الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون دولية

دراسة: وسائل التواصل الاجتماعي قد تنقذ حياتك في الكوارث

كيف يمكن أن يحصل ذلك؟

ترجمة كيو بوست –

المصدر: مجلة “ذي كونفرزيشن” الأسترالية، بقلم أستاذ الإعلام الرقمي في جامعة شيفيلد البريطانية، بول ريلي.

ساهمت وسائل التواصل الاجتماعي مؤخرًا في تقليل أعداد الضحايا والإصابات الناجمة عن الغارات الجوية في الحرب الأهلية السورية. حصل هذا بفضل أنظمة الإنذار المبكر التي طورتها شركة (Hala Systems) الناشئة، باستخدام أجهزة الاستشعار عن بعد، لاكتشاف الطائرات التي تحلق في سماء سوريا. يجري إرسال التنبيهات عبر “فيس بوك” وتطبيقات المراسلة الفورية مثل “واتس آب” إلى المدنيين والعاملين في مجال المساعدات في المناطق المتأثرة. هذه الرسائل توفر معلومات هامة ذات صلة حول المناطق التي من المحتمل أن تتعرض لقصف كثيف، وكذلك حول مدة هكذا غارات.

اقرأ أيضًا: كيف تعمل شبكات التواصل الاجتماعي على تعطيل النشاطات الإرهابية؟

منذ إطلاقه عام 2016، أفادت تقارير بأن نظام الإنذار المبكر في سوريا تمكن من تقليص أعداد الضحايا والإصابات الناجمة عن الغارات الجوية بنسبة تصل إلى 27%. ومن اللافت للانتباه أن النظام الجديد يقوم بتشغيل صفارات الإنذار الجوية التقليدية، التي ربما تكون أكثر فعالية من وسائل الإعلام الاجتماعي، من ناحية الوصول إلى المناطق السكانية الرئيسة في المناطق المتأثرة. هذا المثال يوضح لماذا أصبحت وسائل التواصل الاجتماعي “أخبارًا كبيرة” بالنسبة لمدراء الطوارئ الذين يسعون إلى توفير معلومات دقيقة في الوقت المناسب، للأشخاص المتضررين من الكوارث بشكل عام.

كما أظهرت حوادث مثل إعصار ساندي عام 2012 كيف يمكن لفرق الإنقاذ الاستفادة من “قوة الذكاء الجماعي” التي توفرها وسائل التواصل الاجتماعي أثناء الكوارث. في هكذا حالات، يستخدم أفراد الجمهور المنصات لتبادل المعلومات التي تساعد في بناء صورة أكبر للأوضاع في المناطق المنكوبة. كما أنهم يلعبون دورًا رئيسًا في تصحيح المعلومات الخاطئة، وتبديد الشائعات التي تعيق جهود استعادة الخدمات الأساسية في المناطق المتأثرة. كما أن “روابط هاشتاغ” في تويتر تفيد في تحويل البيانات التي يولدها المواطنون إلى معلومات تساعد فرق الاستجابة في توفير الموارد التي يحتاجها المتأثرون. في الحقيقة، غالبًا ما يستخدم مديرو الطوارئ منصات لجمع المعلومات مثل (Ushahidi) و(Twitcident)، للمساعدة في التدقيق في حجم البيانات الكبير حول المناطق المنكوبة، وذلك في كل مرحلة من مراحل الإنقاذ.

بالإضافة إلى ذلك، قام مديرو الطوارئ بتعبئة “متطوعين رقميين” يقدمون أوقاتهم دون الحاجة إلى مغادرة المنزل، للمساعدة في القيام بمهمات الإنقاذ الإنسانية. لقد ساعدت مجموعات مثل “فرق دعم العمليات الافتراضية” و”الشبكة الرقمية الإنسانية” في تحليل بيانات وسائل الإعلام الاجتماعي التي جرى توليدها لحظة الكوارث الطبيعية، مثل إعصار هارفي، وكذلك الحوادث الإرهابية مثل هجمات باريس عام 2015.

اقرأ أيضًا: لماذا تجعلنا وسائل التواصل الاجتماعي أكثر غضبًا وتطرفًا؟

جرى كذلك استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لتوفير الدعم العاطفي والمادي للأشخاص الذين يعيشون في المناطق المتضررة من الكوارث. وقد وجدت مشاريعنا البحثية (CascEff) و(IMPROVER) العديد من الأمثلة على مثل هذه الحملات التي يقودها مواطنون عبر مواقع التواصل الاجتماعي. وشملت هذه الحملات مبادرة (hasselthelp) التي وفرت مأوى للزوار الذين فروا من كارثة مهرجان “باكيلبوب” عام 2011. ومن بين الحملات كذلك، حملة (PorteOuverte) التي وفرت أماكن آمنة لأولئك الذين حوصروا خلال هجمات باريس الإرهابية.

هذه الحملات عبر وسائل التواصل الاجتماعي أدت إلى تمكين المجتمعات المحلية من المشاركة في الاستجابة للكوارث، كما زادت قدرتها –من الناحية النظرية– على التكيف مع مثل هذه الحوادث في المستقبل القريب.

 

مشاكل ونقاط ضعف

وجدت أبحاثنا أن بعض المتطوعين ينفصلون عن المجموعات الإلكترونية بمجرد الرد على أسئلة المستخدمين حول الكوارث الراهنة، كما أن بعضهم لا يظهرون التزامًا قويًا بشأن الاستجابة للكوارث، ما يجعل منظمات إدارة الطوارئ أكثر تأثيرًا وأفضل سمعة في هذا الشأن.

ومن نقاط الضعف كذلك، هو أن الإنترنت ليس متاحًا للجميع، كما أن الكثيرين يشككون في مصداقية المعلومات المنشورة عبر الإنترنت. تشير الأبحاث إلى أن الجمهور يميل إلى رؤية وسائل الإعلام التقليدية -مثل الصحف والإذاعة والتلفزيون- باعتبارها أكثر مصداقية من وسائل التواصل الاجتماعي.

اقرأ أيضًا: وسائل التواصل الاجتماعي قد تؤدي إلى الانتحار!

 

خلط القديم والجديد

بسبب انقطاع الشبكات الجوالة بين الفينة والأخرى في أوقات الكوارث، ينبغي أن تتضمن إستراتيجيات الاتصال مزيجًا من الوسائط التقليدية والرقمية. وقد وجد بحثنا أن الجمهور يرى الراديو قناة اتصال أكثر مرونة، يمكنها المساعدة في الوصول إلى أعداد كبيرة من الناس عندما تنقطع إمدادات الطاقة.

وفي النهاية، لا يمكن اعتبار وسائل التواصل الاجتماعي علاجًا شافيًا لكل مشاكل التواصل خلال الأزمات، إلا إذا جرى مزجها مع الأدوات التقليدية المعروفة، وهذا هو السبب في أن نظام التحذير المسبق في سوريا أثبت نجاحًا باهرًا استثنائيًا.

 

المصدر: مجلة “ذي كونفرزيشن” الأسترالية

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة