الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون عربية

داعش يمنح النساء دورًا عملياتيًا أكبر في ظل انهيار “الخلافة”

لم يكتفِ التنظيم بإعطائهن أدوارًا ثانوية!

ترجمة كيو بوست –

“مع انهيار الخلافة في سوريا والعراق، بدأت نساء داعش بلعب دورٍ أكبر في العمليات العسكرية والهجومية، أكثر مما سمح به التنظيم لهن من قبل. ومن المرجح أن يتنامى دورهن في المستقبل القريب، ليشمل عمليات التخطيط والتنفيذ العسكريين”، هذا ما ذكره ثلاثة من أبرز الباحثين الأمريكيين في شؤون التنظيمات المتطرفة، ديفيد روس، وفيفيان هاغرتي، ولوغان ماكنير.

تشير جميع البيانات إلى أن التنظيم سيبدأ قريبًا في اختيار المزيد من النساء كعميلات له في تنفيذ مخططات العمليات الخارجية، لا سيما في ظل اقتراب عودة المهاجرات الغربيات إلى بلدانهن. ووفقًا لكافة التقديرات، لن يقتصر دور النساء على تجنيد نساء أخريات عبر الإنترنت، بل سيتولين كذلك دور “المخطط الافتراضي” للعمليات.

عند بداية تأسيسه، سمح التنظيم للنساء بلعب دور الداعم والمساند، وقام بتشكيل كتيبتين؛ الخنساء وأم الريان. اقتصر دورهن في تلك المرحلة على العمل في قوات “الحسبة” لضمان التزام الفتيات من العوام بنسخة داعش من الشريعة الإسلامية. ولكن بعد تعرض التنظيم للهزيمة، فتح التنظيم الباب أمام النساء للانخراط في العمليات القتالية.

وتشير دراسة حديثة إلى أن نسبة المقاتلات الأجنبيات في صفوف داعش ازدادت بشكل كبير في الآونة الأخيرة: 11% من المقاتلين الأمريكيين في صفوف داعش هم من النساء، و 34% من المقاتلين الفرنسيين هم نساء، وهنالك أكثر من 500 امرأة أوروبية يخدمن في صفوف داعش أيضًا.

ومن أبرز الأمثلة، الفرنسية “إيميلي كونيخ” التي انضمت إلى داعش عام 2012، وأمضت سنوات في سوريا تعمل على تجنيد النساء عبر الإنترنت. وبعد أن قبض عليها الأكراد مؤخرًا، بعثت بمناشدة للحكومة الفرنسية للعودة إلى ديارها. وهنالك أيضًا الاسكتلندية “إكسا” التي تركت جامعتها وانتقلت إلى سوريا للعمل في مجال التجنيد. ومن الأمثلة الأخرى كذلك، البريطانية “سالي جونز” التي عملت في مجال الترويج إلى جانب نجلها في سوريا.

وهنالك عدد كبير من الأمثلة التي تدلل على أن داعش بدأ فعلًا بإشراك النساء في العمليات القتالية، ويمكننا سرد بعض منها في هذه المقالة. نشر داعش في شهر أكتوبر/تشرين الأول عام 2017 رسالة عبر “صحيفة النبأ” التابعة لها، يدعو فيها النساء إلى الاشتراك في العمليات القتالية والعسكرية وفقًا لشروط معينة.

وفي شهر فبراير/شباط عام 2018، نشر التنظيم فيديو هو الأول من نوعه، تظهر فيه نساء مقاتلات في الصفوف الأمامية إلى جانب مقاتلين من الرجال، وسط الثناء والمديح. وأثناء عرض مشاهد القتال، يقول المعلق “امرأة عفيفة مجاهدة تذهب إلى ربها بملابس الطهارة والإيمان، تسعى إلى الانتقام من أجل دينها وشرف شقيقاتها في سجون الأكراد”. ووفقًا لمسؤول عراقي كبير، فإن القوات العراقية واجهت عشرات النساء الانتحاريات من داعش في الموصل في الموجة الأخيرة من القتال.

ولذلك، ينبغي على الحكومات أن تحذر كل الحذر من الخضوع “للتحيز الأمني الإيجابي”، الذي يقلل من الرقابة على النساء مقارنة بالرجال، على افتراض أن النساء أقل تهديدًا من الرجال. فجميع العلامات تشير إلى أن المرأة تلعب الآن دورًا أكبر في داعش، ويمكن استنتاج هذا الأمر بسهولة من خلال دعايات التنظيم الحالية والتقارير الإعلامية المختلفة.

لقد ازدادت مشاركة المرأة في عمليات تجنيد داعش، وازدادت مشاركتها في العمليات القتالية، وهذا من شأنه أن يعقد من تهديد المقاتلات العائدات إلى الغرب. وبمجرد وصول هذه النساء إلى ديارهن، سيلتزمن بأيدلوجية داعش، وسيحافظن على التواصل مع أعضاء التنظيم من خلال شبكة الإنترنت، ليقمن بدور التجنيد والتخطيط وربما التنفيذ.

وقد خلصت الدراسة إلى تقدير مُحكَم مفاده أن النساء سيلعبن أدوارًا أكبر في العمليات المستقبلية التي يوجهها تنظيم الدولة الإسلامية، وهذا يشمل أدوار التجنيد والتسهيل والتواصل والتخطيط والتوجيه والتنفيذ. ولذلك، من الضروري أن لا يقع ضباط الأمن في مصيدة النزعة الإيجابية تجاه المرأة، واعتبارها أقل تهديدًا من الرجال. ويجب ألا ننسى أن التنظيم تعمد تجنيد أعداد كبيرة من النساء لضمان ديمومة أيديولوجية التنظيم عبر الأجيال اللاحقة؛ ذلك أن المرأة هي من تربي وتوجه الأطفال في مرحلة الصغر.

 

المصدر: مجلة “وار أون ذي روكس” الأمريكية

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة