الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون دولية

دراسة جديدة تكشف تفاصيل أحد أذرع إيران العسكرية الخارجية – لواء الفاطميين

اليوم في سوريا، وغدًا في مناطق شرق أوسطية أخرى

ترجمة كيو بوست –

المصدر: مركز أبحاث “ميدل إيست إنستيتيوت” الأمريكي، بقلم المحقق الصحفي الألماني توبياس شنايدر.

لواء الفاطميين، قوة أفغانية تابعة للحرس الثوري الإيراني، تتألف من مقاتلين شيعة، تلعب دورًا أساسيًا في الحرب الأهلية السورية. تسيطر المجموعة على بعض خطوط المواجهة الأكثر خطورة في الأراضي السورية، وتقود حملات عسكرية مكثفة نيابة عن قوات الأسد، وتعمل تحت أوامر القيادة الإيرانية في الميدان، ممثلة بالجنرال قاسم سليماني.

 

أصول وجذور اللواء الشيعي

نشرت صحيفة “كيهان” الإيرانية المحافظة تاريخًا شبه رسمي للواء الفاطميين، استنادًا إلى مقابلات مع محاربين قدامى من هذه المجموعة. وحسب الصحيفة، ترجع أصول اللواء إلى عدد صغير ومتقلب من المتطوعين الذين جرى تنظيمهم في إطار “فيلق محمد”. قاتل اللواء في البداية ضد الاحتلال السوفييتي في أفغانستان، واستجاب لاحقًا للتعبئة الشعبية التي أطلقها آية الله روح الله الخميني من أجل الحرب الإيرانية – العراقية، المعروفة باسم “الحرب المفروضة” بلغة النظام الإيراني.

اقرأ أيضًا: كيف تمكنت طهران من إغواء وتجنيد الأفغان الشيعة للقتال في سوريا؟

وتلاحظ “كيهان”، أن مقاتلي المجموعة حصلوا على الجنسية الإيرانية منذ ذلك الوقت، نظرًا لـ”ولائهم” للجمهورية الإسلامية. ثم عاد مقاتلو المجموعة إلى أفغانستان في التسعينيات لمحاربة حركة طالبان الناشئة. لكن وفقًا لـ”كيهان”، جرى إجبار المجموعة على التفكك، ما دفع عناصرها إلى الهرب من موطنهم الأم بعد غزو عام 2001 خوفًا من الاضطهاد من الحكومة الأفغانية الجديدة ومؤيديها.

 

كيف انطلق اللواء نحو سوريا؟

وفقًا للصحيفة الإيرانية المذكورة، عندما اندلعت الحرب السورية، قام قائد المجموعة علي رضا توسلي، المعروف باسم “أبي حامد”، إلى جانب رجل الدين الكبير محمد باقر العلوي، بتقديم التماس إلى الحكومة الإيرانية، طلبا فيه إرسال مقاتلي المجموعة المتمركزين حول مدينة مشهد إلى سوريا، من أجل حماية مرقد السيدة زينب. وقد وافقت طهران على ذلك فورًا تحت مظلة جديدة تحمل اسم “لواء الفاطميين”.

في أيامه الأولى على الأراضي السورية، تعاون لواء الفاطميين بشكل وثيق مع ميليشيا “كتائب سيد الشهداء” العراقية، وهي ميليشيا انبثقت عن “كتائب حزب الله” العراقية الناشطة في سوريا منذ صيف عام 2013، وكذلك عن منظمات أخرى شملت حزب الله اللبناني.

اقرأ أيضًا: مؤسسة أمريكية تكشف معلومات صادمة حول وكلاء إيران في المنطقة العربية

وقد تمكنت قيادة توسلي من حشد آلاف الأفغان بسرعة من أجل القتال تحت مظلة “الفاطميين”، بعضهم كانوا يعيشون في إيران، وآخرون عاشوا في سوريا. ووفقًا لتقرير “كيهان”، يتعاون لواء الفاطميين اليوم بشكل وثيق مع قوات الحرس الثوري الإيراني، بعد أن تمكن من تشكيل ميليشيا رسمية خاصة به، تعمل في الأراضي السورية بناء على تعليمات قاسم سليماني.

 

أعداد المقاتلين التقديرية

تختلف التقديرات حول القوة العددية للواء الفاطميين حسب المصادر المختلفة. وبحسب صحيفة “المشرق نيوز” التابعة للحرس الثوري الإيراني، يصل عدد مقاتلي اللواء إلى 20,000، وهو ما أكدته “الجزيرة الإنجليزية” بعد حديثها مع مسؤولين عسكريين في الحرس الثوري الإيراني، وعضو البرلمان حسين كناني. وحسب كناني، يصل عدد مقاتلي اللواء إلى “عشرات الآلاف” عند الحديث عن مجموع المقاتلين الموزعين في سوريا وإيران وأفغانستان.

ومن الجدير ذكره أن اللواء ينقسم إلى كتائب، وكل كتيبة تضم حوالي 400 مقاتل، وبعضها الآخر يضم 200 فقط.

 

عمليات التجنيد: إغواء، تهديد، ابتزاز

أدلى الناجون والفارون من لواء الفاطميين شهادات مؤلمة للصحفيين ونشطاء حقوق الإنسان، وقدموا صورة مزعجة لعمليات التجنيد. تستخدم قيادة اللواء أساليب متنوعة أثناء التجنيد، شملت الإكراه، والرشوة، والابتزاز.

وتشير المعلومات إلى أن اللواء يستمد قوته البشرية الرئيسة من 3 ملايين لاجئ ومهاجر أفغاني في إيران، جاؤوا إليها بسبب المصاعب الاقتصادية والتمييز العنصري والبيروقراطي في أفغانستان. وقع بعض هؤلاء بين مطرقة الابتزاز الإيراني، وسندان التمييز العنصري الأفغاني، ووجدوا أنفسهم مجبرين على التجنيد في صفوف لواء الفاطميين، تجنّبًا لإعادة ترحيلهم إلى أفغانستان من جديد على يد السلطات الإيرانية.

اقرأ أيضًا: كيف وصلت الدبابات الأمريكية إلى الميليشيات الإيرانية في العراق؟

وقد روى عدد من المقاتلين السابقين قصص انضمامهم إلى اللواء، وقالوا: “جرى اعتقالنا من قبل أجهزة الأمن الإيرانية، ووجهوا لنا زورًا تهمًا مرتبطة بالمخدرات، وعرضوا علينا خيار السجن الصارم، أو الترحيل، أو ترتيب أوضاع إقامتهم في طهران مقابل القتال في سوريا تحت مظلة اللواء”.

وفي تقرير شامل صدر في شهر يناير/كانون الثاني 2016، أكدت منظمة “هيومان رايتس ووتش” هذه الروايات بعد أن تحدثت مع أكثر من 20 مقاتلًا سابقًا في اللواء الفاطمي. وأجرت المنظمة كذلك مقابلات مع مقاتلين آخرين سابقين، أكدوا لها أن عمليات التجنيد شملت تقديم رواتب مغرية تراوحت ما بين 45026 دولار و80027 دولارًا. مثل هذه المبالغ تعتبر ثروة حقيقية لكثير من الأفغان الذين يعانون من الحضيض الاقتصادي.

وقد زارت وكالة “بي بي سي” البريطانية مكتب تجنيد لواء الفاطميين في مدينة مشهد الإيرانية، وتحدثت مع المجندين المحتملين، الذين تحدثوا عن وعود العفو أو المكافآت المالية مقابل العمل في الأراضي السورية تحت راية اللواء، لكنهم أكدوا في الوقت ذاته أن الوعود لا يتم الوفاء بها دائمًا. وقال أحد المجندين الهاربين إلى اليونان للوكالة البريطانية: “قضيت 12 شهرًا أقاتل في سوريا من أجل تجنب عقوبة السجن أو الترحيل، وقبلت بهذه المهمة من أجل الحصول على بطاقة إقامة في إيران، لكنهم غدروا بي، ولم يمنحوني الإقامة، فجئت هربًا إلى أوروبا”.

اقرأ أيضًا: مقتل جنرال إيراني يكشف معلومات خطيرة حول فيلق القدس السري

وفي تقرير منفصل، وجدت “هيومان رايتس ووتش” أدلة دامغة على تجنيد الأطفال على يد الإيرانيين. وبالفعل، تعرفت المنظمة على ما لا يقل عن 14 طفلًا من القاصرين الأفغان، ممن قاتلوا وقُتلوا في سوريا تحت مظلة اللواء، تراوحت أعمارهم ما بين 14 و17 عامًا. ومن الجدير ذكره أن مؤلف الدراسة أجرى رحلة بحثية في إيران عام 2016، قابل خلالها عددًا من الشباب الأفغان، الذين تحدثوا عن خيار الذهاب إلى سوريا أو المخاطرة بالترحيل.

 

التدريبات العسكرية

عند الانضمام للواء الفاطميين، يتلقى المجندون الأفغان مباشرة تدريبات المشاة المبدئية، لفترة تصل إلى 4 أسابيع، على يد كوادر الحرس الثوري الإيراني، في ما لا يقل عن 9 مخيمات تدريبية داخل الأراضي الإيرانية. وبعد ذلك، يجري إرسالهم إلى سوريا لتلقي مزيد من التدريبات الإضافية في قواعد الحرس الثوري المنتشرة في جميع أنحاء سوريا. خلال هذا التدريب، يجري عرض مواد دعائية من إنتاج حزب الله اللبناني، حول وحدات قتالية متخصصة، تشمل تشكيلتي الاستطلاع والقنص.

في هذه المرحلة، يبدأ المدربون الإيرانيون بإشراك نظرائهم من حزب الله في تدريب المجندين الأفغان الجدد، ليشمل ذلك التدريب على الأسلحة الثقيلة والدبابات. ومن اللافت أن هنالك ترتيبًا بين الحرس الثوري والقوات السورية، يُسمح بموجبه لوكلاء إيران باستخدام أسلحة ومنشآت الجيش السوري لأغراض تدريبية وهجومية كذلك. ولهذا يمكننا رؤية قوات لواء الفاطميين يستخدمون أسلحة ثقيلة تعود إلى الحقبة السوفييتية، تشمل المدفعيات الميدانية، وناقلات الجنود، والصواريخ المضادة للدبابات، وكذلك دبابات طراز (تي – 90) المتطورة.

 

العمليات العسكرية

من الملاحظ أن عناصر القوة الفاطمية هي الأقل كفاءة من بين جميع وكلاء إيران في الأراضي السورية، أو حتى في منطقة الشرق الأوسط ككل؛ فبرغم إمكانية وصولهم المرتفعة إلى التدريب والعتاد العسكري، لم يُظهِر مقاتلو اللواء مهارات وتكتيكات قتالية كما ينبغي، وهو ما أكده مقاتلون سابقون. وقد عزى شهودٌ السبب في ذلك إلى أن القوات الإيرانية تستخدم عناصر اللواء الفاطمي كـ”طعم مدافع” أو كـ”كبش فداء”، من أجل معارك استنزاف غير متكافئة.

اقرأ أيضًا: كيف ننظر إلى الميليشيات الإيرانية في المنطقة العربية؟ 

ويمكن القول إن قوات اللواء الفاطمي، مقارنة بالميليشيات اللبنانية والعراقية العاملة تحت إشراف الحرس الثوري، عانت من معدلات استنزاف كبيرة برغم محاولات تحفيزها. وتشير البيانات المستندة إلى الجنازات إلى ارتفاع مطرد في الوفيات القتالية الأفغانية، بدءًا من التقارير الأولية في عام 2013، إلى ارتفاعات لم يسبق لها مثيل خلال عامي 2016 و2017. وتفيد التقارير المختلفة أن اللواء الفاطمي يفقد حوالي 45 عنصرًا شهريًا خلال المعارك ضد المتمردين في حلب.

منذ وصولهم إلى ساحة المعركة السورية، حارب لواء الفاطميين في كل جبهة: اللاذقية، وحماة، وإدلب، وحلب، وحمص، ودير الزور، ودمشق، ودرعا. وقد عاني مقاتلو اللواء من العزلة ثقافيًا ولغويًا، ما جعلهم غير مدركين لسياق كل معركة، ما أدى إلى انشقاق أعداد كبيرة منهم.

وأخيرًا، يبقى مستقبل عناصر اللواء كقوة قتالية غير واضح حتى اليوم، إلا أن القيادة الإيرانية تستعد لاستغلالها في أغراض عسكرية في مناطق أخرى في الشرق الأوسط، عند انتهاء الحرب الأهلية السورية. وبرغم أن الحكومة الأفغانية حظرت الجماعة في الداخل بسبب مخاوف من عواقب غير مباشرة، إلا أن الأدلة تشير إلى استمرار التجنيد في قلب أفغانستان على يد ضباط في الحرس الثوري الإيراني.

المصدر: مركز أبحاث “ميدل إيست إنستيتيوت” الأمريكي

رابط ملف الدراسة بصيغة ملف (PDF)

 

حمل تطبيق كيو بوست على هاتفك الآن، من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة