الواجهة الرئيسيةترجماتثقافة ومعرفةمجتمع

دراسة جديدة تكشف العلاقة بين نظريات المؤامرة والشخصية الفصامية

من الذي يؤمن حقًا بنظريات المؤامرة؟

ترجمة كيو بوست –

“تؤكد دراسة جديدة على أن سمات شخصية وأنماطًا إدراكية معينة تجعل الأفراد أكثر ميلًا إلى الإيمان بنظريات المؤامرة، جميعها تتمحور في خصائص ما يسمى الشخصية الفصامية (الشيزوتيبية)”، هذا ما ذكرته أسرة تحرير مجلة “هوم سيكيورتي نيوز” الأمريكية، في مقالتها حول العلاقة بين نظريات المؤامرة واضطراب الشخصية الفصامية.

اقرأ أيضًا: ما الذي يجذب الناس نحو نظريات المؤامرة؟

جرى طبخ العديد من نظريات المؤامرة على مر التاريخ، لكنها أصبحت ظاهرة متنامية في الآونة الأخيرة. ويرجع ذلك بشكل جزئي إلى زعماء وقادة آمنوا بتلك النظريات، أو شاركوا في تصنيعها بشكل روتيني، تمامًا مثلما يفعل الرئيس دونالد ترامب حاليًا.

من أبرز نظريات المؤامرة في العصر الحديث: هبوط بعثة أبولو على السطح القمر عبارة عن مسرحية مخادعة، ووكالة المخابرات المركزية الأمريكية قتلت جون كينيدي، وهجمات 11 أيلول/سبتمبر عبارة عن مؤامرة من جانب الحكومة الأمريكية لتبرير حروبها في الشرق الأوسط، والرئيس السابق باراك أوباما ليس مواطنًا أمريكيًا طبيعيًا، وارتكاب المذبحة في مدرسة ساندي هوك الابتدائية ذريعة لزيادة السيطرة على السلاح.

فما الذي يجذب الناس نحو نظريات المؤامرة، برغم عدم توافق الآراء السائدة حولها؟ تشير الأبحاث الجديدة إلى أن هناك سمات شخصية، وأنماطًا إدراكية معينة، تجعل الأفراد أكثر ميلًا إلى الإيمان بنظريات المؤامرة.

تشير دراسة جديدة، أجراها أستاذ علم النفس في جامعة لورانس الكندية، جوش هارت، إلى أن “هؤلاء الأفراد يشتركون في صفات تشمل الشك الشديد، وعدم الثقة بمصداقية الآخرين، والتصرف بأطوار غريبة، والشعور بالاستثنائية والتميز عن الجميع، والميل إلى اعتبار العالم مكانًا خطيرًا بطبيعته”. وما يثير الانتباه، وفقًا لهارت، هو أن هؤلاء “أكثر عرضة للكشف عن أنماط ذات مغزى، لكنها غير موجودة بالفعل”. ويضيف هارت: “أما الناس الذين لا يؤمنون بظريات المؤامرة، فيميلون إلى امتلاك صفات معاكسة تمامًا”.

اقرأ أيضًا: كيف يمكن لنا أن نفكر مثل منظري المؤامرة؟

أجرى هارت دراسته على 1200 مواطن أمريكي من الشباب والكبار، ووجه لهم أسئلة تتعلق بسماتهم الشخصية، وخلفياتهم السياسية، وسجلاتهم الديموغرافية. كما عرض عليهم أسئلة حول مدى اتفاقهم مع فحوى عدد من نظريات المؤامرة العامة، مثل نظرية أن “السلطة التي يحتفظ بها رؤساء الدول هي في الحقيقة في المرتبة الثانية، بعد مرتبة مجموعات سرية صغيرة تسيطر على السياسة في العالم”، أو أن “مجموعة من العلماء يتلاعبون ويلفقون ويطمسون أدلة خطيرة من أجل خداع الجمهور”.

وبحسب هارت، أشارت أبحاث سابقة إلى أن الناس ينجذبون نحو نظريات المؤامرات التي تؤكد أو تشرعن وجهات نظرهم السياسية: فالجمهوريون أكثر ميلًا من الديمقراطيين لتصديق نظرية “أوباما ليس أمريكيًا”، بينما الديمقراطيون أكثر احتمالًا للاعتقاد بأن حملة ترامب “تواطأت” مع الروس.

وحسب الدراسة الجديدة، بعض الناس يؤمنون بهذه المؤامرات “بشكل فطري”، ويشعرون بالـ”متعة” في الإبحار في تفاصيلها. وعلى سبيل المثال، يعتقد البعض أن السياسة العالمية تخضع لسيطرة عصابة سرية بدلًا من الحكومات، أو أن العلماء يخدعون الشعوب بشكل ممنهج. وهذا يدل على أن الشخصية أو الاختلافات الفردية تلعب الدور الرئيس في هذا الصدد، أكثر من الميول السياسية.

وقد استند هارت وفريقه إلى الأبحاث السابقة من أجل تحديد السمات الشخصية التي تساهم في معتقدات المؤامرة العامة، من خلال قياس سمات متعددة في آن واحد، بغرض تحديد أيّ منها أكثر أهمية.

اقرأ أيضًا: كيف استنسخت حركات الإسلام السياسي نظرية المؤامرة النازية؟

يقول هارت: “أظهرت نتائجنا بوضوح أن أقوى مؤشر على الإيمان بنظريات المؤامرة يتمحور في مجموعة من الخصائص الشخصية، يشار إليها مجتمعة باسم “الشيزوتيبية”، أو “اضطراب الشخصية الفصامية”. وبالطبع، استعارت هذه الصفة اسمها من مرض “الانفصام في الشخصية” أو “الشيزوفرينيا”، لكنها لا تنطوي على تشخيص سريري.

أظهرت دراسة هارت كذلك أن المؤمنين بنظريات المؤامرة لديهم ميول إدراكية بارزة قابلة للتمييز؛ فهم يميلون إلى الحكم على القصص عديمة المعنى على أنها “عميقة”، وهو اتجاه يطلق عليه اسم قابلية التأثر، وباللغة الإنجليزية تسمى (BS receptivity).

وفي المقابل، يعتقد هؤلاء أن الأجسام غير البشرية، مثل الأشكال المثلثة المتحركة على شاشة الكمبيوتر، تتحرك بشكل متعمد وعن قصد، وتتصرف هكذا من أجل غرض محدد.

وبكلمات أخرى: “استنتج هؤلاء معاني ودوافع ما لم يستنتجه الآخرون”، فما الذي يعنيه ذلك؟ يقول هارت: “هؤلاء الأفراد يرون العالم بمنظر فوضوي ووحشي، مليء بالظلم والمعاناة التي لا معنى لها، فيشعرون بالراحة عندما يؤمنون بفكرة أن هنالك جهة خفية مسؤولة عن كل ما يحدث. وبما أن هنالك من هو مسؤول عما يحدث، فهناك ما يمكن فعله حيال ذلك”.

 

المصدر: مجلة “هوم سيكيورتي نيوز” الأمريكية

حمل تطبيق كيو بوست على هاتفك الآن، من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة