شؤون عربية

درعا البداية.. هل تكون النهاية؟

ما احتمالات انتهاء الحرب السورية عند محطة درعا؟

كيو بوست –

بعد 7 سنوات على انطلاق الشرارة منها، ها هو الجيش السوري يعود إلى درعا على رأس معركة حربية، بعد أن قلب الموازين لصالحه بدعم من قوى كبرى متحالفة، وأخرى إقليمية.

لا تبدو معارك الجيش السوري الأخيرة في درعا سهلة كما كانت في مناطق أخرى، فالمدينة التي فجرت الثورة تدخل في حسابات قوى عالمية، على رأسها الولايات المتحدة.

 

بدء المعركة

بعد أسبوع من معارك الجيش السوري في ريف درعا، تمكنت القوات السورية من فصل مناطق سيطرة الفصائل المعارضة في شرق محافظة درعا إلى جزئين، إثر هجوم مستمر منذ أسبوع تسبب بموجات جديدة من النازحين.

وقدرت الأمم المتحدة نزوح 45 ألفًا على الأقل داخل مناطق سيطرة الفصائل المعارضة خلال أسبوع، إثر تصعيد قوات الجيش قصفها على محافظة درعا، تحديدًا ريفها الشرقي، والشمالي الشرقي، حيث تدور اشتباكات عنيفة.

وظلت محافظة درعا لأكثر من عام، مصنفة ضمن مناطق ما يسمى “خفض التصعيد” في الجنوب السوري، لكنها اليوم تواجه إحدى أشرس المعارك بين المعارضة والنظام.

 

هل بدأت المعركة بضوء أخضر؟

من المعروف أن مدينة درعا تقع في منطقة جغرافية حساسة من ناحية اقترابها من الحدود الإسرائيلية، ومحاذاتها للحدود الأردنية، كما أنها تعد من مناطق نفوذ الولايات المتحدة الأمريكية. هذه الحقائق تطرح التساؤل: ما الذي تغير كي يشن الجيش السوري حملة عسكرية على المدينة؟ وما موقف القوى الكبرى، روسيا والولايات المتحدة؟

لا يفصل مراقبون بين ما يحدث في درعا اليوم والتسريبات التي تحدثت عن تفاهمات إسرائيلية روسية برعاية أمريكية، لوضع خارطة النفوذ في الجنوب السوري، حيث التماس مع الجولان المحتل من قبل إسرائيل.

ومن بين الأمور التي تم التوافق عليها خلال التفاهمات التي تمت بعد زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى موسكو: “انسحاب القوات الإيرانية والميليشيات التابعة لها من حزب الله وغيره مسافة 30 إلى 40 كيلومترًا بعيدًا عن الحدود مع الجولان المحتل”، مقابل السماح للجيش السوري بإعادة التمركز على طول الحدود.

ويقول المراقبون إن ما يحدث الآن في درعا ما هو إلا تنفيذ من النظام السوري للجزء المتعلق به من المخطط بين إسرائيل وروسيا، الذي تم بالاتفاق مع الولايات المتحدة.

ولعل ما يؤشر على هذا الاستخلاص، هو الصمت الأمريكي الإسرائيلي حيال التطورات الحاصلة في درعا.

ويؤكد الخبير زاؤور كاراييف، في صحيفة “سفوبودنايا بريسا” الروسية حقيقة أن روسيا تنسق جميع عملياتها العسكرية في سوريا مع الولايات المتحدة.

ويعتقد كاراييف أن الوضع سيتغير في القريب العاجل؛ “فحملة السوريين وحلفائهم الروس في ذروتها. الأخصائيون الروس يفضلون التصرف بسرعة كبيرة، ويحثون السوريين. تتبع هناك التكتيكات ذاتها – يحرمون المسلحين من أي إمكانية لتجميع قواتهم: تشطر الأراضي التي يسيطرون عليها إلى قسمين دون إمكانية التواصل بينهما”، وفق قوله.

وبالتوقعات نفسها، يقول المحلل الأسترالي ريتشارد فرانك إن المحافظات الجنوبية الغربية ستخضع قريبًا لسلطة الأسد، وسوف يحدث ذلك بسرعة.

 

هل هي نهاية الحرب؟

مثلما كانت البداية، فإن درعا ستحدد بشكل كبير معالم الحل السياسي للأزمة السورية التي شردت ملايين وأعادت البلاد قرونًا للوراء.

لكن مراقبين يستبعدون أن تنجح قوات النظام بفرض السيطرة على جميع مناطق سوريا الواقعة تحت نفوذها.

ويقول خبراء ومحللون، إنه على الرغم من أن الفصائل المسلحة في سوريا وصلت إلى الرمق الأخير، إلا أن الانتصار العسكري للنظام السوري لن يضمن له فرض السيطرة الفعلية على الأرض، حسب مديرة مكتب بيروت لمؤسسة هاينرش بول، بينته شيلر، في حديث لقناة ألمانية.

ويرجح مراقبون أن تدفع معارك درعا إلى دخول مرحلة معقدة، تتمحور حول مسألة الوجود الإيراني والرفض الإسرائيلي الصارم، إضافة إلى سعي قوات النظام لفتح جبهة جديدة محتملة أكثر تعقيدا في محافظة إدلب في الشمال، ما قد يطيل أمد الحرب إلى أجل غير مسمى.

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة