الواجهة الرئيسيةترجماتدراساتشؤون عربية

دراسة: أكثر من 3000 أردني جندهم تنظيم داعش، فما هو مصيرهم؟

مجلة غربية تكشف: هكذا تعمل المملكة على محاربة الأيديولوجيات المتطرفة

ترجمة كيو بوست –

تفيد التقديرات الحديثة أن أكثر من 3000 أردني، من النساء والرجال، انضموا إلى تنظيم داعش وجماعات سنية أخرى في العراق وسوريا، على مدى السنوات القليلة الماضية، ما جعل الجنسية الأردنية على رأس قائمة المقاتلين الأجانب في مناطق الصراع. ووفقًا لبعض الإحصائيات، تحتل الأردن المرتبة الأولى أو الثانية على مستوى العالم في تصدير المقاتلين الأجانب، على مستوى الأفراد، لا سيما في الأراضي السورية والعراقية.

ومن الملاحظ أن الأردنيين الذين انضموا إلى جبهة النصرة وجماعات أخرى تابعة لتنظيم القاعدة شغلوا مناصب قيادية رفيعة، عملوا خلالها على ترويج الإرهاب الجهادي المتشدد في المنطقة ككل. وعندما نتحدث عن الجهاديين الأردنيين، ينبغي تذكر أبو مصعب الزرقاوي، الجهادي المتشدد، زعيم تنظيم القاعدة في العراق.

اقرأ أيضًا: سيناريوهات ما بعد إنهاء اتفاق “الباقورة والغمر” الأردنيتين

إن دوافع التحول من التشدد إلى التطرف العنيف في الأردن كثيرة جدًا، يعود تاريخها إلى عقود من الزمن، تضمنت صعود حركات متطرفة عملت بعناصر أردنية بحتة. وقد جرى تعزيز انتشار الفكر المتطرف في الأردن بفعل عوامل مزعزعة كثيرة، حصلت في منطقة الشرق الأوسط والعالم ككل. كما أن التدفق المتكرر للاجئين من مناطق النزاع المجاورة إلى الأراضي الأردنية، إلى جانب التحديات الاقتصادية الصعبة، جميعها ساعدت الحركات السلفية الجهادية على التأثير في الأردنيين، ما أدى إلى خلق نقاط ضعف أيديولوجية ودوافع نفسية – اجتماعية، الأمر الذي ساعد الجهاديين في تجنيد مزيد من الشباب داخل المملكة.

وبرغم جهود السلطات الأردنية في مكافحة الإرهاب بالتعاون مع حلفائها، إلا أن المملكة لا تزال “مرتعًا سهلًا لعمليات التجنيد” من قبل جهاديي داعش والقاعدة، أخذًا بعين الاعتبار القرب الجغرافي الأردني من ساحات المعارك السورية والعراقية.

وقد برزت نشاطات جهادية مسلحة كثيرة في الآونة الأخيرة؛ ففي عام 2016، هاجم إرهابيو داعش قلعة الكرك، المقصد السياحي الشهير في الأردن، ما أدى إلى مقتل 10 أشخاص. وفي يناير/كانون الثاني 2018، أحبط جهاز المخابرات الأردني مؤامرة إرهابية كبيرة من قبل داعش، اشترك فيها 17 مواطنًا أردنيًا، كانت تستهدف مرافق دينية ومدنية وعسكرية. وفي 10 آب/أغسطس 2018، قام جهاديون أردنيون بتفجير سيارة شرطة خلال حفل غنائي، ما أدى إلى مقتل أحد الضباط.

 

التجنيد عبر الإنترنت والنشاط الإرهابي في الأردن

برزت قوة داعش في الآونة الأخيرة في الوصول إلى قلوب الكثير من الأردنيين من خلال الروايات المبتكرة عبر منصات وسائل التواصل الاجتماعي بشكل حصري. وقد وظف التنظيم الأدوات الرقمية الحديثة في الأردن بعد أن أدرك حجم نجاحاته في العراق وسوريا بفضل هذه التكنولوجيا، إلى جانب مهاراته العسكرية. ولكن بعد أن فقد عناصر التنظيم السيطرة على الأراضي، اعتمد بشكل كامل على منصات التواصل الاجتماعي لجذب الكثير من المقاتلين الأجانب من الجنسية الأردنية.

ومن خلال دراسة نتائج بحث عميق أجراه المركز الدولي لدراسة التطرف العنيف (ICSVE)، تضمن تحقيقًا في مقاطع فيديو دعائية من إنتاج داعش في مدينتي الزرقاء وإربد 2016 – 2017، وجدنا أن داعش لا يزال ينجح حتى هذه اللحظة في الوصول إلى الشباب الأردنيين في مدارس الثانوية العامة والجامعات، ويتمكن كذلك من جذبهم إلى صفوف التنظيم.

اقرأ أيضًا: أزمة الاقتصاد الأردني: هل باتت الطريق مسدودة أمام حل جذري؟

في الواقع، تحدثنا إلى الكثير من الشباب، وأخبرونا بتوجههم إلى الإنترنت للعثور على إجابات بخصوص الادعاءات التي تقدمها المجموعات الجهادية مثل داعش. وقد اكتشفنا أن غياب الدعم والموارد الكافية في المملكة سبب رئيس لهذا التوجه الشبابي.

قال لنا الكثير من الشباب: “إذا كتبتَ عبارة “أشعر بالممل” على فيس بوك، فستحفز مجندي داعش على التواصل معك فورًا لمحاولة تجنيدك”. لكن المقلق أكثر هو أن الشباب قالوا لنا إن “العاملين في مجال التجنيد يعرفون أكثر منا في نصوص الكتب الإسلامية والقرآن والحديث”، وفي هذا إشارة خطيرة بشأن قابليتهم للوقوع فريسة في شباك داعش.

بينما استنكر آخرون بالقول: “لماذا لم يكن آباؤنا ومعلمونا وأئمتنا منفتحين لمناقشة مثل هذه المواضيع؟ ولماذا كانوا يرفضون قطعًا التحدث إلينا حول هذه الأمور؟”. وقد استنتجنا أن الشباب الذين تحدثنا إليهم عرضة للتجنيد من قبل داعش بسبب أنشطتهم على الإنترنت، وسعيهم الدائم للحصول على إجابات من شأنها أن تدحض مزاعم داعش، وهذا هو مكمن الخطر.

 

 محاربة أيديولوجية داعش في الأردن عبر فيس بوك

في ديسمبر/كانون الأول 2018، استجاب المركز الدولي لدراسات التطرف العنيف لمثل هذه المخاوف في الأردن، وعمل على إنتاج برنامجين يهدفان إلى رفع مستوى الوعي في صفوف الفئة العمرية الضعيفة أمام تأثيرات داعش الدعائية، من خلال خلق روايات مضادة بأشكال مختلفة. وقد جرى تصميم البرنامجين لتعطيل التجنيد عبر الإنترنت، استنادًا إلى مقابلات مع عناصر سابقين في داعش يتحدثون بشكل سلبي حول الخدمة في صفوف التنظيم، أبرزهم المرأة البلجيكية “لورا باسوني”، والعراقي “أبو غزوان”.

اقرأ أيضًا: وطن عربي مصغر: حقائق عن اللجوء في الأردن

ومن اللافت للانتباه أن السلطات الأردنية نفذت حملات توعية ممولة عبر فيس بوك، المنصة الاجتماعية الأكثر شعبية في الأردن، حذرت فيها من مخاطر الانضمام إلى الجماعات المتطرفة على جميع المستويات. وبرغم ذلك، أشارت المعلومات إلى أن الفئة العمرية الصغيرة لا تزال عرضة للتجنيد، لا سيما أن الكثير من الشباب يعمدون إلى التواصل مع عناصر جهادية عبر فيس بوك. وحسب دراسة أجريت عام 2016، فإن 93% من مستخدمي الإنترنت في الأردن ينخرطون في منصات التواصل الاجتماعي بشكل يومي، خصوصًا في “فيس بوك” و”واتساب”. ووفقًا لتقرير آخر، فإن 89% من الأردنيين يفضلون استخدام فيس بوك في المقام الأول، ثم واتساب، ثم يوتيوب، ثم إنستغرام، ثم تويتر، وهي المنصات التي يحبذها عناصر داعش في عمليات التجنيد.

 

كيف تفاعل الأردنيون مع الروايات المضادة!

لاحظنا أن مقاطع الفيديو الترويجية المناهضة لأيديولوجية داعش استقطبت المئات من التعليقات في فترة قياسية. بعض التعليقات كانت إيجابية ومناهضة لداعش، إلا أن هنالك الكثير من التعليقات التي اعتبرت المنشقين عن داعش مزيفين وكذابين ويهدفون إلى تشويه صورة الإسلام كما يراه داعش. ويمكن القول إن الكثير من التعليقات السلبية جاءت من قبل الكثير من الأبرياء الذين شعروا بالحاجة إلى الدفاع عن الدين الإسلامي دون دراية بحقيقة دفاعهم عن أيديولوجية داعش، ولكن هنالك أيضًا من أدلى بتعليقات سلبية من مجندي داعش المنتظمين.

 

الخلاصة

اعترف خبراء الأمن الأردنيون أن جذور المشكلة تكمن في انتشار الأيديولوجية المتطرفة على نطاق واسع في البلاد، في ظل إحباط عام من الحياة اليومية بالنسبة للكثير من الأردنيين. وقد وجد بحثنا أن عناصر داعش الأردنيين يمتلكون مهارة عالية جدًا في استغلال مثل هذه القضايا الاجتماعية والاقتصادية.

أما الخبراء في شؤون تنظيم داعش، فيشعرون بخيبة أمل إزاء قدرة التنظيم على الوصول إلى فئة الشباب على نطاق واسع. قد نكون قادرين على مراقبة حجم المشاركة مع رواياتنا المضادة، إلا أنه من الصعب معرفة حدوث أية تغيرات أيديولوجية أو سلوكية في صفوف من يدعمون الجماعات والأيديولوجيات المتطرفة.

 

المصدر: مجلة “مودرن دبلوماسي” الأوروبية

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة