اسرائيلياتالواجهة الرئيسيةشؤون دوليةفلسطينيات

داني سيترينوفيتش: الأجواء السياسية تعيق أية فرصة للسلام في الشرق الأوسط

في مقابلة مع "كيوبوست" تحدث كبير الباحثين بمعهد آبا إيبان للدبلوماسية الدولية في إسرائيل عن الأزمة مع "حماس" والتعامل المتوقع لإدارة بايدن حيال الصراع الفلسطيني- الإسرائيلي خلال الفترة المقبلة

كيوبوست

قال كبير الباحثين بمعهد آبا إيبان للدبلوماسية الدولية في إسرائيل؛ داني سيترينوفيتش، إن الحكومة الإسرائيلية الحالية لديها رغبة في الحفاظ على الانقسام الفلسطيني؛ لكي يكون ذريعة من أجل عدم البدء بأي شكل من أشكال المفاوضات مع السلطة الفلسطينية، مشيراً إلى أن كلاً من إسرائيل والسلطة لديه رغبة في بقاء الوضع كما هو.

وتوقع سيترينوفيتش، في مقابلة مع موقع “كيوبوست”، ألا تكون الإدارة الأمريكية الجديدة نشطة جداً في الملف بالنظر إلى وجود قضايا أخرى في سياستها لها الأولوية، مرجحاً عدم حدوث اختراق أو مفاجآت على هذا الصعيد، وإلى نص الحوار:

داني سيترينوفيتش

* كيف ستؤثر الأحداث الأخيرة على شكل العلاقة السياسية بين السلطة الفلسطينية و”حماس” من جهة وإسرائيل من الجهة الأخرى؟

– أثبتت المواجهات الأخيرة أن إسرائيل غير قادرة على حل مشكلة غزة بمعزل عن المشكلة الفلسطينية برمتها، وأنه لا يمكنها الاعتماد على الحوافز الاقتصادية وحدها لضمان الأمن والاستقرار. يجب على إسرائيل أن تطلق أو أن تنضم إلى عملية مشتركة تهدف إلى تقوية السلطة الفلسطينية، من خلال البدء في عملية سياسية، وفي الوقت نفسه قبول المصالحة بين “حماس” و”فتح” التي ستقود إلى انضمام “حماس” إلى منظمة التحرير الفلسطينية. وأنا أعتقد أنه من أجل الموافقة على ضم “حماس” إلى منظمة التحرير الفلسطينية، فإن “حماس” ستعطي السيطرة على الجوانب المدنية في غزة للسلطة الفلسطينية، وستبدأ في عملية الاندماج في أجهزة الأمن الفلسطينية. لن تؤدي الخطوة إلى تجريد “حماس” من سلاحها على المدى القصير؛ ولكن إذا ساعدت إسرائيل السلطة الفلسطينية؛ اقتصادياً وسياسياً، فإن زيادة قوتها على الأرض يمكن أن تحتوي “حماس” سياسياً وعسكرياً، وستتيح هذه الخطوة للسلطة الفلسطينية أن تصبح محاوراً معتمداً وممثلاً للشعب الفلسطيني في نظر المجتمع الدولي؛ ما سيعزز فرص الإسهام في مساعدات كبيرة تقدم إلى غزة.

حشدت إسرائيل قواتها العسكرية على حدود قطاع غزة

* هل تعتقد أن سياسة إسرائيل تجاه “حماس” ستشهد تغيرات جذرية؟

– لسوء الحظ لا أعتقد ذلك، يبدو أن الحكومة الحالية في إسرائيل ترغب في المحافظة على الانقسام بين غزة والضفة الغربية، كذريعة لعدم البدء بأي شكلٍ من أشكال المفاوضات مع السلطة الفلسطينية، ولست أرى في الاشتباكات الأخيرة مع “حماس” ما يمكن أن يغير هذا التصور الأساسي. ومن ناحيةٍ أخرى، لا أرى أن إسرائيل ستصعد إجراءاتها ضد حشد “حماس” قوتها؛ لأنها لا تريد أن تجد نفسها متورطة في حروبٍ متتالية ومتقاربة في غزة.

اقرأ أيضاً: عهد بايدن.. تحديات جديدة للسياسات الخارجية والأمنية في أوروبا والشرق الأوسط

* هل يمكن لإسرائيل أن تدخل مباشرة في مفاوضات مستقبلية مع “حماس”؟

– ليس بشكلٍ مباشر؛ ولكن بالطبع يمكن لإسرائيل أن تحاول بشكل غير مباشر (عن طريق المصريين أو القطريين)، بما يضمن التوصل إلى تسوية طويلة الأمد مع “حماس” -السماح للعمال من غزة بالعمل في إسرائيل، وبناء ميناء في غزة، إلخ..-  ولكن، كما أظهرت أحداث العملية الأخيرة؛ فقد أصبحت هذه الاعتبارات -على الرغم من أنها كانت محورية في الأشهر والسنوات الأخيرة- ثانوية بمجرد أن قررت “حماس” أنها تريد السيطرة على الشعب الفلسطيني من خلال لعب دور المدافع عن القدس، وبالنظر إلى هذه الحقيقة، وبغض النظر عن الدوافع الاقتصادية التي تقدم لـ”حماس”، فمن غير المرجح أن تؤدي تسوية كهذه وحدها إلى إجبار “حماس” على عدم التحرك ضد إسرائيل مرة أخرى.

تضرر آلاف المدنيين من القصف الإسرائيلي لقطاع غزة

* ما الانعكاسات المحتملة على عملية السلام في ضوء تطورات “حماس”؟

– أعتقد أنه قبل الحديث عن “حماس” علينا أن نسأل ما إذا كانت إسرائيل والسلطة الفلسطينية ترغبان في تحقيق السلام حقاً، وبغض النظر عن وضع “حماس”، فأنا لست متأكداً من أن الجواب هو نعم لكلا الجانبين، أعتقد أن الحل الوحيد الممكن للوضع في غزة والضفة الغربية هو الذهاب إلى عملية سياسية متماسكة لا تقوم فقط على الحوافز الاقتصادية، تضم السلطة الفلسطينية والدول المعتدلة في المنطقة التي ستعمل على الوصول إلى اتفاقٍ داخلي ينزع فتيل التوتر بين “حماس” و”فتح”، ولكنني أعتقد أن الأجواء السياسية في إسرائيل والسلطة الفلسطينية تعيق أية فرصة لعملية سلام من هذا النوع.

اقرأ أيضاً: أنماط العلاقات العربية– الإسرائيلية ومستقبل السلام في ظل اتفاقات أبراهام

* هل تعتقد أن المجتمع الدولي قد يزيل “حماس” من قوائم المنظمات الإرهابية؛ تمهيداً للحوار معها أم سيتم الاكتفاء بالحوار غير المباشر؟

– أعتقد أن ذلك يتوقف على استعداد “حماس” لقبول “شروط الرباعية”؛ كالاعتراف بدولة إسرائيل. ولأنني لا أرى أن ذلك ممكن، فأنا لا أعتقد أن المجتمع الدولي سيزيل “حماس” من قوائم الإرهاب للحوار معها؛ ولكن في ضوء حقيقة أن المجتمع الدولي يعترف بأن “حماس” تمثل عدداً كبيراً من الفلسطينيين، وفي ضوء ضعف السلطة الفلسطينية، فأنا أعتقد أننا سوف نشهد في المستقبل المزيد من الدول التي تتواصل مع قيادة “حماس”، بشكلٍ غير مباشر.

دمرت إسرائيل البنية التحتية في قطاع غزة

* ماذا عن الموقف الأمريكي والخيارات الأفضل بالنسبة إلى نتنياهو؟

– لن يغير نتنياهو نهجه الأساسي تجاه المشكلة الفلسطينية؛ فالأمر لا يتعلق بالخيارات الأفضل، فنتنياهو نفسه (مثل كثيرين من أتباعه) لا يؤمن بحلٍّ سياسي، ويرغب في المحافظة على الوضع الراهن، بينما يروج لمبادرات مدنية/ اقتصادية فقط. ومن الواضح أنه لا نية لديه لتطبيق ما قاله في خطابه بجامعة بار إيلان عام 2009. إن تغيير هوية رئيس الوزراء، وهيكلية الائتلاف فقط، يمكن أن يؤديا إلى تغير في وجهة النظر الإسرائيلية.

وفي ما يتعلق بالجانب الأمريكي -يجب أن نكون صادقين- فهم لديهم مشاغل أكبر (الصين وروسيا) عندما يتعلق الأمر بالسياسة الخارجية الأمريكية تحت الإدارة الحالية. ولا أعتقد أن الإدارة الأمريكية ستكون نشطة جداً، وربما تعمل مع مصر، ولاعبين إقليميين آخرين؛ لتهدئة الوضع وربما للدفع نحو نوع من المفاوضات المتجددة؛ ولكن لا أتوقع مفاجآت كبيرة ولا مبادرات سلام، بل استقرار الوضع الحالي لا أكثر.

لقراءة الأصل الإنكليزي: English version

اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة