الواجهة الرئيسيةترجماتتكنولوجياشؤون دولية

دراسة حديثة: كيف تشكل القدرات السيبرانية موازين القوى محلياً ودولياً؟ (1)

كيوبوست- ترجمات

في فبراير 2019، أعلن المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية عزمه على تطوير منهجية لتقييم القدرات السيبرانية للدول وكيفية مساهمتها في القوة الوطنية. وقد تم تحديد تلك المنهجية، واستخدامها لتقييم 15 بلداً، ومن ثمَّ استنباط النتائج الشاملة. ويهدف هذا التقرير إلى المساعدة في صنع القرار من خلال الإشارة إلى القدرات السيبرانية التي تحدث أكبر فرق في القوة الوطنية، وبالتالي العالمية للدول.

ويمكن لمثل هذه المعلومات أن تساعد الحكومات والشركات الكبرى عند حساب المخاطر الاستراتيجية واتخاذ القرار بشأن الاستثمار الاستراتيجي؛ حيث تمثل الدراسة في الوقت الحالي لمحة سريعة في ما يتعلق بالظروف المحلية لكل دولة، والتي سوف تتطور بالطبع، وستواجه الاستراتيجيات السيبرانية والاستثمارات تحديات من مصادر عديدة؛ بما في ذلك جائحة كورونا.

اقرأ أيضاً: شركات التكنولوجيا العملاقة ومكافحة الاحتكار ومستقبل الليبرالية السياسية

وباستخدام المنهجية في تصنيف البلدان الـ15 حسب القدرة السيبرانية، تم تحديد 3 مستويات رئيسة، على أن يكون المستوى الأول من حيث نقاط القوة الرائدة عالمياً في جميع الفئات، والمستوى الثاني من حيث نقاط القوة الرائدة عالمياً في بعض الفئات، أما المستوى الثالث فيركز على نقاط القوة المحتملة في بعض الفئات، مع نقاط ضعف كبيرة في فئات أخرى.

المستوى الأول: الولايات المتحدة

كانت الهيمنة على الفضاء السيبراني هدفاً استراتيجياً للولايات المتحدة منذ منتصف التسعينيات؛ وهي الدولة الوحيدة التي لها بصمة عالمية بارزة في كل من الاستخدامات المدنية والعسكرية للفضاء السيبراني، على الرغم من أنها تعتبر نفسها الآن مهددة في هذا المجال بشكل خطير من قِبل الصين وروسيا. واستجابة لذلك، فإنها تتخذ نهجاً قوياً وعاجلاً لتوسيع نطاق قدراتها في العمليات السيبرانية، سواء بالنسبة إلى أمن الأنظمة في الداخل أو طموحاتها في الخارج في المجالات الدبلوماسية والسياسية والاقتصادية والعسكرية.

شركة “جوجل” الأمريكية التي تملك أهم محركات البحث العالمية وتسيطر على أبرز التطبيقات- “فوربس”

وتحتفظ الولايات المتحدة بتفوقٍ واضح على جميع البلدان الأخرى من حيث قدراتها في تكنولوجيا المعلومات والاتصالات؛ لكن هذا ليس وضعاً احتكارياً. وكان مصدر القلق يتلخص في سد الثغرات التي أسفرت عن تسريبات مذهلة لأسرار الدولة، وسرقة الملكية الفكرية، والتدخل الأجنبي من خلال الفضاء السيبراني في السياسة الأمريكية، وضعف أداء الأمن السيبراني للعديد من قطاعات الاقتصاد والمجتمع.

اقرأ أيضاً: تراجع سوق الأسرار

فقد كانت الولايات المتحدة رائدة على مستوى العالم في تعزيز وممارسة حوكمة الشركاء المتعددين للأمن في الفضاء السيبراني، وهي تفعل ذلك بطريقةٍ تدين بالكثير لثقافتها ومؤسساتها السياسية الليبرالية وللمعارضة القوية من جانب قطاع الشركات لتنظيم الأعمال التجارية الخاصة. كما يتسم هذا العامل الأخير بأهمية خاصة في ما يتعلق بحماية البنية التحتية الحيوية؛ لأن معظمها يقع في أيدي الشركات الخاصة.

ففي السياسة السيبرانية الأمريكية، هناك العديد من قنوات السلطة التنفيذية التي تنبع من الرئيس، ثم مجتمع الاستخبارات، والقوات المسلحة، ووزارات الخارجية (والأمن الداخلي، والدفاع، والعدل، والتجارة، والطاقة، والنقل).. وغيرها من الوكالات المسؤولة. ويتم تنسيق كل ذلك من خلال مجلس الأمن القومي الذي يرأسه رئيس الدولة، ولجنته الرئيسة التي يترأسها مستشار الأمن القومي.

مؤتمر “تحالف العيون الخمس” الذي يضم الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وكندا وأستراليا ونيوزيلندا.. وهو التحالف السيبراني الأكثر هيمنة في العالم 2019- وكالات

وتتعاون وكالات الاستخبارات الأمريكية على نطاقٍ واسع مع شركات القطاع الخاص والجامعات لتطوير وتقييم التكنولوجيات الأساسية. ويمكن رؤية مدى التكامل المدني- العسكري، والخاص- العام في التقرير الصادر عن الأكاديميات الوطنية للعلوم والهندسة والطب في مارس 2019 حول الاتجاهات المستقبلية التي يمكن لمجتمع الاستخبارات اتخاذها من أجل التكيف مع أو استغلال، التكنولوجيات سريعة التغير.

اقرأ أيضاً: 20 عاماً على جوجل.. هكذا أحدث شابان أكبر طفرة تكنولوجية في العالم

وتظل الولايات المتحدة أقوى دولة من حيث قدرة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات؛ سواء أكان ذلك من حيث حجم اقتصادها الرقمي، أم دورها الرائد في الابتكار العالمي، أم الشراكة التي لا مثيل لها بين الصناعة والحكومة والأوساط الأكاديمية. وقد أدى الطلب العالمي للمستهلكين على تكنولوجيا المعلومات والاتصالات الأمريكية إلى النجاح التجاري غير المسبوق لشركات مثل “أبل”، و”جوجل“، و”مايكروسوفت”؛ وهو ما حفز بدوره تشكيل مستقبل الفضاء السيبراني من خلال استثماراتها الواسعة في البحث والتطوير.

وتعتبر الولايات المتحدة رائدة على مستوى العالم في الاستخدام الشخصي والتجاري للإنترنت وتكنولوجيا الهاتف المحمول. وقد أسهم مستوى الطلب على الابتكار المحلي، الذي أدى بدوره إلى زيادة الطلب. وبالتالي، يمكن التسليم بأن الاقتصاد الرقمي في الولايات المتحدة هو الأكبر على مستوى العالم.

يعمل المهندسون في مصنع “سكاي ووتر” على إنتاج رقائق السيليكون المستخدمة في الأجهزة- “أمريكان كيميكال سوسيتي”

ووفقاً للأساليب القياسية التي يستخدمها مكتب التحليل الاقتصادي التابع للحكومة الأمريكية؛ فقد أسهم الاقتصاد الرقمي بنسبة 9% من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد في عام 2018. لكن هذا التقدير يستبعد ناتج القطاعات التي تولد فيها كميات كبيرة من الثروة من منتجات وخدمات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، مثل الخدمات المالية. كما لا يمكن قياس القوة الكاملة للاقتصاد الرقمي والسيبراني للولايات المتحدة بمجرد استخدام بيانات مخرجات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات التقليدية المستمدة من الحسابات القومية لقطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات.

اقرأ أيضاً: هكذا سيغير الذكاء الاصطناعي مستقبل البشرية

وتكمن قوة الخدمات الرقمية الأمريكية إلى حدٍّ كبير في ثقافتها القائمة على الخبرة الفنية والاستثمار القائم على الابتكار؛ فالولايات المتحدة هي موطن لـ59 جامعة من الجامعات المدرجة على قائمة “التايمز” لتصنيف الجامعات العالمية لأفضل 200 جامعة على مستوى العالم، وتكنولوجياتها ونظامها البيئي لريادة الأعمال ليس لهما مثيل. ووفقاً لمسحٍ صناعي واحد، كان هناك 65,321 شركة ناشئة مدرجة في الولايات المتحدة في عام 2019؛ وهو ما يقرب من 9 أضعاف الرقم في الدولة التي تحتل المرتبة الثانية، وهي الهند.

وكان الاستثمار الخاص في قطاع التكنولوجيا الفائقة في الولايات المتحدة جزءاً أساسياً من هذه الهيمنة بطريقة لا تضاهيها أية دولة أخرى؛ ففي عام 2019، أشارت البيانات المتاحة إلى أن إجمالي الاستثمار في رأس المال المخاطر في الولايات المتحدة كان أكبر بثلاث مرات منه في الصين. وفي تصنيف التنافسية العالمية لعام 2020، الذي يقيِّم قدرة الدولة على “تبني واستكشاف التقنيات الرقمية” عبر الحكومة والشركات والمجتمع الأوسع، احتلت الولايات المتحدة المرتبة العاشرة والصين المرتبة العشرين.

باحثان في جامعة جورجيا يعملان على مشروع “فيكل فورج” الخاص بالسيارات عبر الذكاء الاصطناعي- مجلة “أبحاث جورجيا”

ومن خلال أخذ الاستثمار في البحوث ومخرجاتها في مجال الذكاء الاصطناعي كمؤشر بديل مهم على القدرات السيبرانية، بوسعنا أن نرى العديد من الاتجاهات. فبين عامَي 2008 و2017، تجاوزت استثمارات رأس المال المخاطر في الولايات المتحدة في الذكاء الاصطناعي تلك الموجودة في الصين (694 مليار دولار أمريكي مقابل 185 مليار دولار أمريكي). بينما تفوقت الصين على الولايات المتحدة في عام 2018؛ ولكن في وقت لاحق من ذلك العام عانى قطاع رأس المال المخاطر بأكمله من الانهيار.

اقرأ أيضاً: الفضاء عبر 50 عاماً من الآن.. حلول جديدة أم مشكلات إضافية لكوكبنا؟

وفي مجال البحوث، كانت الدول الـ28 الأعضاء في الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، مسؤولة عن أكبر حصتَين من المنشورات ذات الصلة بالذكاء الاصطناعي التي يُستشهد بها بقوة، 23% و15% على التوالي عام 2016؛ لكنْ هاتان الحصتان تراجعتا إلى 17% و12% في عام 2018، وتفوقت الصين على كلتيهما، بحصة 28%، في حين ارتفعت حصة الهند إلى 11%.

وفي ما يتعلق بالربط الفضائي، فإن الولايات المتحدة تُشغِّل ما لا يقل عن 3 أضعاف عدد الأقمار الصناعية التي تُشغلها الصين. ويعتمد النشاط السيبراني العسكري الأمريكي اعتماداً كبيراً على أصوله الفضائية؛ نظراً لأن الغالبية العظمى من النشاط العسكري السيبراني يتم تنفيذها عبر الفضاء الخارجي، خصوصاً جمع المعلومات الاستخبارية وتقييم الأضرار والاستهداف.

مارك زوكربيرج المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة “فيسبوك” مع فريق العمل- مجلة التكنولوجيا

ومع ذلك، وعلى الرغم من كل قوتها الاقتصادية الرقمية؛ فإن الولايات المتحدة تعتمد على سوق وسلسلة إمدادات مُعولمة. وقد ظهر ذلك في شكاوى القطاع الخاص ضد إدارة ترامب في ما يتعلق بجهودها الرامية إلى منع الشركات في جميع أنحاء العالم من الاعتماد على رقائق الكمبيوتر المصنعة كلياً أو حتى جزئياً في الصين، كجزء من سلسلة التوريد متعددة الجنسيات. فلطالما اعتمدت العديد من شركات التكنولوجيا والاتصالات، بما في ذلك الشركات العملاقة مثل “إنتل” و”موتورولا”، على التصنيع في الصين.

اقرأ أيضاً: فريق بايدن في اختبار أخلاقي بسبب علاقاته بمؤسسات الاستشارات وشركات الاستثمار!

ومنذ أواخر التسعينيات، تحركت الولايات المتحدة بشكل أكثر حسماً من أية دولة أخرى للدفاع عن البنية التحتية للمعلومات الحيوية في الفضاء السيبراني؛ لكنها تدرك أيضاً أن المهمة صعبة للغاية وأن نقاط الضعف الرئيسة لا تزال قائمة؛ حيث تعتمد الدولة على مزيجٍ فريد من الأصول والمؤسسات، والأسس السياسية للدفاع المدني السيبراني.

ومنذ عام 2011، تأثرت السياسة بشعور عميق من الإلحاح حول الدفاع السيبراني الوطني؛ بسبب التجسس ومحاولة التخريب (حيث يشكل هذا الأخير تهديداً لكل من البنية التحتية والعمليات السياسية). ونتيجة لذلك، شجعت إدارة ترامب الشعور بالأزمة الوطنية، في محاولة لتحسين التأهب السيبراني الوطني للولايات المتحدة بسرعة. وفي مايو 2019، أصدر ترامب أمراً تنفيذياً تضمن إعلاناً من البيت الأبيض لحالة طوارئ وطنية في الفضاء السيبراني.

متخصصو الحرب الإلكترونية الذين يخدمون مع مجموعة عمليات الفضاء الإلكتروني التابعة للحرس الوطني الجوي في قاعدة وارفيلد الجوية- ماريلاند 2017- القوات الجوية الأمريكية

وبعد عام، في مايو 2020، أصبحت الولايات المتحدة أول دولة تصدر مذكرة عامة بشأن الأمن السيبراني في الفضاء. وقد تجلت جدية التحركات الأمريكية في الأمر التنفيذي الصادر في مايو 2019، والذي ينذر، في ظلِّ ظروف معينة، بإنهاء جميع تجارة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات ونقل التكنولوجيا بين الولايات المتحدة والصين لأسباب تتعلق بالأمن القومي.

وفي اليوم الذي صدر فيه الأمر التنفيذي نفسه، أعلنت وزارة التجارة أنها ستضيف “هواوي” و68 من الشركات غير الأمريكية التابعة لها إلى قائمة تقييد الكيانات؛ ما يعني أن الشركات والأفراد الأمريكيين سيحتاجون إلى ترخيص تصدير لبيع أو نقل التكنولوجيا الأمريكية إليهم.

اقرأ أيضاً: ماذا وراء ذُعر الولايات المتحدة من سيطرة “هواوي” على شبكات الجيل الخامس؟ 

وباختصارٍ، فلا تزال الولايات المتحدة مدركة لاعتمادها الكبير على الفضاء السيبراني والتهديدات العديدة التي تواجهها، وبالتالي فهي غير راضية تماماً عن الحالة الحالية لدفاعاتها السيبرانية؛ ولكن إجمالاً، فإن نهج الولايات المتحدة تجاه المرونة الوطنية والأمن السيبراني متطور للغاية، كما ينعكس على سبيل المثال، في مؤشر الأمن السيبراني العالمي لعام 2018 الصادر عن الاتحاد الدولي للاتصالات السلكية واللا سلكية، حيث احتلت المرتبة الثانية (بعد المملكة المتحدة) من بين 175 دولة.

شركة “كولونيال بايبلاين” الأمريكية التي تعرضت مؤخراً إلى هجوم سيبراني أدى إلى تعطل التشغيل.. ماريلاند- “سي إن بي سي”

وقد لعبت الولايات المتحدة دوراً رائداً في تحسين التعاون الدولي في قضايا الفضاء السيبراني، كما أدى أحد أكثر جهودها تركيزاً ونجاحاً إلى تبني مجموعة الثماني الكبرى عام 2003، 11 مبدأً؛ لحماية البنية التحتية للمعلومات الحيوية؛ حيث يتعلق أحد هذه المبادئ بتطوير وتنسيق نظم الإنذار في حالات الطوارئ؛ وتبادل وتحليل المعلومات المتعلقة بنقاط الضعف والتهديدات والحوادث؛ وكذلك تنسيق التحقيقات في الهجمات على البنية التحتية للدول بما يتوافق مع قوانينها المحلية.

وتحتل الولايات المتحدة مكانة بارزة لا مثيل لها في شؤون الفضاء السيبراني العالمية، كما يتضح من دبلوماسيتها السيبرانية الناجحة للغاية، والعدد الكبير من الأدوار القيادية التي يشغلها مواطنوها في المنظمات المهنية الدولية؛ مثل معهد مهندسي الكهرباء والإلكترونيات، وجمعية التدقيق والرقابة على نظم المعلومات، ووجودها إلى جانب الدول الحليفة في مجموعات المعايير الفنية.

اقرأ أيضاً: عن الحرب الباردة التكنولوجية القادمة مع الصين وهواوي

وقد كانت الولايات المتحدة على استعداد للكشف عن بعض إمكاناتها الهجومية السيبرانية من خلال نشر عدد صغير من عملياتها والإعلان علناً عن مبادرة الردع السيبراني الخاصة بها، بما في ذلك مبادئ الدفاع المتقدم والمشاركة المستمرة. غير أن الترسانة السيبرانية واستخداماتها المخطط لها تُعد من بين أسرار الدولة الأكثر حساسية.

من جانب آخر، تعتبر القدرات السيبرانية الهجومية للولايات المتحدة أكثر تطوراً من قدرات أي بلد آخر. حيث تملك جميع الأسس الرئيسة من حيث قدرة استخبارات سيبرانية عالية الجودة تكملها مجموعة عالية المستوى من الاستخبارات البشرية، وقيادة “تحالف العيون الخمس الاستخباراتي” المتقدم تقنياً؛ وقاعدة أكاديمية وصناعية سيبرانية قوية، ونضج العقيدة والسلطات القانونية؛ ما يسمح بالاستخدام المسؤول لقدرات الولايات المتحدة في القتال وفي المواقف التي تقل عن مستوى النزاع المسلح.

السناتور الجمهوري ليندسي جراهام مع السناتورَين الديمقراطيَّين شيلدون وايتهاوس وريتشارد بلومنتال في مؤتمر صحفي ضمن مؤتمر الجريمة السيبرانية في واشنطن- “أسوشييتد برس”

ولعله من المغري الحكم على القدرة الهجومية السيبرانية للولايات المتحدة ببساطة من خلال عدد الأشخاص في القيادة السيبرانية الأمريكية، على الرغم من صعوبة تحديد أولئك الذين يكرسون أنفسهم للهجوم بدلاً من الدفاع بين أفرادها العسكريين والمدنيين البالغ عددهم 6000 فرد.

ولكن هذا يعني تجاهل القدرات المهمة الموجودة في أماكن أخرى، على سبيل المثال في وكالة الأمن القومي ووكالة المخابرات المركزية وأجزاء من القطاع الخاص. كما أن التركيز على الأرقام قد يؤدي إلى حجب نقطة مفادها أن الجودة ربما تكون أكثر أهمية من الكم في العمليات السيبرانية الأكثر تعقيداً.

اقرأ أيضاً: كيف أصبحت حرب المعلومات الإلكترونية أخطر أسلحة الصراعات؟

وقد استخدمتِ الولايات المتحدة وسائل سيبرانية لتعطيل أو تدمير أنظمة تكنولوجيا المعلومات المعادية أو غيرها من القدرات في عدة أماكن في العقد الماضي؛ بعضها أعلنته الحكومة علناً -بما في ذلك الهجمات ضد تنظيم الدولة الإسلامية ومجموعة روسية عبر الإنترنت، ووكالة أبحاث الإنترنت– وبعضها تم الكشف عنه في وسائل الإعلام (ضد الصين وإيران وكوريا الشمالية).

وربما تكون العمليات السيبرانية التي تقوم بها وكالة الاستخبارات المركزية أكثر انتشاراً في هذا المجال؛ لكن حقيقة أنها سرية تجعل من المستحيل الحكم على نطاقها أو فعاليتها. وبشكل عام، من المرجح أن تكون عمليات التأثير السيبرانية الأمريكية أقل فاعلية بكثير من تلك التي يقوم بها الروس والصينيون، بالنظر إلى عدد العمليات الأخيرة التي تم اكتشافها وكُشف عنها علناً.

لقراءة الجزء الثاني: دراسة حديثة: كيف تشكل القدرات السيبرانية موازين القوى محلياً ودولياً؟ (2)

لقراءة الجزء الثالث: دراسة حديثة: كيف تشكل القدرات السيبرانية موازين القوى محلياً ودولياً؟ (3)

المصدر: المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية

اتبعنا على تويتر من هنا

 

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة