الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

“داعش” يبعث برسائل مغلفة بالنار ليرسم شروطه بعد الانسحاب الأمريكي

هجمات التنظيم المتكررة تزيد من احتمال ترك عدد من الأفغان المستحقين في كابول مع اقتراب موعد انتهاء مهمة القوات الأمريكية وعدم القدرة على التمديد

كيوبوست

بعد أيام على الانفجار الانتحاري المزدوج في مطار كابول، والذي اعتبر الأسوأ خلال السنوات العشر الأخيرة ضد القوات الأجنبية في أفغانستان، عكف المراقبون على دراسة الرسائل التي حاول تنظيم داعش الإرهابي، إرسالها إلى حركة طالبان من جهة، وإلى الولايات المتحدة وحلفائها من جهة ثانية.

اقرأ أيضاً: ماذا تعني عودة “طالبان” إلى السلطة في أفغانستان

ورغم أن الولايات المتحدة قد نفذت غارات عدة بطائرات مسيرة استهدفت معاقل لتنظيم داعش ضمن عمليات نوعية قالت إنها جاءت لإحباط مخططات تستهدف القوات الأمريكية قبل 31 أغسطس؛ فإن الرئيس الأمريكي جو بايدن، حذَّر، خلال مشاركته في تشييع جثامين العسكريين الأمريكيين ضحايا الهجوم، من اعتداءات أخرى وشيكة قبل الموعد الذي حددته واشنطن لإنهاء إجلاء رعاياها والمتعاونين معها من مطار كابول.

نُقلت جثماين القتلى في طائرة عسكرية إلى الولايات المتحدة- وكالات

رسائل عدة

فضل ممتاز

ثمة أهداف من وراء استهداف المطار، حسب وكيل وزارة الداخلية الأفغانية السابق، فضل الله ممتاز، الذي يقول لـ”كيوبوست”: إن هناك أطرافاً كثيرة لديها رغبة في تسريع وتيرة مغادرة القوات الأمريكية ودفع واشنطن نحو عدم اتخاذ قرار بتمديد وجودها في أفغانستان لما بعد نهاية الشهر الحالي، بالإضافة إلى الأهمية الاستراتيجية لمثل هذا الهجوم على المطار الذي يحظى بمتابعة عالمية لجميع ما يحدث فيه، مشيراً إلى أن تنظيم داعش أراد إيصال رسالة مفادها أن الولايات المتحدة لم تستطع أن تبقي قواتها في أمان داخل المطار.

شاهد: فيديوغراف.. أربعون عاماً حزينة تتوج “طالبان” حاكماً على أفغانستان

محمد طاهر كوناري

لم يكن الهجوم مفاجئاً؛ بل كان متوقعاً منذ وصول “طالبان” إلى العاصمة وإحكام سيطرتها عليها، حسب الأكاديمي والباحث السياسي الأفغاني محمد طاهر كوناري، الذي يقول لـ”كيوبوست”: إن اختيار “داعش” استهداف المطار أمر طبيعي؛ لكونه المكان الذي يمكن من خلاله اصطياد مَن هم أقرب الناس إلى الولايات المتحدة وحلفائها، متوقعاً أن لا يكون الهجوم هو الأخير من نوعه خلال الساعات المقبلة.

الهدف من الهجوم بغض النظر عن قتل الأمريكيين والأفغان هو إثارة القلق والخوف للموجودين في المطار، حسب الأستاذ في مركز الشرق الأدنى وجنوب آسيا للدراسات الاستراتيجية في جامعة الدفاع الوطني في واشنطن ديفيد دي روش، الذي يقول لـ”كيوبوست” إن التفجير الانتحاري سيدفع بطبيعة الحال القوات الموجودة للتباطؤ؛ من أجل تنفيذ جميع الإجراءات الأمنية اللازمة، لضمان حمايتهم مع الإبقاء على مسافة بينهم وبين الأفغان الراغبين في المغادرة خلال عملية الفحص ومعالجة البيانات، باعتبار أنهم يمثلون تهديدات انتحارية محتملة بعدما تحول النظر إليهم من كونهم فقط مهاجرين محتملين إلى إمكانية أن يكونوا انتحاريين أيضاً.

جرت مراسم عسكرية بحضور بايدن وزوجته للقتلى الأمريكيين- وكالات
ديفيد دي دروش

وأضاف أن الهجوم المؤسف يزيد من احتمال ترك عدد من الأفغان المستحقين في كابول، مع اقتراب موعد انتهاء مهمة القوات الأمريكية في المطار، مشيراً إلى أن التحرك الأمريكي عبر شن هجمات بطائرة من دون طيار على مقرات “داعش” في أفغانستان، يمكن أن يستمر مع ظهور مزيد من المعلومات؛ لكن مع التأكيد أن قدرة واشنطن على العمل في أفغانستان ستكون جزءاً صغيراً مما كانت عليه في السابق.

يدعم هذا الرأي طاهري كوناري، الذي يقول إن الانسحاب الأمريكي وانهيار الحكومة المركزية منحا الفرصة لتنظيم داعش كي يتمدد ويتحرك بحرية بعد أن كان يواجه ضغوطاً ثلاثية في السنوات الست الماضية؛ من واشنطن والحكومة وحركة طالبان التي تعتبره عدواً لها؛ لكن انشغال “طالبان” بمسألة تنظيم أمور الدولة، التي لا خلفية لهم عنها، وانهيار حكومة أشرف غني، ومغادرة الأمريكيين، جعلت لديهم قدرة على العمل بالأرض، وخرج الكثير من الخلايا النائمة؛ سواء في العاصمة أو حتى في الجبال والغابات داخل الولايات الشمالية.

حذَّر المسؤولون الأمريكيون من تكرار الهجمات- وكالات

يؤكد ديفيد دي روش أن القوات الأمريكية الموجودة في المطار كافية للاحتفاظ بالمطار حتى موعد انتهاء الإجلاء المقرر غداً؛ لكن من الواضح أنها غير مناسبة لإجلاء غير الموجودين في مطار كابول أو الذين يعيشون في أماكن أخرى بأفغانستان أو حتى في العاصمة كابول، ولا يستطيعون الوصول إلى المطار.

أعلن الرئيس بايدن تحمله مسؤولية ما حدث- وكالات

“داعش” أفغانستان

وحسب تقارير استخباراتية، فإن فرع تنظيم داعش- ولاية خراسان، ظهر عام 2014، وتكوَّن على أيدي متشددين من “طالبان” باكستان، فروا إلى أفغانستان بعد حملة قامت بها الأجهزة الأمنية الباكستانية، ونفذوا العديد من العمليات في كابول ومدن أخرى؛ بما فيها قتل موظفي الصليب الأحمر في وقت تمدد فيه الفرغ من خلال إنشاء جبهة أخرى في الأقاليم الشمالية.

تعتبر الخسائر البشرية هي الأكبر للقوات الأمريكية منذ 2011- وكالات

يعتبر ديفيد دي روش تنظيم داعش منظمة إرهابية متمردة تقوم بتشجيع الناس على مهاجمة المصالح الغربية، معتبراً أن الحديث عن هزيمته كدولة حديث زائف في ظل النشاطات التي يقوم بها حول العالم، واستمراره في استهداف المصالح الغربية، متوقعاً استمرار هجمات الذئاب المنفردة في الغرب من قِبل المهاجرين الساخطين الذين ينتمون إلى التنظيم.

اقرأ أيضاً: إمارة أفغانستان الإسلامية.. المأساة تبدأ من جديد

يشير فضل الله ممتاز إلى أن تنظيم داعش أفغانستان يسعى من تحركاته إلى إظهار وجوده وقوته؛ من أجل الحصول على امتيازات في المستقبل القريب، خصوصاً أن “طالبان” أبدت رغبة في الحوار مع معارضيها خلال الفترة المقبلة؛ وهو ما قد يجعل لدى قادة التنظيم تصوراً بإمكانية الحصول على امتيازات نتيجة العمليات التي يقومون بها.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة