الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

دعوات الإخوان للتظاهر في مصر… محاولة يائسة لاستعادة الوجود

تتبنى الجماعة دعوات للتظاهر يوم 11 نوفمبر بالتزامن مع استضافة قمة المناخ رغم تراجع نفوذ الحركة وتأثيرها عبر مواقع التواصل الاجتماعي

كيوبوست

انطلقت عبر مواقع التواصل الاجتماعي دعوات مجهولة للتظاهر في مصر يوم 11 نوفمبر المقبل، ولم تعلن أي جهة سياسية داخل مصر تبنيها لهذه الدعوات، والتي انطلق الحشد لها عبر المنصات الإعلامية لجماعة الإخوان المسلمين بشكلٍ مكثف في الأيام الماضية.

وعلى الرغم مما تلقاه الدعوات من تفاعل عبر مواقع التواصل خاصة موقع التغريدات “تويتر”، فإن النسبة الأكبر من التفاعل عليها مرتبط بحسابات مجهولة أو حسابات تقيم خارج مصر، فيما اهتمت المنصات الإعلامية الإخوانية بإبراز دعوات التظاهر وعرض ما وصفته بالمطالب واستضافة مصريين مقيمين بالخارج باعتبارهم معارضين للنظام.

وتتزامن دعوة التظاهر يوم الجمعة 11 نوفمبر مع استضافة مدينة شرم الشيخ قمة المناخ التي تقام للمرة الأولى في إفريقيا، في وقتٍ تتواصل فيه جلسات الحوار الوطني الذي دعا إليه الرئيس المصري، بمشاركة مختلف القوى السياسية المعارضة باستثناء جماعة الإخوان المصنفة إرهابية بحكم قضائي وقرار حكومي، علماً بأن رفض انخراط أيٍّ من ممثلي جبهات الجماعة تم بشكلٍ حاسم منذ بداية جلسات الحوار، رغم أن عدداً من مسؤوليها أبدوا رغبتهم في الحوار مع النظام.

تستعد مدينة شرم الشيخ لاستضافة قمة المناخ التي تقام للمرة الأولى في إفريقيا

استراتيجية إثبات وجود

يصف الباحث في شؤون الجماعات الإسلامية ماهر فرغلي الدعوات للتظاهر بـ”الكلام الفارغ”، مؤكداً أن الدعوة ستفشل بكل تأكيد على غرار غيرها من الدعوات التي أطلقتها الجماعة من قبل في الفترة الماضية ولم تلقَ رواجاً في الشارع المصري.

تسعى جماعة الإخوان المسلمين إلى الحفاظ على فكرة تحقيق توتر مستدام يستغل كل فترة بحسب الكاتب والمحلل السياسي د.أسامة السعيد الذي يقول لـ”كيوبوست” إن الجماعة تحاول استغلال أي أزمة حتى لو كانت نتيجة انعاكسات دولية لإثبات أنها موجودة، لافتاً إلى أن اختيار التوقيت مرتبط بالرغبة في التشويش على استضافة مصر لقمة المناخ.

أسامة السعيد

اقرأ أيضًا: “الشعوب” منصة إعلامية إخوانية جديدة من لندن

وأضاف السعيد أن تنظيم الإخوان انتهى شعبياً بشكلٍ كامل لفترة طويلة، ومعظم أذرعه الإعلامية التي يحاول من خلالها نشر أهدافه باتت تواجه عزوفاً جماهيرياً وشعبياً واضحاً، لافتاً إلى أن الجماعة تعاني من يأس سياسي يجعلها تشارك وتفتعل دعوات تدرك إخفاقها وفشلها بشكلٍ كامل من أجل إثبات أنها موجودة فحسب.

تركز جماعة الإخوان على مواقع التواصل الاجتماعي باعتبارها الأداة الوحيدة التي يستطيعون من خلالها التفاعل،  بحسب الباحث في شؤون الجماعات الإسلامية إسلام الكتاتني الذي يقول لـ”كيوبوست”: إن الدعوات الإلكترونية تلقى تفاعلاً كبيراً لعدة أسبابٍ، في مقدمتها اللجان الإلكترونية، ووجود أعضاء للجماعة بمختلف الدول العربية وفي الخارج لطبيعة التنظيم الدولية، مشيراً إلى أن الجماعة ليس لها وجود شعبي في مصر.

إسلام الكتاتني

وأضاف أن الجماعة لجأت لمنصات التواصل الاجتماعي لدرجة أنهم يقومون بدعواتٍ على موقع الفيديوهات الشهير “تيك توك” في محاولة لإظهار قوة تأثيرهم بالشارع بخلاف الحقيقة، لافتاً إلى أن بعض قيادات الجماعة دعوا للتواصل مع النشطاء الذين سيحضرون قمة المناخ في شرم الشيخ من أجل دعمهم في دعوات التظاهر.

اهتمام إعلامي

يؤكد أسامة السعيد أن الجماعة تسعى إلى تسليط الضوء إعلامياً على مصر من مختلف دول العالم بالتزامن مع انعقاد قمة المناخ لتحقيق ما تعتقد أنه مكسب لها، خاصة وأن وسائل الإعلام العالمية ستكون موجودة في مصر بكثافة خلال هذه الفترة، ومن ثم ستسعى الجماعة لافتعال أي شيء حتى لو خرج أشخاص لا يتجاوز عددهم أصابع اليدين لتسليط الضوء عليهم، لافتاً إلى أن هدف الجماعة الواضح هو استغلال الزخم الإعلامي العالمي من أجل التأكيد على أنها لا تزال موجودة بالمشهد المصري، ولمحاولة الضغط على النظام من أجل عودتها للمشهد السياسي داخل مصر، وهو هدف استراتيجي لقادتها حتى في ظل الانقسامات الحالية.

تراجعت شعبية وقوة جماعة الإخوان بشكل كامل

يدعم الكتاتني هذا الرأي بالتأكيد على أن اختيار التوقيت مرتبط بالرغبة في الضغط على الأجهزة الأمنية بالتزامن مع انعقاد المؤتمر، واستغلال الوضع الاقتصادي الناتج عن تداعيات الأزمة الروسية الأوكرانية، لافتا إلى أن الجماعة تحاول دغدغة مشاعر الفقراء بخطابها من أجل تشجيعهم على النزول بالشارع.

وأضاف أن الجماعة تسعى لإرباك الأجهزة الأمنية والضغط عليها بشكل كبير من خلال إحداث استنفار لها في محاولة لاستغلال الموقف لصالحها لكن في النهاية لن يحدث أي شئ حقيقي على أرض الواقع.

ماهر فرغلي

يشدد ماهر فرغلي على أن الجماعة لديها تمويلات تريد استغلالها من خلال دعوات الحشد والتظاهر لافتا إلى أن الهدف الرئيسي بالنسبة لهم هو محاولة ممارسة ضغط على النظام من أجل دعوتهم للحوار والحديث معهم سياسياً وهو ما لا يلقى قبولاً شعبياً ورسمياً.

استغلال للأوضاع

يشير أسامة السعيد إلى أن الجماعة تستغل مجموعة من الأزمات المعيشية، وارتفاع الأسعار، والوضع الاقتصادي المرتبط بظروفٍ عالمية، وليست مصرية فقط، من أجل الدعوة للحشد بالشارع، لافتاً إلى أن ما تقوم به الجماعة هو محاولة لإرباك الدولة المصرية واستنفارها بالرغم من إدراكها بأن هذه الطريقة لن تؤدي لعودتها إلى السلطة مرة أخرى.

اقرأ أيضًا: تاريخ جماعة الإخوان المسلمين وأيديولوجيتها (مقابلة مع يواس فاخيماكرز)

يؤكد إسلام الكتاتني أن الجماعة من خلال تبنيها لدعوات التظاهر تُظهر وجهاً آخر من المتناقضات بداخلها، فكيف لقياداتها الذين أعلنوا رغبتهم في اعتزال العمل السياسي المشاركة والدعوة للحشد لتظاهراتٍ هدفها سياسي، لافتاً إلى أن الجماعة في الوقت الحالي تعاني من تشرذم وتخبط واضح.

يدعم هذا الرأي، أسامة السعيد الذي يشير إلى أن الإخوان جماعة المتناقضات طوال تاريخها، فعلى مدار تاريخها الممتد لأكثر من 9 عقود تمارس شيئاً على أرض الواقع، وتقول شيئاً آخر في خطابها من أجل التغطية على الأهداف الحقيقية التي تسعى إليها، بداية من الحديث عن أنها جماعة دعوية وليست سياسية، مروراً بموقفها من الحياة السياسية بمصر، والحديث عن عدم الترشح على جميع مقاعد البرلمان والرئاسة والعدول عن هذه القرارات باللحظات الأخيرة وصولاً لشعار “مشاركة لا مغالبة” في الحكم الذي تم فعل عكسه على أرض الواقع، الأمر الذي جعل الشعب يخرج ثائراً عليها.

اقرأ أيضًا: “ميراث الكراهية”.. محاولة لتفكيك خطاب الإخوان

ويختتم السعيد حديثه بالتأكيد على أن الجماعة ادَّعت لسنواتٍ طويلة طبيعتها السلمية لكن التنظيمات السرية التي ظهرت بعد خروجها من السلطة أظهرت أنها الحاضنة الأولى للتنظيمات الإرهابية، مشيراً إلى أن الجماعة انتهازية، وستؤيد أي دعوة للتخريب والعنف في مصر، طالما أن هذا الأمر يحقِّق أهدافها حتى لو كانت تظاهرة لدعم المثليين.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة