دراسة أمريكية جديدة: هذه هي أسباب فشل الإدارات السابقة في مكافحة التطرف - كيو بوست
شؤون دوليةملفات مميزة

دراسة أمريكية جديدة: هذه هي أسباب فشل الإدارات السابقة في مكافحة التطرف

هل الولايات المتحدة أكثر أمنا اليوم مما كانت عليه قبل 16 عاما؟

قراءة خاصة لـ ” كيو بوست”

تحت عنوان:” هزيمة الإرهابيين وليس الإرهاب”، تقيًيم السياسة الأمريكية لمكافحة الإرهاب من 11 سبتمبر إلى داعش ، أصدر مركز “Bipartisanpolicy الأمريكي دراسة جديدة في سبتمبر الحالي، تشخًص وتقيًم السياسية الأمريكية في التعاطي مع التطرف والإرهاب.

 بعد 16 عاما على هجمات 11 سبتمبر، لا زالت مسألة التصدي للتهديدات الإرهابية على رأس أولويات الإدارة الأمريكية، ولازالت مراكز الأبحاث الأمريكية تطرح تساؤلات جوهرية من قبيل:

ما هي الاستثمارات الكبيرة التي حققتها الولايات المتحدة في مخابراتها، العسكرية، وإنفاذ القانون، وجهودها الكبيرة في الدبلوماسية العامة؟ هل تضاءلت التهديدات الإرهابية؟ هل الولايات المتحدة أكثر أمنا اليوم مما كانت عليه قبل 16 عاما؟ هل النهج الأمريكي في مكافحة الإرهاب فعال؟ أم أن هناك حاجة مختلفة؟

تقول الدراسة أن عدد الجهاديين قد زاد عن الضعف ما بين 2010 و 2013 بحسب مؤسسة” راند” الأمريكية. ورغم أن القوات الأمريكية قتلت ما لا يقل عن 60 ألف داعشي ، إلا أن الفكر المتطرف في تصاعد حتى لو تراجع عدد أعضاء داعش الحاليين إلى حدود 15 ألف، بحسب تقديرات أجهزة الأمن الأمريكية. وتتوقع الدراسة أنه حتى لو تراجع تواجد داعش على الأرض، إلا أن أنشطتهم الالكترونية وتمددهم سيستمر.

فقد قتل خلال عام 2016 أكثر من 2500 شخصاً في أكثر من 11 ألف هجوم إرهابي استهدفت 104 دول، وهذا يعني أن عدد القتلى أكثر بثلاثة أضعاف من عدد القتلى المسجلين في 2001، فيما يفوق عدد العمليات 5 أضعاف عدد عمليات 2001.

وتقول الدراسة أن التهديدات الإرهابية ستستمر، فقبل 90 عاماً لم يكن هنالك إخوان مسلمون، وقبل 50 عاما لم تكن الجهادية السلفية، وقبل 25 سنة لم تكن القاعدة، وقبل 5 سنوات لم تكن داعش، وهذا يعني أنه بعد 5 سنوات قادمة ستكون هنالك جماعة إرهابية جديدة مع بقايا التنظيمات الجهادية الأخرى.   

وترى الدراسة أن مشكلة السياسة الأمريكية هي في تركيزها على مواجهة الإرهابيين لا مواجهة الإرهاب، وبالاستشهاد ما بمقاله دونالد رامسفيلد فى مذكرة صدرت عام 2003 :”إن الولايات المتحدة تبذل جهداً ضئيلاً نسبياً في خطة بعيدة المدى لمواجهة الإرهاب، ولكن في المقابل تبذل جهداً كبيراً في محاولة استهداف الإرهابيين، وبذلك فإن نسبة التكلفة والفائدة المتحققة ليست في صالح الأمريكيين ! إذ تتكَلف أمريكا المليارات، فيما يتكَلف الإرهابيون الملايين فقط”.

وفي دراسة للوكالة الأمريكية للتنمية الدولية (USAID)، فقد قسمت مصادر التطرف العنيف إلى: دوافع، و عوامل “جذب”. وتتمثل الأولى في مصادر الاغتراب في المجتمع والحرمان من الحقوق، كالفقر والبطالة، والقمع الحكومي، أما عوامل “الجذب”- وهي التي تجعل الجماعات الإرهابية جذابة، وتشمل إغراء المكاسب المالية، والرغبة للتغيير المجتمعي، والرغبة بأن يصبح الشخص مهماً، وأيضا الدعاية من شخص مقنع أو زعيم براغماتي، والشرف الذي يتحقق من محاربة خصم خارجي أو أي أيديولوجية مختلفة. ومع توفر العاملين، تتعاظم احتمالية تأثر الأفراد بعمليات الاستغلال والتوجيه من قبل الجماعات المتطرفة .

وبالنظر لواقع الشباب في المنطقة العربية، فإن 65 % من الشباب ممن هم دون 30 عاماً أو بحدود ذلك، عاطلون عن العمل. وهذا ما يزيد فرص تعاظم الإرهاب خصوصا أن غالبية الدول العربية تقدم فيها الرعاية والمكاسب على أفراد الأسرة الحاكمة أو القبيلة أو الجماعة العرقية. وبحسب مؤسسة ” بيت الحرية” فإن 83% من المواطنين العرب يعيشون في بيئة غير ديمقراطية.

وتقول الدراسة أن الخلفية الأيديولوجية هي أحدى مكونات الهوية المتطرفة، فهي تسلح الأفراد بما يسبب معاناتهم وتزودهم بنظرة لكيفية التصرف وتجاوز الواقع، لكن المشكلة مع الأيديولوجيا هي في نظرتها الضيقة، فهي لا تشرح الواقع كما هو، بل في رؤيتها لما يجب أن يكون عليه، وهذا بحد ذاته قد يكون مدخلاً قوياً للتطرف.

وترى الدراسة أن مشكلة الأسلمة قد ظهرت في الدول الإسلامية كردة فعل على الحداثة، إذ أن اكتشاف التفوق التكنولوجي والمادي والعسكري الغربي، وحجم الهوة الضخمة التي فصلتهم عن أوروبا الحديثة، قد أثار تساؤلات من قبيل: “ما الخطأ الذي حدث؟” والأهم من ذلك، “كيف يمكننا اللحاق بالركب؟”

في ضوء الإجابة على التساؤلات السابقة، تقع غالبية الحركات الإسلامية في قصور تشخيص الأزمة، إذ ترجع مسبباتها إلى قلة الالتزام بالطقوس والتمظهرات الدينية، فيما يرى آخرون بأن الإسلام لا يكتمل بدون دولة وأنهم يريدون دولة إسلامية تقوم على الحكم بمبدأ ثنائية: الآخرة والدنيوي.

وترى الدراسة أنه لا فرق بين التيارات العنيفة وغير العنيفة، طالما أن المهم هو تطرف الفكر وليس الفعل فقط، بدليل أنه ووفقاً لدراسة حديثة أعدها مركز” الدين والجغرافيا السياسية”، على سبيل المثال، 51 % من عينة 100 جهادي كان لهم  صلات إسلامية غير عنيفة؛ وكان ربع هؤلاء منتمين للإخوان المسلمين أو المنظمات التابعة لها.

وبناء عليه تقترح الدراسة أن تقوم الإدارة الأمريكية بمواجهة مختلف التيارات المتطرفة الجهادية منها والفكرية، وفقا لحقيقة أن مقاتلة الولايات المتحدة للإرهابيين لم ينتج الكثير، بل على العكس، فقد ساهم في نمو الإرهاب خلال الـ 15 سنة الماضية. وهذا ما يتطلب حاجة الأمريكان لإعداد إستراتيجية شاملة لمواجهة كل من التطرف الفكري والمادي سوياً

 

لايجوز إعادة النشر إلا بحال الإشارة للمصدر

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة