ترجماتصحةمجتمع

دراسة: الإقلاع عن التدخين قد يسبب مشاكل جديدة

مشكلة تارك التدخين ليست مع النيكوتين، بل مع التبعات الاجتماعية للإقلاع عنه

ترجمة كيو بوست – 

“المدخنون الذين يتركون التدخين يشعرون بانتكاسة اجتماعية، لأنهم يتوقون إلى الشعور بالانتماء إلى مجموعتهم السابقة”، هذا ما ذكرته الكاتبة الأمريكية، كاشميرا غاندر، في مقالتها في مجلة “نيوز ويك” الأمريكية.

نعلم جميعًا أن التدخين يسبب الإدمان جسديًا ونفسيًا بشكل كبير، لكن أبحاثًا جديدة تناولت انتكاسة مختلفة، يغرق بها المدخنون السابقون، لأسباب اجتماعية مؤثرة تمامًا كتأثير النيكوتين: الاشتياق إلى هوياتهم الاجتماعية القديمة.

اقرأ أيضًا: “التدخين الجديد” أخطر من التدخين ذاته.. ماذا تعرف عنه؟

أشار باحثون في المملكة المتحدة إلى أن ثلاثة أرباع محاولات الإقلاع عن التدخين تفشل في غضون أربعة أسابيع. وقد توصلوا إلى نتيجة مفادها أن المدخنين السابقين معرضون لانتكاسة اجتماعية، لأن عادة إشعال السجائر أصبحت جزءًا لا يتجزأ من شخصياتهم، منذ سن مبكرة في غالب الأحيان. ولهذا، يعتقد غالبيتهم أن التدخين من جديد يسترد لهم هوياتهم الاجتماعية المفقودة.

ومن أجل التحقق من العوامل النفسية والاجتماعية الملازمة للمقلعين عن التدخين، أجرى باحثون في جامعة “إيست أنجليا” البريطانية مقابلات مع 43 شخصًا، ممن تركوا التدخين ثم انتكسوا، وعادوا مرة أخرى إلى وضعهم السابق. وقد روى المشاركون تاريخهم في التدخين بشكل مفصل، ومحاولاتهم الإقلاع عنه، وأسباب فشل جهودهم السابقة والحالية. ثم ركز الباحثون على 23 مشاركًا، ممن أدلوا بمزيد من التفاصيل حول تجاربهم. وقد خلص الباحثون إلى أن التدخين لا يسبب الإدمان الجسدي فحسب، بل يقود إلى تبعات عاطفية وسلوكية واجتماعية كذلك.

وقد أوضحت مؤلفة الدراسة، أستاذة الصحة النفسية، الباحثة في الجمعية البريطانية لدراسات الإدمان، كيتلين نوتلي، أن الانتكاسة الاجتماعية التي تصاحب المقلعين ترتبط بمجموعة واسعة من المحفزات العاطفية. وقالت نوتلي لمجلة نيوز ويك إن نتائج الدراسة مهمة جدًا لأنها تقدم نظرة ثاقبة جديدة إلى سلوك غير عقلاني من المنظور الصحي.

وأضافت نوتلي أن “من شأن فهم عملية الانتكاس أن تساعدنا في إجراء تدخلات هادفة إلى الوقاية من الانتكاسات، وهذا بدوره يساعد الناس في محاولاتهم المتكررة… لا توجد في الوقت الحالي مناهج علمية موصى بها لدعم الوقاية من الانتكاسة الناتجة عن التدخين، وذلك بسبب نقص الأدلة الأساسية، إلا أن هذه الدراسة تشكل خطوة أولى نحو بناء الأدلة الضرورية”.

وحسب نوتلي، “يرغب تاركو التدخين بشعور الانتماء إلى مجموعة اجتماعية، ولهذا يسعون لاستعادة إحساسهم بهوياتهم الأصلية؛ ذلك أن التدخين أصبح جزءًا من شخصياتهم لسنوات طوال”. وأشارت نوتلي إلى أن “محاولة الإقلاع عن التدخين بمثابة محاولة دفن جزء من الهوية القديمة، وإعادة تكوين هوية جديدة… وهذا هو الجزء الصعب من العملية، خصوصًا أن بعضهم اعتادوا على التدخين أغلب فترات حياتهم”.

وأكملت نوتلي قائلة: “بالنسبة للبعض، الإقلاع عن التدخين يعني أيضًا الابتعاد عن الأصدقاء القدامى. كما أن الأشخاص الذين يعتمدون على التدخين كأداة لتخفيف التوتر، يرون أن العودة إلى الوراء أمر لا مفر منه”. وقد تحدث المشاركون عن شعور بارتياح كبير بعدما استعادوا هوياتهم القديمة كمدخنين، وأفادوا بتفاعلات عاطفية مروا بها أثناء انتكاستهم، شملت الشعور “بالذنب والخزي”.

 

إنجاح المحاولات

أنهت نوتلي حديثها بالقول: “من أجل إنجاح محاولات الإقلاع عن التدخين، لا بدّ من خلق هوية جديدة. فعلى سبيل المثال، يمكن للمدخنين السابقين أن ينخرطوا في هوايات ورياضات جديدة، تمنحهم شعورًا بالانتماء إلى مجموعة لا تنطوي على سلوكيات صحية ضارة”.

 

أرقام ومخاطر

وفقًا لأحدث الأرقام الصادرة عن مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها، فإن 36,5 مليون بالغ في الولايات المتحدة مارسوا التدخين عام 2015. وتشير الإحصاءات إلى أن وفاة من بين كل خمس وفيات في الولايات المتحدة تحدث بسبب التدخين، بما يصل إلى أكثر من 480,000 وفاة أمريكية بسبب التدخين في العام الواحد. إن المدخنين هم أكثر عرضة للإصابة بأمراض القلب والسرطان والرئة والسكتة الدماغية، وعلى المدخنين أن يتأملوا ذلك من جديد.

 

المصدر: مجلة “نيوز ويك” الأمريكية

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة