الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون دولية

دخول التنين.. نفوذ الصين المتزايد في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا

كيوبوست- ترجمات

أفشين مولافي♦ 

أثبت بيرتراند راسل أنه يتمتع ببصيرةٍ نافذة عندما كتب عام 1922: “بفضل مواردها وعدد سكانها فإن الصين قادرة على أن تكون القوة الاقتصادية الثانية في العالم بعد الولايات المتحدة الأمريكية”. قبل قرن من الزمان، لم يكن جلياً للكثيرين أن الصين سوف تنهض لتصبح ثاني أكبر اقتصاد في العالم، ولا حتى قبل ربع قرن من الزمن كان يمكن توقع ذلك. واليوم أصبحت الصين حقاً ثاني أكبر قوة في العالم بعد الولايات المتحدة، وأصبح صناع السياسات الأمريكية يتعاملون مع هذا الواقع الجيوسياسي الجديد. وأصبح من الممكن القول إنه لا توجد قضية سياسية خارجية تواجه صناع السياسة الأمريكيين أكثر أهمية من إدارة صعود الصين. ولا يختلف الأمر كثيراً بالنسبة إلى منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا؛ فالصين أصبحت تخيِّم على الأفق الاستراتيجي والتجاري والسياسي فيها. يقول راسل في كتابه «مشكلة الصين»: “سيتأثر العالم بأسره بشكل كبير بتطور الشؤون الصينية، وسوف يتبين أنه عامل حاسم باتجاه الخير أو الشر خلال القرنين القادمين”. إن العالم يتأثر فعلاً بتطور الصين، ويبقى السؤال الذي يسيطر على عقول الساسة الأمريكيين في تعاطيهم مع الشأن الصيني هو: هل هذا التطور ينذر بالخير أم بالشر؟

من الواضح أن إدارة الرئيس ترامب كانت تميل إلى اعتباره شراً، ولكن المفاجئ هو مقاربة كلا الحزبين للشأن الصيني، فصناع السياسة من الحزبين يؤطرون العملاق الصيني على أنه تحدٍّ مركزي للسياسة الخارجية الأمريكية ويحذرون حلفاء أمريكا من نيَّات وأفعال الصين. ويرى المعتدلون منهم أن الصين ليست طرفاً مسؤولاً، بينما هي بالنسبة إلى أشد منتقديها من إدارة ترامب قوة خبيثة تسعى إلى الهيمنة أينما ذهبت. أما بالنسبة إلى مَن هم أقل تشدداً في معسكر الرئيس المنتخب بايدن، فيعبِّر عنهم أنتوني بلينكن مرشح بايدن لمنصب وزير الخارجية، بقوله: “الصين تمثل تحدياً متزايداً، ويمكن القول إنه أكبر التحديات التي تواجهنا من دولة أخرى”.

اقرأ أيضاً: أصدقاء الصين قليلون.. ولا يعتمد عليهم!

إدارة الرئيس ترامب ترى في الصين قوة خبيثة تسعى للهيمنة

ولكن ماذا عن حلفاء أمريكا في الشرق الأوسط؟ هم أيضاً يشهدون نمواً سريعاً للاستثمارات والتعاون التجاري الصيني، كما يشهدون تزايداً كبيراً في زيارات كبار المسؤولين الصينيين؛ بمَن فيهم الرئيس الصيني شي جين بينغ، نفسه. فهل هذه الزيارات هي فقط نتيجة العلاقات الاقتصادية المتنامية؟ وماذا تعني العلاقات القوية مع الصين بالنسبة إلى أمن دول الخليج العربي المنتجة للنفط؟

على العكس من الإجماع بين الحزبَين في واشنطن الذي يرى الصين تهديداً، فإن عواصم الشرق الأوسط من الرباط إلى الرياض تغازل بكين، وقد شهدت العديد من الدول الحليفة لأمريكا من إسرائيل إلى المملكة العربية السعودية إلى الإمارات العربية المتحدة، نمواً سريعاً في علاقاتها التجارية والدبلوماسية مع الصين، مع استمرار الحذر من التقارب معها في الشؤون العسكرية والأمنية.

قال مسؤول خليجي رفيع في دولةٍ حليفة للولايات المتحدة: “يبدو أن أصدقاءنا الأمريكيين مهووسون بالصين كقوة سلبية، ويريدون منا أن نشاركهم في هذا الهوس. نحن نرى في الصين لاعباً جديداً في المنطقة، يمكننا التعامل معه والاستفادة من رأس المال والتكنولوجيا التي يمتلكها في مشروعات في منطقتنا، كما أن الصين تشتري الكثير من النفط والغاز”.

هل تشكل الصين بديلاً جديداً عن الهيمنة الأمريكية؟ “آسيا تايمز”

وقد شككت كاربن يونغ، الباحثة في معهد أميريكان إنتربرايز، في مضمون مقال ظهر في صحيفة “بلومبيرج نيوز”، يتحدث عن أن تحالفاً استراتيجياً يلوح في الأفق بين الصين ودول الخليج، فقالت: “حققت الصين نجاحاً كبيراً في علاقاتها؛ إذ نجحت في لعب دور القوة العظمى في المنطقة من دون أن تقدم أي التزامات على الصعيد الأمني أو التنموي”. وهي ترى أن “دول مجلس التعاون ترى في الصين مشترياً كبيراً للنفط والغاز ومستهلكاً كبيراً للمنتجات البتروكيميائية، إلا أن هذا الترابط ناشئ عن رغبة أطرافه في تنويع الأسواق والمصادر، والحديث عن تحالف استراتيجي لا أساس له من الصحة حتى الآن”.

اقرأ أيضاً: الصين والولايات المتحدة في الشرق الأوسط بين التبعية والتنافس  (1)

إلا أن مايكل دوران وبيتر روغ، من معهد هدسون، يخالفانها الرأي، فهما يعتقدان أن الصين منخرطة في منافسة شديدة مع الولايات المتحدة في الشرق الأوسط، وأنها تتقدم بلا هوادة في هذه المنطقة الاستراتيجية بالنسبة إليها، وتعمل على إزاحة أمريكا من الشرق الأوسط.

والسبيل إلى حسم هذا الجدل هو متابعة الأموال. صحيح أن متابعة تدفق المال لا يعتبر دليلاً حاسماً على استراتيجيات كبرى؛ ولكنه يعطي القارئ فكرة عن أين نحن وإلى أين نتجه.

نقطـة الانعطاف.. 1993

إلى جانب شغف المسؤولين الصينيين بإحياء علاقات الصين القديمة التي أسس لها تاريخياً طريق الحرير، حمل عام 1993 معه تحولاً مهماً؛ فللمرة الأولى لم يعد إنتاج الصين من النفط يكفي احتياجاتها. (انظر الشكل 1)

الشكل 1. إنتاج الصين واستهلاكها من النفط بين عامَي 1993 و2019

 

مع نمو التحول الاقتصادي في الصين، ارتفع الطلب فيها على السلع -خصوصاً النفط والغاز- وهذا ما لعب دوراً في تشكيل الأسواق العالمية خلال ربع القرن اللاحق. فكانت النتيجة زيادة في مبيعات النفط والغاز من منطقة الشرق الأوسط إلى الصين، تقابلها زيادة في مبيعات السلع والمنتجات الصينية في المنطقة. وبطبيعة الحال، لم تبق العلاقات بهذه البساطة؛ فسرعان ما بدأت الاستثمارات الصينية تتدفق من خلال مشروعات البناء ثم في الاستثمارات الأجنبية في المنطقة، وعلى المقلب الآخر بدأت الصناديق السيادية الخليجية في تتبع الصفقات في الصين.

اتسمت علاقات الصين مع دول الخليج العربي بالحذر الشديد منذ عهد الرئيس ماو تسي تونغ؛ فمع أنها أقامت علاقات دبلوماسية مع الكويت منذ عام 1971 ومع عمان عام 1978، إلا أن علاقاتها مع أكبر شركائها الحاليين، الإمارات العربية المتحدة، والمملكة العربية السعودية، تأخَّرت حتى عامَي 1984 و1990 على التوالي. (انظر الجدول 1)، وقد تلاشتِ الشكوك الخليجية تجاه الصين التي ترجع إلى سياسات ماو الخارجية الماركسية بعد أن برزت الصين دولة تجارية ومشترياً كبيراً للنفط؛ حيث أصبحت الصين منذ عام 2015 أكبر مستورد للنفط في العالم؛ وهي تحصل على نحو نصف حاجتها من دول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. (انظر الجدول 2). وفي عام 2019 كانت المملكة العربية السعودية المورد الأكبر للنفط إلى الصين. بينما أصبحت الإمارات العربية المتحدة ركيزة أساسية في مبادرة الحزام والطريق (طريق الحرير) الصينية، بفضل شبكتها اللوجستية العالمية؛ ما شجع الاستثمارات الصينية المباشرة الحكومية والخاصة في الإمارات. وقد وصلت قيمة الاستثمارات الصينية في الإمارات إلى نحو 33 مليار دولار.

ولكي نعرف إلى أين تتجه الصين، يجب أن نعرف إلى أين تذهب أموالها.

