الواجهة الرئيسيةترجماتثقافة ومعرفة

دراسة حديثة: الشباب في جميع أنحاء العالم يعانون من مستويات عالية من القلق المناخي

كيوبوست- ترجمات

إيما بارات♦

نشر موقعُ جمعية علم النفس البريطانية ملخصاً لنتائج دراسةٍ عالمية حديثة أجرتها جامعة باث، حول كيفية مواجهة التهديدات الناجمة عن تغير المناخ، فضلاً عن استجابةِ الحكومات لهذه التهديدات، وكيفية تأثير ذلك على المشاعر والأداء اليومي للشباب.

شاهد: فيديوغراف..حجم السوق العالمية لأدوية الاكتئاب يتضاعف في عشر سنوات

وقال التقريرُ إنه خلال السنوات القليلة الماضية، أصبحت آثار تغير المناخ واضحةً بشكل لا يمكن إنكاره. ففي العامين الماضيين فقط، كانت عناوين الأخبار الرئيسة مليئة بالكوارث المناخية- من حرائق الغابات الذي حوَّل سماء سان فرانسيسكو إلى اللون الأحمر، إلى الفيضانات الجارفة في ألمانيا والصين. وعند مواجهة مثل هذه الأحداث، لاشك أن القلق والخوف بشأن تغير المناخ آخذان في الازدياد.

وبعيداً عن كونهما مؤشراً على المرض النفسي، فإن القلق المناخي يندرج بشكلٍ أكثر دقة تحت شعار “القلق العملي”: أي الخوف الذي يحفز على التغيير لمساعدتنا في الاستجابة للتهديدات. والشباب هم الفئة الأكثر عرضة للخطر من الأجيال الأكبر سناً، حيث يشكِّل الوضع المناخي المضطرب والخطير أكبر المخاطر على مستقبلهم.

فتاة تحمل لافتة كتب عليها “ليس هناك كوكب بديل” خلال تظاهرة احتجاجية لنشطاء المناخ في برلين، 2021- أسوشيتد برس

وقد تطوع عشرة آلاف مشارك تتراوح أعمارهم بين 16 و25 عاماً، عبر بوابة استطلاع رأي عبر الإنترنت، للمشاركة في الدراسة. وكان هؤلاء المشاركين من 10 بلدان مختلفة من جميع أنحاء العالم، مثل أستراليا والبرازيل والهند وفنلندا. وأجابوا جميعاً على مقياس للقلق المناخي تم إعداده خصيصاً لهذه الدراسة بواسطة 11 خبيراً في مجالات علم النفس، والقانون، ذات الصلة. ولم يتم إطلاع المشاركين على موضوع الدراسة الاستقصائية قبل الشروع فيها.

اقرأ أيضاً: الاندماج بين نشطاء المناخ وحقوق الحيوان وخطر التحول إلى التطرف العنيف

واستعرض التقرير نتائج الدراسة ووصفها بالخطيرة، حيث أفاد غالبية المشاركين (60%) بأنهم يشعرون بقلقٍ “شديد” أو “بالغ” إزاء تغير المناخ. كما أفاد أكثر من 45% أن هذه المشاعر قد أثرت سلباً على حياتهم اليومية.

وأبلغ المشاركون عن مجموعة متنوعة من المشاعر السلبية: حيث قال 77% إن المستقبل يبدو مخيفاً، وكان أكثر من 50% يشعرون بالخوف، والحزن، والقلق، والغضب، والعجز، و/ أو الذنب إزاء تغير المناخ. وعندما تعلق الأمر بتقييم استجابة الحكومات، كان المشاركون بشكلٍ عام غير متفائلين.

يرقد المشاركون في مسيرة تغير المناخ على الأرض لإظهار الحزن الجماعي على فقدان التنوع البيولوجي والأرواح البشرية الناتجة عن تغير المناخ، سنغافورة،2019- ترانسميديا

وقد أشارتِ التحليلات إلى وجود علاقاتٍ إيجابية وثيقة الصلة بين الأفكار السلبية، والقلق بشأن تغير المناخ، وتأثر الأداء. كما ارتبطت هذه العوامل بشكلٍ وثيق بمشاعر خيانة الحكومة والمعتقدات السلبية حول استجابتها للتهديدات المناخية الحالية، مما يشير إلى أن أولئك الذين يعتقدون أن أداء الحكومات ضعيف في استجابتهم لتغير المناخ قد عانوا من عواقب نفسية أكثر سلبية.

اقرأ أيضاً: احتجاجات حادة لنشطاء حركة المناخ ضد وعود كبار ملوثي الكوكب في غلاسكو

ومن المرجَّح أن يشكِّل ذلك أذى معنوياً صريحاً؛ أي الشعور بضيق نفسي ينجم عن مشاهدة حدث مؤلم يتعارض مع أخلاق المشاهد الذي لا يستطيع إيقافه. ويقول الباحثون إن نتائجهم تثبت أيضاً أن القلق المناخي لا يحدث ببساطة نتيجة للكوارث البيئية، بل يرتبط مباشرة بتقاعس الحكومات عن أداء عملها.

وأوصتِ الدراسة بالتعامل مع ظاهرة “القلق المناخي” لدى الأجيال الجديدة بجدية، خصوصاً من جانب الحكومات. لافتة إلى أن زيادة مستويات العمل والالتزام من جانب الحكومات لن تمكِّن المجتمعات من الحد من الاحترار إلى 1.5 درجة بحلول نهاية القرن فحسب، بل يمكنها أيضاً تحسين الرفاه العقلي للمواطنين في جميع أنحاء العالم.

♦باحثة معرفية متخصصة في علم النفس اللا قياسي.

المصدر: ريسيرش دايجست

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة