الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

دراسة: الهجمات الأخيرة لحركة الشباب الصومالية تمهد الطريق لتنظيم القاعدة

دراسة نشرها مركز تريندز للبحوث والاستشارات استعرضت التحولات التي مرت بها حركة الشباب الصومالية ودلالات علاقتها بتنظيم القاعدة خصوصاً مع تزايد نشاطها الإرهابي الملحوظ مؤخراً

كيوبوست

تمكنت حركة الشباب المجاهدين الصومالية، خلال الستة عشر عاماً الماضية، منذ ظهورها الأول عام 2006، من تقديم نفسها كتنظيم متطرف ليس في الصومال فقط بل في إفريقيا أيضاً، غير أن نشاطها الملحوظ خلال الآونة الأخيرة يحمل عدة دلالات، وذلك حسب دراسة نشرها مركز تريندز للبحوث والاستشارات.

عام واحد فقط كان كافياً لأن تنفصل حركة الشباب المجاهدين عن جماعة اتحاد المحاكم الإسلامية الصومالية، بعد أن كانت الجناح العسكري لها؛ نتيجة تغيُّر سياسات اتحاد المحاكم والرغبة في وقف العنف ونزع السلاح والاكتفاء بممارسة العمل السياسي والدعوي السلمي، لتحدث القطيعة وتقرر مجموعة من القياديين الشباب الانفصال في عام 2007؛ بغرض تأسيس دولة إسلامية في الصومال، وأجزاء من جيبوتي وإثيوبيا وكينيا، وذلك حسب الدراسة التي أعدها الباحث منير أديب، المتخصص في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي.

منير أديب

تشير الدراسة، التي جاءت تحت عنوان “حركة الشباب (الصومالية).. تحولات الصعود والهبوط”، إلى أن الفترة من 2008 حتى 2011 كانت كافية لأن تتضخم فيها قوة وتأثير ودموية حركة الشباب؛ حيث شنت الحركة عدة هجمات إرهابية استهدفت مؤسسات الحكومة الانتقالية، والمسؤولين والعاملين فيها، فضلاً عن الأفراد ذوي الصلة والمصالح الغربية في البلاد وكذلك بعثة الاتحاد الإفريقي لحفظ السلام في مقديشو، مستغلةً ضعف الحكومة الصومالية، وقتذاك.

اقرأ أيضاً: هل تحقق حركة الشباب الصومالية حلمها بالتمدد في دول القرن الإفريقي؟

دولة إسلامية في الصومال

بحلول عام 2011، أعلنت حركة الشباب المجاهدين اعتزامها تنفيذ حلمها بتأسيس دولة إسلامية تشمل الصومال وأجزاء من جيبوتي وإثيوبيا وكينيا، عندما دخلت في صدام عسكري مع حكومة الصومال، لتتدخل كينيا عسكرياً في أكتوبر من العام نفسه، وأمام حملة “أميصوم” العسكرية الإفريقية، انسحبت الحركة من العاصمة مقديشو، كما انسحبت من مدينة كيسمايو الساحلية بعد ذلك بعام، لتتقهقر إلى الريف، وتغيِّر من استراتيجيتها العسكرية وتقرر الدخول في حرب عصابات مع الحكومة الصومالية؛ بل والكينية أيضاً.

اقرأ أيضاً: حركة شباب المجاهدين الصومالية.. هل ستُفجّر طاولة حوار “شيخ محمود”؟

هجمات خارج الصومال

تؤكد الدراسة أن الحركة نفذت ما يقرب من 150 هجوماً إرهابياً في كينيا فقط، خلال الفترة من 2011 حتى 2019، ليس فقط رداً على التدخل الكيني العسكري في الصومال؛ ولكن أيضاً لما تمثله كينيا من مركز ثقل للمصالح الغربية والإسرائيلية. ووَفق مؤشر الإرهاب العالمي لعام 2020، تعد حركة الشباب من أكثر الجماعات الإرهابية دموية في إفريقيا؛ حيث تحتل الصومال المركز الخامس ضمن الدول الأكثر تعرضاً لعمليات إرهابية عام 2019.

انسحبت القوات الأمريكية من الصومال عام 2020- أرشيف

حسب الدراسة، استفادت الحركة من تقهقرها إلى الريف الصومالي في إعادة ترتيب صفوفها والبحث عن مصادر للتمويل ونشر أفكارها، إلى أن جاء الوقت المناسب عندما قرر الرئيس الأمريكي سحب القوة العسكرية الأمريكية المكونة من 700 جندي أمريكي من الصومال عام 2020، لتصبح الفرصة سانحة أمام الحركة الإرهابية التي استعادت نشاطها ونفذت عدة هجمات إرهابية؛ منها استهداف فندق الحياة في العاصمة مقديشو، واغتيال وزير العدل بولاية جنوب غربي الصومال، حسن إبراهيم لوغبور، في يوليو الماضي، بخلاف تنفيذ عمليات في إثيوبيا أيضاً؛ آخرها في يوليو الماضي عندما نفذت هجوماً راح ضحيته 17 من رجال الشرطة الإثيوبية. وعلى الرغم من عودة القوة الأمريكية بقرار من الرئيس بايدن، العام الجاري؛ فإن الحركة استفادت من الغياب الذي استمر عامَين، ودخلت في تحدٍّ واضح أيضاً للرئيس الحالي حسن شيخ محمود، الذي أعلن رغبته في التصدي للحركة.

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود- وكالات

العلاقة مع “القاعدة”

ووَفق الدراسة، يحمل الهجوم الإرهابي على فندق الحياة دلالات مهمة؛ أبرزها احتفاء مؤسسة السحاب التي تعد الذراع الإعلامية لتنظيم القاعدة بالهجوم، وتوقعها أن تسيطر حركة الشباب على الصومال، على غرار ما فعلته “طالبان” في أفغانستان، فضلاً عن أن الهجمات التي نفذتها الحركة ازدادت بشكل لافت في أعقاب مقتل الظواهري، ما يؤكد ضمنياً وجود علاقة قوية بين حركة الشباب المجاهدين الصومالية وتنظيم القاعدة، مع تلويح بأن إفريقيا قد تكون الحاضنة الأنسب حالياً لتنظيم القاعدة كما شهدت آسيا؛ خصوصاً مدينتَي الرقة والموصل، ميلاد تنظيم داعش الإرهابي عام 2014.

حمل الهجوم على فندق الحياة دلالات مهمة- وكالات

تختتم الدراسة بالتنويه بمسألة تخص الحديث عن أفول نجم تنظيم القاعدة، لتؤكد أن نشاط حركة الشباب ربما يحمل في داخله معطيات تؤكد عكس ذلك؛ إذ من الممكن أن تكون الحركة على مشارف تكتيك جديد يتسم باتساع نطاق اللا مركزية في تحركاته بالاعتماد على فروعه الأخرى؛ وفي مقدمتها حركة الشباب الصومالية على سبيل المثال.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة