الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

دعم الإرهابيين بأموال الزكاة.. فتوى الغرياني المثيرة للجدل

خلط المفتي المعزول من البرلمان الليبي بين مواقفه السياسية والفتاوى الدينية المتشددة بالشكل الذي عرضه إلى الانتقاد حتى من بعض الأطراف الدينية المؤيدة لتوجهاته

كيوبوست

أثار مفتى ليبيا، المعزول من البرلمان، الصادق الغرياني، حالة من الجدل في ليبيا بعدما دعا إلى تحويل أموال الزكاة إلى مَن سمَّاهم “المرابطين في جبهة أبو قرين”، بدلاً من توجيهها إلى مصارفها الشرعية، مؤكداً أن الموجودين في المنطقة الفاصلة بين قوات الجيش الوطني الليبي وقوات الوفاق المدعومة بالمرتزقة، هم أحق من المحتاجين.

وجاءت تصريحات الغرياني بالتزامن مع تحقيق تقدم ملحوظ في مسارات التسوية السياسية والدستورية والعسكرية بين الفرقاء الليبيين، والاستعداد لتشكيل حكومة جديدة، تكون مهمتها الإعداد للانتخابات المقررة يوم 24 ديسمبر المقبل، حسب ما أعلنته البعثة الأممية في ليبيا؛ الأمر الذي يطرح عديداً من التساؤلات حول أهدافها وتوقيتها.

اقرأ أيضًا: ليبيا.. فتاوى الصادق الغرياني تؤجج الصراع وتخدم الإخوان

خلط الدين بالسياسة

يغلب الغرياني المواقف السياسية على الفتاوى الدينية، حسب الباحث الليبي إبراهيم بلقاسم، الذي يؤكد لـ”كيوبوست”، وهو ما تكرر عدة مرات خلال الفترة الماضية، وليس وليد اللحظة، مشيراً إلى أنه سبق وانتقد التسوية السياسية التي يجري السعي لتحقيقها؛ وهو ما جعله يتعرض إلى الانتقاد حتى من الأطراف الإسلامية المؤيدة له.

إبراهيم بلقاسم

يتفق معه في الرأي الباحث أحمد المهداوي، الذي يرى أن الغرياني قام بتحويل دار الإفتاء في ليبيا لتكون أحد أطراف النزاع السياسي، واستغل اسم دار الإفتاء وتعلُّق الناس بالدين لإصدار فتاوى تحريضية تشجع على التحريض من أجل سفك دماء الجيش الليبي ووصفهم بالكفار، وتمادى في فتواه ليتدخل في الشأن الخارجي، ويصدر فتاوى بقطع العلاقات مع الدول وإعلان الحرب؛ بما يخدم الأجندة السياسية لحكومة الوفاق.

يدعم المحلل السياسي الليبي عز الدين عقيل، في تعليقٍ لـ”كيوبوست”، الآراء السابقة، معتبراً، في تعليقٍ لـ”كيوبوست”، أن تصريحات الغرياني لا يجب النظر إليها باعتبارها تصريحات صادرة من شخص يفترض أنه رجل دين؛ ولكن تصريحات تستوجب المحاسبة أمام النيابة العامة والأجهزة الأمنية، خصوصاً أن الرجل يصدر فتاوى متناقضة من أجل خدمة أهدافه، وأصبح إحدى الشخصيات المثيرة للجدل في الداخل الليبي والتي لا يمكن قبول أفكارها.

اقرأ أيضًا: مشايخ في خدمة الإرهاب.. الغرياني والتلاعب بالفتوى

وأضاف عقيل أن الغرياني لم يعد فرداً؛ ولكنه يمثل تيار التطرف الإسلامي، صحيح أنه تيار محدود؛ لكنه للأسف فاعل في المجتمع، وولاء المنتمين له واستعدادهم لرفع مستوى العنف يشكل تهديداً حقيقياً على استقرار البلاد، لافتاً إلى أن هذا التيار ينمو بشكل متسارع في الدول التي تعاني مشكلات داخلية على غرار ليبيا؛ نتيجة تفكك السلطة والفراغ السياسي والمؤسساتي الذي يحاول استغلاله.

عز الدين عقيل

دفاع عن الوسطية

كان مجلس النواب الليبي قد قرر في نوفمبر 2014 عزل الصادق الغرياني من منصبه (مفتي البلاد)، وإلغاء دار الإفتاء وإحالة اختصاصاتها واختصاص المفتي إلى هيئة شؤون الأوقاف.

لحسن الحظ، لم ينجح التيار المتطرف في السيطرة على الليبيين، حسب الباحث والمحلل السياسي الليبي إبراهيم بلقاسم، الذي يشرح لـ”كيوبوست” خلفيات الصراع بين الغرياني وعدد من مشايخ السلفية، خلال السنوات الماضية، مشيراً إلى أن الغرياني خلال فترة ترؤسه دار الإفتاء عمل على دعم الإخوان، في الوقت الذي عمل فيه الرئيس السابق لهيئة الأوقاف على دعم التيار السلفي، وكل منهما كان بعيداً عن توجه غالبية الليبيين الوسطيين الأقرب إلى التيار الصوفي، والذي لا يزال سائداً بالفعل من قبل ثورة 2011.

وأضاف بلقاسم أن الغرياني وغيره فشلوا في تفكيك العقيدة الدينية لغالبية الليبيين، سواء لصالح الإخوان أو السلفيين؛ بل لم يتمكنوا من الاندماج في المجتمع الليبي، وأخفقت محاولاتهم المتكررة لأدلجة الشعب الليبي رغم توافر الأموال والفرصة لهم، مشيراً إلى أن الشارع في ليبيا اليوم بات ينتقد الخطاب الديني المتطرف من الغرياني وغيره، ولا يثق بما يقولونه مطلقاً.

أحمد المهداوي

يعتبر أحمد المهداوي أن توقيت الفتوى الأخيرة يعيق مسار المفاوضات التي يحدث فيها تقارب وتقدم ملموس على الأرض في الفترة الحالية، مشيراً إلى أن الفتوى حملت دعوة إلى الحرب وخرق الهدنة المتفق عليها من اللجنة العسكرية، التي رغم هشاشتها فإنها مهمة لتحقيق الاستقرار واستكمال السعي نحو إعادة بناء الدولة الليبية.

يلفت عز الدين عقيل إلى أن التطرق إلى الشق المالي يعبر عن أزمة لدى التيار المتطرف؛ نظراً لأن فكرة جمع الأموال لدى هذا التيار تأتي من سعيهم لتحقيق أهدافهم بالسيطرة على الثروات لاستخدامها في تحقيق أهدافهم وتوسيع نفوذهم، مشيراً إلى أن أصحاب الفكر المتطرف لا يشبعون مطلقاً من جمع الأموال عبر مختلف الطرق.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة