الواجهة الرئيسيةشؤون عربيةمجتمع

دراما نبذ “الإرهاب” في رمضان: بين إيصال الفكرة ونقيضها

جدالات حول مضامين مسلسلات درامية في رمضان

كيو بوست – 

بعدما كانت المسلسلات العربية في شهر رمضان في سنوات خلت، تدور حول قضايا اجتماعية صرفة، وأخرى تعيد تمثيل أحداث تاريخية، شهدت صناعة الفن في العالم العربي خلال العامين الأخيرين، ما هو أشبه بتحول ملموس على صعيد محتوى الدراما الرمضانية، بدخول “مكافحة الإرهاب” حيّزًا كبيرًا في أفكار ومشاهد المسلسلات.

الربيع العربي، وما تبعه من بروز حركات التطرّف والإرهاب، لم يدع تفصيلة في الوطن العربي إلا وترك الأثر عليها، وكنتيجة منطقية دخلت هذه الحالة إلى الفن.

ابتداء من مسلسل سيلفي السعودي الذي بث في رمضان العام الماضي، وانتهاء بعديد المسلسلات الرمضانية الحالية، ركز المخرجون على مسألة هامة، هي إبراز التطرّف وأثره على المجتمع، وطرق مكافحته، فهل بالفعل تؤدي هذه الأفكار رسالتها؟ أم أن النتيجة قد تكون عكسية؟

 

نماذج بارزة 

مسلسلات عدة تمحورت في جوهرها على الإرهاب وتدميره للمجتمعات، وحازت مصر على الحصة الأكبر من هذه المسلسلات، هنا نستعرض لكم بعضًا منها:

– أبو عمر المصري

يمثل دور بطولة المسلسل الفنان المصري أحمد عز، بدور شاب ولد فقيرًا، وتعلم حتى تخرج من كلية الحقوق ليصبح محاميًا مناصرًا للضعفاء والمظلومين بالقانون، وهذا يعرضه لصدامات اضطرته لمغادرة مصر، وبعدها يتحول فكره بشكل تستغله المنظمات الإرهابية ليقع في مستنقع الإرهاب.

– السهام المارقة

مسلسل مصري آخر، يبرز قضية التطرّف والإرهاب وأثرها في تدمير المجتمعات.

تدور أحداث مسلسل “السهام المارقة” داخل مدينة جرى احتلالها من قبل تنظيم إرهابي وأطلق عليها اسم “أرض الخلافة”. ويركز السيناريو على أشخاص انضموا للتنظيم، وطريقة تحولهم الفكري، وظروف انضمامهم.

كما يبرز كيفية استخدام هذه التنظيمات لتعاليم دينية مزيفة وفقًا لأهواء عناصره، وبني المسلسل على أحداث حقيقية ولكنها دمجت بحبكة درامية.

 

– نسر الصعيد

يؤدي دور بطولة هذا المسلسل الفنان محمد رمضان بشخصية “زين”، ضابط الشرطة الذي يواجه عددًا من المتطرفين فكريًا ممن نفذوا عملية إرهابية ضد رجال الشرطة، ويعرض المسلسل أيضًا نموذجًا آخر لمحاربة الإرهاب من خلال رجال القوات المسلحة التي يمثلها شخصية أحمد خالد صالح في المسلسل.

 

– كلبش 2

شخصيات عدة تشارك في المسلسل على رأسها هيثم أحمد زكي، الذي يجسد شخصية إرهابي دولي على علاقة بتنظيم داعش والقاعدة وعدد من العصابات، كما تدور أحداث المسلسل حول شخصية أمير كرارة (سليم الأنصاري) الذي يواجه عددًا من الإرهابيين والمتطرفين فكريًا.

ما بين إيصال الرسالة ونقيضها

في رمضان 2017، حيث بداية بروز “مكافحة الإرهاب” في الدراما العربية، حقق مسلسل “سيلفي” الكوميدي للفنان السعودي ناصر القصبي نجاحًا كبيرًا وانتشارًا واسعًا، عندما صور حلقتين كاملتين عن تنظيم داعش، وأبرز حقيقة الخلفيات التي تدفع بالشبان للالتحاق بالتنظيم، بينها الجريمة والانحراف، وأخرى متعلقة بتحشيد ديني.

لكن في الموسم ذاته، نال مسلسل “غرابيب سود” الذي يسلط الضوء على طبيعة الحياة داخل تنظيم “داعش”، اتتقادات حادة، مقابل المديح.

ورأى متابعون عرب كثر، أن المسلسل يؤدي نقيض هدفه؛ فبدلًا من مكافحة التطرّف وتنظيم داعش، فإنه يخدم التنظيم.

“المسلسل يقدم خدمة مجانية للتنظيمات المتطرفة، ويصور المسلمات السنيات بمظهر اللاهثات وراء الجنس”، قال أحد المعلقين.

معلق آخر رأى “أن المسلسل يشوه الحقيقة، وأن داعش أسوأ بكثير مما صوره المسلسل الذي أخفق فنيًا ومعرفيًا في تجسيد واقع التنظيم الحقيقي”. 

وحول دراما هذا العام، ينتقد الكاتب الصحفي إسلام عفيفي، تناول قضية الإرهاب بكثرة في دراما رمضان 2018، ويقول إنه أدى إلى إظهار المجتمع المصري كأنه مليء بالإرهاب.

ففي حين تبدو الرسالة أقوى عندما يتم التطرق للتطرف والانحراف كقضية مهمشة، حدث العكس من خلال إبراز قضية الإرهاب في الدراما. وأحيانًا عندما يجري إبراز قضية ما باهتمام كالإرهاب مثلًا، فإن محاولة تحطيمها قد لا تؤدي الرسالة المطلوبة، بل يمكن أن يحدث العكس، وهو خلق حالة تقبل بين الأفراد.

وخلال ندوة نظمت في مصر بعنوان “الإعلام والدراما في رمضان”، قال متحدثون إن هناك “علامات استفهام عدة حول غياب فكرة الهوية بشكل عام”.

وقال عفيفي إن أعمالًا درامية عدة تتناول الإرهاب بشكل عام، لكنها لا تتناول المسألة بعمق. وأشار إلى “الحاجة إلى تناول وتوثيق الأعوام السبعة الماضية التالية لثورة يناير في أعمال درامية، خصوصًا مع الاستغلال الدائم لجماعة الإخوان المسلمين المحظورة، وقيامهم بتصوير حالتهم باعتبارها حالة مظلومية”.

 

وجهات نظر أخرى 

يقابل الانتقادات التي تتمحور حول عدم إيصال الرسالة حول الإرهاب بعمق، إشادات تعتبر العكس من ذلك.

يقول الكاتب حسين شبكشي في صحيفة الشرق الأوسط، إنه “من الضروري إبراز «أهمية» الإنجازات التي حققتها الدراما العربية بصورة عامة في مواجهة آفة الإرهاب، وفضح الخطاب المتشدد، في مجموعة مسلسلات كتب لها أن تعرض خلال شهر رمضان”.

ويستعرض الكاتب مجموعة من المسلسلات التي نجحت في محاربة فكر الإرهاب، من وجهة نظره. من بينها مسلسل «أبو عمر المصري» الذي “يواصل عرض أثر الخطاب الموتور باسم الدين على المجتمع، وتداعيات العمليات الإرهابية على أنماط الحياة بأشكالها المختلفة”، وفقًا للكاتب.

مرورًا بمسلسل «العاصوف» السعودي الذي “يتعرض لأثر الخطاب الصحوي المتشدد على مجتمع مدينة الرياض، بداية من نهاية التسعينيات وصعودًا، وتبعات هذا على المناحي الاجتماعية عمومًا”، وفقًا للكاتب.

كما يتطرق الكاتب لمسلسلات سورية، أبرزها «ما ملكت أيمانكم»، في رمضان الفائت، “وهو عمل درامي سوري مهم من أوائل الأعمال التي تصدت لظاهرة غسل العقول وأدلجتها بالخطاب المتطرف المؤدي للإرهاب حتمًا”، على حد تعبير الكاتب.

 

مسلسل العاصوف في الحالة السعودية 

المسلسل الأكثر جدلًا في السعودية، كان هذا العام “العاصوف”، من بطولة الفنان الشهير ناصر القصبي.

ويرصد المسلسل تاريخ السعودية في سبعينيات القرن الماضي، والتحولات الاجتماعية والدينية والفكرية التي صاحبتها. وواجه المسلسل انتقادات حادة بمواقع التواصل الاجتماعي، لتناوله مسائل كانت تغيب عن الأعمال الدرامية السعودية كافة، كالخيانة الزوجية، وأمور أخرى.

في المقابل دافع العديد من الكتاب السعوديين عن العمل الفني.

“ما أحدثه هذا العمل الدرامي من تموجات وجدالات وصراعات، منذ حلقاته الأولى، بين مختلف شرائح وفئات وتعبيرات المجتمع السعودي، يتناغم مع متطلبات المرحلة الجديدة التي يمر بها الوطن، الذي يشهد تحولًا هائلًا في كل التفاصيل وعلى كل المستويات”، كتب فاضل العماني في صحيفة “الرياض” السعودية.

ويرى الكاتب سطام المقرن أن المسلسل “حرّك المياه الراكدة، وحرّك الجمود الفكري تجاه المشاكل والقضايا الاجتماعية الغامضة والمجهولة، وينبغي علينا مراجعة ما كنا قد تعلمناه، وتصحيح قضايا تاريخية واجتماعية متوارثة أُسيء فهمها عبر الأجيال، ومن واجبنا مواجهة مشاكلنا الاجتماعية بكل شجاعة وشفافية وسلوك النهج العلمي الموضوعي في البحث، فالاعتراف أولًا بهذه المشاكل هو بداية الطريق لحلها ومعالجتها”.

وفي مقابلة لصحيفة الشرق الأوسط، يقول بطل المسلسل ناصر القصبي إن العاصوف عمل درامي وليس توثيقيًا كما يروج البعض: “لو كان من الأعمال التوثيقية لتناولنا العمل بشكل مختلف. المسلسل يتحدث عن عائلة تعيش في حي شعبي وتدور أحداثه في هذا السياق. ما أردناه من خلال ذكر الأحداث والتواريخ والمحطات كموت عبد الناصر، أو حرب 1973، أو الاجتياح الإسرائيلي، أو وفاة الملك فيصل، أو في ثورة إيران… هو أن نشير للمشاهد إلى التاريخ الذي نتحرك فيه، دون الدخول في عملية توثيق تاريخية ولا يهمنا هذا الموضوع”.

ولا يرغب القصبي في إعطاء المسلسل أكثر مما يحتمل، وتناوله من سياق سياسي تاريخي: “العمل وصل إلى الناس بتفاصيله واستفز كثيرين، وأنا سميته «الاستفزاز العظيم» لأنه أثار الجدل وكسّر «تابوهات». لا بد أن يتعود مجتمعنا على الدخول في مثل هذه الأجواء، في المستقبل ستطرح روايات وأعمال أقوى من المطروحة اليوم، ولن يتوقف عندها أحد. هذه طبيعة المجتمعات المحافظة؛ «التابوهات» تتكسّر مع الوقت”، أضاف القصبي.

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة