الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون عربية

دراسة جديدة تكشف معلومات خطيرة حول الدعاية الجهادية

الدعاية الجهادية غير المتصلة بالإنترنت

ترجمة كيو بوست –

نشر معهد أبحاث “ميدل إيست إنستيتيوت” الأمريكي دراسة حديثة حول النهج الدعائي الميداني الخاص بالحركات الجهادية في سوريا والعراق، لا سيما تنظيمي الدولة الإسلامية (داعش) وهيئة تحرير الشام. وقد أجرى الدراسة الصحفي الأمريكي شارلي وينتر، قارن فيها بين أساليب داعش وهيئة تحرير الشام في نشر وتوزيع دعايتهما الإعلامية الميدانية، غير المعتمدة على الإنترنت.

من خلال استخدام نهج نوعي متعدد الأساليب، يشمل مقابلات شبه منظمة مع نشطاء وصحفيين عاملين داخل سوريا، وتحليل محتوى طولي عميق، تقارن هذه الدراسة إستراتيجيات التوعية في مسرح “الدولة الإسلامية في العراق والشام” من جهة، و”هيئة تحرير الشام” من جهة أخرى. كما تتتبع كيفية استخدامها للدعاية والرقابة الهادفة إلى ترسيخ وجودهما خلال السنوات الأخيرة.

وحسب نتائج الدراسة، برغم أن المنظمتين تتشاركان الأيديولوجية ذاتها، إلا أن هناك تباينات تكتيكية وإستراتيجية في نهجهما تجاه الدبلوماسية العامة.

ووفقًا لنتائج البحث، ترى المجموعتان أن فضاء المعلومات بمثابة ساحة معركة حاسمة، لذا قامت كل منهما بتطوير أنظمة مؤسسية تعمل على تعزيز الإنتاج الإعلامي والاتصال التطبيقي. ويتبين في الدراسة أن تنظيم الدولة الإسلامية يستثمر أكثر في الإنتاج الإعلامي، بينما يتبنى تحرير الشام أسلوبًا أقل وضوحًا، مما يجعل تعطيله أمرًا في غاية الصعوبة.

وفيما يتعلق بتوصيل الدعاية، هنالك تشابه بين المنظمتين، إذ تتشاركان التكتيكات وأساليب البنى التحتية، خصوصًا فيما يتعلق بالتعليم والمساجد وجلسات التنظير. إن البنية التحتية الإعلامية لداعش أكثر تعقيدًا من نظيرتها في تحرير الشام، التي تفضل الاستفادة من مسؤولي الاتصال للدعاية نيابة عنها. علاوة على ذلك، كلتا المجموعتان تستخدمان الرقابة لإدارة تدفق المعلومات الخارجية. وفي حين أن الدولة الإسلامية تقوم بذلك بشكل عشوائي، فإن تحرير الشام أكثر استهدافًا، وتتبنى أساليب رقابة أكثر فاعلية.

 

تصنيع الخطابة العامة

أ. تنظيم الدولة الإسلامية

تبنى تنظيم الدولة ما بين 2013 و2018 دعاية مستهلكة وأيضًا دعاية أدائية. تضمنت الدعاية المستهلكة منتجات إعلامية مرئية وسمعية، جرى نشرها في الميدان من خلال بنى اتصال معدة مسبقًا، اشتملت على تقارير فوتوغرافية، وصحف، ومجلات، ومواد وثائقية، وبرامج إذاعية، وملصقات، ورسوم بيانية، ولوحات مطبوعة، وشاشات عرض كبيرة، وغيرها من الأدوات. بينما اعتمدت الدعاية الأدائية على انخراط مباشر ينطوي على التعامل مع الآخرين من خلال العلاقات الشخصية، جرى تنفيذها من قبل مسؤولي التوعية العاملين على الأرض في سوريا. انطوت الدعائية الأدائية على تفاعل مباشر وجهًا لوجه بين ممثلي الدولة الإسلامية ومناصريها المدنيين. جرى استخدام الدعاية الأدائية من أجل وضع ممارسات التنظيم مثل قطع الرؤوس والإعدامات في سياقات حميدة، سواء كان ذلك في تجمعات تنظيرية، أو من خلال المساجد، والدروس المدرسية، أو المنافسات بشتى أنواعها.

أدرك تنظيم الدولة قوة الوجود الفيزيائي في الميدان، ومدى تأثير نشر المواد الإعلامية على الأرض. ولذلك، كانت دعايته المستهلكة تدعم دائمًا دعايته الأدائية في الميدان، من أجل “إظهار الحقيقة أمام أتباع مناصري داعش وتعزيز الجبهة الداخلية”.

ومن أهم العناصر الفيزيائية الميدانية لدعاية داعش هي “نقطة إعلامية”، التي عملت كمؤسسة تابعة للخلافة، تؤدي دور تسهيل نشر وتوزيع الدعاية والتبشير، من خلال المساجد والمراكز التعليمية. تركزت هذه الأداة في الأماكن التي تفتقد لوسائل الاتصال، وصبت اهتمامها على الناس العاديين، وكذلك على مناصري التنظيم، باعتبارها “وصلة اقتران” بين التنظيم والآخرين من المدنيين. كما جرى استخدام “النقاط الإعلامية” لتوصيل آخر الأخبار حول حرب داعش وجهوده في ساحات المعارك، بناء على روايات ذكية معدة مسبقًا. اعتمدت النقاط الإعلامية على عرض أفلام دعائية سينمائية وبرامج حوارية إذاعية، في ظل سياسة تخويف غير مباشرة من مغبة عدم حضور الجلسات.

ولم تكن دعاية داعش مقتصرة على المدن والبلدات، بل جرى استخدام أكشاك متجولة تستطيع توصيل المخرجات المرئية والدعائية إلى أبعد الأماكن في سوريا والعراق. وبالطبع، جرى نشر تلك المحتويات بالعربية والإنجليزية والفرنسية والتركية والفارسية وغيرها من اللغات.

وقد تبنى تنظيم الدولة كل هذه الوسائل إلى جانب المساقات التعليمية في المدارس، بغرض استهداف وتجنيد الطلاب من الذكور والفتيات، استنادًا إلى برنامج “الدعوة” الخاص بالتنظيم. وبالفعل، استجاب الكثير من الطلاب لـ”نداء” داعش، وانضموا إلى صفوفه قبل أن ينفذوا عمليات انتحارية، متأثرين بما قرأوا في كتب داعش المدرسية.

وأخيرًا، استخدم داعش نهج توعية ميدانيًا معقدًا ما بين 2013 و2018، اعتمادًا على أسس اجتماعية ومؤسسات بنى تحتية موجودة مسبقًا، من أجل التفاعل مع السكان المدنيين الخاضعين لسيطرة التنظيم. وقد كانت جهود التنظيم توسعية ومكلفة، تستهدف كلا الجنسين دون تمييز السن.

 

ب. هيئة تحرير الشام

لم يعتمد أسلوب تحرير الشام في عمليات التوعية غير المتصلة بالإنترنت على بنى تحتية واسعة مثلما فعل داعش. اعتمد المخرج الإعلامي الخاص بهيئة تحرير الشام على مراكز إعلامية داخلية، مثل وكالة إباء ومؤسسة أمجاد، من أجل إخراج تقارير فوتوغرافية وفيديوهات ومواد أدبية، لكنها لم تكن زاهية مثل نظيرتها في داعش؛ إذ اختلفت منهجية النشر والتوزيع بين التنظيمين.

وبينما اعتمد داعش على الدعاية المستهلكة والدعاية الأدائية، لم يعط تنظيم تحرير الشام الكثير من الجهد والوقت على عمليات الدعاية المستهلكة، بل تبنى صيغة توزيع شخصية، وإستراتيجية نشر مبنية على الشخوص. وبكلمات أخرى، اعتمد على كوادر إعلامية متخصصة، تذهب إلى المساجد لتوزيع المواد الأدبية بعد خطب الجمعة. اعتاد هؤلاء الكوادر على حضور نشاطات وتجمعات “الدعوة” بشكل منتظم. ومقارنة بنظيرتها في داعش، امتازت مواد “الهيئة” الأدبية بالتنوع، حسب الأولويات الفورية للمجموعة في ساحة الميدان.

تشتمل أدوات تحرير الشام الدعائية على المنشورات والكتيبات لتحريك مشاعر مجموعة معينة ضد أحداث معينة. على سبيل المثال لا الحصر: المفاوضات السياسية في أستانا.

اعتمد تنظيم تحرير الشام كذلك على أقراص مدمجة وأجهزة تخزين مليئة بالمحاضرات والبيانات، لكنها أقل من نظيرتها في تنظيم الدولة. وكما ذكرنا من قبل، لم يعتمد تحرير الشام على بنى تحتية ومؤسسات رسمية مثل داعش، بل اعتمد على مسؤولين ووسطاء إعلاميين يقومون بمهمة الدعاية الإعلامية نيابة عنه، أثناء التظاهر كلاعبين مستقلين ليسوا تابعين لأي تنظيم.

استعان تحرير الشام بمصادر خارجية في دبلوماسيته العامة، من خلال الـ”مضافات” و”دعوة الجهاد” والتجمعات العامة. لجأ التنظيم إلى استخدامات “المضافات”، وهي غرف كبيرة تستضيف تجمعات اجتماعية بهدف نشر الدعاية بأساليب غير مباشرة. وقد جرى تخصيص كل “مضافة” من أجل غرض معين. وقد انقسمت “المضافات” بشكل عام إلى “الأمراء”، و”المهاجرين” من المقاتلين الأجانب.

وأخيرًا، من الواضح أن لا مركزية تحرير الشام في دعايته الإعلامية جعلت تتبع ومراقبة التنظيم أمر بعيد المنال عن شبكات الأجهزة الأمنية الرسمية، على عكس نهج داعش الدعائي الذي سقط فريسة في شباك العديد من الوكالات الأمنية.

 

المصدر: معهد أبحاث “ميدل إيست إنستيتيوت” الأمريكي

رابط الدراسة: الدعاية الجهادية غير المتصلة بالإنترنت

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة