الواجهة الرئيسيةشؤون دوليةشؤون عربية

دانيال كوهين لـ”كيوبوست”: “حزب الله” يستغل النشاط السياسي في أوروبا لغسل الأموال

تحدث الباحث الإسرائيلي عن مخططات وأساليب "حزب الله" لتوفير ملاذات آمنة لأنشطته غير المشروعة في أوروبا عبر تجنيد العملاء وتوظيف المؤسسات الشيعية

كيوبوست

دانيال كوهين

قال دانيال كوهين؛ الزميل الباحث في المعهد الدولي لمكافحة الإرهاب بمركز هرتزيليا متعدد التخصصات، إن “حزب الله” يتعمد القيام بأنشطة غير مشروعة في أوروبا؛ من أجل تحقيق عائدات مالية. وتحدث كوهين، الذي أعد دراسة بعنوان “فرنسا ملاذ آمن لنشاط حزب الله غير المشروع”، في مقابلةٍ مع “كيوبوست” عن تفاصيل تلك النشاطات التي قام بها الحزب في الفترة الماضية وكيفية مواجهتها، وإلى نص الحوار…

* دعنا نبدأ من اختراق “حزب الله” للداخل الفرنسي، حسب ما ذكرتَ في تقريرك الأخير، كيف حدث ذلك؟

– على مدى العقود الثلاثة الماضية كان “حزب الله” ينشط في أوروبا، بما في ذلك فرنسا. و”حزب الله” متورط في أنشطة إرهابية وإجرامية في الاتحاد الأوروبي؛ وهو يستفيد من التصنيف الجزئي له من قِبل دول الاتحاد التي تضع جناحه العسكري فقط على قائمة التنظيمات الإرهابية، بينما يسمح لجناحه السياسي بالعمل وتجنيد النشطاء، وبمرورِ الوقت أصبح “حزب الله” مؤسسة إجرامية دولية يشرف نشطاؤها على التمويل غير المشروع، ويدير عمليات غسيل الأموال وتهريب المخدرات في مختلف أنحاء العالم؛ بما فيها فرنسا.

فعلى سبيل المثال، كشفت شرطة اليوروبول ومؤسسات إنفاذ القانون الأمريكية عام 2016، عن مخطط دولي لغسيل الأموال؛ ما أدى إلى اعتقال ناشطين من “حزب الله” وآخرين خلال مداهمات تمت في فرنسا وبلجيكا وألمانيا وإيطاليا. وفي مثالٍ آخر قام صالح عاصي، وهو مواطن فرنسي- لبناني، مقيم في شارع بوسكيه في باريس، بترتيب نقل أموال إلى “حزب الله” في لبنان من خلال تحويلات نقدية كبيرة أو عمليات غسيل أموال تحت غطاء تجارة الألماس.

تخشى أوروبا من نشاطات حزب الله غير المشروعة – وكالات

* هل يحدث كل ذلك بدعمٍ من إيران أم أنه تصرفات أحادية الجانب من الحزب وقياداته؟

– يحصل “حزب الله” على التمويل من ثلاثة مصادر رئيسية: رعاية الدولة من إيران، والتبرعات من المجتمعات الشيعية، والأنشطة الإجرامية. وإيران هي المستفيد الرئيسي من “حزب الله” الذي مولته في السنوات الماضية بما يزيد على 500 إلى 700 مليون دولار سنوياً. و”حزب الله” متورط في كل معركة من المعارك التي تهم إيران، وقد ساعد في تجنيد وتدريب وتسليح عددٍ من المجموعات المسلحة الجديدة التي تخدم الأجندة الإيرانية؛ لذلك أقول إن إيران و”حزب الله” يكمل أحدهما الآخر.

يستقوي حزب الله بالسلاح في الداخل اللبناني – وكالات

* ما البدائل التي أوجدها الحزب في فرنسا كملاذٍ آمن للتمويل والتطرف؟

– إلى جانب عملائه الأجانب السريين، يحتفظ “حزب الله” بحضور دولي علني من خلال قسم العلاقات الخارجية فيه الذي يعمل علانية في لبنان، وبشكل شبه علني في الخارج، وبعض أعضاء هذا القسم هم لبنانيون يتم إرسالهم إلى الخارج، وبعضهم الآخر من اللبنانيين الذين يحملون إقامات في دولٍ أجنبية، ويدعمون “حزب الله” وقضيته. ويقوم أعضاء قسم العلاقات الخارجية بمهام عديدة في الخارج؛ مثل إنشاء وتشغيل “مراكز مجتمعية” لحشد الدعم الشيعي المحلي لـ”حزب الله”، وتشكيل قاعدة لأنشطة الحزب، وجمع الأموال وتجنيد النشطاء، والعمل كوسطاء في التواصل بين الداعمين المحليين وقيادة الحزب في لبنان، وبين نشطاء “حزب الله” في مختلف الدول؛ ومن بينها فرنسا.

اقرأ أيضاً: سياسات مكافحة الإرهاب الغربية.. أخطاء وإخفاقات استخباراتية

* كيف يتم تجنيد عملاء الحزب داخل فرنسا؟

– لدى قسم العلاقات الخارجية ممثلون خاصون يمتلكون علاقاتٍ قوية بالمراكز الدينية الشيعية في أوروبا، وهم يقومون بتنسيق نشاطات الحزب في الدول المعنية؛ ومن الناحية العملية، يقوم هؤلاء الممثلون بمهام سرية تهدف إلى مساعدة نشطاء الحزب في جمع المعلومات الاستخباراتية وتقديم الدعم اللوجستي في مناطق عدة. وينشط هذا القسم في مختلف أنحاء العالم وتوزع المسؤولية عن كل منطقة جغرافية على ممثليه.

* منظمات نشاط الحزب في فرنسا هي جزء من شبكة أوسع، هل هناك طرق يمكن من خلالها تطويق الحزب؟

– إن القاعدة التي تمكن العناصر الشيعية المتطرفة في أوروبا من القيام بهذه الأنشطة لم تأت نتيجة الصدفة؛ بل تم بناؤها على مدى سنواتٍ من العمل. والهدف الرئيسي لجهود إيران و”حزب الله” التطرفية في أوروبا هو خلق منصات تمكنهم من السيطرة الكاملة على الجمهور الشيعي في مختلف أنحاء القارة كقاعدة لحشد الدعم لمصالحهم، وجمع الأموال لتمويل أنشطة الحزب وتجنيد الإرهابيين المحتملين، واستخدام الموارد في أنشطة إرهابية وأعمال إجرامية في مختلف أنحاء أوروبا.

من المهم ملاحظة أنه يجب النظر إلى أنشطة “حزب الله” وإيران في أوروبا بنظرة شاملة في ضوء العلاقات القائمة بين مختلف الهيئات والمراكز في مختلف أنحاء أوروبا. والعمل على نطاق واسع هو وحده الذي يمكن أن يؤدي إلى شل تحركات هذه المنظومة.

تتباين وجهة النظر الأوروبية في آلية التعامل مع حزب الله – وكالات

* كيف ينفذ الحزب عمليات غسيل الأموال في فرنسا؟

– بفضل الدعم النشط أو القسري من المغتربين الشيعة اللبنانيين في أوروبا وإفريقيا والأمريكيتَين وأستراليا، تورط “حزب الله” في أنشطةٍ إجرامية على المستوى العالمي، وقد تطور منطق العمل لدى “حزب الله” من الاعتماد على دعمِ دولة راعية، مثل إيران، إلى توسيع مؤسساته الإجرامية الرسمية وغير الرسمية، كوسيلة لتنويع محفظته المالية، وعزل ميزانيته عن تأثير عملية شد الأحزمة في إيران. وبينما يقوم الحزب بجمع الأموال من خلال المنظمات الخيرية التي تعمل كواجهةٍ للحزب، فإن الأموال الكبيرة تأتي من مجموعة من الأنشطة الإجرامية، تشمل تهريب الأسلحة وعمليات التزوير والاحتيال على بطاقات الائتمان وتهريب المخدرات.

* هل تخضع هذه العمليات للتلاعب لتجنب الكشف عنها؟

– يقوم الحزب بالاستفادة من نظام تحويل الأموال غير الرسمي “الحوالة” المستخدم على نطاقٍ واسع في الشرق الأوسط، وتقوم ذراع “حزب الله” الخارجية بعملية غسيل أموال المخدرات، وتسديد المدفوعات لعصابات المخدرات في أمريكا الجنوبية، والمساعدة في تمويل نشاطات الحزب العسكرية والإرهابية بنسبة تُقدر بنحو 20% يستفيد منها الحزب. وقد اعتقلتِ الأجهزة الأمنية الأوروبية والأمريكية قادة كباراً في شبكة منظمة لتجارة المخدرات وغسيل الأموال يديرها “حزب الله” كانت تمول نشاطاته الإرهابية، كما يمتلك “حزب الله” شبكاتٍ لجمع الأموال منتشرة في مختلف أنحاء العالم، وهو يحثّ بشكلٍ متزايد الشيعة اللبنانيين على دفع “الخُمس”، وهو ضريبة دينية تشكل خُمس الأموال التي يكسبونها، كما أن الكثير من أفراد الجاليات الشيعية اللبنانية في دول غرب إفريقيا، على سبيل المثال، يدفعون جزءاً من مداخيلهم لدعم “حزب الله” في لبنان.

تثور مخاوف من استغلال “حزب الله” المراكز الدينية الشيعية في أوروبا

* ما المساجد أو الجهات التي ترى أنها ترتبطُ مع الحزب أو تدعمه؟

– كشفنا في تقريرنا عن العديد من المراكز الشيعية، ورجال الدين الشيعة الذين يعملون فيها، ممن لديهم ارتباطاتٌ قوية ومباشرة مع ناشطي قسم العلاقات الخارجية لـ”حزب الله”، وهذه المراكز تمثل منصات لأنشطة “حزب الله”؛ مثل جمع الأموال وتحريض الأتباع ضد إسرائيل والولايات المتحدة، وفي بعض الحالات تقوم هذه المراكز بتوفير مخبأ آمن للأسلحة وتجنيد الأفراد في الحزب، وتستخدم المراكز الدينية في مختلف أنحاء العالم كمنصات لـ”حزب الله” للتواصل مع المجتمعات الشيعية، وللحفاظ على هذا التواصل يستخدم الحزب رجال دين من إيران ولبنان؛ لنقل الرسائل الدينية للحزب على وسائل التواصل الاجتماعي، ويساعد هذا الوجود على وسائل التواصل الاجتماعي في جذب أشخاص جدد إلى المراكز الدينية التي يسيطر عليها الحزب؛ فقد استخدم كل من إيران و”حزب الله” المراكز الدينية كملاذ آمن للنشاطات الإرهابية في العديد من المناسبات. فعلى سبيل المثال، تمت مداهمة مركز الزهراء في غراند سينث، في شمال فرنسا؛ استجابة لمعلوماتٍ أفادت أن المركز وقادته متورطون في مؤامرة محتملة لزرع عبوة ناسفة في فيليبينت في فرنسا.

اقرأ أيضاً: الإسلام السياسي في فرنسا والتوجه نحو الاستثمار في التعليم

* كيف يمكن للدول الأوروبية أن تميز بين شخصٍ شيعي وشخص شيعي مرتبط بـ”حزب الله”؟

– سؤال صعب؛ نلاحظ بعض العمل من قِبل جهات إنفاذ القانون للتركيز على المراكز الدينية لـ”حزب الله” التي تعمل كمنصات لأنشطة الحزب؛ فعلى سبيل المثال نشرت وزارة الداخلية الألمانية أن مركزاً دينياً يقع في ولاية نورث راين ويستفيليا، يعمل كمنصة لـ”حزب الله” خلال العقدين الماضيين.

* هل تتوقع مواجهةً مع الجهات الداعمة لأنشطة الحزب في أوروبا؟

– يجب على المجتمع الدولي بشكلٍ عام، والاتحاد الأوروبي على وجه التحديد، العملُ بشكلٍ حاسم على الصعيدَين الثنائي ومتعدد الأطراف على إضعاف “حزب الله”. وعلى الساحة الأوروبية يجب على الاتحاد الأوروبي أن يصنف “حزب الله” بأكمله كمنظمةٍ إرهابية؛ بما في ذلك جناحه السياسي. وهذا العمل سوف يعزز من موقف المعارضين لـ”حزب الله” في لبنان الذين يدعون إلى نزع سلاحه، وسيُعزل الحزب باعتباره العقبة الرئيسية في وجه استقرار لبنان، وهذا الإجراء سوف يجبر “حزب الله” على الاختيار بين هويته اللبنانية وهويته الإيرانية، وسيختبر استعداده لأن يكون عنصراً إيجابياً في بناء نظام سياسي جديد في لبنان. إن تصنيف “حزب الله” كمنظمةٍ إرهابية سيعطي رسالة واضحة إلى اللبنانيين بأن أوروبا لن تقبل بـ”حزب الله” “كدولة ضمن الدولة” أو “كجيش ضمن جيش”.

حظرت النمسا أنشطة “حزب الله” بشقَّيه السياسي والعسكري

* وبالنسبة إلى فرنسا، هل تتوقع اتخاذ إجراءات حيال ما كشف عنه تقريرك الأخير؟

– نأمل أن نرى آلية أكثر فاعلية في تبادل المعلومات بين سلطات إنفاذ القانون الفرنسية والجهات الأخرى صاحبة المصلحة في ما يتعلق بنشاط الحزب في فرنسا الذي يتعلق بطريقة عمله، كما نأمل أن نرى المزيد من الموارد المخصصة لمراقبة التحريض وخطاب الكراهية الذي يبثه رجال الدين المرتبطون بـ”حزب الله” في المراكز الدينية الفرنسية التي توفر أرضاً خصبة لتجنيد ناشطين في الحزب.

* هل تعتقد أنه هنالك فرصة لاتخاذ إجراءاتٍ في الوقت الحالي ضد الحزب؟

– نعم؛ خصوصاً في ظل الوضع الراهن في لبنان الذي يواجه أزمة اقتصادية، ويحتاج إلى مساعدةٍ عاجلة من المجتمع الدولي، يمكن أن يتم ذلك من خلال حملة دولية واسعة النطاق تضم عمليات ضد المراكز الدينية ورجال الدين، يمكنها أن تضعف وجود “حزب الله” في أوروبا بشكلٍ ملموس، وللوصول إلى هذا الهدف يجب على المجتمع الدولي تصنيف قيادات “حزب الله” العسكرية والسياسية ككيان إرهابي واحد، وتعزيز تعريفه العملياتي كمنظمة واحدة موحدة؛ لأن تصنيف “منظمة إرهابية أجنبية” هو أداة دبلوماسية تمكن الدول من جعل المنظمات الإرهابية وداعميها يدفعون ثمن أعمالهم، ويؤدي بمرور الوقت إلى إضعافها وخفض قدرتها على تنفيذ هجمات إرهابية، ويمكن أن يؤدي الجمع بين هذه الإجراءات وتوفير أدوات عملية لوكالات إنفاذ القانون إلى إضعاف دور الحزب البارز في عملية إثارة التطرف التي تؤدي إلى تنفيذ أعمالٍ إرهابية.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة