يتفكك”، بقلم الخبير المتخصص في الدراسات الشرق أوسطية، إيلان غولدنبرغ.

يقول غولدنبرغ: “يرغب الروس بتجنب الصراع السوري مع إسرائيل، إذ يودّ بوتين أن ينهي الحرب في سوريا بطريقة تجلب له الفضل والهيبة الدولية، كما يرغب في تأمين صفقات إعادة الإعمار لحليفه الأسد. وبالتالي، من شأن أي تهور إيراني ضد إسرائيل أن يضع كل ذلك في خطر”.

“هنالك خلافات حقيقية بين إيران وروسيا حول وجود الحرس الثوري ووكلائه الشيعة بشكل دائم في سوريا، وما هو مؤكد، هو أن الأسد يرغب بإخراج ميليشيات إيران عبر العمل مع روسيا لتحقيق ذلك”.

اقرأ أيضًا: سوريا: توارت الحرب وبدأت الصفقات

 

القوات الروسية تتحرش بعناصر حزب الله

نشرت صحيفة هآرتس الإسرائيلية تقريرًا تحت عنوان “”كيف أغضبت روسيا إيران في روسيا”، وذكرت فيها أن “مسؤولين اثنين كبارًا في التحالف الإقليمي الذي يدعم دمشق، أكدا أن انتشار قوات روسية في سوريا قرب الحدود اللبنانية هذا الأسبوع تسبب في احتكاك مع القوات المدعومة من إيران، من بينها قوات حزب الله، الذي اعترض على التحرك غير المنسق”.

وأضافت الصحيفة الإسرائيلية أن “هذه الخطوة من قبل روسيا جاءت بعد أن طلبت إسرائيل من موسكو كبح جماح إيران ووكلائها في الأراضي السورية”. ونقلت الصحيفة عن مسؤول كبير لم تكشف عن اسمه، أن “الخطوة الروسية جاءت من أجل طمأنة الإسرائيليين، إذ لا يمكن تبريرها كجزء من القتال ضد جبهة النصرة أو الدولة الإسلامية، اللذين لم يعودا موجودين على الحدود اللبنانية السورية بعد هزيمتهما”.

ونقلت الصحيفة كذلك عن مسؤول آخر قوله: “محور المقاومة يدرس الوضع بجدية بعد التحرك الروسي غير المنسق”، وأضاف أن “أجندة إيران وروسيا المتناقضة أصبحت أكثر وضوحًا اليوم، لا سيما بعد دخول إسرائيل على الخط مع روسيا”.

وأخيرًا، عنونت مجلة “بزنس نيو يوروب” البريطانية مقالة تحت عنوان “روسيا وإيران: صداقة تقابلها خصومة صامتة”، بقلم أستاذ العلاقات الدولية في جامعة تبليسي الجورجية، إميل أفالدياني. وقال أفالدياني في مقالته: “كما هو معتاد، تبدأ الخلافات الحقيقية بين الحلفاء وقت الحرب، بعد انتهاء الأعمال القتالية الرئيسة، وهذا ما ينطبق على روسيا وإيران. إيران ترغب بتعزيز وصولها إلى البحر الأبيض المتوسط عبر سوريا، بينما تخشى موسكو من أن تصبح إيران قوية بما يكفي لعدم الخضوع للقيادة الروسية، كما أن أهداف موسكو الإقليمية تستدعي الاستماع جيدًا إلى مطالب الحكومة الإسرائيلية”.

اقرأ أيضًا: مترجم: ما مدى قوة “التحالف” بين إيران وروسيا؟

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة