الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

دراسة جديدة: كيف تزرع إيران أيديولوجيتها الدينية في إفريقيا؟ (2/2)

المنظمات التعليمية والدينية في خدمة الحرس الثوري

ترجمة كيو بوست –

المصدر: معهد أبحاث “ميدل إيست فورام” الأمريكي

لقراءة الجزء الأول من هذه المادة، يرجى الضغط هنا.

 

تصدير “جامعة المصطفى” إلى إفريقيا

تأسست عام 2007، وهي المؤسسة الدينية التعليمية الأبرز في طهران، وتتولى بشكل رئيس مهمة تصدير الأيديولوجية الثورية الإيرانية إلى الخارج. يوجد لها أكثر من 100 فرع في العالم الإسلامي، جميعها تمارس مهمة تدريب رجال الدين والعلماء والمبشرين الأجانب. لدى الجامعة أكثر من 40,000 طالب، وتخرج منها أكثر من 45,000 شخص، جرى إرسالهم بعضهم إلى إفريقيا على شكل علماء دين وباحثين إسلاميين ومبشرين.

لدى جامعة المصطفى 17 فرعًا رئيسًا في جنوب الصحراء الكبرى الإفريقية، وتدير نحو 100 مدرسة ومسجدًا في ثلاثين دولة إفريقية. في عام 2015، أكد رئيس الجامعة خلال مقابلة صحفية على أهمية القارة باعتبارها عمقًا إستراتيجيًا لـ”الإسلام النقي” الذي يمارسه الإيرانيون الشيعة. وأضاف أن هناك أكثر من 5000 طالب إفريقي على مقاعد الدراسة في الجامعة، وتخرج منها أكثر من 5000 آخرين. علاوة على ذلك، هناك أكثر من 2000 طالب إفريقي يدرسون التعاليم الإسلامية الإيرانية في حرم مشهد في طهران، ووفقًا للصحافة الإيرانية، يجري إرسال من يتخرج منهم كمبشرين إلى بلادهم الأصلية.

ووفقًا للمعلومات المتوفرة، شكلت جامعة المصطفى أداة رائعة في يد النظام لتجنيد مرشحين لتنفيذ أنشطة عسكرية في الخارج، بما في ذلك المشاركة المباشرة في حروب الوكالة الإقليمية. فمنذ قيام الحرب الأهلية السورية، صدرت العديد من التقارير في وسائل الإعلام الإيرانية حول جنازات لطلبة الجامعة ممن قتلوا في سوريا. في مارس/آذار، أعلن أحد مسؤولي الجامعة أن “بعض المقاتلين الأجانب الذين أرسلتهم إيران إلى سوريا كانوا طلابًا ورجال دين في جامعة المصطفى”. ومن بين هؤلاء، رضا تافاسولي، رجل الدين في الجامعة، قائد القوة الأفغانية الفاطمية التابعة للحرس الثوري في سوريا، الذي قتل عام 2014، وكذلك الأعضاء المؤسسين للوحدة الباكستانية الزينبية التابعة للحرس الثوري في سوريا، الذين كانوا طلابًا باكستانيين في معاهد “قم” الدينية الإيرانية.

اقرأ أيضًا: هل فقدت إيران سلطتها الدينية على الشيعة العرب؟

ومن بين مهام الجامعة اللافتة في إفريقيا، تنفيذ نشاطات دعائية حول “تحرير فلسطين” و”القضاء على إسرائيل” من أجل غلغلة الأيديولوجية الإيرانية داخل نفوس المسلمين من غير الشيعة، وذلك من خلال “تجمعات القدس” في بلدان إفريقية، مثل غانا ونيجيريا وجنوب إفريقيا ومدغشقر وزيمبابوي وكينيا وأوغندا وبوركينا فاسو.

وقد افتتحت جامعة المصطفى فرعًا لها وخمس مدارس دينية تابعة في نيجيريا، وكذلك فرعًا في غانا تحت مسمى “كلية الجامعة الإسلامية في غانا”، وأرسلت إليهما أكثر من 120 رجل دين شيعي إيراني. وفي عام 2015، أطلقت جامعة المصطفى مدارس “الفاطمة” الدينية للفتيات بفروع متعددة في أكرا، تحت إدارة جمعية أهل البيت، وإشراف منظمة الثقافة والعلاقات الإسلامية الإيرانيتين. كما افتتحت الجامعة فرعًا لها في بوركينا فاسو، إلى جانب مركز “الغدير” للنساء، وكذلك مدرسة الإمام علي الدينية، ومركز أهل البيت. بالإضافة إلى ذلك، أطلقت الجامعة فرعها في تنزانيا، وبالتحديد في دار السلام، إلى جانب مدرسة إسلامية شيعية تدعى مدرسة الإمام صادقي.

في كلمته أمام موظفي وطلاب الجامعة، قال آية الله علي خامنئي إن “طهران تنشر الأفكار الإسلامية الخاصة” عبر الجامعة إلى إفريقيا، وتحرر الأمة الإسلامية من “يد الاستبداد والقهر والقمع”. كما أعلن عميد كلية اللغة والثقافة في الجامعة أن “هدفنا هو تصدير الثورة إلى إفريقيا”، بينما اعترف مسؤول آخر في الجامعة أن “حسن نصر الله في لبنان، والشيخ نمر النمر في السعودية، والشيخ زكزاكي في نيجيريا، جميعهم من ثمار تعاليم جامعة المصطفى”.

اقرأ أيضًا: بالوثائق: كيف سمح أوباما لحزب الله بالتخلص من مأزقه؟

وقد افتتحت الجامعة فروعًا أخرى لها في الكاميرون إلى جانب معهدين دينيين، وفي الكونغو، وفي غينيا، وفي ساحل العاج إلى جانب مدرسة زينب الدينية للنساء، وفي مدغشقر إلى جانب 4 مراكز دينية، وفي ملاوي، وفي مالي، وفي السنغال إلى جانب معهد دراسات إسلامية، وفي أوغندا تحت مسمى “كلية المصطفى الإسلامية”.

 

الدبلوماسية اللينة

تمتلك طهران شبكات اجتماعية تمارس “الدبلوماسية الناعمة” على شكل مشاريع إنسانية في الدول الإفريقية، تحت إشراف مباشر من الهلال الأحمر الإيراني. لكن ما جرى ملاحظته بشكل وثيق هو أن النشاطات “الإنسانية” حملت طابعًا إيرانيًا دينيًا صريحًا، على مرأى من الحكومات الإفريقية، التي غضت البصر بعد أن شعرت بحاجة ماسة إلى المساعدات في ظل الأوضاع المعيشية المأساوية.

يمارس الهلال الأحمر الإيراني هذه الدبلوماسية في 12 بلدًا إفريقيًا، هي السودان وتنزانيا وغانا وزمبابوي وجزر كومورو والنيجر ومالي وساحل العاج وجزر القمر والصومال وأوغندا وكينيا.

اقرأ أيضًا: منظمة “أوج” الإيرانية: الثقافة والفن في خدمة دعاية الحرس الثوري

 

الخلاصة

من شأن استمرار طهران في تصدير نسختها الشيعية من الإسلام إلى القارة الإفريقية أن يشكل تهديدًا حقيقيًا للإسلام الحنيف. لقد أقامت إيران وجودًا قويًا في إفريقيا من خلال الدعم المالي والتجاري للحكومات الإفريقية الضعيفة اقتصاديًا، أو من خلال الرشاوى للقادة الفاسدين، الذين يتجاهلون أو يقللون من شأن التهديد طويل الأجل، الذي تشكله النسخة الإيرانية من الإسلام.

 

المصدر: معهد أبحاث “ميدل إيست فورام” الأمريكي

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة