الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

دراستان تكشفان كيف يساند مشككون في “كورونا” ويمينيون متطرفون بألمانيا “الغزو الروسي” لأوكرانيا

إلهام الطالبي- برلين

كشفت دراسة لمعهد الحوار الاستراتيجي في ألمانيا، أنه منذ سنوات ركزت قناة “روسيا اليوم”، الناطقة بالألمانية، في تغطيتها، على الموضوعات السياسية الألمانية المثيرة للجدل، مشيرةً إلى أن تعزيز المحتويات المثيرة للانقسام يعد أحد أهداف استراتيجيتها بعيدة المدى؛ مثل تقاريرها عن “كوفيد-19″، وإشارتها المتكررة إلى روايات نظرية المؤامرة.

قبل حجب قناة “روسيا اليوم” الناطقة بالألمانية، على “يوتيوب” و”فيسبوك”، استخدم فريق معهد الحوار الاستراتيجي المراقبة الإثنوغرافية اليومية لوسائل التواصل الاجتماعي لفهم مدى نجاح عناوين “روسيا اليوم” الناطقة بالألمانية، حول موضوع “كوفيد-19″، وكيف كان تفاعل المشككين في “كورونا”.

اقرأ أيضًا: المقاطعة الثقافية لروسيا.. ضغط سياسي أم خسارة إنسانية؟

“تصريحات خبراء مشكوك فيهم”

وحسب الدراسة، فإن التحليل الإثنوغرافي الموجز يسعى إلى فحص الروايات الرئيسية لأكثر من 100 مقطع فيديو على “يوتوب” لموقع “روسيا اليوم” من تاريخ 01.03 إلى 29.07 في عام 2021، وفهم التكتيكات والصيغ التي تم استخدامها لبث معلومات مضللة وغير صحيحة.

وفقاً لنتائج البحث الإثنوغرافي، تمكنت “روسيا اليوم” الناطقة بالألمانية، من الوصول إلى جمهور كبير عبر “يوتيوب” وحصدت القناة أكثر من 100000 مشاهدة، وحصل الفيديو الأكثر شهرة على 1.2 مليون مشاهدة، وتضيف الدراسة أنه بين أكثر من 100 فيديو مشاهدة في “روسيا اليوم” الناطقة بالألمانية، يوجد 67 فيديو مرتبطة بـ”كوفيد-19″.

منع سبوتنيك وروسيا اليوم في الاتحاد الأوروبي

ويشير المصدر ذاته إلى أنه غالباً ما تحتوي مقاطع الفيديو الناقدة على ادعاءات مضللة أو كاذبة حول “كورونا”، ومعظمها تصريحات وبيانات من خبراء مشكوك فيهم، لا يتم التحقق من ذلك.

 تكشف الدراسة أن اليمينيين والمشككين في “كورونا” ورافضي اللقاح واليساريين، والمؤمنين بنظرية المؤامرة، هم أكثر المشاركين لفيديوهات “روسيا اليوم” الناطقة بالألمانية، حسب تحليل عينة تتكون من 50 مجموعة على “فيسبوك”.

المنطقة الرمادية

وشارك في هذا البحث الإثنوغرافي جوليا سميرنوفا وهانا وينتر، وهما محللتان في معهد الحوار الاستراتيجي في ألمانيا، ومن خلال دراستهما عينة من 279 قناة على “تيليجرام” ناطقة بالألمانية، خاصة باليمينيين والمشككين في “كورونا”، تعد “روسيا اليوم” الناطقة بالألمانية، القناة المفضلة لدى المشككين الألمان في “كورونا” واليمينيين، كما أنها تنشر بانتظام نصوصاً ومقاطع فيديو لما يُسمى بـ”لجنة مؤسسة كورونا”، وهي مجموعة في ألمانيا معروفة بانتقادها الإجراءات التي اتخذتها الحكومة الفيدرالية لاحتواء الوباء.

اقرأ أيضًا: لماذا تتهم ألمانيا “روسيا اليوم” بتشكيل رأي عام في ألمانيا داعم لروسيا؟

ويبرز البحث أيضاً أن التكتيكات المستخدمة في المنشورات تتموقع في منطقة رمادية؛ أي بين التضليل الإعلامي وحرية التعبير، موضحاً أنها تشكل تمثيلاً للحقائق؛ لكن التصريحات يتم إخراجها من السياق وتضخيم أصوات المشككين في “كورونا”.

يكشف التحليل أن 67 مقطع فيديو من أصل 100، الأكثر انتشاراً من مقاطع فيديوهات “روسيا اليوم” الناطقة بالألمانية، كانت مرتبطة بانتقاد تدابير احتواء الوباء؛ ليس فقط في ألمانيا ولكن أيضاً في الدول الغربية الأخرى.

وفي تحليل العناوين، تفيد الدراسة أنه يتم انتقاء العناوين التي تثير ردود الأفعال العاطفية، وتعرض منشورات إيجابية عن حزب البديل اليميني المتطرف في ألمانيا.

ألمانيا تصدر أقوى توصية عالمية بتنويع جرعات لقاح “كوفيد-19”- “سي إن إن”

“تيليجرام”.. منصة مركزية للحركات اليمينية المتطرفة

أظهر التحليل الإثنوغرافي لجوليا سميرنوفا وهانا وينتر، لـ”فيسبوك” و”تيليجرام”، أن “المجموعات التي شاركت روابط (روسيا اليوم) الناطقة بالألمانية، كثيراً ما تتقاسم خصائص مشتركة؛ فهي على (فيسبوك) مجموعات مشككة في (كورونا)، ومؤمنة بنظرية المؤامرة، وأيضاً على (تيليجرام) هي مجموعات تشترك في أيديولوجية اليمين المتطرف من خلال دراسة عينة تتضمن 279 قناة”.

وركزت الدراسة الثانية لمعهد الحوار الاستراتيجي الألماني، على مجموعات “تيليجرام” الناطقة باللغة الألمانية، مشيرةً إلى أنها أصبحت منصة مركزية للحركات اليمينية المتطرفة في ألمانيا.

وتشير الدراسة إلى أنه على خلاف “ميتا” و”غوغل”، لم تتخذ “تيليجرام” أية خطوات للحد من المعلومات المضللة التي نشرتها الدولة الروسية بعد الحرب في أوكرانيا.

اقرأ أيضًا: فلاديمير يغزو فولوديمير: أوهام اجتياح روسيا لأوكرانيا

اعتمدت الدراسة على تحليل عينة من 229 قناة “تيليجرام” ناطقة بالألمانية، مرتبطة بحركات اليمين المتطرف والمؤمنين بنظرية المؤامرة، وأيضاً تحليل المنشورات التي نشرتها هذه القنوات بين 1 نوفمبر 2021 و27 فبراير 2022 (اليوم الرابع منذ بداية الحرب).

المنع.. تزايد عدد المتابعين

ويكشف التحليل الإثنوغرافي أن مقالاً لـ”روسيا اليوم” الألمانية، نُشر في (24 فبراير 2022)، يشير إلى أن الحكومة الروسية “لا تنوي احتلال الأراضي الأوكرانية”؛ ولكن “لحماية ضحايا الإبادة الجماعية”، كانت قد شاركته مجموعة “تيليجرام” تضم (212667 مشتركاً) لصحفي ألماني سابق مشهور في أوساط حزب البديل من أجل ألمانيا واليمين المتطرف.

شارك مؤثر ألماني معروف بترويجه نظرية المؤامرة، أوليفر جانيش، لديه (160486 مشتركاً)، منشوراً لـ”روسيا اليوم” الألمانية، مع الرابط، وأعاد نشر بيان صادر عن وزارة الدفاع الروسية، والذي يزعم أن حرس الحدود الأوكرانيين لم يقاوموا القوات الروسية.

من آثار الحرب الروسية ضد أوكرانيا- وكالات

بعد الإعلان عن حجب الاتحاد الأوروبي قنوات روسيا الحكومية، ازداد عدد المشتركين في قناة “تيليجرام” التابعة لــ”روسيا اليوم” الألمانية، وَفق “tgstat.com”، بين 28 فبراير و3 مارس، بنسبة 23 في المئة، مع انضمام 20897 مشتركاً جديداً.

حسب الدراسة، انتشرت المعلومات المضللة المؤيدة للكرملين بنشاط على قنوات “تيليجرام” باللغة الألمانية في مجموعات المؤمنين بنظرية المؤامرة والمجموعات اليمينية المتطرفة قبل الحرب وفي الأيام الأولى.

وتتوقع الدراسة أنه من المرجح أن تكثف وسائل الدعاية الحكومية الروسية نشاطها على المنصات البديلة، بعد حجبها من على منصات وسائل التواصل الاجتماعي السائدة.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

إلهام الطالبي

كاتبة صحفية مغربية

مقالات ذات صلة