اقرأ أيضاً: استراتيجية الصين الكبرى: الاتجاهات والمسارات والتنافس طويل المدى

الجدول 1. تاريخ العلاقات الدبلوماسية بين الصين ودول الخليج العربي

الدولة

سنة بداية العلاقات الدبلوماسية

الكويت

1971

عمان

1978

الإمارات العربية المتحدة

1984

قطر

1988

البحرين

1989

المملكة العربية السعودية

1990

 

خطوط التبادل التجاري وَفق مبادرة الحزام والطريق الصينية- وكالات

الجدول 2. أكبر عشرة موردين للنفط إلى الصين.. يناير- أغسطس 2020

نـادي العشرين مليار دولار فما فوق

بطبيعة الحال، تتجه الاستثمارات الإقليمية الصينية نحو الدول المنتجة للنفط القادرة على أن تسدد للحكومة الصينية تكاليف بناء أو تطوير الموانئ والطرق والأنفاق وشبكات الطاقة. وكانت مصر هي الاستثناء الوحيد؛ حيث استثمرت الصين نحو 27 مليار دولار منذ عام 2005.

لنبدأ من الدول التي فاقت قيمة الاستثمارات ومشروعات البناء الصينية فيها عشرين مليار دولار؛ وهي كالتالي: المملكة العربية السعودية، الإمارات العربية المتحدة، مصر، إيران، العراق، الجزائر. (انظر الجدول 3). في ما يتعلق بالاستثمارات الأجنبية المباشرة، أقدمتِ الشركات الصينية على استثمارات كبيرة طويلة الأجل في حقول النفط في العراق والإمارات، وفي خطوط النفط والمصافي ومحطات الطاقة في السعودية، وفي الموانئ في إسرائيل والإمارات العربية المتحدة، وفي الصناعات الزراعية والتطوير العقاري في مصر وعمان.

وبالطبع فإن العلاقات الدبلوماسية تتناسب مع حجم الاستثمارات الاقتصادية؛ حيث تتمتع خمس من الدول الست الأولى في حجم الاستثمارات بأعلى مكانة دبلوماسية في الصين، وشراكة استراتيجية شاملة. وهذه الدول هي الجزائر ومصر وإيران والسعودية والإمارات. وترى الصين هذه الدول على أنها دول محورية قوية سياسياً واقتصادياً وعسكرياً، ودول حيوية بالنسبة إلى المصالح الصينية في منطقة المغرب العربي والبحر الأحمر والخليج العربي.

اقرأ أيضاً: هل تعيد الولايات المتحدة والصين الحرب البيلوبونيسية مرة أخرى؟

الجـدول 3. نادي العشرين ملياراً فما فوق: المشروعات الصينية (الاستثمارات المباشرة ومشروعات البناء)

في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بين عامَي 2005 و2020

الدولة المضيفة

المشروعات الصينية

(مليار دولار)

1 . المملكة العربية السعودية

$38.64

2 . الإمارات العربية المتحدة

$33.53

3 . مصر

$27.25

4 . إيران

$26.56

5 . العراق

$24.15

6 . الجزائر

$23.85

دول أخرى مستقبلة للاستثمارات الصينية (مليار دولار)

7 . إسرائيل

$12.97

8 . الكويت

$10.75

9 . قطر

$7.72

10 . الأردن

$6.34

11 . عمان

$5.81

تتجه الاستثمارات الصينية نحو الدول الغنية القادرة على تسديد تكاليف إنشاء المشروعات الكبرى

الحقيقة الخام: مدى اعتماد صادرات المنطقة على الصين

تعتمد دول مجلس التعاون الخليجي والعراق وإيران على الصين كوجهة رئيسية لتصدير نفطها، مع وجود استثناءين؛ فالإمارات العربية المتحدة والبحرين هما الدولتان الأقل اعتماداً على الصين في صادراتهما النفطية، حيث تبلغ نسبة هذه الصادرات 5% و8% على التوالي. مع ذلك، فإن المراكز اللوجستية العالمية في الإمارات قد اجتذبت شركات الشحن والتجارة الصينية. ووفقاً لبعض التقديرات فإن 60% من صادرات الصين للشرق الأوسط وإفريقيا وأوروبا تمر عبر موانئ الإمارات؛ خصوصاً ميناء جبل علي، تاسع أكثر موانئ الحاويات ازدحاماً في العالم.

وفي المقابل، تعد عمان وإيران الأكثر اعتماداً على الصين، تليهما الكويت فالعراق، ثم السعودية فقطر. وقد بلغ مجموع مبيعات هذه الدول النفطية إلى الصين عام 2019 ما يقارب 142 مليار دولار، بينما لم تتجاوز مبيعاتها إلى الولايات المتحدة 26 ملياراً؛ أي نحو ربع المبيعات إلى الصين. (انظر الجدول 4)

ميناء جبل علي الأول في العالم من حيث الإنتاجية- “ذا ماريتايم ستاندارد”
الجدول 4. ترتيب الدول المصدرة للنفط إلى الصين والولايات المتحدة الأمريكية لعام 2019

قضية الاستفادة المجانية وتطور العلاقات السعودية- الصينية

يتجه ما يقارب ثلاثة من كل أربعة براميل نفط تخرج من الخليج العربي إلى آسيا، ويذهب الجزء الأكبر منها إلى الصين.

ومع ازدياد تدفق نفط الشرق الأوسط إلى الصين تبرز قضية الاستفادة المجانية؛ حيث تستفيد الصين من حماية الولايات المتحدة خطوط النقل البحري للنفط. يقول جوناثان فولتون، المحلل للعلاقات الصينية- الشرق أوسطية في جامعة زايد في الإمارات: “لقد ساعدت المظلة الأمنية الأمريكية الصين على احتلال مكانتها بوصفها قوة اقتصادية وسياسية كبرى في الشرق الأوسط”.

اقرأ أيضاً: تأملات في التحدي الصيني والحرب الباردة الثقافية

ولكن من الجدير بالذكر أن الصين ليست المستفيد الوحيد من تدفق نفط المنطقة، فهنالك دول أكثر اعتماداً على نفط المنطقة من الصين؛ ومن بينها دول حليفة للولايات المتحدة كاليابان وكوريا الجنوبية وتايوان والهند وسنغافورة.

ولذلك فإن الحماية الأمريكية لخطوط الشحن البحري لنفط المنطقة لا تخدم فقط حلفاءها في منطقة الخليج؛ بل تخدم أيضاً حلفاءها الآسيويين. ويرى فولتون أيضاً أن مسألة الاستفادة المجانية غير مطروحة هنا؛ فالاستثمارات الصينية الهائلة وحجم التجارة معها والمساعدات التي تقدمها جاءت في وقت بدأ الغرب التململ من تعبه من الشرق الأوسط. يقول فولتون: “بدلاً من الانتفاع المجاني توفر الصين سلعاً وبضائع يمكن أن تسهم في تعزيز التنمية والاستقرار في الشرق الأوسط”.

الرئيس شي واستراتيجية 1+2+3

في عام 2016 قام الرئيس شي بزيارة ثلاث من أهم عواصم المنطقة؛ الرياض وطهران والقاهرة، وقليل من قادة العالم أمكنهم فهم المغزى من زيارة الرياض وطهران بفارق أيام قليلة في وقتٍ تصاعد فيه التوتر بين العاصمتَين. كان الرئيس شي مهتماً بالحديث عن الأعمال أكثر من اهتمامه بالسياسة. ففي السعودية، زار مصفاة كانت مشروعاً مشتركاً بين شركة “ساينوبيك” الحكومية الصينية، وشركة “أرامكو” السعودية. وفي طهران بحث في الأعمال والتجارة مع قادتها الذين كانوا توَّاقين لاجتذاب الاستثمارات بعد توقيعهم على الاتفاق النووي. أما في القاهرة فقد قام بتقديم بعض الهبات؛ حيث قدَّم تمويلاً بقيمة مليار دولار للبنك المركزي المصري وقرضاً يبلغ 700 مليون دولار للبنك الوطني المصري المملوك للحكومة. وألقى خطاباً في الجامعة العربية كان مليئاً بالكلام الممل حول التعاون المربح لجميع الأطراف، تعهد خلاله بمساعدات بمليارات الدولارات.

زيارة الرئيس الصيني إلى الشرق الأوسط هدفها تجاري بحت- “نيويورك تايمز”

 

قبيل الزيارة بوقتٍ قصير، قامت وزارة الخارجية الصينية بعرض رؤيتها للعلاقة مع العالم العربي التي تركزت على ما سمته بكين “استراتيجية 1+2+3″؛ حيث يرمز الرقم 1 إلى الجوهر الذي يركز على التعاون في مجال الطاقة، ويرمز الرقم 2 إلى جناحي هذا التعاون: إنشاء البنى التحتية وتسهيل التجارة والاستثمارات، بينما يرمز الرقم 3 إلى ثلاثية التقنيات العالية الجديدة في مجالات الطاقة النووية والأقمار الصناعية والطاقة الجديدة؛ الاختراقات الثلاثة. وتضمنت الورقة التي تحمل عنوان “ورقة سياسة الصين العربية” نظرة على تاريخ العلاقات الصينية- العربية، ونظرة إلى مستقبل هذه العلاقات وإلى أين تأمل الصين أن تصل بها.

ويحتاج المراقب إلى الغوص عميقاً في هذه الورقة، ليجد إشارات إلى التعاون العسكري، ولكنها موجودة بالفعل في هذه الورقة الطموحة؛ ففي الجزء الثالث منها نجد قائمة طويلة بالأهداف الطموحة تشير فيها البنود 5.1 و5.2 إلى الأمن الإقليمي والتعاون العسكري.

من الناحية العملية، نما التعاون العسكري كما هو مذكور في الورقة، ولكن بشكل متواضع، فالحضور الأمريكي لا يزال متجذراً في الأمن الإقليمي للمنطقة من خلال حلفائها من الدول العربية، والولايات المتحدة تمتلك أكثر من اثنتي عشرة قاعدة عسكرية في المنطقة بالمقارنة مع قاعدة بحرية واحدة للصين في جيبوتي؛ البلد العربي الإفريقي الصغير. وتشارك البحرية الصينية في حماية خطوط الملاحة في البحر الأحمر، إلا أن وجودها في الخليج العربي يكاد يكون معدوماً باستثناء بعض المناورات والتدريبات العسكرية.

اقرأ أيضاً: السعودية توسع برنامجها النووي بمساعدة الصين

النمو الوحيد تقريباً كان في مبيعات الأسلحة الصينية لدول الخليج العربي؛ خصوصاً الطائرات المسيرة، فقد تحولت السعودية والإمارات إلى الشركات الصينية بعد فرض الحظر المفروض على شرائها هذه الطائرات من الولايات المتحدة. وكذلك وقعت الصين صفقات لبيع طائرات CH-4 المسيرة مع الجزائر وباكستان والعراق. وظهرت تقارير عام 2017 تتحدث عن نية المملكة العربية السعودية إنتاج هذه الطائرات على أراضيها بالتعاون مع المؤسسة الصينية للعلوم والتكنولوجيا. ولكن حتى لو تمت هذه الصفقة ستبقى المملكة ثابتة في المعسكر الأمريكي لمشتري الأسلحة؛ حيث استحوذت السعودية على 22% من مبيعات الأسلحة الأمريكية في العالم بين عامَي 2014 و2018.

الصين هي المصدر الأول للعالم للطائرات المسيرة المسلحة- “ذا مورنينغ بوست”

وتطرح مسألة الطائرات المسيرة تساؤلاً مشتركاً بين المحللين السياسيين في دول الخليج: ما البديل؟ ينطبق هذا المنطق في الجدل الدائر حول شركة تجهيزات الجيل الخامس من شركة “هواوي”. فمع رفض الولايات المتحدة بيع هذه التجهيزات لحلفائها الخليجيين، بدأت السعودية والإمارات وقطر بإدراج “هواوي” في خططها لشبكة الجيل الخامس.

مركز الإمارات التجاري والغاز القطري ومسائل مصر وعمان

من بين جميع دول المنطقة، تعتبر الإمارات الدولة الأكثر ملاءمة لاستراتيجية 1+2+3. فالبنى التحتية اللوجستية التي تمتلكها جعلت منها أحد المراكز التجارية الرائدة في العالم، ويلعب ميناء جبل علي دوراً رئيسياً في إعادة تصدير البضائع الصينية إلى الشرق الأوسط وإفريقيا وقسم كبير من أوروبا.

اقرأ أيضاً: الصين والإمارات العربية المتحدة.. نقاط ساخنة للطاقة الشمسية العالمية

وقد شاركت الشركات الحكومية الصينية بقوة في قطاع النفط والموانئ والمناطق الحرة في كل من أبوظبي ودبي؛ وهنالك خطة لبناء مجمع تجاري للبضائع الصينية في جبل علي بمساحة تبلغ 800.000 متر مربع وبكلفة تصل إلى 2.4 مليار دولار. ففي نهاية المطاف لا بد لأكبر دولة تجارية في العالم من الارتباط مع أحد المراكز التجارية العالمية الرائدة كحلقة وصل لتدفق البضائع بين الشرق والغرب. ومع ذلك فالإمارات تجتذب الاستثمارات من مختلف دول العالم وملفها التجاري متنوع جداً. لذلك، فإن وقوعها في الاعتماد المفرط على الصين بعيد الاحتمال.

الصين تخطط لبناء مجمع تجاري ضخم للبضائع الصينية في منطقة جبل علي الحرة- وكالات

وكذلك تبدي قطر شيئاً من العلاقة التكافؤية مع الصين؛ فالصين هي ثاني أكبر مشترٍ للغاز الطبيعي المسال، وتعِد بأن تكون سوقاً حيوية لقطر أكبر منتج للغاز الطبيعي المسال في العالم. ففي عام 2018 وقعت شركة “قطر غاز” اتفاقية مدتها 22 عاماً مع شركة “يتروتشاينا” لتزويد الصين بنحو 3.4 مليون طن سنوياً من الغاز الطبيعي المسال.

وهذه الكمية الكبيرة من الغاز تحتاج إلى أسطول ضخم من الناقلات. في عام 2020 أعلنت شركة “قطر للبترول” عن شراكة مع مجموعة “هودونغ زونغهو” لبناء السفن لحجز طاقتها الإنتاجية حتى عام 2027. أيضاً كما هي الحال في الإمارات، فإن الغاز القطري مطلوب بشدة في كوريا الجنوبية واليابان وغيرهما، ولذلك فإنه من غير المحتمل أن تبالغ قطر في اعتمادها على الصين.

إلا أن سلطنة عمان تواجه اعتماداً أكبر بكثير على الصين؛ فالقسم الأكبر من النفط العماني يذهب إليها، وتضخ الكيانات الحكومية الصينية مليارات الدولارات في بناء منطقة صناعية بجانب ميناء متواضع في مدينة دغم على بحر العرب.

وفي عام 2017، تلقت عمان قرضاً من مجموعة مصارف صينية يبلغ 3.5 مليار دولار، ويقال إنها تسعى للحصول على المزيد من القروض من الصين في ظل حصول سنداتها الحكومية على تصنيف “عالية المخاطر” من وكالات الائتمان الثلاث، وفي ظل انخفاض أسعار النفط.

اقرأ أيضاً: الولايات المتحدة الأمريكية.. دروس أمس من الحرب الباردة مع روسيا ذخيرة لمعركة اليوم مع الصين

ولا تختلف مصر كثيراً عن سلطنة عمان؛ فهي تتلقى قروضاً كبيرة من الصين. في عام 2016 عندما طلبت مصر قرضاً من بنك التمويل الدولي بقيمة 12 مليار دولار، كان رد البنك أنه يجب على مصر أن تقدم ستة مليارات حتى تتمكن من الحصول على التمويل المطلوب، فتوجهت مصر إلى السعودية والإمارات والصين. ويقال إن الإمارات والبنك الدولي ومجموعة الدول السبع قدمت مجتمعة لمصر مبلغ 3 مليارات دولار، بينما قدمت الصين لوحدها مبلغاً مماثلاً. أيضاً قدمت الصين قرضاً آخر لمصر بقيمة 3 مليارات أخرى لبناء المنطقة التجارية الرئيسية في مشروع العاصمة الإدارية الجديدة للبلاد. تبلغ مساحة المنطقة التي تبنيها الشركات الصينية 1.9 مليون متر مربع؛ وهي ستشكل علماً صينياً قوياً مزروعاً في قلب مشروع بالغ الأهمية.

وهنا ينشأ السؤال الجوهري: هل سيجعل الاعتماد المفرط لمصر وعمان على الصين منهما دولتَين معرضتَين لتأثير قوي لها على سياساتهما الخارجية؟ حتى الآن لا توجد آلة تشير إلى ذلك؛ ولكن لا يزال ينبغي مراقبة هذا الأمر بعناية.

الصين ومصر توقعان ثلاث مذكرات تفاهم حول إطلاق قمر صناعي جديد ومشروع القطار الكهربائي والتعاون الأمني- “إنتربرايز برس”

ومن بين دول شمال إفريقيا، تُعرف الجزائر بالحضور القوي للصين فيها؛ فالشركات الصينية قد موَّلت العديد من مشروعاتها الكبرى، مثل دار الأوبرا، ومسجد الجزائر الكبير، والطريق السريع الرئيسي بين شرق البلاد وغربها، وحتى فندق الشيراتون. وفي وقت من الأوقات كانت الجزائر تستضيف نحو 50.000 عامل صيني.

وفي المغرب تستثمر الشركات الصينية في منطقة جديدة خالية من التكنولوجيا، وانضمت شركات تصنيع السيارات الصينية إلى نظيراتها الأوروبية في إنشاء مصانع لها لبناء السيارات للأسواق الإفريقية والأوروبية.

ولكن مع ذلك تبقى معظم صادرات شمال إفريقيا مرتبطة ارتباطاً وثيقاً مع أوروبا يفوق كثيراً ارتباطها بالصين.

استراتيجية الصين تجاه إيران

كان الرئيس شي جين بينغ، أول زعيم دولي كبير يزور إيران بعد توقيعها على الاتفاق النووي ورفع العقوبات عنها. ووقع الجانبان 17 اتفاقية في مختلف المجالات الطاقة والتجارة والصناعة، وحددا هدفاً بالغ الطموح لزيادة التجارة الثنائية بينهما إلى عشرة أضعاف في غضون عشر سنوات وصولاً إلى 600 مليار دولار. ولكن على أرض الواقع لم ترتقِ العلاقات الثنائية بين البلدين إلى مستوى الضجيج الذي أُثير حولها.

كان صانعو القرار في شركة النفط الإيرانية الوطنية تواقين للعمل مع شركات أوروبية في فترة ما بعد العقوبات أكثر من توقهم للعمل مع شركات صينية، بالإضافة إلى التوتر الذي تراكم خلال السنوات السابقة بين شركات النفط الإيرانية والصينية؛ حيث حرص الصينيون في مرحلة ما قبل الاتفاق النووي على عدم تعريض شركاتهم للعقوبات الأمريكية وعلى عدم استفزاز أكبر اقتصاد في العالم، فكانوا إما يشترون نفطهم من مصدر آخر وإما أن يضغطوا على إيران في الأسعار بحجة مخاطر العقوبات.

أما بالنسبة إلى إيران، فقد كان عالم ما بعد العقوبات يعِد بقاعدة أكثر تنوعاً من الشركاء؛ خصوصاً ناحية الترحيب بشركات النفط الأوروبية الكبرى. فقد كانت تصريحات المسؤولين الإيرانيين بالتوجه شرقاً نابعة من الحاجة والضرورة أكثر مما كانت رغبة ذاتية. كما أن المسؤولين الإيرانيين كانوا مدركين لحرص الصين على موازنة علاقاتها مع الولايات المتحدة وحلفائها الرئيسيين، ولحرصها على عدم استفزاز واشنطن أو الرياض باقترابها كثيراً من طهران. ومع انفتاح الشركات الأوروبية على إيران لم تعد الصين اللاعب الوحيد في الساحة.

الصين وإيران تؤسسان لشراكة تجارية وعسكرية- “ذا إندبندنت”

إلا أن انتخاب دونالد ترامب غيَّر قواعد اللعبة كثيراً؛ فمع إعادة إدارة ترامب فرض العقوبات على إيران وانسحابها من الاتفاق النووي، بدأت الشركات الأوروبية التي عادت إلى إيران بالانسحاب منها بهدوء. كانت شركة النفط الصينية قد دخلت في شراكة مع “توتال” الفرنسية؛ لتنفيذ أحد العقود في إيران، ولكن عندما انسحبت “توتال” تحت ضغط الولايات المتحدة عام 2018 تلكأت الشركة الصينية مجدداً وتم طردها مرة ثانية عام 2019.

اقرأ أيضاً: الصين تسيطر على سوق الدواء.. والغرب يعيش مرحلة ما بعد الصدمة

وفي السياق نفسه، ظهرت أنباء في يونيو 2020 عن تحالف استراتيجي كبير يجري الإعداد له بين الصين وإيران، واستندت هذه الأخبار إلى وثيقة سربتها وزارة الخارجية الإيرانية. مرة أخرى، عادت العناوين الرئيسية لتتحدث عن محور بكين- طهران وعن صفقة استثمارات صينية في إيران تصل إلى 400 مليار دولار؛ ولكن الواقع كان مرة أخرى أقل دراماتيكية من الضجيج الإعلامي. وفي دراسة أعدها مركز ويلسون، توصل الباحثان لوسيل غرير وإسفانديار باتمنكليدج، إلى نتيجة مفادها أن إيران تحتل المرتبة الأخيرة بين أندادها من دول المنطقة في نظر الصين، وأن رقم 400 مليار هو محض خيال، وقالوا أيضاً إن الوثيقة المسربة تعكس إحباط المسؤولين الإيرانيين حيال ضعف علاقات بلادهم الثنائية مع الصين بالمقارنة مع العلاقات السياسية والاقتصادية والعسكرية التي يتمتع بها جيرانهم مع بكين.

كما خلص الباحثان إلى أن الصين بدأت توسع بصماتها الاقتصادية في إيران في مجال مبيعات المعدات الصناعية خصوصاً، وذلك منذ عام 2008، بينما كانت الشركات الأوروبية تنسحب من الأسواق الإيرانية بسبب العقوبات. ومع أن الصين حافظت على كونها مستورداً مهماً للنفط الإيراني، إلا أنها أبقت على علاقاتها مع إيران أقرب إلى الصفقات التجارية منها إلى العلاقة الاستراتيجية، وذلك على العكس من علاقتها بالمملكة العربية السعودية؛ حيث دخلت معها في استثمارات طويلة الأمد، كالمصافي على سبيل المثال.

وفقاً للأرقام الرسمية، فإن الصين خفضت مشترياتها من النفط الإيراني بشكل كبير؛ ولكنه يبقى من الصعب جداً تقدير كميات النفط الإيراني الذي يصل إليها بشكل غير مباشر من خلال النقل غير المشروع من سفينة إلى أخرى في أعالي البحار أو من خلال وسطاء في سنغافورة وماليزيا. وهذه المبيعات الرمادية تتيح مجالاً واسعاً للفساد بين أفراد النخبة الحاكمة في إيران؛ ما أدى إلى مشكلة خبيثة في قطاع النفط وصلت إلى أن تصبح جزءاً من الخطاب السياسي. وقد تحدث الرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد، مراراً عن مافيا النفط الإيرانية، وأشار الرئيس الحالي حسن روحاني، إلى فساد بمليارات الدولارات في قطاع النفط. وفي دراسة متميزة بمؤسسة هنكلي للسياسات التابعة لجامعة يوتاه، يقول خوسرو سمناني: إن إجمالي خسارة إيران بسبب الفساد في قطاع النفط والعقوبات والصفقات المشبوهة مع الصين وغيرها يمكن أن يصل إلى تريليون دولار.

اقرأ أيضاً: أزمة دبلوماسية تهدد العلاقات الإيرانية- الصينية.. والسبب “كورونا”

الرئيس الصيني شي جين بينغ في زيارة إلى طهران- وكالات

ومع تدهور الاقتصاد الإيراني بفعل تشديد العقوبات، فإن الصين لن تكون البلد المنقذ. ورفع العقوبات وحده هو ما يمكن أن يتيح لإيران بعض الأمل، وهذا احتمال عززه انتخاب جو بايدن رئيساً للولايات المتحدة الأمريكية.

الخلاصة مستقبل الصين في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا

من المتوقع في العقد القادم أن نشهد مزيداً من النمو في العلاقات التجارية والاقتصادية بين الصين والدول الرئيسية في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، مع أنه من المرجح أن تنخفض سرعة هذا النمو. سوف تستمر الصين في كونها مشترياً رئيسياً للنفط والغاز والبتروكيماويات من المنطقة وستستمر في السعي إلى إرساء شراكات تعزز من ضمان مصادر الطاقة إليها على المدى البعيد. بالإضافة إلى استمرارها في استكشاف فرص الاستثمار التي تتيحها مبادرة الحزام والطريق؛ خصوصاً في المراكز التجارية الراسخة؛ مثل الإمارات العربية المتحدة، أو في الدول ذات المواقع الاستراتيجية؛ مثل مصر وعمان. وسوف تستمر الدول النفطية الغنية في البحث عن سبل الاستثمار في الطبقة الوسطى المتنامية بالصين، كما أنه من المرجح أن تتابع المملكة العربية السعودية والصين في شراكتهما الاستراتيجية في مجال الطاقة. أما بالنسبة إلى إيران، ففي غياب رفع العقوبات فمن المرجح أن تبقى كما أشار تقرير مركز ويلسون “الأخيرة بين أندادها” على الرغم من وجود الكثير من الفرص لصفقات غامضة في المنطقة الرمادية يمكنها أن تثري بعض النخب في الجانبين.

اقرأ أيضاً: كيف تنزلق الولايات المتحدة والصين نحو “دوامة أيديولوجية” و”حرب باردة”؟

أما بالنسبة إلى الدور الصيني المحتمل في مسألة الأمن الإقليمي، فإن التعب الأمريكي المتزايد من حروب المنطقة يمكنه في نهاية المطاف أن يفسح المجال لدور أكبر لبكين؛ ولكن تفكيك المظلة الأمنية الأمريكية في منطقة الخليج من المرجح أن يستغرق أكثر بكثير من عقد من الزمن. بالنسبة إلى علاقات الصين مع المنطقة منذ نقطة الانعطاف عام 1993 حتى منتصف العقد الأول من القرن الحالي، فقد تميزت بتدفق النفط شرقاً والبضائع المصنعة غرباً. ومع نضوج العلاقة بدأنا نشهد علاقات اقتصادية وتجارية أعمق، واستثمارات أجنبية مباشرة تسير بالاتجاهين، ومبيعات محدودة للأسلحة، وزيارات متبادلة لرؤساء الدول تترافق مع تدفقات رؤوس الأموال والتجارة. وهذه المرحلة الثانية من العلاقات الصينية مع دول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا تشمل علاقات تجارية أكثر كثافة مع دول أخرى عديدة في المنطقة؛ ولكنها لا تصل إلى مستوى الشراكة الأمنية.

مناورات مشتركة للبحرية الإيرانية والصينية والروسية تثير قلق الولايات المتحدة- “غلوبال تايمز”

ويبقى السؤال: هل ستحمل المرحلة الثالثة من العلاقات الصينية الشرق أوسطية والشمال إفريقية شراكات أمنية وعسكرية أعمق، أو حتى محاولات من الصين لتحل محل الولايات المتحدة كلاعب رئيسي في قضية أمن الخليج العربي؟

ما زلنا بعيدين جداً عن هذا الأمر؛ ولكن نهوض الصين في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا سوف يبقى واحدة من أهم المسائل الجيو- اقتصادية خلال العقد القادم، إذا لم نقل إنه أصبح مسألة جيو- سياسية حاسمة.

أفشين مولافي: كاتب إيراني- أمريكي وخبير في المخاطر الجيوسياسية والاقتصاد الجغرافي لمنطقة الشرق الأوسط وآسيا.

المصدر: مؤسسة هوفر

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة